في الليلة اللي قبل مناقشة الدكتوراه بتاعتي،

لمحة نيوز

قدام كريم وقال بكل هدوء
أنا بقالي أكتر من تلاتين سنة بشتغل في المحاماة.
وسكت ثانية.
وبعدين كمل
وقبل ما تنطق بكلمة كمان أحب الناس كلها تشوف إيه اللي حصل في بيت بنتي امبارح.
وفجأة
طلع صور.
وصور من كاميرات المراقبة.
وأوراق رسمية.
وحطهم قدام لجنة المناقشة.
في اللحظة دي
لون وش كريم اختفى.
أما نوال
رجعت خطوة لورا وهي أول مرة يبان عليها الخوف.
واضح إنهم مكانوش يعرفوا
إن كاميرات الفيلا سجلت كل حاجة.
الجزء الثالث
أول ما الصور اتحطت قدام اللجنة
القاعة كلها اتجمدت.
ولا نفس واحد كان بيتسمع.
أول صورة
كريم ماسكني من دراعاتي بعنف.
تاني صورة
نوال واقفة ورايا ومثبتاني من كتافي.
تالت صورة
المقص في إيد كريم، ولسه هيقرب من شعري.
أما آخر صورة
فكانت أنا
واقعة على أرض المطبخ، بعيط، وشعري متبهدل، وهما واقفين فوق دماغي ولا كأنهم عملوا حاجة.
الناس كانت بتبص للصور، وبعدين تبص لكريم.
والصدمة كانت مرسومة على وشوش الكل.
أبويا حط إيده على الدوسيه وقال بهدوء
وده مش كل اللي عندي.
فتح الدوسيه وطلع فلاشة صغيرة.
وقال
كاميرات البيت سجلت الصورة والصوت كمان.
كريم اتوتر فجأة.
ولأول مرة شفت الرعب في عينيه.
بصلي وقال بصوت واطي
ريم بالله عليكي قولي لهم إن الموضوع اتفهم غلط.
بصيتله وأنا مش قادرة أصدق.
لسه
لسه بيفكر إنه يقدر يضحك على الناس.
اتفهم غلط؟
يعني الكاميرا فهمت غلط؟
ولا المقص هو اللي غلط؟
ولا أمه وهي بتقول إن الست مكانها البيت كانت بتهزر؟
أبويا بص لرئيسة اللجنة وقال
لو تسمحيلي أشغل دقيقة واحدة من التسجيل.
الدكتورة هزت راسها وقالت
اتفضل.
وصل الفلاشة بالكمبيوتر.
وقبل ما يدوس تشغيل
كريم جري ناحيته وهو بيصرخ
لااااا!
لكن اتنين من أمن الجامعة وقفوا قدامه فورًا.
وقالوله
مكانك لو سمحت.
وقف مكانه وهو بيترعش.
أبويا ضغط زر التشغيل.
الشاشة كانت سودة.
لكن الصوت اشتغل.
صوت كريم وهو بيقول
إنتِ مبقتيش شايفة غير نفسك وعايزة تثبتي إنك أحسن من الكل.
وبعدين صوتي.
أنا مش هدخل معاك في نقاش سيب إيدي.
وبعدين صوت حركة وخبطة.
وبعدها
صوت نوال.
هادي
بارد
ومخيف.
يمكن كده تتعلم مكانها.
ثواني.
وبعدين
صوت كريم.
هعلمك مكانك.
أبويا وقف الفيديو.
مكملوش.
مكانش محتاج.
كل الموجودين فهموا اللي حصل.
رئيسة اللجنة قلعت النضارة من على وشها، وقالت بصوت كله غضب
تم تحرير محضر بالواقعة؟
أبويا رد
هيتحرر النهارده.
كريم شهق.
وقال وهو بيبصلي
ريم إنتِ مستحيل تعملي فيا كده.
ضحكت.
أول ضحكة أضحكها من قلبي من امبارح.
وقلت
إنت جيت الجامعة تشوه سمعتي بعد اللي عملته فيا ومستغرب إن القانون هيحاسبك؟
نوال رفعت راسها وقالت بعجرفة
دي مشاكل عائلية محدش له دعوة.
رئيسة اللجنة بصتلها وقالت بحزم
لأ يا مدام أول ما دخلتي جامعة حكومية تحاولي تشوهي سمعة باحثة وتمنعيها من حقها، الموضوع مبقاش عائلي.
وش نوال اتغير.
وأعضاء اللجنة بقوا يبصوا لبعض.
واحد من الدكاترة قال
الدكتورة ريم قدمت واحدة من أفضل المناقشات اللي شوفناها السنين الأخيرة واللي حصل في بيتها ملوش أي علاقة بكفاءتها.
