يوم فرحى
المحتويات
ناوي بعد فترة أشتري لك شقة تانية.
ضحكت.
بفلوسي؟
سكت.
قلت
يعني تاخد فلوسي وتديها لأخوك، وبعدها تشتري لي بيت بفلوسي أنا؟
قال
ما تفهميش الموضوع بالشكل ده.
قلت
هو فيه شكل تاني؟
ثم قلت
إنت حتى ما قلتليش إنك مش قادر تدفع.
كنت ممكن أساعدك.
كنت ممكن نستنى.
كنت ممكن نجيب شقة أصغر.
لكن إنت اخترت تكذب.
حسن قال
كنت خايف تخلي الجواز.
بصيت له في عينه
كان عندك حق تخاف.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح في الباب.
دخل رجل في منتصف العمر.
كان والد حسن وأحمد.
بص لنا وقال
إيه اللي بيحصل؟
أمينة راحت له بسرعة وقالت
مريم عرفت كل حاجة.
بص لي.
ثم قال
إنتِ عرفتي إيه؟
قلت
عرفت إن جوزي وأخوه ومراته خدعوني في شقة دفعت فيها فلوسي.
نظر لحسن.
ثم لأحمد.
وبصوت هادئ قال
حسن، قول لها الحقيقة.
أنا اتصدمت.
إنت كنت عارف؟
قال
أنا كنت عارف إن الشقة لأحمد وسماح.
قلت
وكنت عارف إن ابني خد منها فلوس؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
حسيت إني هقع.
حتى الأب كان عارف.
قلت
يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟
ولا أحد أجاب.
ضحكت وأنا دموعي نزلت
يا سلام.
عيلة كاملة اتفقت عليّ.
والد حسن قال
مريم، ما تظلميش أولادنا.
اللي حصل كان عشان نحافظ على البيت.
قلت
أي بيت؟
قال
بيت العيلة.
قلت
وإيه علاقة بيت العيلة بفلوسي؟
سكت.
ثم قال
أحمد متجوز من سنين، ولسه ما عندوش بيت باسمه.
لما ظهرت فرصة الشقة، قررنا نحافظ عليها.
قلت
بس الشقة كانت باسم سماح أصلًا.
قال
أيوه.
يعني أنتم ما كنتوش ناويين تشتروا شقة ليا.
قال
حسن كان ناوي يتجوزك.
ضحكت
بس مش ناوي يشتري لي بيت.
سكت.
فتحت التسجيل الصوتي على موبايلي.
قلت
طيب اسمعوا ده.
شغلت تسجيل قديم لحسن وهو بيتكلم معايا قبل الجواز.
صوته كان واضحًا
مريم، إنتِ دفعتِ 250 ألف وأنا دفعت 350 ألف، والشقة هتبقى باسمنا إحنا الاتنين.
قفلت التسجيل.
ثم قلت
دي مش مجرد ذكريات.
ده دليل.
حسن بص لي بقلق
إنتِ بتسجلي كلامنا؟
قلت
كنت بسجل عشان أفتكر تفاصيل الاتفاق.
ثم أضفت
الحمد لله إني عملت كده.
سماح بدأت تصرخ
حتى لو قلنا إنك دفعتِ فلوس، الشقة مش بتاعتك!
قلت
أنا ما قلتش إنها بتاعتي.
سكتت.
أنا هجيب فلوسي.
قالت
فلوس إيه؟
قلت
كل الفلوس اللي دفعتها.
أحمد قال
مستحيل.
قلت
ليه؟
الفلوس اتصرفت.
قلت
مش مشكلتي.
ثم بصيت لحسن
إنت اللي استلمت فلوسي على أساس إننا بنشتري شقة.
إنت المسؤول عنها.
حسن قال
أنا مش هقدر أرد لك 400 ألف مرة واحدة.
قلت
مين قال إني طلبت منك تدفعهم مرة واحدة؟
ابتسمت.
أنا هطلبهم كلهم.
إزاي؟
قلت
بالقانون.
في صباح اليوم التالي، خرجت من الشقة وأنا شايلة شنطتي.
حسن حاول يمسك إيدي
مريم، استني.
سحبت إيدي.
ما تلمسنيش.
قال
إحنا لسه متجوزين.
قلت
للأسف.
