بنتي همستلي: أنا بخاف من الدادة… وبعد ساعة جارنا العجوز خبط الباب وهو ماسك جزمتها!
بنتي همستلي أنا بخاف من الدادة وبعد ساعة جارنا العجوز خبط الباب وهو ماسك جزمتها!
كانت مريم عندها خمس سنين، وعمرها ما كانت تخاف من الدادة ندى.
كل يوم الساعة تلاتة إلا ربع، كانت تقف عند شباك الصالة تستنى العربية الزرقا بتاعة ندى تدخل الشارع.
وأول ما تشوفها كانت تصرخ بفرحة
ماما ندى جت!
وتجري على الباب قبل ما ألحق أفتحه.
أنا اسمي سارة، أم مطلقة، وبشتغل مديرة مكتب في شركة محاسبة. شغلي كان بيخلص الساعة ستة، ومكنش عندي حد يقدر يقعد مع بنتي غير ندى.
البنت كانت معاها بقالها سنة كاملة.
كل الناس كانت بتشكر فيها.
حتى جارنا الحاج محمود، الراجل اللي عنده 78 سنة، كان دايمًا يقول
اطمني يا بنتي البنت دي شكلها بنت أصول.
وكنت بصدقه.
لحد يوم
دخلت البيت لقيت مريم قاعدة في الركن، حضنة الأرنب اللعبة بتاعتها بقوة.
لا جريت عليا
ولا حضنتني
ولا حتى ابتسمت.
ندى قالت وهي بتلبس شنطتها
شكلها تعبانة النهارده.
بعد ما مشيت، دخلت أوضة مريم أنيمها.
وفجأة مسكت إيدي جامد جدًا وهمست بصوت يكاد ما يتسمعش
ماما متخليش ندى تيجي تاني.
اتجمدت مكاني.
قلت بهدوء
ليه يا حبيبتي؟
بصت ناحية الباب وكأنها خايفة حد يسمعها
وقالت
أنا بخاف منها.
قلبي وقع.
عملتلك حاجة؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
طيب قالتلك حاجة؟
حضنت الأرنب أكتر وهمست
مش هينفع أقول.
فضلت جنبها ساعة كاملة أحاول أفهم منها أي حاجة
لكن كل اللي كانت تكرره هو
مش هينفع.
تاني يوم، أول ما ندى وصلت، خرجتلها قبل ما تخبط على الباب.
قلتلها
إحنا مش هنحتاجك تاني.
اتصدمت وقالت
أكيد مريم فهمت حاجة غلط.
قلت بحزم
قراري نهائي.
قالت وهي بتحاول تدخل
طب أودعها.
لأ.
بصتلي بنظرة غريبة مش زعل كانت أقرب للضيق.
وسابت المكان وهي بتقول
إنتِ بتغلطي.
قفلت الباب ورجعت.
لقيت مريم واقفة في الطرقة، وشها كله خوف.
حضنتها وقلت
خلاص مش هتشوفها تاني.
لكن الغريب
إنها فضلت طول اليوم تبص من الشباك كل شوية، كأنها مستنية حد.
ولما سألتها
مستنية إيه؟
ردت بكلمة واحدة
ولا حاجة.
بس أنا كنت عارفة إن فيه حاجة كبيرة مستخبية
وفي آخر النهار، جرس الباب رن
وأول ما فتحته
لقيت الحاج محمود واقف، وشه شاحب، وفي إيده جزمة أطفال وردي
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الجزمة دي لقيتها في البيت المهجور اللي آخر الشارع وشوفت الدادة ندى خارجة من هناك من أقل من نص ساعة.
وقفت أبص للجزمة الوردي وأنا مش مستوعبة.
دي جزمة مريم
نفس الاستيكر بتاع الفراشة اللي كانت لازقة عليه بإيديها.
رفعت عيني للحاج محمود وقلت
إنت متأكد إنك لقيتها هناك؟
هز راسه وقال
والله يا بنتي، لقيتها على السلم الخلفي للبيت المهجور. والأغرب إني شوفت ندى طالعة من جوه، شايلة كرتونين، ولما شافتني ركبت عربيتها بسرعة ومشيت.
حسيت رجلي مش شايلاني.
دخلت البيت وأنا ماسكة الجزمة.
أول ما مريم شافتها
وشها اصفر، وعيونها وسعت بخوف.
جريت على شنطتها المدرسية وفتحتها.
كان جواها الجزمة الاحتياطي اللي أنا بحطهولها لو اتبلت رجلها.
يعني
الجزمة دي مفقودة من كام يوم.
مش النهارده.
بصيت لمريم وقلت بهدوء
يا حبيبتي إنتِ رحتي البيت ده؟
فضلت ساكتة شوية
وبعدين دموعها نزلت وهي هزت راسها بالموافقة.
قلبي اتقبض.
كام مرة؟
رفعت تلات صوابع صغيرين.
تلات مرات
تلات مرات بنتي كانت بتروح مكان أنا معرفوش.
طلعت موبايلي واتصلت بالنجدة.
قلت بسرعة
في دادة كانت بتاخد بنتي مكان مهجور من غير إذني لو سمحتوا ابعتوا دورية فورًا.
وأنا بكلمهم
بصيت من الشباك.
لقيت لودر كبير داخل قدام البيت المهجور.
ورا عربية نقل.
واضح إنهم جايين يهدوا البيت.
الحاج محمود قال
سمعت إن الهد هيبدأ النهارده.
قلبي دق بعنف.
لو البيت اتهد
أي دليل هيختفي.
قفلت المكالمة بسرعة، خطفت مفاتيح العربية، وقلت
لازم نروح دلوقتي.
الحاج محمود قال من غير تفكير
أنا جاي معاكي.
ركبت مريم ورا وهي حضنة الأرنب اللعبة بتاعتها، وطلعنا بأقصى سرعة.
أول ما وصلنا
كانت عربية الشرطة وصلت في نفس الوقت.
جري الضباط ناحية البيت.
وفجأة
شدت مريم إيدي وقالت بصوت