ابنى كل ما يرجع من عند جدته
المحتويات
كلام الكبار...
وما صدقتش خوف ابنها.
لكن الصدمة الأكبر...
لسه ما جاتش.
لأن أحمد، وهو بيحاول يستوعب اللي سمعه، سأل أمه بغضب
عملتي كده ليه؟
الحاجة فاطمة ردت بإجابة غريبة لدرجة إن الدكتورة، اللي كانت داخلة الأوضة في نفس اللحظة، وقفت مكانها وهي سامعة الكلام.
إجابة كشفت إن الحاجة فاطمة ما كانتش بس عارفة هي بتعمل إيه...
دي كمان كانت ناوية تقنع ندى تعمل نفس اللي كانت بتعمله مع يوسف داخل بيتها.
يتبع...
الجزء الثالث
قالت الحاجة فاطمة من التليفون بمنتهى الثقة
كنت بديه الدوا عشان الأكل يفضل وقت أطول في بطنه، وبعد كده يحس بالجوع. والجرعة كانت صغيرة جدًا... وأنا كنت عارفة أحسبها كويس.
ندى حست بالغثيان.
أحمد كان واقف مش قادر حتى ينطق.
قال لها بصوت مخنوق
يا أمي... اللوبيراميد مش بيفتح الشهية.
ردت عليه بعصبية
ماتجيش إنت تعلمني. الدوا ده بيقلل حركة الأمعاء، ولما الطفل ما يدخلش الحمام بسرعة، جسمه يستفيد من الأكل أكتر. يوسف كان محتاج يزيد في الوزن.
قال أحمد بذهول
ده عنده خمس سنين.
ردت الحاجة فاطمة
وعشان عنده خمس سنين، لازم نهتم بيه.
أحمد نزل الموبايل شوية من على ودنه، وبعدين رجعه تاني وقال
هو عشان كده كنتي عايزانا نديهوله في البيت كمان؟
ردت بمنتهى البساطة
طبعًا. لو ندى كانت سمعت كلامي وادتهوله كل يوم، جسمه كان اتعود عليه، وماكانش حصلتله التقلبات دي. بس هي طول عمرها شكاكة فيا.
في اللحظة دي، ندى حست إن حاجة جواها اتكسرت.
لكن اللي حسته ماكانش غضب.
كان وضوح.
وضوح بارد وقاسي.
طول السنين اللي فاتت، الحاجة فاطمة كانت بتحول كل سؤال تسأله ندى لإهانة.
وكل حد تحطه ندى، تعتبره تعدي عليها.
وكل قرار تاخده ندى بصفتها أم، كانت تحوله لدليل على إنها جاهلة ومابتعرفش تربي.
وأحمد...
كان سايب ده كله يحصل.
قالت ندى بصوت هادي
اقفل.
أحمد بصلها.
ندى...
قالت بصرامة
اقفل المكالمة.
أحمد قفل.
فضلوا كام دقيقة من غير ما حد فيهم يتكلم.
يوسف كان نايم، والمحلول متعلق في إيده.
وشه كان لسه شاحب، لكن نفسه بقى أهدى.
ندى قعدت جنبه، ومدت إيدها على شعره.
وقالت بصوت مكسور
سنتين... بقاله سنتين بيقولي إنه مش عايز يروح.
أحمد نزل راسه.
أنا ماكنتش أعرف.
ندى بصتله.
وأنا كمان ماكنتش أعرف... بس أنا كنت بسأل.
ندى...
قاطعته
كل مرة حاولت أتكلم معاك، كنت بتقولي نفس الجملة أمي عارفة هي بتعمل إيه.
أحمد سكت.
ندى كملت
لما يوسف كان بيعيط، قلت إنه حساس وبيبالغ. لما بطنه كانت بتوجعه، قلت إن دي طبيعة جسمه. لما خِسّ، كررت نفس كلام أمك. ولما طلبت منك مرة واحدة بس مانروحش يوم الأحد، اخترت إنك ماتسمعنيش.
قال أحمد بصوت واطي
عندك حق.
