جوزي ضربني
جوزي ضربني عشان رفضت أمه تعيش في بيتي وبعدها طلب مني أخبي الكدمات لكنه ماكانش يعرف إن البيت، والثروة، وكل السلطة عمرها ما كانت بتاعته!
في صباح اليوم اللي بعده، جوزي حط شنطة مكياج على رخامة الحمام وقال بمنتهى البرود
أمي جاية تتغدى معانا النهارده غطي الكدمات دي وحاولي تبتسمي.
بصيت له من خلال المراية، وأنا مش مصدقة قد إيه كان بيتكلم كأن اللي حصل امبارح ماكانش حاجة.
كان وشي مليان كدمات.
عيني الشمال كانت شبه مقفولة من الورم، وعلى خدي علامة بنفسجية واضحة، وإيدي عليها آثار صوابعه من اللحظة اللي شدني فيها بعنف من قدام باب أوضتي.
وكل ده بدأ بسبب أربع كلمات بس قلتهم له
أنا مش هعيش مع أمك.
الكلام ده كان كفاية يخليه يفقد أعصابه.
ضربني.
وبعدها، بمنتهى الهدوء، غسل سنانه ودخل نام.
نام مرتاح
كأنه ماعملش حاجة.
أما أنا، فقضيت طول الليل قاعدة على أرض الحمام الباردة، حاطة فوطة على شفايفي اللي اتجرحت، وبسمع صوت شخيره جاي من أوضة النوم.
حتى مروحة السقف اللي كانت شغالة فوقه، أنا اللي دفعت تمن تركيبها.
الصبح، وقف ورايا قدام المراية.
كان لابس قميص مكوي بعناية، وشكله أنيق جدًا لدرجة إن أي حد يشوفه في الشارع ممكن يفتكره راجل محترم وطيب.
قال
أمي عايزة الجناح اللي تحت.
سكت.
كمل
ومش عايز أسمع منك أي اعتراض تاني.
بصيت له من المراية وقلت
ولو اعترضت؟
قرب مني وقال بصوت واطي
ساعتها كل الناس هتعرف إنتِ قد إيه واحدة عصبية ومختلة.
ابتسم ابتسامة باردة.
كام يوم وهتعيطي وتقولّي محدش فاهمك زي عادتك.
من تلات سنين، جوزي، أحمد، كان فاكر إن سكوتي ضعف.
أمه، نوال، كانت في البداية بتناديني
البنت الغنية.
وبعدين بقت تقول
مرات ابني.
وبعدها
البنت اللي المفروض تحمد ربنا إنها اتجوزت ابني.
كانوا بيتعاملوا مع بيتي كأنه مكافأة أحمد حصل عليها بمجرد ما اتجوزني.
بيت كبير.
بوابة حديد ضخمة.
حديقة واسعة.
زجاج بيبص على البحيرة.
أرضيات رخام.
وأثاث أبوه كان بيتمنى يشوف زيه.
كانوا بيتصرفوا كأن أحمد هو صاحب المكان.
لكنهم نسوا حاجة مهمة جدًا.
البيت ده ماكانش بتاع أحمد.
ولا كان بتاع أمه.
البيت كان بتاعي أنا.
أبويا هو اللي بناه.
وبعد وفاته، انتقل كل شيء باسمي من خلال صندوق العيلة.
وأحمد عمره ما سأل عن التفاصيل.
هو كان شايف إن الجواز معناه إن فلوسي بقت فلوسه.
وإن بيتي بقى بيته.
وإن سكوتي معناه إني موافقة.
لكن أبويا علمني حاجة أهم من أي فلوس.
علمني إن القوة الحقيقية مش في إنك تصرخ أعلى من غيرك.
القوة في إنك تكون عارف حقوقك وتعرف تثبتها.
وأبويا كان بيحب يوثق كل حاجة.
وأنا اتعلمت منه.
فتحت شنطة المكياج.
كان جواها كريم أساس، وبودرة، وكونسيلر، وروج أحمر غامق.
نفس اللون اللي كنت حطاه يوم فرحي.
مسكت الروج وبصيت له ثواني.
وقلت
ذوقك حلو.
ابتسم أحمد، وهو فاكر إني استسلمت.
لكن هو ماكانش شايف الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه تحت الفوطة.
الموبايل كان بيسجل.
وماكانش يعرف إن كاميرات المراقبة في الممر صورت اللي حصل كله.