أول ما سمعت كلمة
الدكتورة ريم
حسيت إن كل التعب راح.
أنا اللي تعبت.
أنا اللي سهرت.
أنا اللي استحملت.
ومفيش حد هيسرق مني اللقب ده.
في اللحظة دي حاول كريم يقرب مني.
لكن أبويا وقف قدامه وقال
إوعى تقرب من بنتي.
كريم قال بعصبية
حضرتك متعرفش حاجة عن جوازنا.
أبويا رد بنفس هدوءه
أعرف اللي يكفي.
لكن الغريب
إن كريم فجأة بص لأمه.
وكان واضح إنه مرعوب من حاجة أكبر من الفيديو.
وأبويا لاحظ ده.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقفل الدوسيه
ثم قال
بالمناسبة الفيديو ده كان أول مفاجأة بس.
وسكت لحظة.
وأضاف
اللي جاي هيكشف السبب الحقيقي اللي خلا كريم يحاول يمنع ريم من مناقشة الدكتوراه.
في اللحظة دي
وش كريم بقى أبيض.
أما نوال
فأول مرة في حياتها إيديها بدأت ترتعش.
القاعة كلها كانت مستنية.
كل العيون على أبويا.
أما كريم
فكان واقف مكانه، عرقه نازل، وعينه رايحة جاية بيني وبين أمه.
أبويا فتح الدوسيه مرة تانية.
طلع شوية أوراق، وحطهم قدام رئيسة اللجنة.
وقال بهدوء
كاميرات المراقبة أثبتت الاعتداء لكن دي مش الحقيقة الكاملة.
بص لكريم وقال
الحقيقة إن اللي حصل امبارح مكانش بسبب إن ريم أهملت بيتها ولا بسبب الدكتوراه.
سكت ثانية.
وبعدين قال
السبب الحقيقي هو الفلوس.
همهمة كبيرة انتشرت في القاعة.
كريم بلع ريقه.
أما نوال فشدت على شنطتها بإيديها.
أبويا طلع عقد.
وقال
من حوالي تلات أسابيع، كريم طلب من ريم تمضي على عقد، وقالها إنه مجرد إجراء روتيني علشان يساعدها بعد الدكتوراه.
افتكرت اليوم ده.
كان حاطط العقد جنب فنجان القهوة.
وقال لي بابتسامة
مجرد ورق إمضي وخلاص.
وقتها كنت مرهقة جدًا.
لكن حسيت إن فيه حاجة غلط.
اللغة القانونية كانت معقدة بشكل غريب.
فصورت العقد وبعته لأبويا.
ويومها
كريم اتعصب بشكل هستيري لما عرف إني مبصمتش عليه.
افتكرت إنه مستعجل.
لكن دلوقتي
فهمت الحقيقة.
أبويا رفع العقد قدام اللجنة وقال
العقد ده لو كانت ريم مضت عليه كانت هتتنازل عن أغلب حقوقها في البحث العلمي.
واحد من الدكاترة قال باستغراب
تتنازل لمين؟
أبويا طلع ورقة تانية.
وقال
لشركة اسمها النخبة للتقنيات الطبية.
الدكتور قلب الورقة وقال
أنا أول مرة أسمع باسم الشركة دي.
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
طبيعي لأنها شركة مالهاش مقر حقيقي ولا موظفين ولا أي نشاط معروف.
كل الأنظار راحت على كريم.
أبويا رفع مستند السجل التجاري.
وقال
الشركة دي اتأسست من سنة ونص.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
وصاحبها كريم السيد.
القاعة انفجرت همسات.
أنا بصيت لكريم بصدمة.
إنت صاحب الشركة؟!
ما ردش.
ولا رفع عينه من الأرض.
أبويا طلع مستند تاني.
وقال
والشريك التاني فيها
وبص على نوال.
والدته، نوال السيد.
وش نوال بقى أصفر.
ورئيسة اللجنة قالت
يعني إيه الكلام ده؟
أبويا رد
يعني كانوا مستنيين ريم تمضي العقد وبعدها ينقلوا ملكية البحث للشركة.
أنا حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
قلت بصوت مخنوق
يعني كنتوا عايزين تسرقوا بحثي؟
كريم أخيرًا رفع عينه وقال بسرعة
لا الموضوع مش كده.
لكن أبويا قاطعه.
لأ الموضوع أسوأ من كده.
طلع ملف جديد.
وقال
بعد مراجعة المراسلات الإلكترونية، اكتشفنا إن كريم كان بالفعل بيتفاوض مع شركة أجنبية علشان يبيع حقوق البحث.
واحد من أعضاء اللجنة قال
بكام؟
القاعة كلها سكتت.
أبويا بص في الورق.
وقال
العرض المبدئي كان ب مليارين جنيه
تم نسخ الرابط