الملياردير لقى بنته بتمسح الشركة

لمحة نيوز

الجزء الأول
في صباح يوم عادي، كانت المية بتنتشر فوق رخام أبيض لامع في بهو شركة من أفخم شركات القاهرة، وكأنها بقعة مستحيل تتدارى.
فاليريا موراليس بقت فريدة مراد.
كانت فريدة بتحاول تزحزح جردل المية علشان تفسح الطريق لمجموعة من المديرين الكبار اللي داخلين على الشركة، لكن الجردل اتقلب بالغلط.
في أقل من عشر ثواني...
المية جرت على الرخام بسرعة، ووصلت لحد مكتب الاستقبال، وبللت طرف البدلة الرمادي اللي كانت لابساها، وبدأت تزحف ناحية الأسانسيرات.
الساعة كانت 817 الصبح.
وكان باقي أقل من عشرين دقيقة على بداية الاجتماع السنوي لمجلس إدارة مجموعة الكيلاني، واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في مصر.
رجال أعمال، ومساهمون، ومديرو بنوك، ومستثمرون من شركات أجنبية... كلهم كانوا داخلين من باب البرج.
بدل فخمة...
شنط جلد غالية...
وخطوات كلها ثقة...
ثقة ناس عمرهم ما اضطروا ينضفوا الفوضى اللي عملوها بإيديهم.
فريدة بسرعة مسكت الممسحة وقالت بهدوء
معلش... هانضفها حالًا.
لكنها ملحقتش تكمل كلامها.
سمعت صوت كعب عالي وقف وراها مباشرة.
لفت وشها...
ولقت فيروز عبد الرازق، مديرة الإدارة الإدارية بالشركة، واقفة بتبص للمية باحتقار واضح.
كانت ست أنيقة جدًا...
شعرها متظبط بدقة...
صوتها واطي...
لكن عندها عادة سيئة جدًا...
كانت فاكرة إن المنصب بيديها الحق تهين أي حد أقل منها.
قالت ببرود
النهارده إيه؟
فريدة ارتبكت وقالت بسرعة
يا فندم... الجردل اتحشر واتقلب بالغلط...
قاطعتها قبل ما تكمل.
أنا ما طلبتش تبريرات.
بصت حواليها.
كان شوية موظفين ابتدوا يبطئوا مشيتهم.
بعضهم طلع الموبايل وكأنه مشغول...
لكن الحقيقة إن الكل كان بيسمع.
قالت بصوت مسموع
انزلي على ركبك.
فريدة رفعت رأسها وهي مش مستوعبة.
حضرتك؟
قالت بحدة أكبر
طالما شغلك بالشكل ده... يبقى نظفي الأرض من المكان اللي يليق بيكي.
استخدمي القماشة بإيدك...
واعتذري لكل واحد اتأخر بسببك.
طلع صوت ضحكة خفيفة من ناحية الريسبشن.
ولا شخص واحد اتكلم.
ولا شخص واحد دافع عنها.
فريدة كان عندها 24 سنة.
وبقالها ثمانية شهور شغالة في البرج من خلال شركة نظافة متعاقدة مع الشركة.
وكانت مضطرة توقف دراسة الحقوق مؤقتًا...
علشان تقدر تصرف على علاج والدتها اللي كانت بتعاني من مرض مزمن في الكلى.
وكانت عارفة كويس...
إنها لو خسرت الشغل ده...
مش هتعرف تكمل علاج أمها.
من غير ما تنطق...
نزلت فعلًا على ركبها فوق الرخام المبلول.
لكنها...
ماعيطتش.
كانت اتعلمت من زمان إن في ناس بتذل غيرها...
بس علشان تستمتع بلحظة الانكسار.
وهي عمرها ما كانت هتدي فيروز المتعة دي.
بدأت تمسح المية بالقماشة.
قالت المديرة ببرود
اعتذري.
فريدة بصوت منخفض
آسفة على التأخير اللي حصل.
فيروز قطبت وشها.
أعلى من كده.
فريدة أخدت نفس عميق...
وقبل ما تعيد الجملة...
كل حاجة حواليها اتغيرت.
مش صوت...
لكن إحساس غريب.
الكلام كله وقف.
الناس ابتدت توسع الطريق فجأة.
كل الموجودين بصوا ناحية الباب الرئيسي.
كان جلال الكيلاني دخل للتو.
رجل عنده 56 سنة.
مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الكيلاني.
واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر.
شركاته كانت بتبني مستشفيات...
ومدن سكنية...
ومشروعات لوجستية...
واستثماراته ممتدة في أكتر من سبع دول.
كان ماشي بهدوء ناحية الأسانسير.
من غير استعجال.
بص الأول على فيروز.
وبعدين نزلت عينه على فريدة وهي راكعة على الأرض.
لكن بعد لحظة...
عينه وقفت على حاجة صغيرة كانت متعلقة في رقبتها.
سلسلة فضة قديمة.
متعلق فيها سلحفاة صغيرة.
لونها اسود من الزمن.
والسلسلة نفسها كانت متصلحة مرتين بحلقات صغيرة مختلفة اللون.
جلال وقف مكانه.
وكأن الزمن اتجمد.
نسي الاجتماع...
ونسي مجلس الإدارة...
ونسي مئات الناس اللي مستنيين أوامره.
كان عارف السلحفاة دي.
هو بنفسه اشتراها من خمسة وعشرين سنة...
من سوق صغير أثناء رحلة في شرم الشيخ...
وقدمها هدية لبنت كان بيحبها جدًا...
اسمها تهاني مراد.
بدأ يمشي ناحية فريدة بخطوات بطيئة.
ولصدمة الجميع...
نزل على ركبته قدامها.
البهو كله سكت.
ولا نفس واحد كان بيتسمع.
قال لها بهدوء شديد
لو سمحتي... قومي.
فريدة بصتله باستغراب.
وقالت
يا فندم... أنا لسه مخلصتش التنضيف.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
الأرض تستنى...
لكن كرامتك ما تستناش.
ومد إيده وساعدها تقف.
بعدها لف ناحية فيروز.
وقال بصوت هادئ...
لكنه كان كافي يخلي وشها يصفر
الاجتماع هيبدأ بعد إحدى عشرة دقيقة.
وأتمنى كل مدير في الشركة يكون وصل في معاده...
ويفتكر كويس...
إن مفيش منصب في الشركة دي...
يدي لصاحبه الحق إنه يهين إنسان.
وش فيروز فقد لونه بالكامل.
وقالت بسرعة
يا فندم... أنا كنت بس بعلمها الالتزام.
رد عليها من غير ما يعلي صوته
يبقى لازم نتكلم بعد الاجتماع...
عن الفرق...
بين الالتزام...
وبين الإهانة.
وسابهم...
وكمل طريقه ناحية الأسانسير.
أما فريدة...
فضلت واقفة مكانها...
ماسكة القماشة المبلولة...
ومش فاهمة.
مش فاهمة ليه أغنى وأقوى راجل في الشركة كلها...
فضل يبص للسلسلة اللي في رقبتها...
وكأنه شاف فيها جزء ضايع من عمره.
وهي ماكانتش تعرف...
إن جلال الكيلاني...
بقاله أكتر من عشرين سنة...
بيدور على تهاني مراد...
من غير ما يعرف إنها كانت أقرب إليه مما تخيل.
لما كان جلال الكيلاني عنده تلاتين سنة، كانت تهاني مراد شغالة مساعدة حسابات في أول شركة مقاولات أسسها مع أخوه.
تهاني كانت ذكية، وصريحة، ومابتنبهرش بكلامه ولا بخططه الكبيرة زي باقي الناس.
في يوم، وهما في رحلة شغل في إسكندرية، قالت له وهي بتتفرج على السلاحف الصغيرة اللي كانت معروضة في محل تحف
أنا بحسد السلاحف.
جلال ضحك وقال
بتحسديها على إيه؟
قالت
شايلة بيتها على ضهرها. محدش يقدر يجبرها تسيب المكان اللي بتنتمي له.
في اليوم ده، جلال اشترى لها السلسلة اللي فيها السلحفاة الفضية.
ولما قدمها لها، قال
يبقى خدي بيتك معاكي في كل مكان.
ومن بعدها...
اتحبوا.
لكن عيلة الكيلاني عمرها ما قبلت تهاني.
أبو جلال كان مقتنع إنها قربت منه علشان فلوسه.
أما أخوه الكبير عثمان الكيلاني، فابتدى يهددها، وعرض عليها فلوس علشان تختفي من حياة أخوه.
ولما جلال سافر أمريكا علشان يقابل شوية مستثمرين، عثمان راح لتهاني وقال لها إن

تم نسخ الرابط