حماتى صحتنى يوم عيد ميلادى

لمحة نيوز

والناس اللي مستنية دورها.
وقال
إنتِ طول عمرك كنتِ تعرفي تنقذي كل الناس...
إلا نفسك.
ردت
ده كمان اتغير.
رجعت دنيا لشغلها.
أما كريم...
فرجع للشقة الكبيرة اللي أصر يحتفظ بيها.
نفس الحيطان...
ونفس العفش...
ونفس الشرخ اللي في السقف.
لكن المرة دي...
ما كانش عنده حد يلومه على الصمت.
في نفس الشهر، مديرة الوحدة الصحية طلبت دنيا في مكتبها.
قالت لها
فيه وظيفة منسقة تمريض هتفتح قريب.
أنا عايزاكي تقدمي عليها.
استغربت دنيا وسألت
ليه أنا؟
ردت المديرة
لأنك بتعرفي تتصرفي تحت الضغط.
وبتعرفي تنظمي الفريق.
وكمان أنا ملاحظة إنك الفترة الأخيرة بقيتي مختلفة...
بقيتي أقوى وأثبت.
قدمت دنيا على الوظيفة...
واتقبلت.
الزيادة في المرتب ما خلتهاش غنية.
لكنها ساعدتها تشتري كنبة مستعملة...
وتعمل مكتبة صغيرة...
وتبدأ تحوش فلوس باسمها هي.
مريم جابت لها هدية.
كانت لوحة مرسوم فيها شباك مفتوح، وراه شجر مليان زهور.
قالت لها
أول ما شوفتها افتكرتك.
علقتها دنيا فوق مكتبها.
في آخر شهر مايو، أمينة اتصلت بيها.
دنيا كانت على وشك ما تردش...
لكنها ردت.
أمينة قالت بسرعة
أنا مش بكلمك علشان أتشاجر.
أنا لقيت مستأجرين جداد لشقتي القديمة.
اتنين متجوزين لسه صغيرين.
وأنا لسه عايشة في شقتي.
حصل صمت محرج.
وبعدين أمينة قالت
كنت عايزة أسألك على حاجة.
الدكتور كتب لي دوا للضغط...
بس أنا مش عارفة آخده كل يوم ولا لأ.
شرحت لها دنيا إنها ما توقفش العلاج ولا تغير الجرعة من نفسها.
وقالت لها تقيس ضغطها الصبح وبالليل، وتكتب القراءات، وترجع للدكتور في ميعاد المتابعة.
أمينة سمعتها للنهاية من غير ما تقاطعها.
وبعدين قالت
إنتِ بتشرحي كويس أوي.
أنا عمري ما قلت لك كده.
ردت دنيا
خلي بالك من نفسك يا أمينة.
ما بقوش أصحاب.
وما رجعوش عيلة.
لكنهم بطلوا يكونوا أعداء.
وفهمت دنيا إن فهم خوف شخص مش معناه إنك ملزمة تدخليه بيتك تاني.
في شهر أغسطس...
راحت دنيا تزور أبوها وأمها في بيتهم على أطراف المدينة.
كانوا قاعدين بيتعشوا تحت مظلة بسيطة، وحواليهم زرع وأشجار ليمون.
فضل أبوها يبص لها.
وبعدين قال
شكلك متغير يا بنتي.
ضحكت وسألته
كبرت؟
رد
لأ...
بقيتي عايشة.
ابتسمت دنيا وقالت
أعتقد إني رجعت لنفسي.
أمها حاولت تخبي دموعها وهي بتصب القهوة.
دنيا مسكت إيد أبوها وأمها وقالت
شكرًا إنكم ربيتوني إني ما اتكسرش لما اضطررت أخرج من البيت ده.
قالت أمها
إحنا علمناكي اللي قدرنا عليه.
لكن الباقي...
إنتِ اللي عملتيه.
في شهر سبتمبر...
وهي رايحة الشغل، لقت دنيا جرو بني صغير مستخبي تحت دكة في حديقة عامة.
كان في رقبته حتة حبل زرقا.
وكان بيبص للناس كأنه اتعلم من بدري إنه ما يستناش حاجة من حد.
قربت منه دنيا ومدت إيدها.
شم إيدها...
ولحس صوابعها...
وحط رأسه على ركبتها.
استنت شوية يمكن صاحبه يظهر.
لكن محدش جه.
قالت له
واضح إن إحنا الاتنين محتاجين بيت.
خدته للدكتور البيطري.
قال لها إن عمره حوالي أربع شهور، وإنه ضعيف ومحتاج أكل وتطعيمات.
سمته بندق بسبب لون شعره.
في الأول افتكرت إن تربية كلب هتعقد حياتها الجديدة.
لكن اللي حصل كان العكس.
خروجات الصبح...
والمشي وقت المغرب...
ووجوده جنب الكنبة...
خلوا البيت مليان حياة، من غير ما يحسسها بالاختناق.
بندق ما كانش بيزعق...
ولا بيغير مكان حاجتها...
ولا بيطلب منها تثبت إنها تستحق تعيش في بيتها.
كان بس يستقبلها وهو بيهز ديله.
في ليلة رأس السنة...
قضت دنيا الليلة مع أبوها وأمها.
بندق كان نايم تحت السفرة لحد ما الألعاب النارية بدأت.
خاف وجرى استخبى بين الكراسي.
دنيا قعدت على الأرض جنبه، وفضلت معاه لحد ما الصوت هدي.
رفع أبوها كوباية وقال
هنشرب نخب إيه؟
بصت دنيا لأبوها...
ولأمها...
ولبندق اللي بدأ يطلع رأسه من تحت الكرسي.
وقالت
نخب الحياة الجديدة.
مش الحياة اللي مستنيينها تبدأ في يوم...
لكن الحياة اللي بدأت فعلًا.
بره...
السماء اتمَلت أنوار.
دنيا افتكرت صباح عيد ميلادها.
افتكرت الحلة اللي كانت هتخبط في رأسها...
وافتكرت الست اللي فضلت ساكتة وهي بتبص لشرخ السقف.
الست دي صدقت وقت طويل إن الحفاظ على الأسرة معناه إنها تستحمل كل حاجة.
لكنها عرفت أخيرًا إن الأسرة من غير احترام...
مجرد قفص متزين بصور حلوة.
هي ما انتصرتش لأن كريم خسرها...
ولا لأن أمينة مشيت...
ولا لأن الطلاق تم.
هي انتصرت في اليوم اللي بطلت تستأذن علشان تدافع عن كرامتها.
خرج بندق من تحت السفرة، ونام فوق رجليها.
شربت دنيا رشفة من كوبايتها وابتسمت.
أحيانًا...
النهاية العادلة مش إن الناس اللي أذوك يفضلوا يتعذبوا طول العمر.
النهاية العادلة الحقيقية...
إنك إنت تبطل تعيش جوه الألم اللي تسببوا لك فيه.
وفي الليلة دي...
وهي بتبص للألعاب النارية وهي بتختفي من السماء...
فهمت دنيا إن حياتها ما انتهتش لما قفلت باب جوازها.
حياتها بدأت...
لما امتلكت الشجاعة وفتحت بابها هي.

تم نسخ الرابط