يوم فرحى حمايا كان عايز ياخد املاكى
الجزء الأول
في اللحظة اللي كنت أنا والعريس واقفين فيها على المسرح، مستعدين نلبس الدبل لبعض، فجأة المذيع اتقطع كلامه.
حمايا المستقبلي قام من مكانه وقال بصوت عالي
استنوا شوية.
وبعدين طلع ورقة من شنطة جلد كان شايلها، ومدها ناحيتي وهو بيقول بكل برود
امضي هنا... اتنازلي عن ال شقة اللي باسمك، وساعتها بس تستحقي تبقي مرات ابني.
القاعة كلها اتقلبت همهمات.
كل الناس بصتلي في صدمة.
أما العريس... أحمد... فلف وشه الناحية التانية، ومقدرش حتى يبص في عيني.
ابتسمت بسخرية.
ومديت إيدي، وخدت القلم... ومضيت.
حمايا ابتسم ابتسامة انتصار، ولم الورقة بسرعة وحطها في الملف.
وقال وهو رافع راسه
تمام... كملوا الفرح.
ابتسمت.
خطفت المايك من إيد ال.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت بهدوء
قبل ما الفرح يكمل... أنا عندي تلات حاجات لازم أعلنهم قدام كل الناس.
سكتت الموسيقى تمامًا.
والمذيع وقف مكانه، كأنه نسي الكلام.
أنا وأحمد كنا واقفين قدام بعض.
مخدة بيضا صغيرة فوقها دبلتين.
كل حاجة كانت ماشية زي أي فرح.
لحد ما جه الصوت اللي قلب الليلة كلها.
استنوا.
القاعة كلها سكتت.
لفيت أبص.
ولقيت والد أحمد... الحاج سيد... قام من الترابيزة الرئيسية.
كان لابس بدلة كحلي شيك...
البدلة اللي أنا شخصيًا دفعت تمنها واخترتها من أشهر محل.
كان بيبتسم ابتسامة غريبة.
طلع على المسرح بهدوء.
وصوت جزمته الجلد على أرضية المسرح كان واضح جدًا.
تك...
تك...
تك...
المذيع ارتبك وقال
يا حاج سيد... حضرتك محتاج حاجة؟
لكنه تجاهله تمامًا.
وكمل لحد ما وقف قدامي.
أحمد اتجمد.
حاول يمد إيده يمنع أبوه...
لكن سحبها بسرعة.
بصيت لتحت.
لقيت أمه قاعدة في الصف الأول.
هزت له راسها بمعنى
إياك.
كانت نظرتها فيها أمر أكتر من إنها نصيحة.
في اللحظة دي...
حسيت إن قلبي بدأ يهبط.
الحاج سيد فتح جيب البدلة.
طلع ملف ورقي بني.
فك الخيط اللي ماسكه.
وطلع منه مجموعة أوراق.
ومدهم ناحيتي.
يا سلمى...
قبل ما تبقي مرات ابني...
امضي الأول.
بصيت على الورقة.
وأول سطر فيها كان مكتوب بخط عريض
إقرار بالتنازل الطوعي عن جميع الممتلكات السابقة على الزواج.
عيني ثبتت على الورقة.
القاعة كلها بقت ساكتة.
لدرجة إن صوت التكييف بقى مسموع.
كل الناس كانت باصة عليا.
بفستان الفرح الأبيض.
بابا قام من مكانه مرة واحدة.
وشه بقى أصفر من الغضب.
وقال بصوت عالي
يعني إيه الكلام ده يا حاج سيد؟
لف ناحيته بابتسامة كلها غرور.
وقال
ولا أي حاجة.
مجرد إجراء بسيط.
وبعدين بصلي.
سلمى بنت محترمة وعاقلة...
وأكيد هتفهم.
بابا رد بعصبية
تفهم إيه؟
تيجي توقف الفرح وتطلب من بنتي تتنازل عن أملاكها؟
ده اسمه ابتزاز.
لكن الحاج سيد رفع كتفه بلا مبالاة.
وقال
يا أستاذ محمود...
إحنا مش طمعانين في فلوس بنتك.
ولا في شققها.
ال شقة دول بالنسبة لها ولا حاجة.
لكن بالنسبة لنا...
دول اختبار.
اختبار يثبت إنها فعلًا عايزة تتجوز أحمد.
ويثبت إنها داخلة بيتنا بقلبها.
لو مضت...
يبقى بجد بقت واحدة من العيلة.
وأنا ومراتي هنعاملها زي بنتنا.
سمعت كلامه...
وفجأة ضحكت.
ضحكة عالية وسط الصمت.
كل الناس بصتلي.
حتى الحاج سيد اتضايق.
وقال وهو مكشر
في إيه اللي يضحك؟
لكن أنا مكنتش ببصله أصلًا.
لفيت ناحية وصيفة الشرف اللي كانت واقفة جنبي ومش مستوعبة.
وقلتلها
هاتي شنطتي.
ناولتهالي بسرعة.
فتحتها.
طلعت موبايلي.
فتحت الشاشة.
ودورت على اسم معين.
لكن ما اتصلتش.
بس وريت الشاشة لأحمد.
كان مكتوب عليها
الأستاذ ياسر... المحامي الشخصي.
