يوم فرحى حماتى حطت النقط على الحروف

لمحة نيوز

كانت شغالة معاه إن شركته بدأت تخسر.
أكبر عميل فسخ التعاقد.
وبنك رفض يجدد له التسهيلات.
وفي أقل من شهرين...
اضطر يبيع عربيته.
وبعدين رهن شقته.
لكن الحقيقة...
أنا ما اهتمتش.
كل واحد بيتحمل نتيجة اختياراته.
في صباح هادي...
كنت قاعدة في مكتبي في مقر الشركة.
دخلت السكرتيرة وقالت
يا فندم... فيه أستاذ برة بيقول إن اسمه كريم.
رفعت عيني عن اللابتوب.
ميعاد؟
لأ.
قولي له الشركة مبتستقبلش حد من غير معاد.
بعد دقيقتين رجعت.
وقالت
بيقول إنه لازم يشوف حضرتك خمس دقايق بس.
سكت شوية.
وبعدين قلت
خليه يدخل.
دخل كريم...
لكن كان شخص تاني.
البدلة اللي كان بيلبسها بكل فخر بقت قديمة.
ووشه باين عليه الإرهاق.
وقف قدامي وهو متردد.
وبص حواليه باستغراب.
المكتب كان في الدور الأخير.
واجهة زجاجية على النيل.
وقاعة اجتماعات ضخمة.
قال بصوت منخفض
ماكنتش أعرف إنك بتشتغلي هنا.
ابتسمت.
وأنا ما قلتلكش.
قعد قدامي.
وفضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا خسرت كل حاجة.
ما رديتش.
كمل
كنت فاكر إني ذكي.
لكن طلعت مغرور.
وأول ما الظروف اتغيرت...
كل الناس بعدت.
حتى القرايب اللي كانوا بيسقفوا لماما في الخطوبة.
بصلي وقال
أول مرة أفهم إن الفلوس مش هي اللي بتخلي الناس تحترمك.
قلت بهدوء
اتعلمت الدرس متأخر.
هز رأسه.
عارف.
طلع ظرف صغير من جيبه.
وحطه قدامي.
دي الدبلة.
احتفظت بيها.
ولو فيه واحد في المية أمل...
أنا مستعد أبدأ من الصفر.
بصيت للدبلة.
وقفلت العلبة تاني.
وزقيتها ناحيته.
إنت لسه مش فاهم.
استغرب.
قلت
أنا ما سبتكش علشان العقد.
ولا علشان كلام والدتك.
أنا سبتك...
لأنك أول ما حسيت إن معاك فلوس أكتر مني...
اتغيرت.
ولما اكتشفت إن فلوسي أكتر...
اتغيرت مرة تانية.
وده معناه إنك عمرك ما كنت ثابت.
نزل عينه في الأرض.
ولأول مرة...
شفت الدموع في عينه.
قال
سامحيني.
ابتسمت بهدوء.
أنا سامحتك من زمان.
لكن المسامحة...
مش معناها إن كل حاجة ترجع.
في اللحظة دي...
الباب خبط.
السكرتيرة دخلت وقالت
يا فندم... مجلس الإدارة كله مستني حضرتك.
هزيت رأسي.
دقيقتين وجاية.
كريم بص للسكرتيرة باستغراب.
وقال بعد ما خرجت
مجلس الإدارة؟
ابتسمت.
آه.
قام وقف.
وقال
إنتِ...
إنتِ صاحبة الشركة؟
ضحكت.
لأ.
دي واحدة من الشركات بس.
اتسعت عينه.
قلت بهدوء
بعد وفاة جدي السنة اللي فاتت...
نقلت لي ماما إدارة المجموعة.
وأنا بقيت الرئيس التنفيذي.
المجموعة فيها سبع شركات...
وأربع أبراج...
وثلاث مصانع.
فضل واقف...
كأنه مش قادر يستوعب.
قال بصوت مكسور
يعني...
كل ده...
وإنتِ عمرك ما قولتي؟
قلت
لأن الإنسان الطبيعي...
بيسأل عن أخلاق اللي قدامه.
مش عن كشف حسابه.
في اللحظة دي...
رن موبايله.
بص للشاشة.
كان اسم أمه.
قفل المكالمة.
وقال
هي لحد النهارده بتقول إننا ضيعنا أغلى بنت كانت ممكن تدخل العيلة.
ابتسمت.
هي ضيعت احترامها...
قبل ما تضيعني.
خرج كريم من المكتب...
لكن قبل ما يقفل الباب...
لف ناحيتي.
وقال
لو رجع بيا الزمن...
كنت هختارك...
حتى لو ما كانش معاكي جنيه واحد.
ابتسمت بهدوء وأنا فتحت ملف الاجتماع.
وقلت من غير ما أبصله
ولو رجع بيا الزمن...
كنت هسيبك...
من أول يوم حطيت سعر للثقة.
خرج...
وأول ما الباب اتقفل...
دخل أعضاء مجلس الإدارة.
وقفت أرحب بيهم.
وفي اللحظة دي...
حسيت إن أكبر مكسب خرجت بيه من القصة دي...
ماكنش الأبراج...
ولا الشركات...
ولا الفلوس.
كان إني اكتشفت حقيقة الشخص اللي كنت هربط عمري بيه...
قبل ما يبقى اسمه جوزي.
تمت.

تم نسخ الرابط