هنحل الموضوع.
قلت
الموضوع اتحل.
إزاي؟
قلت
أنا عرفت حقيقتك.
نزلت السلم.
لكن قبل ما أخرج من العمارة، بصيت لفوق.
الشقة اللي كنت داخلاها وأنا عروسة...
خرجت منها وأنا حاسة إني نجيت من كارثة.
في نفس اليوم، رحت للبنك وطلبت كشف كامل لحسابي.
كل التحويلات.
كل المستفيدين.
كل التواريخ.
وبعد ساعات، اكتشفت حاجة أخطر.
ال ألف بتوع التشطيب...
ما راحوش لشركة التشطيب بالكامل.
جزء كبير منهم اتحول لحساب سماح.
وفي وصف التحويل مكتوب
دفعة أثاث الشقة.
يعني حتى الأثاث اللي أنا اخترته...
كان بيتسجل باسمها.
فتحت باقي المستندات.
لقيت فاتورة المطبخ باسم سماح.
فاتورة النجف باسم سماح.
فاتورة الستائر باسم سماح.
حتى غرفة النوم اللي كانت بتنام عليها ليلة فرحي...
الفاتورة باسم سماح.
بدأت أضحك من شدة الصدمة.
كانوا مجهزين كل شيء.
أنا ما كنتش بجهز بيتي.
كنت بجهز بيت مرات أخو جوزي بإيدي ومن فلوسي.
لكن كان فيه شيء واحد هم ما حسبوش حسابه.
وهو إن كل فاتورة...
وكل تحويل...
وكل رسالة...
كانت عندي.
وبينما كنت براجع الأوراق، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
مدام مريم؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المحامي اللي حضرتك طلبتي مقابلته.
سكت لحظة ثم قال
راجعت المستندات اللي بعتيها.
قلت
والنتيجة؟
قال
لو كل المستندات دي صحيحة، فالموضوع مش مجرد خلاف على ملكية شقة.
سألته
أمال إيه؟
قال
ممكن يكون فيه استيلاء على أموال عن طريق التدليس.
قلبي دق بسرعة.
ثم سألته
يعني أقدر أرجع فلوسي؟
قال
نقدر نطالب بيها.
لكن قبل ما نبدأ...
سكت.
قلت
قبل إيه؟
قال
في مستند عندك لازم أشوفه.
أي مستند؟
قال
عقد الشقة الأصلي.
لأن عندي شك إن فيه حاجة أهم من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي.
سألته
إيه هي؟
قال
تاريخ تسجيل الشقة.
ماله؟
رد بهدوء
لو توقعي صح...
إيه؟
قال
الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
وقتها سكت.
لأن معنى الكلام ده كان مرعبًا.
يعني حتى قصة إن حسن اختارني وقرر يتجوزني... ممكن تكون جزءًا من الخطة.
الجزء الخامس
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها المحامي.
الشقة ممكن تكون اتنقلت باسم سماح قبل ما حسن يقابلك أصلًا.
فضلت باصة للموبايل.
يعني إيه؟
يعني ممكن يكون موضوع الشقة كله متخطط له قبل ما أدخل حياة حسن؟
طب هو اختارني ليه؟
وليه أنا تحديدًا؟
وليه كان مستعجل على الجواز؟
الأسئلة بدأت تضرب في دماغي واحدة ورا التانية.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
كان حسن.
بصيت للاسم على الشاشة، وسِبت الموبايل يرن.
بعدها بدقيقة بعت رسالة
مريم، ارجعي نتكلم بهدوء. أنا مستعد أصلح كل حاجة.
ضحكت.
بعد كل اللي حصل، فجأة بقى مستعد يصلح؟
جاءت رسالة ثانية
ما تدخليش حد غريب بينا. دي مشاكل عائلية.
فهمت فورًا إنه عرف إني كلمت محامي.
كتبت له
أنا ما دخلتش حد غريب بينا.
إنت اللي دخلت أخوك ومرات أخوك وأمك وأبوك في جوازنا.
لم يرد.
وبعد دقائق اتصل.
المرة دي رديت.
قال بصوت متوتر
إنتِ رحتي لمحامي؟
قلت
أيوه.
سكت.
ثم قال
مريم، الموضوع مش مستاهل.