في اللحظة دي...
وش أحمد اتغير.
حدقة عينه وسعت.
وأخيرًا رفع عينه يبصلي.
وكان واضح جدًا إنه اتوتر.
أنا بصيتله في هدوء.
وقلت
هسألك آخر سؤال.
أمضي...
ولا لأ؟
الجزء الثاني
شفايف أحمد بهت لونها.
فضل باصص على اسم المحامي اللي ظاهر على شاشة موبايلي.
كان عارفه كويس.
قبل كده لما كنا بنشتري بدلة الفرح...
المحامي جه مخصوص عشان أمضي على عقود استثمار خاصة بيا.
ومن ساعتها أحمد عرف...
إن كل حاجة تخص فلوسي وأملاكي بتتم عن طريق محامي.
وإن مفيش ورقة بتتمضي من غير مراجعة قانونية.
الخوف بدأ يظهر في عينه.
فتح بقه...
لكن معرفش ينطق.
تحت على الترابيزة...
أمه بدأت تقلق.
كانت مش سامعة كلامنا.
لكن شايفة وش ابنها.
وحست إن فيه حاجة خرجت عن السيطرة.
أما الحاج سيد...
فابتسامته بدأت تختفي.
وبصلي بحدة.
وقال
يعني إيه؟
هتتصلي بالمحامي في ليلة فرحك؟
عايزة تفضحينا قدام الناس؟
بدأ يحاول يقلب الناس ضدي.
لكن أنا تجاهلته تمامًا.
كنت باصة لأحمد.
مستنية إجابته.
آخر فرصة.
الثواني كانت بتمشي ببطء شديد.
بابا كان خلاص هينفجر.
وماما ماسكة دراعه بالعافية.
صحابي كانوا قاعدين تحت...
كلهم غضبانين.
وبيشجعوني بنظراتهم.
بعد لحظات...
أحمد اتحرك.
مد إيده ومسك إيدي.
كانت إيده ساقعة ومغرقة عرق.
وحاول ينزل الموبايل من إيدي.
وقال بصوت واطي
يا سلمى...
بلاش تعملي كده.
بابا... قصده خير.
هو بس من الجيل القديم.
وعنده خوف.
امضي الورقة...
واعتبري إنك بترضيه.
نكمل الفرح الأول.
وبعدين لما نرجع البيت...
نتكلم براحتنا.
نرضيه.
وبعدين نتكلم.
الجملة دي سمعتها منه عشرات المرات.
لما طلب مني أوظف ابن خالته أول ما اتخرج...
في وظيفة مرتبة بمرتب ضخم...
قاللي
اعمليها عشاني.
ولما طلب مني أأجر لشوية أهله شقة فاخرة في أرقى مكان...
قاللي
دي فترة مؤقتة.
ولما دفعته وأسرتُه يسافروا أوروبا على حسابي...
ويطيروا درجة رجال أعمال...
قاللي
استحمليهم.
كل مرة...
كان يقول
خلينا نرضيهم.
وكل مرة...
كان يقول
لما نرجع البيت هنتكلم.
لكن عمرنا ما اتكلمنا.
كل اللي كنت بقدمه...
بقى بالنسبة لهم حق مكتسب.
وأملاكي...
بقت بالنسبة لهم خزنة مفتوحة.
كنت فاكرة إن الجواز هيغير ده.
كنت فاكرة إن الحب هيخليه يقف جنبي.
لكن الحقيقة...
إن الجواز بالنسبة لهم...
كان بداية الهجوم الكبير على كل اللي أملكه.
بصيت لوش أحمد.
الوش اللي كنت بحبه.
لكن دلوقتي...
مليان ضعف.
وخوف.
وطمع.
وساعتها...
حسيت إن آخر ذرة حب جوايا ماتت.
سحبت إيدي من إيده.
ورجعت الموبايل للشنطة.
أحمد تنفس الصعداء.
افتكر إني وافقت.
الحاج سيد رجعتله ابتسامته.
وقال بثقة
أهو كده.
العيلة لازم تعيش في سلام.
يلا امضي...
الناس مستنية.
وحط الورقة والقلم في إيدي.
القلم كان قلم باركر مطلي دهب.
تقيل.
واضح إنه متجهز مخصوص.
مسكته.
لكن ما مضتش فورًا.
رفعت راسي.
وبصيت على كل القاعة.
شفت بابا وماما...
وشهم مليان وجع.
وشفت صحابي...
كلهم غضبانين ومش مصدقين اللي بيحصل.
أما أنا...
فكنت هادية بشكل أخاف حتى نفسي.
لأن القرار اللي خدته في اللحظة دي...
كان هيقلب حياة كل الموجودين في القاعة رأسًا على عقب.
الجزء الثالث
فضلت واقفة في نص المسرح.
باصّة لكل وش في القاعة.
كل العيون كانت عليّ.
وفي إيدي الورقة اللي كانوا فاكرين إنها بداية سيطرتهم على كل اللي أملكه.
ابتسمت.
وبصيت لحمايا.
وقلت بهدوء
حضرتك قلت من شوية إن اللي هيمضي الورقة دي يبقى فرد من العيلة... صح؟
ابتسم بثقة.
طبعًا.
هزيت راسي.
وأنا كمان عندي تلات حاجات