ختان في ليلة الدخلة بقلم انجى الخطيب

لمحة نيوز

سمعت صوت خبط مجنون على باب الشقة وصوت أخويا الكبير بينادي باسمي بعصبية
يا انجي! يا انجي يا بنتي افتحي.. مين اللي جوه ده؟!
البيت كله سكت مرة واحدة، والكل بصلوا لبعض بفزع. أخواته سابوا إيدي ووقفوا مذهولين، وأنا من كتر الفرحة والرهبة حسيت إن روحي ردت فيا، جريت على الباب وأنا بعيط وبزعق بكل قوتي
الحقني يا محمود! اموت يا محمود الحلحقنييي!
الباب اتخلع من مكانه من كتر الضرب، وظهر محمود أخويا وراه باقي إخواتي، وشوشهم مليانة رعب وخضة من صوت صراخي. أول ما محمود شاف المنظر قدامهأم خطيبي وأخواته ملمومين حواليا والست الغريبة وماسكة الشنطة في إيدها وأنا منهارة وبعيط وشعري منكوشعينه اتملت شر وشرارة غضب مقدرش يتحكم فيها.
محمود بص لهم بصوت جاب آخره
إيه اللي بيحصل هنا؟! إنتوا مين ودخلتوا بيتي وأختي بالشكل ده إزاي؟!
أم خطيبي بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تثبت نفسها، وقالت بصوت مألوف وكأنها مَسْكِتْ العصاية من النص
يا ابني اهدى.. إحنا أهله.. جينا نطمئن على العروسة ونعمل الواجب، وهي بس اتخضت شوية أصلها كانت لوحدها..
واجب إيه اللي في أوضة النوم وبتقفلوا الباب وراكم بالطريقة دي؟! أنتوا كنتوا بتعملوا فيها إيه؟!
هنا أنا مَقدرتش أستحمل أكتر من كده، جريت على محمود وأنا بعيط بشهقات مقطوعة
كانوا عايزين يكتفوني يا محمود.. كانوا عايزين يدبحوني ويعملولي ختان.. ابنهم هو اللي بعتهم!
أخويا الثاني دخل بعصبية وشد الست اللي كانت ماسكة الشنطة من دراعها، والستات كلهم صرخوه وحاولوا يجروا على الباب، بس محمود وقف قدامهم زي الجبل وصرخ فيهم
على فين يا هوانم؟! قسماً بالله ما حد هطالع من الشقة دي خطوة واحدة قبل ما أفهم الجريمة دي إيه، وإنتِ يا اللي ماسكة الشنطة دي، اطلعي باللي فيها ده حالاً ولا أقسم بالله لأجيب البوليس يقلب الشقة دي على دماغكم!
الستات وقفوا مكانهم مرعوبين، والبيت بقى ساحة معركة مصغرة. محمود طبطب عليا بحنان وقال بصوت حازم وناشف
اخلعي يا انجي البسي عبايتك حالاً، وإنتوا اقعدوا مكانكم، ووحياة أملي في الدنيا دي، ما هيعدي اليوم ده على خير غير لما أخد حق أختي منكم ومن الواد ابنكم!
......
دخلت أوضة النوم وأنا بترعش، إيدي كانت مش شايلاني، لبست عبايتي بسرعة وأنا سامعة صوت محمود وهو بيزعق برة وبيطلب البوليس من على تليفونه. خرجت لقيتهم قاعدين على الكنبة مرعوبين، وأم خطيبي بتبرر بصوت واطي ومهزوز وهي بتقول لمحمد إن دي عادات أهلينا ومصلحتها، بس محمود مديهاش فرصة تكمل جملتها.
بعد دقايق، سمعنا صوت عربية البوليس تحت البيت، ومحمود نزل بنفسه جاب أمين شرطة وضابط من على الباب. الضابط دخل وبص للمنظر بعين فاهمة، وسأل بحزم
إيه اللي بيحصل هنا؟ مين دول وبيعملوا إيه في شقة مش بتاعتهم؟
أخويا أشار عليا وعليهما، وقال بصوت مليان غضب
يا باشا دول اقتحموا شقة أختي وكانوا بيحاولوا يعتدوا عليها ويعملولها جريمة ختان غصب عنها، بأمر من ابنها اللي واخد معاد فرحها كمان أيام!
أم خطيبي اتجننت لما سمعت سيرة البوليس، وقامت وقفت وقالت بصوت عالي
جريمة إيه وبوليس إيه؟! دي سنة الحياة وعاداتنا.. إحنا كنا بنصلحها!
الضابط بص لها ببرود وقال
سنة مين وقانون مين يا حاجة؟ ده اسمه شروع في إيذاء عمد واقتحام مسكن، قدامي على القسم كلكم.. يلا!
الستات عيطوا وحاولوا يتهربوا، والست اللي كانت جافية وماسكة الشنطة حاولت تستخبى وراهم، بس عسكري البوليس جابها من قفاها. محمود بصلي بحنان ولقيته بيمسح دمعة نزلت على خديه، وقال لي
البسي طرحتك وتعالي معايا يا انجي.. حقك راجع ومش هنسيبه، والفرح ده اتنسخ للأبد.
في القسم، كتبت محضر بكل اللي حصل، ولما خطيبي اتصل بأمه وهي في القسم والموبايل كان معاها والضابط رد عليه، سمعته وهو بيقول بكل ثقة
خلصتوا يا أمي؟ البت وافقت ولا عملتوا إيه؟
الضابط رد عليه بصوت حازم
تعالى قسم الشرطة حالاً عشان تعرف إحنا خلصنا إيه، وفاتتك ميعاد الفرح ودخلت ميعاد التحقيق!
قعدت جنب إخواتي في القسم، لأول مرة أحس إن ظهري مش مهزوز، وإن بالرغم من صدمتي في الإنسان اللي حبيته، ربنا عوضني برجالة بجد حموني ووقفوا في ضهري، وقطعت دابر الكابوس ده للأبد قبل ما يبدأ بجد.
حكايات انجى الخطيب
الجزء التاني
ساعات قليلة وعدت وكأنها سنين، خطيبي جه القسم وهو حاطط في دماغه إنه جاي يحل الموضوع بكلمتين زي متعود، وأول ما دخل ولقى أمه وأخواته محبوسين في مكتب التحقيقات والبوليس محوطهم، وشه اصفر وعينيه نطت من مكانها. شافني قاعدة وسط إخواتي وراسي مرفوعة، حاول يقرب مني ويقول بصوت مهزوز وواطي
إيه الهبل اللي عملتيه ده يا انجي؟! وصلتي الموضوع للبوليس عشان حاجة تافهة زي دي؟ هتبوظي بيتنا وفرحنا بإيدك؟!
محمود قام من جنبيه زي القطر، ونزل فيه ضرب وبصوت جاب آخر القسم
بيتنا وفرحنا يا ابن الكلب؟! دي أختي كانت هتموت جوه بيتها على إيد أهلك! وحياة أمي ما هسيبك، ولا هسيب قضية الشروع في القดة والإيذاء دي تطلع منها ببلاش!
الظابط وعساكر القسم اتدخلوا وبُعدوا محمود عنه بالعافية، وخطيب سابق بقى واقف بيترعش، بيبصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل عشان أتنازل، بس عيني كانت ناشفة ومفيهاش دمعة واحدة. قمت وقفت قدامه وبصيت في عينه
تم نسخ الرابط