ضحكت
بالنسبة لك طبعًا مش مستاهل.
إنت ما دفعتش فلوسك.
قال
أنا هجيب لك فلوسك.
إمتى؟
هتصرف.
قد إيه؟
هحاول.
قلت
لا.
أنا مش عايزة أحاول.
أنا عايزة كل فلوسي.
قال بعصبية
إنتِ عايزة توصلي الموضوع للشرطة والمحاكم؟
قلت
إنت خايف ليه؟
سكت.
قلت
لو إنت واثق إن مفيش جريمة، خليك هادي.
فجأة قال
مريم، أنا غلطت، بس ما كانش قصدي أضرك.
قلت
إنت كنت عارف إن الشقة مش بتاعتي.
وعرفتني إنها بتاعتي.
وخليتني أدفع.
وبعد كده طلبت مني إيجار.
قال
كنت مضطر.
مضطر تعمل فيا كده؟
سكت.
ثم قال
أخويا كان محتاج الشقة.
قلت
وأنا كنت محتاجة جوز.
وقلتها وقفلت المكالمة.
في اليوم التالي، قابلت المحامي.
حطيت قدامه كل حاجة.
إيصالات التحويل.
الفواتير.
الرسائل.
التسجيلات.
حتى صورة عقد الملكية.
قعد يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد حوالي ساعة، رفع عينه لي.
وقال
مريم، عندك دليل قوي جدًا على إنك دفعتي مبالغ مالية بناءً على اتفاق مختلف تمامًا عن الحقيقة.
سألته
والشقة؟
قال
دي المشكلة.
طلع صورة من الكمبيوتر.
الشقة مسجلة باسم سماح من ثمانية شهور.
اتسعت عيني.
ثمانية؟
قال
أيوه.
أنا اتخطبت لحسن من ستة شهور.
رفع عينه لي.
بالضبط.
سكت.
قلت
يعني الشقة كانت باسمها قبل خطوبتي أصلًا.
قال
أيوه.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
سألته
بس حسن قال لي إننا لقينا الشقة بعد خطوبتنا.
المحامي رد
يبقى فيه تناقض كبير.
قلت
مش تناقض.
كذب.
ثم سألته
ممكن نعرف مين دفع تمن الشقة أصلًا؟
قال
ده محتاج نطلع على المستندات الأصلية وبيانات البيع.
قلت
اعمل ده.
هز رأسه.
ثم قال
بس عندي سؤال.
إيه؟
هل عندك أي دليل إن حسن هو اللي اختار الشقة وقدمها لك باعتبارها ملكك؟
فتحت موبايلي فورًا.
عندي.
طلعت صور قديمة كان حسن باعتها لي.
واحدة للشقة وهي لسه على المحارة.
وتحتها رسالة منه
دي شقتنا يا مريم. عايزك تختاري التشطيب بنفسك.
المحامي ابتسم.
وقال
احتفظي بكل حاجة.
وما تبعتيش له أي مستندات جديدة.
قلت
ليه؟
قال
لأننا من دلوقتي لازم نخليه يتكلم.
رجعت البيت، وبدأت أراجع كل محادثاتي مع حسن من أول يوم عرفته.
وفجأة اكتشفت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها.
في أول أسبوع بعد خطوبتنا، حسن كان بيسألني أسئلة غريبة.
معاكي قد إيه في البنك؟
عندك دهب؟
ممكن أهلك يساعدوكي؟
وقتها كنت بعتبرها أسئلة عن تجهيزات الجواز.
لكن وأنا بقرأها دلوقتي...
كل سؤال كان له معنى مختلف.
وبعدها بيومين، لقيت رسالة منه
لو قدرنا نوفر 400 أو 500 ألف، هنقدر نقفل موضوع الشقة بسرعة.
ثم بعدها بأسبوع
حاولي تجهزي فلوسك بدري عشان الأسعار ما تزيدش.
ثم
ممكن تسحبي من المبلغ اللي والدتك سايباهولك للجواز؟
كنت وقتها فاكرة إنه بيتكلم عن بيتنا.
لكن الحقيقة...
كان بيجمع معلومات عن قدرتي المالية.
كنت أقرأ الرسائل ودموعي بتنزل.
كل كلمة حلوة قالها لي بقت فجأة لها معنى مخيف.
