مرات ابويا قطعت عنى المصروف
هادي جدًا.
كأنه متوقع اللحظة دي من سنين.
يمكن...
من يوم ما سافر أمريكا...
كان عامل كل الحسابات.
وسايبلي باب أمان لو احتجته في يوم.
أخدت نفس طويل.
وسألته
هنعمل إيه بكرة؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
وقال
المحامين هيروحوا الشركة.
وينفذوا قرار تجميد الممتلكات.
وأما أنا وإنتي...
وقف، وسند على عصايته.
وقال بنبرة حاسمة
هنروح البيت اللي قاعدين فيه.
وهنرجع...
كل حاجة هي حقك.
انتهى الجزء الثالث.
الجزء الأخير
تاني يوم الصبح...
خرجت أنا وجدي من الفيلا.
ورانا خمس عربيات.
فيهم المحامين، والحرس الخاص.
كنت قاعدة جنبه في العربية، وإيدي متلجة من التوتر.
بصلي وقال بهدوء
النهارده... محدش هيقدر يظلمك تاني.
بعد أقل من نص ساعة...
وصلنا الشركة.
أبويا كان داخل اجتماع مع كبار المديرين.
وفجأة...
باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
دخلت الأستاذة منى، ومعاها فريق المحامين.
كل الموجودين وقفوا باستغراب.
قالت بصوت رسمي
معذرة على المقاطعة.
بناءً على قرار مدير صندوق الائتمان...
تم تجميد جميع الصلاحيات المالية والإدارية الخاصة بالأستاذ شريف.
أبويا اتجمد مكانه.
إيه الكلام الفارغ ده؟
المحامية حطت الملف قدامه.
تقدر حضرتك تطلع على القرار.
مسكه بإيده وهو بيتوتر.
كل ما قلب صفحة...
لون وشه كان بيتغير.
لحد ما وصل لآخر ورقة.
وقع القلم من إيده.
همس بصوت واطي
إزاي...
كل ده...
مش باسمي؟
ردت المحامية بمنتهى الهدوء
لأنه عمره ما كان باسم حضرتك.
حضرتك كنت مجرد مدير للأصول.
وليس مالكًا لها.
في اللحظة دي...
باب القاعة اتفتح مرة تانية.
ودخل جدي.
كل الموجودين وقفوا احترامًا.
أما أبويا...
فبصله وهو مذهول.
بابا...
جدي ما ردش.
عدى من جنبه كأنه مش شايفه.
وقف قدام الطاولة وقال
الاجتماع انتهى.
من النهارده...
كل القرارات تخص حفيدتي.
خرج أبويا يجري من الشركة.
وأول مكان راحه...
البيت.
كان فاكر إنه لسه بيته.
لكن أول ما وصل...
لقى أفراد الأمن واقفين على البوابة.
حضرتك مين؟
صرخ بعصبية
إنتوا اتهبلتوا؟ ده بيتي.
طلع قائد الأمن ورقة.
صدر قرار بإخلاء الفيلا.
وأي دخول لازم بموافقة المالكة.
في نفس اللحظة...
نزلت ليلى من العربية.
كانت بتزعق.
إيه المهزلة دي؟
إحنا أصحاب البيت.
المحامية سلمتها نسخة من القرار.
أول ما قرأت اسم ياسمين باعتبارها المالكة...
وشها اصفر.
قالت وهي بتتلجلج
أكيد فيه غلطة.
إحنا عايشين هنا من سنين.
ردت المحامية
الإقامة لا تعني الملكية.
أمامكم ساعتان فقط لإخلاء المنزل.
بدأت ليلى تصرخ.
وتلوم أبويا.
إنت قلتلي إن كل حاجة باسمك!
أما كريم...
فكان واقف بعيد، مش قادر ينطق.
لأن العربية الرياضية اللي كان بيتباهى بيها...
جات شركة السحب في نفس الوقت تاخدها.
كل حاجة بدأت تخرج من تحت إيديهم...
في أقل من ساعة.
بعدها...
دخلت أنا وجدي الفيلا.
مشيت في الجنينة بهدوء.
كل زاوية فيها كانت مليانة ذكريات مع ماما.
وقفت قدام شجرة الياسمين اللي كانت زرعاها.
لمست أوراقها وأنا ببتسم لأول مرة من سنين.
أبويا طلب يقابلني.
وافقت.
دخل المكتب، وشكله أكبر بعشر سنين.
قعد قدامي وسكت شوية.
وبعدين قال
سامحيني.
بصيتله بهدوء.
وقلت
أنا كنت محتاجة أب.
مش فلوس.
وأنت اخترت كل مرة تسكت.
نزل راسه.
وما عرفش يرد.
قمت من مكاني.
وقبل ما أخرج...
قلت آخر كلمة
حقّي رجع.
لكن طفولتي... عمرها ما هترجع.
خرجت.
وقفلت الباب ورايا.
بصيت لجدي.
ابتسم وقال
دلوقتي...
أمك تقدر ترتاح.
ابتسمت وسط دموعي.
وحسيت لأول مرة...
إني رجعت بيتي فعلًا.
تمت.