اتجوزت اعمى غير حياتى
إنك كسبت؟
لسه متعرفش مين قتل أبوك.
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
إيلين بصت لأحمد.
وشه اتغير لأول مرة.
إيه اللي قولتيه؟
بهيرة ابتسمت بخبث.
قولت... أبوك.
مش مات في حادث.
اتقتل.
وساد الصمت في المكان كله.
ثم كملت بصوت منخفض
واللي قتله... مش أنا.
أنا بس ساعدت أخفي الحقيقة.
قبل ما تكمل...
سمعوا صوت إطلاق نار من خارج القصر.
رصاصة كسرت الزجاج الكبير للصالون.
والكل انخفض على الأرض.
أما أحمد...
فجذب إيلين بسرعة خلفه وهو يقول
الظاهر إن الشخص اللي حاول يقتلني زمان... عرف أخيرًا إني رجعت أشوف.
وانتهى المشهد...
بشخص مجهول واقف خارج بوابة القصر، يخفض سلاحه ويختفي داخل سيارة سوداء، بينما أدرك أحمد وإيلين أن القضية لم تعد مجرد ميراث أو زواج إجباري... بل أصبحت معركة لكشف قاتل ظل مختبئًا لسنوات.
الجزء الرابع
صفارات الشرطة ملأت المكان.
لكن العربية السودة كانت اختفت قبل ما أي حد يلحقها.
الضابط خرج بسرعة مع القوة اللي معاه.
أما أحمد...
ففضل واقف قدام إيلين.
قال بهدوء
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي لسه تحت تأثير الصدمة.
أنا كويسة... بس إنت.
ابتسم.
طول ما إنتِ بخير... يبقى أنا بخير.
ولأول مرة...
إيلين حسّت إن الجملة دي طالعة من قلبه فعلًا.
...
في نفس الوقت...
مدام بهيرة كانت بتحاول تستغل الفوضى وتهرب.
لكن عم جلال وقف في طريقها.
وقال بحزم
المرادي مش هتعرفي تهربي.
الشرطة قبضت عليها هي ورنا.
وقبل ما تركب العربية...
بصت لأحمد وقالت
دور على مفتاح السر... في البيت البنفسجي.
إيلين اتجمدت.
البيت البنفسجي.
نفس البيت المرسوم في لوحة أمها.
...
بعد يومين...
قرر أحمد وإيلين يسافروا لبيت قديم كانت أم إيلين ورثته عن جدها، في قرية صغيرة على أطراف الفيوم.
البيت كان مهجور من سنين.
وشجر البنفسج لسه مزروع قدامه...
بالضبط زي اللوحة.
إيلين همست
ماما كانت بترسم المكان الحقيقي...
دخلوا البيت.
الغبار مغطي كل حاجة.
لكن كان واضح إن حد دخل المكان قريب.
...
بدأوا يفتشوا.
في أوضة النوم القديمة...
إيلين لفت نظرها إن إطار صورة أمها مائل.
شالته.
ولقت وراه مفتاح نحاسي صغير.
وعليه حرف واحد...
س.
أحمد قال
ده أكيد بيفتح حاجة.
لكن إيه؟
...
عم جلال كان بيفتش في المكتبة.
وفجأة نادى عليهم.
باشا... تعالى شوف.
في آخر رف...
كان فيه صندوق خشبي قديم.
المفتاح دخل فيه بسهولة.
ولما فتحوه...
لقوا ظرف كبير.
ومعه شريط كاسيت قديم.
وجرنال راجع لأكتر من عشرين سنة.
إيلين فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان فيه خطاب من أمها.
لو وصلتي للرسالة دي يا إيلين... يبقى أنا غالبًا مش موجودة.
لو حد قالك إن وفاة والدك كانت قضاء وقدر... متصدقيهوش.
أبوكي اكتشف عملية غسيل أموال ضخمة كانت بتتم من خلال شركات كبيرة.
ولما رفض يسكت...
قرروا يسكتوه للأبد.
إيلين دموعها نزلت.
يعني بابا كمان...
أحمد مسك إيدها في هدوء.
كملي.
أكملت القراءة.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة... معروف بحرف واحد فقط...
س.
إيلين بصت للمفتاح.
نفس الحرف.
...
أما أحمد...
فكان باصص للجرنال.
وفجأة اتغير لون وشه.
مش معقول...
إيلين قربت منه.
في إيه؟
ورّاها صورة قديمة في الجرنال.
الصورة كانت لافتتاح مشروع استثماري كبير.
واقف فيها رجال أعمال كتير...
ومن بينهم...
والد أحمد.
ووالد إيلين.
وفي آخر الصف...
رجل طويل، لابس نضارة شمس، ووشه نصه مستخبي.
وتحت الصورة مكتوب
رجل الأعمال سليم شوقي وشركاؤه.
أحمد همس
سليم...
حرف السين.
في اللحظة نفسها...
رن هاتف عم جلال.
رد بسرعة.
ثم شحب وجهه.
باشا...
في مصيبة.
أحمد أخذ الهاتف.
