مرات ابويا قطعت عنى المصروف
الجزء الأول
يوم ما مرات أبويا أعلنت إنها مش هتصرف عليّا جنيه واحد تاني، ما اكتفتش بكده... دي كمان اتصلت بيا مخصوص عشان تذلني.
قالت بصوت مليان شماتة
أبوك موافق على القرار ده. من النهارده ما تمديش إيدك تطلبي فلوس تاني. كبرتي ولسه عايشة عالة على غيرك، حاجة تقرف.
بالليل...
مسكت موبايلي واتصلت بجدي اللي عايش في أمريكا.
أول ما سمعت صوته، مقدرتش أقول غير جملة واحدة وأنا بعيط
يا جدو... أنا تعبت أوي.
بعد أربع وعشرين ساعة بس...
الطائرة الخاصة بتاعته هبطت في القاهرة.
ونزل منها هو، ومعاه فريق كامل من المحامين، والحرس الخاص، وكمان أمر قانوني بتجميد كل الممتلكات المسجلة باسم أبويا.
وساعتها...
مرات أبويا وقفت مصدومة لما عرفت الحقيقة اللي كانت مستخبية طول السنين.
هي ما اتجوزتش راجل غني...
هي اتجوزت ابن الراجل الغني وبس.
أما صاحب الثروة الحقيقي...
فكان جدي.
وقف وهو ماسك عصايته، وقال بصوت بارد
يلا... هنرجع لحفيدتي كل حاجة حقها.
رن تليفوني.
أول ما شفت الاسم على الشاشة، حسيت إني مش طايقة أرد.
ليلى.
مرات أبويا.
رديت.
فسمعتها بتقول وهي فرحانة بنفسها
يا ياسمين... حبيت أبلغك.
من الشهر ده... مصروفك اتقطع.
قبضت على الموبايل بقوة.
...ليه؟
ضحكت باستهزاء.
عشان أبوكي وافق.
إنتي في الجامعة وبقيتي كبيرة.
كل شهر مديّة إيدك تاخدي فلوس... مش بتكسفيش؟
أنا وأبوكي اتفقنا إن البنت لازم تعتمد على نفسها.
ما تفتكريش إنك هتفضلي عايشة على حساب العيلة طول عمرك.
وقفلت السكة في وشي.
فضلت قاعدة على سرير المدينة الجامعية.
الشمس بره منورة.
لكن جوايا كان كله ضلمة.
وفجأة...
وصل إشعار تحويل فلوس.
500 يوان.
كانت من سارة، صاحبتي في الأوضة.
وبعتتلي رسالة
ماما ادتني فلوس زيادة الشهر اللي فات... خديهم لحد ما تفرج.
ولو رفضتي... يبقى إنتي معتبراني غريبة.
نزلت دموعي فورًا.
مسحت وشي.
وبعدين فتحت جهات الاتصال.
كان فيه رقم متسجل من سنين طويلة...
بس عمري تقريبًا ما استخدمته.
اتصلت.
رن تلات مرات.
وبعدين سمعت صوت جدي.
كبر في السن...
لكن هيبته زي ما هي.
ياسمين؟
...يا جدو.
أول ما نطقت الكلمة...
انهرت في العياط.
قال بسرعة
في إيه؟
مين زعلك؟
عضيت على شفايفي.
ودموعي ما كانتش بتقف.
يا جدو...
أنا تعبت...
ما عرفتش أقول غير الكلمتين دول.
سكت.
سكت لدرجة افتكرت الخط فصل.
قلت بخوف
يا جدو؟
رد بعد لحظات
يا ياسمين...
ما تخافيش.
أنا موجود.
امسحي دموعك.
إنتي لسه في الجامعة؟
أيوه.
يبقى ما تعمليش أي حاجة.
كملي مذاكرة.
وكلي.
وعيشي حياتك طبيعي.
موضوع الفلوس ده مش شغلك.
وسكت ثانية.
وقال
استنيني.
قلت باستغراب
...هتيجي؟
رد بكلمة واحدة
راجع.
المكالمة خلصت.
وفضلت أبص للكلمة الأخيرة.
راجع.
الكلمة دي لوحدها خلتني أحس...