لكن الجملة وصلت متأخرة أوي.
متأخرة لدرجة إنها ماقدرتش تواسي ندى.
رجعت تبص لابنها وقالت
والأسوأ من كل ده... إني أنا كمان ماسمعتوش.
المرة دي صوتها اتكسر فعلًا.
وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها
هو كان بيقولي يا ماما، أنا مش عايز أروح. وأنا كنت برد عليه وأقوله تيته بتحبك.
أحمد قرب منها.
مش ذنبك.
ندى رفعت إيدها تمنعه يكمل.
ماتقوليش كده. أنا محتاجة أفضل فاكرة إني تجاهلت علامة واضحة... عشان عمري ما أعمل كده تاني.
خلال الأربع أيام اللي بعد كده، ندى فضلت تقريبًا طول الوقت في المستشفى.
يوسف بدأ يتحسن واحدة واحدة.
في الأول طلب يشرب مياه.
وبعدها طلب جيلي.
وفي اليوم التالت، طلب بسكوتتين مملحين.
ندى كانت هتعيط من الفرحة وهي شايفاه بياكلهم.
الحاجة فاطمة كانت بتتصل كل يوم.
وأحمد كان بيطلع يرد عليها في طرقة المستشفى.
لا يا أمي.
مش هينفع تيجي.
مش دلوقتي.
أنا مش هتناقش معاكي.
في اليوم التالت، الحاجة فاطمة ظهرت في جراج المستشفى.
ندى شافتها من الشباك.
كانت واقفة تحت، شنطتها متعلقة على دراعها، وباصة ناحية المبنى.
ماحاولتش تطلع.
فضلت واقفة كام دقيقة.
وبعدين مشيت.
لما يوسف خرج من المستشفى، الدكتورة دينا سلمت ندى ملف فيه التحاليل والتشخيص والتعليمات.
وقالت لها
ابنك عنده قدرة كويسة على التعافي، لكن لازم تمنعوا عنه تمامًا أي دواء مش مكتوب له من دكتور أطفال.
ندى حضنت الملف لصدرها.
وقالت
يا دكتورة...
نعم؟
شكرًا إنك سألتي السؤال ده.
الدكتورة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
الأمهات غالبًا بيلاحظوا تفاصيل وأنماط قبلنا. ساعات كل اللي بيحتاجوه هو إن حد يصدقهم.
الجملة دي فضلت مع ندى شهور.
في نفس يوم خروج يوسف من المستشفى، ندى اتصلت بأمها.
أمها اسمها الحاجة عايدة.
وكانت عايشة في بيت صغير في الفيوم.
قالت لها
يا ماما... ينفع نقعد عندك كام يوم؟
الحاجة عايدة ماسألتش عن التفاصيل.
قالت فورًا
طبعًا يا حبيبتي. هتوصلوا إمتى؟
بعد العصر.
هعملكم شربة.
ندى رجعت الشقة تلم حاجتها، وأحمد كان في الشغل.
لمت هدومها.
وأوراقها المهمة.
ولعب يوسف المفضلة.
وشوية كتب.
ماخدتش أكتر من كده.
وقفت تبص للشقة، وحست بحزن غريب.
في الشقة دي احتفلت بأعياد ميلاد يوسف.
وفيها اتعلمت يعني إيه تكون أم.
وفيها قضت ست سنين بتحاول تحافظ على سلام...
سلام اكتشفت إنه ماكانش موجود أصلًا.
هو بس كان بيبان موجود، لأنها كانت دايمًا الشخص اللي بيتنازل.
لما أحمد رجع من الشغل، لقى نص البيت فاضي.
اتصل بيها فورًا.
إنتي فين؟
عند ماما.
مشيتِ؟
أيوه.
لازم نتكلم.
بعد كده.
ندى، أنا كمان أبوه.
ردت عليه
يبقى اتصرف كأب.
أحمد ماسكتش.
قالت ندى
أنا مش همنعك تشوف يوسف. لكن أمك عمرها ما هتقعد معاه لوحدها تاني. ولحد ما الموضوع ده يتحل، مش هتشوفه خالص.