جاءه صوت مدير أمن الشركة وهو يصرخ
الحقنا يا باشا!
مقر الشركة الرئيسي ولع... وكل أرشيف العقود القديمة بيتحرق!
سكت أحمد ثانيتين...
ثم قال بهدوء مخيف
دي مش صدفة.
وبص لإيلين.
واضح إن حد عرف إننا قربنا للحقيقة... وبدأ يمحي كل الأدلة.
خرجوا بسرعة من البيت البنفسجي.
لكن من بعيد...
كان فيه شخص واقف وسط الأشجار، بيراقبهم بمنظار.
ولما شافهم ركبوا العربية...
ابتسم وقال في التليفون
بلغ الباشا... أحمد السيوفي فتح الصندوق.
ثم قفل الخط...
واختفى بين الأشجار.
الجزء الأخير
النيران كانت لسه مشتعلة في مقر الشركة لما وصل أحمد وإيلين.
عربيات المطافي كانت بتحاول تسيطر على الحريق.
لكن أحمد...
مكانش باصص على النار.
كان باصص على الراجل اللي واقف بعيد، لابس بدلة رمادي، وبيتفرج في هدوء.
همس
لقيته...
إيلين بصت في نفس الاتجاه.
مين ده؟
قال بصوت منخفض
سليم شوقي.
...
أول ما الراجل حس إن أحمد شافه...
لف ومشى ناحية عربية سوداء.
لكن الشرطة كانت وصلت.
والبوابات اتقفلت.
اتحاصر من كل ناحية.
ابتسم سليم وقال
واضح إن اللعبة انتهت.
رد أحمد بهدوء
لا... دي لسه الحقيقة هتبدأ.
...
بعد ساعات...
داخل مكتب النيابة.
اتفتح شريط الكاسيت القديم.
طلع صوت أم إيلين واضح، رغم مرور السنين
لو التسجيل ده بيتسمع... يبقى اللي كنت خايفة منه حصل.
سليم شوقي هو اللي كان بيدير شبكة فساد وغسيل أموال. ولما جوزي، ومعاه والد أحمد السيوفي، اكتشفوا الحقيقة... حاولوا يبلغوا.
لكن قبل ما يعملوا كده... اتقتلوا.
الصمت خيم على المكان.
ثم كمل التسجيل
أنا خبّيت المستندات الأصلية في اللوحة... لأن محدش هيفكر يدور فيها.
إيلين افتكرت اللوحة.
اللوحة اللي أحمد اشتراها.
رجعوا بيها بسرعة للقصر.
...
عم جلال فك الإطار الخشبي بحذر.
ومن داخله...
خرج ظرف رفيع جدًا، متغلف بطبقة شمع قديمة.
جواه
العقود الأصلية.
كشوف تحويلات بنكية.
وأسماء كل المشاركين في الجريمة.
وفي آخر ورقة...
توقيع واضح
سليم شوقي.
...
الأدلة كانت كافية.
خلال أيام...
اتقبض على سليم شوقي، وكل شركائه.
واتحاكمت مدام بهيرة بتهمة تزوير المستندات، والاستيلاء على الميراث، وإخفاء أدلة في جريمة قتل.
أما رنا...
فاعترفت بكل اللي كانت تعرفه مقابل تخفيف العقوبة.
وقالت وهي بتبكي
كنت فاكرة الفلوس هتخليني سعيدة... لكن خسرت كل حاجة.
...
بعد شهور...
رجع حق إيلين كامل.
بيت أمها.
دهبها.
وجواباتها.
وحتى لوحة البنفسج رجعت تتعلق في بيتها من جديد.
لكن أكبر مفاجأة...
كانت من أحمد.
وقف قدامها في نفس المرسم اللي لقت فيه اللوحة أول مرة.
وقال بابتسامة
فاكرة اتفاق السنة؟
ضحكت.
آه... فاضل عليه كام يوم.
مد إيده...
وأخرج ورقة.
إيلين بصتلها باستغراب.
دي ورقة الطلاق؟
ابتسم وهز رأسه.
لا.
فتحتها.
كانت عقد زواج جديد.
من غير أي شروط.
ولا أي اتفاقات.
ولا أي مواعيد انتهاء.
قال وهو ينظر في عينيها
المرة الأولى اتجوزتك لأن العيلتين أجبرونا.
لكن المرة دي...
أنا بطلب منك تتجوزيني بإرادتك.
إيلين دمعت عينيها.
ولأول مرة...
مسكت إيده من غير تردد.
وقالت وهي تبتسم
المرة دي...
أنا اللي بقولك موافقة.
ابتسم أحمد.
وفي اللحظة دي...
دخل عم جلال
وهو يضحك.
واضح إنكم نسيتوا إن القهوة بردت!
ضحكوا كلهم.
ولأول مرة من سنين...
القصر امتلأ بصوت ضحك حقيقي...
بدل الأسرار والخوف.
أما لوحة البيت تحت شجرة البنفسج...
فبقت معلقة في منتصف المرسم، وتحتها لوحة صغيرة كُتب عليها
الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها دايمًا بتوصل لأصحابها.
النهاية.