هنبني بيتنا.
دي شقتنا.
أنا عايز أضمن مستقبلك.
كلها كانت أكاذيب.
وفجأة لقيت رسالة قديمة من رقم مش مسجل.
الرسالة كانت قبل خطوبتي بأيام.
وكان محتواها
دي البنت اللي قلت لك عليها؟
ثم رسالة من حسن
أيوه، هي معاها مبلغ كويس، وممكن تساعد في الشقة.
جسمي كله اتجمد.
فتحت الرقم.
كان رقم أحمد.
يعني حسن كان بيتكلم مع أخوه عن فلوسي...
قبل ما يتقدم لي أصلًا.
رجعت للمحامي فورًا.
وبعت له صورة المحادثة.
اتصل بي بعدها بدقائق.
قال
ما تمسحيش الرسالة دي.
قلت
دي أقوى دليل؟
قال
دي مهمة جدًا، خصوصًا لو قدرنا نثبت تاريخها.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني ممكن تثبت إن موضوع أموالك كان داخل في حساباتهم قبل الزواج.
سكت لحظة.
ثم سألته
لو ثبت ده، إيه اللي يحصل؟
قال
نبدأ إجراءات قانونية لاسترداد الأموال، وممكن نطلب تعويض كمان حسب الأدلة.
أغمضت عيني.
ولأول مرة من ليلة فرحي...
حسيت إن عندي فرصة أرجع حقي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في نفس الليلة، جالي اتصال من أمي.
قالت
مريم، إنتِ كنتِ بتقولي إن حسن دفع 350 ألف في الشقة، صح؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
قالت
قبل الجواز بشهرين، حسن جه عندنا وأبوك كان موجود.
قلت
وبعدين؟
قالت
حسن وقتها قال إن أخوه هيساعدكم في شراء الشقة.
اتوترت.
قال إيه بالضبط؟
قالت
قال إن أخوه هو اللي هيبيع لكم الشقة.
سكت.
يبيع لنا الشقة؟
أيوه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
يعني بابا كان فاهم إن الشقة بتاعة أحمد؟
قالت
أيوه.
قلت
طب ليه ما قالليش؟
قالت
لأن حسن قال لنا إن أحمد هيساعدكم، وإن الملكية هتتنقل بعد الزواج.
قفلت المكالمة.
وجلست أفكر.
يعني حتى أهلي سمعوا رواية مختلفة.
حسن كان عامل قصة لكل شخص.
لي قال إننا بنشتري شقة من شخص آخر.
لأهلي قال إن أخوه بيساعدنا.
ولأخوه قال إنني هادفع جزء كبير.
ولمراته قال إن الشقة هتفضل باسمها.
كل شخص كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
إلا أنا.
بعدها بيومين، المحامي اتصل وقال
مريم، عندي خبر.
قلت
إيه؟
قال
راجعت مستندات الشقة.
و؟
الشقة أصلًا لم تكن ملك أحمد.
اتصدمت.
إيه؟!
قال
كانت ملك شركة عقارات.
قلت
طب إزاي بقت باسم سماح؟
قال
هنا الجزء الغريب.
إيه؟
قال
تم بيعها لسماح قبل زواجك من حسن بفترة قصيرة.
مين دفع؟
سكت المحامي لحظة.
ثم قال
المبلغ خرج من حساب شخص آخر.
قلت
مين؟
قال
حسن.
سكت.
ثم أضاف
يعني حسن فعلًا دفع ثمن الشقة...
قلت
إذن الشقة كانت بتاعتنا!
قال
لأ.
ليه؟
قال
لأن حسن دفع ثمنها من البداية باسم سماح.
لم أستطع الكلام.
قال
وده معناه إن ال ألف اللي قال لك إنه دفعهم في الشقة...
سكت لحظة.
ثم أكمل
ممكن يكونوا أصلًا جزءًا من ثمن الشقة اللي سجلها باسم مرات أخوه.
وضعت يدي على فمي.
يعني ال ألف اللي كان بيقول إنها نصيبه...
كانوا فعلًا أموالًا دُفعت في الشقة.
لكن شقة سماح.
ثم قال المحامي
وفي حاجة تانية.
إيه؟
التحويل اللي حسن عمله لسماح بعد
متابعة القراءة