حماتى واخت جوزى

لمحة نيوز

هتكلم عن حاجات حصلت بقالها سنين.
دينا قالت بعصبية
ماما كانت بتهزر!
ضحكت ياسمين ضحكة قصيرة.
الغريب إن هزاركم دايمًا بييجي على حسابي.
ثم التفتت إلى أبيها وأمها
أنا آسفة إنكم شفتوا ده كله.
أمها مسكت إيدها
يا بنتي إحنا مش زعلانين منك.
أبوها قال
بس أنا زعلان إنك مستحملة كل ده لوحدك.
الجملة دي هزت ياسمين.
لأنها كانت فعلًا مستحملة.
سنين كاملة.
وفي اللحظة دي، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
كان البنك.
رد بسرعة
ألو؟
ثواني...
وبعدين تغير لون وشه.
إيه؟
سكت.
يعني إيه العملية مرفوضة؟
ياسمين رفعت عينيها.
كريم قفل المكالمة وبص لها.
إنتِ عملتي إيه؟
قالتها بهدوء
ولا حاجة.
الكارت اترفض.
آه.
إنتِ وقفتي الكارت؟
هزت رأسها.
أيوه.
نوال قامت من مكانها
وقفتي الكارت؟!
أيوه يا طنط.
ده كارت جوزك!
ردت ياسمين
لأ.
وبصت لكريم مباشرة.
ده حساب مشترك.
يعني إيه؟
يعني نص الفلوس بتاعتي.
كريم قرب منها
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
ياسمين أخذت نفسًا طويلًا.
من النهارده، كل واحد مسؤول عن نفسه.
نوال صړخت
يا كريم! شوف مراتك بتعمل فينا إيه!
لكن كريم لم يرد.
لأول مرة...
كان ساكت.
وبعد دقائق، أبو ياسمين وأمها قاموا عشان يمشوا.
قبل ما أبوها يخرج، حط إيده على كتف كريم وقال
يا ابني...
كريم بص له.
أنا عمري ما طلبت منك تختار بين أمك ومراتك.
سكت قليلًا.
بس كنت أتمنى تختار الحق لما يكون الحق واضح.
وخرج.
بعد ما الباب اتقفل، فضلت ياسمين واقفة مكانها.
كريم بص لها
إنتِ ناوية تسيبي البيت؟
لأ.
طب ناوية
تعملي إيه؟
هعيش هنا.
وأنا؟
بصت له.
إنت هتقرر بنفسك.
وفي نفس الليلة، جمعت ياسمين كل إيصالات المصاريف، وكشوف الحساب، والتحويلات اللي كانت بتحصل من مرتبها لحسابهم المشترك.
كانت بتراجعهم واحد واحد.
وفجأة...
وقعت عينيها على تحويلات مالية غريبة.
مبالغ كبيرة خرجت من الحساب خلال الشهور اللي فاتت.
كل مرة باسم شخص واحد.
دينا.
اتسعت عيناها.
فتحت كشف الحساب بالكامل.
وجدت تحويلًا منذ شهرين...
ثم آخر منذ شهر...
ثم تحويلًا منذ أسبوع.
إجمالي المبلغ كان كبيرًا جدًا.
أكبر من قيمة كل الأجهزة اللي في البيت تقريبًا.
في اللحظة دي، دخل كريم.
شاف الورق في إيدها.
وشه اصفر.
ياسمين...
رفعت الورقة قدامه.
دي فلوس دينا؟
سكت.
كريم... سألتك سؤال.
ظل ساكتًا.
فقالت
الفلوس دي راحت فين؟
كريم قرب منها وقال بصوت منخفض
أختي كانت محتاجة.
محتاجة إيه؟
عليها ديون.
وده سبب إنك تسحب فلوسي من غير ما تقولي؟
كنت هرجعهم.
إمتى؟
لم يجب.
قلبت الورقة.
ثم رفعت عينيها إليه
وإنت عارف إن أبويا كان بيحوش من سنة علشان يعمل لي مشروع صغير؟
كريم استغرب
إيه علاقة ده؟
قالت وهي بتبتسم ابتسامة موجوعة
لأن الفلوس اللي كنت بحوشها أنا كمان... اختفت.
سكت كريم.
اختفت إزاي؟
اكتشفت إن جزء منها اتحول للحساب المشترك.
ثم رفعت الهاتف أمامه.
ومن الحساب المشترك... اتحول لأختك.
كريم بدأ يتلعثم
ياسمين، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إزاي؟
وقبل ما يرد...
سمعوا صوت مفتاح في الباب.
كانت دينا.
دخلت وهي متوترة.
ولما شافت الورق في إيد ياسمين...
ثبتت مكانها.
ياسمين بصتلها وقالت
كويس إنك جيتي.
دينا بلعت ريقها.
في إيه؟
كنت مستنياكي.
ليه؟
ياسمين رفعت كشف الحساب.
علشان أسألك سؤال واحد.
إيه؟
اقتربت منها وقالت
الفلوس اللي كريم كان بيحولها لك كل شهر...
ليه كنتِ بتاخديها؟
دينا بصت لأخوها.