قال أحمد
هي منهارة.
ندى قفلت عينيها.
ابننا هو اللي دخل المستشفى.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف
بطل تقولي هي حاسة بإيه.
في بيت الحاجة عايدة، حصلت حاجة ندى ماكنتش متوقعاها.
أول أسبوع، يوسف كان بياكل وهو باصص للطبق بشك.
ويسأل كل مرة
فيه دوا؟
ندى ترد
لا يا حبيبي.
متأكدة؟
متأكدة.
في يوم، الحاجة عايدة عملت كفتة بالرز.
يوسف داق معلقة.
وبعدين معلقة تانية.
وبعدها رفع عينه وقال
تيته عايدة... ممكن تديني كمان؟
الحاجة عايدة لفت وشها ناحية البوتاجاز عشان يوسف مايشوفهاش وهي بتعيط.
لكن ندى شافتها.
في نفس الليلة، بعد ما يوسف نام، ندى حكت لأمها كل اللي حصل.
الحاجة عايدة سمعتها للآخر من غير ما تقاطعها.
وبعد ما خلصت، قالت
حفيدى بقاله سنتين بيطلب النجدة بطريقته.
ندى انهارت في العياط.
وقالت
وأنا مافهمتش.
الحاجة عايدة مسكت إيدها.
بس دلوقتي فهمتي.
بعد أسبوعين، ندى قدمت بلاغ، وسلمت كل التحاليل والتقارير الطبية.
وكمان بدأت إجراءات الطلاق.
ماعملتش كده انتقامًا.
عملته لأن كل نقاش مع أحمد كان بيرجع يثبت لها نفس الحقيقة
لما جه وقت الاختيار بين إنه يسمع مراته، أو يحافظ على صورة أمه...
كان بيختار أمه كل مرة.
أحمد استلم أوراق الطلاق من غير ما يعترض.
وفي ليلة اتصل بيها.
وقال
هامضي.
ردت
شكرًا.
قال
بس عايز أفضل أشوف يوسف.
طول ما إنت ملتزم بالحدود، هتشوفه.
هالتزم.
سكت شوية.
وبعدين قال
أمي بتقول إنك إنتي اللي بتدمرى العيلة.
ندى بصت ناحية يوسف.
كان نايم على الكنبة وحاضن لعبة ديناصور.
قالت
العيلة بدأت تتكسر يوم ما طفل قال إن في حاجة بتأذيه، وكل الكبار فضلوا إنهم مايزعلوش جدته.
أحمد مالقاش رد.
الإجراءات الخاصة بالحاجة فاطمة خدت وقت طويل.
كانت مصممة إنها عمرها ما كانت عايزة تأذي يوسف.
وجابت شهادات تقدير قديمة من الصيدلية.
ودبلومات.
وشهادات خبرة.
وحتى خطابات من زباين قدام.
وكانت بتكرر
أنا خدمت الناس تلاتين سنة.
لكن محدش كان بيحاسبها على التلاتين سنة اللي فاتوا.
الكل كان بيحقق في اللي عملته مع يوسف.
الزيارة بينها وبين يوسف اتقيدت، وبقت مشروطة.
بالنسبة للحاجة فاطمة، ده كان إهانة.
لكن بالنسبة لندى، كان أمان.
آخر مرة اتقابلوا فيها عن قرب كانت بعد جلسة.
الحاجة فاطمة قربت من ندى وقالت
إنتي حرمتي حفيدي مني.
ندى بصتلها من غير ما تعلي صوتها.
لا.
إنتي خليتيه يكرهني.
ده عنده خمس سنين.
أنا بحبه.
ردت ندى
حبك ليه مايدكيش الحق تديه دوا من ورا أهله.
الحاجة فاطمة ضمت شفايفها بغضب.
إنتي عمرك ما فهمتي إني كنت خايفة عليه.
ندى ردت
وإنتي عمرك ما فهمتي إن الخوف على حد مش معناه إنك
متابعة القراءة