إن لسه ليا حد أستند عليه.
كل اللي عليّا...
إني أستنى.
أربع وعشرين ساعة.
طول الليل حاولت أفتح الكتاب.
لكن ما عرفتش أقرأ سطر واحد.
كل اللي كان بيرن في دماغي...
كلمة ليلى
عالة.
وبعدين افتكرت أبويا.
من عشر سنين...
ولا مرة وقف في ضهري.
كان دايمًا يقول
استحملي مرات أبوكي.
هي اللي شايلة البيت.
وكل اللي بتعمله لمصلحتك.
لمصلحتي؟
يعني تقطع عني المصروف؟
ماما ماتت وأنا عندي عشر سنين.
وبعدها بسنة...
أبويا اتجوز ليلى.
وجابت معاها ابنها كريم، اللي أكبر مني بسنتين.
ومن يومها...
البيت ما بقاش بيتي.
بقيت زيادة.
جدي وقتها اتخانق مع أبويا خناقة كبيرة.
وكان عايز ياخدني يعيشني معاه في أمريكا.
لكن أبويا قعد على ركبته قدامه وقال
يا بابا...
لو أخدت ياسمين... الناس هتقول عليا إيه؟
جدي بصلي وقال
إنتي عايزة تيجي معايا؟
كنت عندي عشر سنين.
بصيت لأبويا وهو راكع.
وفي الآخر قلت
هفضل هنا.
تاني يوم...
جدي سافر.
وقبل ما يمشي...
اداني كارت بنك.
وقال
لو احتجتي أي فلوس... اتصلي بيا.
وخلي بالك من الكارت.
لكن بعدها بفترة قصيرة...
ليلى خدته مني.
وقالت وهي بتبتسم
العيال ما ينفعش يبقى معاها فلوس كتير.
وأبويا أيدها.
سيبيه معاها... هي تحفظهولك.
ومن يومها...
فلوسي بقت تتصرفلي كل شهر كأنها صدقة.
ولحد النهارده...
حتى الصدقة دي...
قرروا يمنعوها.
وفجأة...
جروب العيلة على واتساب نور.
ليلى نزلت صورة.
كريم واقف جنب عربية رياضية جديدة.
وكاتبة
عربية ابني الجديدة... إيه رأيكم؟
أبويا عمل لايك.
وكتب
خلي بالك وإنت سايق.
بهدوء...
خرجت من الجروب.
وحسيت إن نفسي بيتقطع.
وسندت راسي على المكتب.
وقلت لنفسي...
يا رب...
جدو يوصل بسرعة.
الجزء الثاني
تاني يوم...
رحت الجامعة كأني عايشة يوم عادي.
سارة أول ما شافتني، حطت في إيدي ساندويتش سخن وقالت
كليه.
وشك باين عليه إنك مانمتيش.
ابتسمت بالعافية.
شكرًا.
ربتت على كتفي وقالت
حتى لو الدنيا كلها وقعت... أكيد فيه حد هيشيلها.
إنتي متقلقيش.
كلامها خلاني أعرف أبتسم لأول مرة من امبارح.
طول اليوم...
ما فتحتش موبايلي.
كنت خايفة ألاقي رسالة جديدة من البيت ده.
بعد الضهر...
وأنا خارجة من الجامعة...
رقم غريب اتصل بيا.
الآنسة ياسمين؟
أيوه.
أنا مساعد الأستاذ محمود بيه.
إحنا مستنيين حضرتك عند البوابة الشرقية.
في عربية بنتلي سودا... آخر أرقام نمرتها 888.
قلبي دق بسرعة.
جدو...
بجد رجع.
جريت ناحية البوابة.
ومن بعيد شفت العربية البنتلي واقفة.
راجل لابس بدلة نزل وفتحلي الباب.
اتفضلي يا آنسة ياسمين.
ركبت.
وأول ما قعدت...
شفت جدي.
كان لابس الجلابية الأنيقة اللي متعود عليها.
شعره بقى أبيض أكتر.
لكن نظرة عينه لسه بنفس القوة.
يا جدو...
أول ما قلتها...
دموعي نزلت تاني.
بصلي وقال وهو عامل نفسه متضايق
لسه هتعيطي؟
إيه اللي جرى للبنت الشجاعة اللي أعرفها؟
ورغم كلامه...