ثم بصت لياسمين.
وفي اللحظة دي...
قالت جملة جعلت ياسمين تشعر أن موضوع العشاء كله لم يكن سوى بداية الکاړثة
لأن كريم هو اللي طلب مني آخد الفلوس منك.
تجمد كريم.
دينا!
لكنها أكملت
وقال لي إنك لو عرفتي، عمرك ما هتوافقي.
ياسمين بصت لجوزها.
ولأول مرة...
لم تكن غاضبة.
كانت هادئة جدًا.
لدرجة أخافت كريم نفسه.
قالت
خلاص.
خلاص إيه؟
عرفت الحقيقة.
ياسمين، اسمعيني...
قاطعت كلامه
لا.
ثم رفعت هاتفها.
المرة دي إنت اللي هتسمع.
وفتحت تسجيلًا صوتيًا.
خرج صوت كريم من الهاتف واضحًا
خدي الفلوس دلوقتي، وأنا هظبط الموضوع مع ياسمين بعدين.
دينا شهقت.
كريم فقد القدرة على الكلام.
أما ياسمين...
فأغلقت التسجيل وقالت
من النهارده، مفيش بعدين.
ثم وضعت كشف الحساب أمامه.
بكرة الصبح هنروح البنك.
ليه؟
علشان أقفل الحساب المشترك، وكل واحد ياخد حقه.
وإنتِ عايزة تطلقي؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا لسه ما قررتش.
اقترب منها
أمال إيه اللي قررتيه؟
بصت له في عينيه وقالت
قررت إن اللي حصل النهارده مش هيتكرر أبدًا.
ثم أضافت
لكن قبل ما أقرر مصير جوازنا...
في حاجة واحدة لازم أعرفها.
إيه؟
الفلوس اللي اختفت من حسابنا...
مش كلها راحت لدينا.
صح؟
سكت كريم.
وياسمين فهمت من سكوته إن فيه سرًا أكبر بكثير مما اكتشفته.
وفي الصباح...
لما فتحت خزنة البيت...
وجدت شيئًا جعلها تعرف أن زوجها كان يخفي عنها حياة كاملة...
وليس مجرد تحويلات مالية.
أكيد، نكمل ونقفل الحكاية بنهاية فيها كشف الحقيقة والمواجهة الأخيرة.
فتحت ياسمين الخزنة بيدين بتترعش.
كانت متوقعة تلاقي أوراق ملكية، أو دهب، أو حتى فلوس مخبّية.
لكنها لقت ظرفًا بنيًا قديمًا.
سحبته.
فتحته.
وكانت أول ورقة فيه عقد بيع شقة.
قرأت العنوان.
اتسعت عينيها.
الشقة اللي عايشة فيها مع كريم.
قلبت الورقة بسرعة.
العقد كان باسم كريم وحده.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
كان هناك إيصال تحويل بنكي بمبلغ كبير جدًا، وتاريخه يرجع لثلاث سنوات.
التاريخ كان قبل شراء الشقة بأيام.
وتحت الإيصال اسم المرسل
والد ياسمين.
شهقت.
بابا؟!
دخل كريم في اللحظة دي.
ولما شاف الأوراق في إيدها، عرف إن كل شيء انتهى.
قال بصوت ضعيف
ياسمين...
رفعت الورقة أمامه.
بابا
حط فلوس الشقة؟
لم يرد.
رد عليا!
أيوه.
وإنت قلت لي إنك إنت اللي دفعت مقدم الشقة!
كنت ناوي أرجع له الفلوس.
ضحكت ياسمين بمرارة.
بعد تلات سنين؟
الظروف...
قاطعته
والفلوس اللي كنت بتحوشها من مرتبي؟
سكت.
والفلوس اللي حولتها لدينا؟
ظل صامتًا.
والفلوس اللي اختفت من الحساب؟
قال أخيرًا
جزء منها كان علشان أسدد فلوس أبوكي.
تجمدت ياسمين.
إيه؟
أنا كنت بحاول أسدد الدين.
دين إيه؟!
قال وهو يخفض رأسه
أنا أخدت فلوس من أبوكي من غير ما أقول لك.
صمتت.
ثم قالت
إمتى؟
من قبل الجواز.
ليه؟
تنهد.
كنت داخل مشروع مع واحد صاحبي، والمشروع فشل. كنت خاېف أقول لأهلي، وخاېف أقول لك. أبوكي عرف وساعدني.
وبعدين؟
لما اتجوزنا، طلب مني ما أقولش لك.
ليه؟
قال لي إنه ساعدني علشانك، مش علشان يذلني.
نظرت إلى الأوراق.
وفجأة فهمت.
أبوها لم يكن يتهم كريم يومًا.
لم يطلب منه المال.
ولم يذكر الموضوع أمامها.
بل ظل ساكتًا طوال السنوات الماضية.
أما كريم...
فكان كلما ضاقت به الدنيا يأخذ من الحساب المشترك.
ثم يرسل جزءًا لدينا.
ثم يخبر نفسه أنه سيصلح كل شيء لاحقًا.
لكن لاحقًا لم يأتِ
تم نسخ الرابط