من تلات زوايا مختلفة.
وماكانش يعرف إني الساعة 412 الفجر، وهو نايم، كنت بعت التسجيلات كلها للمحامية بتاعتي.
قبل ما الشمس تطلع، وصلتني رسالتها
اهدي.
ما تعمليش أي مواجهة.
خليه يرجع البيت.
الباقي عليّ.
مسكت الكونسيلر وبصيت لنفسي.
وقلت بهدوء
ماتقلقش يا أحمد
وبعدين ابتسمت.
على الغدا، كل حاجة هتتغطى.
بس مش بالطريقة اللي إنت متخيلها.
الفصل الثاني
الساعة كانت 1158 بالضبط لما سمعت صوت عربية أحمد وهي بتدخل البوابة.
وبعدها سمعت صوت أمه نوال وهي بتضحك.
ضحكتها كانت عالية، كأنها داخلة بيتها.
كأنها خلاص امتلكت المكان.
لكنها ماكانتش تعرف إن من أول الصبح، حياتهم كلها كانت بتتفكك حتة حتة.
وقفت في المدخل.
من غير مكياج.
من غير ما أخبي الكدمات.
كنت مصورة كل إصابة.
كل علامة.
وكل حاجة حصلت كانت محفوظة عند المحامية.
أحمد فتح الباب.
وأول ما دخل، وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت.
لأن هدومه كانت كلها مرمية في الحديقة.
البدل.
الجزَم.
شنط الجولف.
الشنط الجلد.
حتى الساعات اللي كان سايبها في الدولاب.
كل حاجة كانت متعلقة في أكياس شفافة، وعليها أوراق جرد مطبوعة.
وفي نفس الوقت، كان عامل أقفال بيغير كالون الباب الرئيسي.
وكان واقف جنبه موظف رسمي.
نوال شهقت
إيه اللي بيحصل هنا؟!
أحمد بص لي.
إنتِ عملتي إيه؟!
رديت بهدوء
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
صرخ
دي هدومي!
أيوه.
وده بيتي!
سكت.
وبعدين قلت
لأ.
في اللحظة دي، اتنين من رجال الشرطة قربوا من البوابة.
أحمد اتوتر.
خير؟ في إيه؟
واحد منهم قال
إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك بخصوص بلاغ وأدلة تم تقديمها الصبح.
طلع تابلت وعرض عليه تسجيل من كاميرات البيت.
التسجيل كان واضح.
صوت أحمد.
حركته.
اللحظة اللي شدني فيها.
واللحظة اللي ضربني فيها.
وبعدين تسجيلات صوتية تانية فيها تهديداته.
وشه بدأ يشحب.
نوال صرخت
دي بتفبرك! ابني عمره ما يعمل كده!
في اللحظة دي، المحامية بتاعتي، الأستاذة منى، دخلت من البوابة وهي شايلة ملف جلدي كبير.
قالت لنوال بهدوء
حضرتك ممكن تقولي اللي تحبيه، لكن المستندات بتتكلم أوضح من أي حد.
فتحت الملف.
وأخرجت صورة رسمية من عقد الملكية.
وبعدها نسخة من عقد صندوق العيلة.
وبعدها مستندات التسجيل العقاري.
حطتهم قدام أحمد.
وقالت
البيت ده مملوك للسيدة آية، من خلال صندوق عائلة والدها.
أحمد بص لها.
إيه الكلام ده؟
قالت
الكلام ده معناه إن حضرتك ماكنتش مالك البيت في أي وقت.
نوال قربت
بس ابني جوزها!
المحامية ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الجواز لا ينقل ملكية العقار تلقائيًا.
بصيت لأحمد.
ولأول مرة من تلات سنين، شفت الخوف في عينيه.
هو كان فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.
لكن فجأة اكتشف إن البيت مش بيته.
والفلوس مش فلوسه.
والسلطة اللي كان بيتباهى بيها قدام أمه ماكانتش موجودة أصلًا.
الفصل الثالث
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.
نوال بصت للمحامية وقالت بعصبية
وإحنا هنمشي من هنا يعني؟
ردت منى
حضرتك مش مقيمة هنا أصلًا.
نوال بصت لأحمد.
قول لها!
أحمد فتح بقه، لكنه ماطلعش صوت.
لأنه لأول مرة فهم إن أمه كانت بتضغط عليه عشان يدخلها البيت بشكل دائم.
مش مجرد زيارة.