ناولني منديل بإيده.
وبصلي من فوق لتحت.
وقال بهدوء
خسيتي.
حد في الجامعة ضايقك؟
هزيت راسي بالنفي.
قال
كويس.
وبعدين بص للسواق.
امشي.
العربية اتحركت.
سألته
إحنا رايحين فين يا جدو؟
رد بمنتهى الهدوء
راجعين بيتنا.
ناخد كل حاجة حقك.
بصيتله باستغراب.
بعد حوالي نص ساعة...
العربية وقفت قدام فيلا كبيرة فوق هضبة.
فضلت باصة للمكان ومش مستوعبة.
ده...
بيت طفولتي.
البيت اللي كنت عايشة فيه مع ماما.
بعد ما ماما ماتت...
أبويا قال إنه مش قادر يعيش وسط الذكريات، وإنه باع الفيلا.
افتكرت إنها راحت لناس تانية.
لكن جدي قال ببساطة
أنا اشتريتها تاني.
الشجرة اللي أمك زرعتها في الجنينة...
مينفعش تروح لحد غريب.
دخلنا الفيلا.
كل حاجة كانت متوضبة.
كأن الزمن وقف.
أول ما العربية وقفت...
جه راجل كبير في السن، شكله مدير البيت، وانحنى باحترام.
حمد لله على السلامة يا باشا.
جدي سأله
كل حاجة جاهزة؟
أيوه يا فندم.
أوضة الآنسة ياسمين اتجهزت.
والعشا مستني.
بصلي جدي وقال بابتسامة خفيفة
اتفضلي يا صاحبة البيت.
وقفت مكاني.
أول مرة من عشر سنين...
حد يعاملني كإني صاحبة المكان.
دخلت الصالون.
الكنبة الكريمي لسه في مكانها.
الواجهة الزجاجية الكبيرة زي ما هي.
وحتى الرسمة اللي كنت عاملاها وأنا صغيرة...
لسه متعلقة على الحيطة.
بعد العشا...
دخلت ست محترمة لابسة بدلة رسمية.
حطت ملف كبير قدامي.
وقالت
أنا الأستاذة منى... المستشارة القانونية للأستاذ محمود بيه.
وفيه شوية أمور لازم حضرتك تعرفيها.
فتحت الملف.
وقالت
من بكرة الصبح...
هنبدأ إجراءات تجميد كل الممتلكات المسجلة باسم الأستاذ شريف.
شهقت من الصدمة.
إزاي؟
ابتسمت بهدوء.
وقالت
الحقيقة...
الأستاذ شريف أصلًا لا يملك أي حاجة.
الفيلا.
الشركات.
الأسهم.
العربيات.
كلها مملوكة لصندوق ائتماني.
وصاحبة الصندوق الحقيقي...
هي حضرتك.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
بصيت لجدي.
فقال بمنتهى الهدوء
أبوكي...
كان مجرد الشخص اللي بيدير الثروة.
لكن مالكها الحقيقي...
إنتي.
الجزء الثالث
فضلت باصة لجدي.
وعقلي رافض يستوعب.
كملت الأستاذة منى شرحها.
طبقًا لشروط صندوق الائتمان...
لما تتمي خمسة وعشرين سنة...
أو تتجوزي...
كل الممتلكات هتتنقل رسميًا باسمك.
ولحد الوقت ده...
الأستاذ محمود بيه هو المدير القانوني للصندوق.
أما الأستاذ شريف...
فكان له حق الانتفاع فقط.
لكن ماكانش يملك أي حق في الملكية.
وقلبت آخر صفحة في الملف.
وقالت
وفيه بند مهم جدًا.
لو الشخص المسؤول عن إدارة أموال المستفيد...
ألحق أي ضرر بحقوقه...
يبقى من حق مدير الصندوق يسحب منه كل الصلاحيات فورًا.
وبعدين بصتلي.
وقالت
مرات أبوكي قطعت عنك المصروف.
وأبوكي وافق.
وده يعتبر ضرر مباشر بحقوقك.
وعشان كده...
البند ده اتفعل تلقائي.
بصيت لجدي.
كان