اتصلت بجوزي 31 مرة
يبقى أحمد حاول يدمّر حياتك زي ما دمّر حياة كل شخص وقف في طريقه.
سكت التسجيل لحظة.
ثم أكملت
أنا غلطت لأني صدقته وهو صغير. حاولت أحميه من الحقيقة، وحاولت أدي له فرصة يتغير.
صوتها ارتعش.
لكن أحمد اختار الفلوس.
بصيت لمحمود.
ثم عدت أسمع.
سامح ما ماتش. أنا ساعدته يختفي بعد ما أحمد هدده.
بصيت لسامح.
إنت كنت مستخبي كل السنين دي؟
قال
كنت بحاول أجمع الأدلة.
التسجيل استمر.
سامح كان عنده مستندات تثبت ملكيتي وملكيته للشركة الأصلية. لكن أحمد كان بيحاول يمحي كل أثر للماضي.
ثم قالت فاطمة
أما إنتِ يا نادية فكان لازم تعرفي حاجة أهم.
سكت التسجيل.
ثم جاء صوتها
أنا ما اخترتكيش زوجة لأحمد بالصدفة.
تجمدت.
إنتِ كنتِ أذكى واحدة اشتغلت معانا. وإنتِ الوحيدة اللي قدرتي تبني ثقة الناس في الشركة من غير ما تاخدي قرش واحد لنفسك.
دموعي نزلت.
ولما أحمد اتجوزك، كنت عارفة إنه هيحاول يستخدم تعبك واسمك عشان يسيطر على كل حاجة.
ثم قالت
عشان كده، من 25 سنة، بدأت أنقل لك حقوقك القانونية في الشركة من غير ما تعرفي.
شهقت.
محمود فتح الدفتر الأحمر.
وقال
بصي على الصفحات الأخيرة.
فتحت الدفتر.
وكان اسمي موجودًا.
في كل عقد.
كل نسبة ملكية.
كل تحويل.
كل مستند.
أنا كنت المالكة لأكبر جزء من الشركة.
وأحمد
كان بيعيش لسنين وهو فاكر إنه صاحب كل حاجة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
فاطمة كانت بتبني شبكة حماية حواليا من غير ما أعرف.
وفي آخر صفحة كان فيه مستند واحد.
توقيع فاطمة.
وتوقيع سامح.
وتوقيعي أنا.
لكن التاريخ كان قديمًا.
قبل زواجي من أحمد.
بصيت لمحمود.
إمتى أنا وقعت ده؟
قال
إنتِ وقعتيه من 24 سنة، يوم ما أسسنا الشركة. أحمد قالك وقتها إن دي أوراق تأسيس عادية.
افتكرت.
كان يوم طويل.
وأحمد كان مستعجلني.
لكن فاطمة كانت موجودة.
وكانت بتقول لي
امضي يا نادية، دي حاجة هتحميكي يوم من الأيام.
أنا ما فهمتش وقتها.
دلوقتي فهمت.
فاطمة كانت عارفة.
كانت عارفة إن ابنها ممكن يخونني.
وممكن يسرقني.
وممكن في يوم يحاول يطردني من الشركة اللي أنا ساعدت في بنائها.
لكنها ضمنت إن ده مايحصلش.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
المرة دي ماحاولتش أتصل بيه.
هو اللي كان بيتصل بيا.
فتحت المكالمة.
جاء صوته متوترًا
نادية إنتِ فين؟
ما رديتش.
قال بسرعة
ارجعي البيت. لازم نتكلم.
سمعت صوت الست اللي اتجوزها في السر في الخلفية.
هي عرفت؟
أحمد قال لها بعصبية
اسكتي!
ابتسمت لأول مرة من ساعات.
قلت
أيوه يا أحمد.
سكت.
عرفت.
عرفتي إيه؟
قلت بهدوء
كل حاجة.
صوته اتغير.
نادية، اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة صغيرة.
أمك ماتت وهي عارفة حقيقتك.
سكت.
وسابتلي حاجة.
إيه؟
بصيت للدفتر الأحمر.
الحاجة اللي كنت طول عمرك خايف إنها توصل لي.
صوته ارتجف.
إنتِ فين؟
قلت
في البنك.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.
ثم قال
محمود معاكي؟
أيوه.
سمعته بياخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال
نادية بلاش تعملي حاجة هتندمي عليها.
بصيت لسامح.
ثم لجهاز التسجيل.
وقلت
أنا مش اللي لازم يخاف من الندم يا أحمد.
وقفلّت المكالمة.
بعدها بأيام، بدأت المستندات تظهر واحدة وراء التانية.
تحويلات مالية.
حسابات مخفية.
عقود مزورة.
محاولات للاستيلاء على حصتي في الشركة.
وأخيرًا
أدلة تثبت إن أحمد كان متورطًا في اختفاء ريم، حتى لو ماكانش فيه دليل كافي وقتها لإثبات أسوأ الاحتمالات.
الست اللي اتجوزها في السر؟
لما عرفت إن فلوسه وشركته مش زي ما كان بيقول، اختفت من حياته قبل ما تبدأ أي معركة قانونية حقيقية.
وأحمد
خسر الشركة.
وخسر كل الأموال اللي حاول يخبيها.
وخسر سمعته.
لكن أكتر حاجة خسرها
كانت صورته قدام نفسه.
بعد ست شهور، وقفت في مكتب الشركة.
المكتب نفسه اللي دخلته لأول مرة من 24 سنة.
لكن المرة دي
ماكانش أحمد واقف جنبي.
أنا اللي كنت في مقدمة الطاولة.
قدامي عقود جديدة.
ووراء ظهري صورة صغيرة لفاطمة.
حطيت جنبها الصورة القديمة اللي كان فيها سامح.
سامح اختار يعيش بعيد عن الأضواء.
لكنه أخيرًا قدر يستعيد اسمه وحقوقه.
أما أنا
فقد بدأت أبني الشركة من جديد.
بس المرة دي باسمي.
من غير ما أكون زوجة أحمد.
ولا مرات فلان.
ولا الست اللي واقفة جنب رجل في صورة.
كنت نادية.
بس.
وقبل ما أخرج من المكتب، فتحت درج مكتبي.
جوا الدرج كان فيه المفتاح الفضي.
المفتاح اللي غيّر حياتي.
لمسته بإيدي وافتكرت آخر نظرة من فاطمة.
وقتها فهمت إنها ماكانتش بتقول لي
دمّري أحمد.
بالمعنى اللي كنت فاهمه.
كانت بتقول لي
دمّري الكذبة.
وده بالضبط اللي عملته.
ما قتلتوش.
ما انتقمتش منه بإيدي.
ما نزلتش لمستواه.
أنا بس كشفت الحقيقة.
والحقيقة
كانت أقسى من أي انتقام.
أما أحمد، فبعد 25 سنة من الكذب، ماكانش محتاج حد يدمّره.
هو بنفسه كان بنا نهايته وأنا بس فتحت الصندوق.