جوزى كل شهر كان بيدى لحماتى المرتب
العيش من كتر النكد والتوتر.
فجأة، حماتي رقعت المعلقة في الأطباق بغل ورزعت إيدها
الكهربا كانت مقطوعة! والغاز مقفول! وصيانة العمارة بتخبط على الباب! هو البيت ده هيتساب يغرق ولا إيه الحكاية؟!
طارق قال بصوت واطي ومكسور
يا أمي هشوف الموضوع ده بعدين...
قاطعته بزعيق
تشوفه منين وهتجيب منين؟! أنت مش مسلمني مرتبك كله أول الشهر؟!
السفرة كلها اتخرست.
الثلاثة في نفس اللحظة.. بصوا لي أنا.
بقالم ثلاث سنين..
متقبلين ومسلمين إن أي فاتورة تظهر..
أنا اللي هدفعها.
ده واجبي..
دي مسؤوليتي..
ده العادي الطبيعي اللي مفيش فيه كلام.
أنا فضلت أكل بكل هدوء وبساطة..
كأني مش سامعة أي كلمة من اللي بتقال.
في الآخر..
حمايا خبط إيده على السفرة بعنف لدرجة الكوبايات اتهزت
يا كيان! أو يا نورهان
أفندم؟
أنتِ مش شايف المهزلة اللي بتحصل في البيت دي ولا عمياء؟!
شايفاها طبعاً.
لما أنتِ شايفاها.. ما تقوم تصرفي وتدفعي الفواتير دي! ولا مستنية لما الناس تجيلنا البيت تهزقنا؟!
كان بيتكلم بنبرة أمر وتوجيه..
كأني شغالة عنده ولازم تنفذ الأوامر فوراً.
حطيت الشوكة والمعلقة بالراحة..
مسحت إيدي بالمنديل على مهلي خالص..
ورفعت رأسي وبصيت في عين كل واحد فيهم بالترتيب.
ولأول مرة من ثلاث سنين..
قررت إني أعرفهم الحقيقة المرة.. وأخليهم يفهموا مين بالظبط اللي كان شايل البيت ده ومغطيه من الساس للراس.
رجعت ضهري لورا، وبصيت لحمايا بثبات، وقلت بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت نازلة زي المطرقة
أدفع منين يا عمي؟ هو مش ابنك بيسلم مرتبه كاش للست الوالدة أول كل شهر عشان الرجالة الفلوس بتفسدها؟ طالما هي اللي ماسكة ميزانية البيت، يبقى هي اللي تتفضل تدفع الفواتير وصيانة العمارة وتجيب الأكل والشرب. أنا مالي؟
حماتي وشها احمر وأصفر، ورقعت بإيدها على السفرة
أنتِ بتعيريني بمرتب ابني؟! السبع تلاف جنيه بتوع ابني هما اللي شايلين البيت ده ومأكلينك ومأكليننا بقالنا ثلاث سنين! أنتِ فاكرة نفسك بقرشينك بتذلينا؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وطلبت من الموبايل أبلكيشن البنك، وحطيته في وشها على الترابيزة
سبع تلاف جنيه يا طنط؟ سبع تلاف جنيه هما اللي شايلين شقة ثمنها 3 مليون جنيه دفعتا كاش من جابي؟ ولا هما اللي جايبين عربية بمليون جنيه مركونة تحت؟ ولا السبع تلاف بتوعك هما اللي دفعوا 120 ألف جنيه مستشفى لما عملتي العملية السنة اللي فاتت؟
حمايا اتنطر من مكانه أنتِ بتقولي إيه؟! ابني هو اللي دفع مصاريف المستشفى وقتها وقالنا إنه سحب تحويشته!
بصيت لطارق اللي كان وشها جايب ألوان وعمال يعرق ومبصش في عين حد فيهم.
قلت له قولهم يا طارق.. قول لأبوك وأمك مين اللي بيصرف على البيت ده قرش بقرش؟ قولهم إن مرتبك السبع تلاف جنيه ده ميكفيش مصاريف بنزين وباقة ومصروف جيبك! قولهم إن ال 300 ألف جنيه اللي أمك أخدتهم منك أول الأسبوع عشان تشتري بيهم شقة لأختك هما كشف حساب تحويشتك اللي بقالك ثلاث سنين بتديهولها، وفي الآخر فاكرة إنها بصرف على البيت من السبع تلاف دول!
الأوضة اتخنق فيها الهواء.
حمايا بَص لمراته بصة ذهول ورعب أنتِ أخدتي 300 ألف جنيه من مرتب الولد وحوشتيهم ودتيهم لبنتك؟! وقاعدة تنصبي عليا وتقولي لي كيرلس ولا كيان هي اللي مقصرة؟! أنتِ كنتِ بتاخدي مرتب ابنك تحوشيه لبنتك وسايبة مراته تصرف علينا كلنا طول السنين دي؟!
حماتي لسانها اتعقد، ما كانتش عارفة تدافع عن نفسها ولا تلاقي مبرر. كانت فاكرة إن السكوت بتاعي ضعف، وإنها تقدر تبان قدام العيلة إنها الست المدبرة اللي شايلة البيت بفلوس ابنها، في حين إنها كانت بتسحب خير البيت وتحوله لحساب بنتها على قفايا!
وقفْت من على السفرة، وقعدت ألم حاجتي بالراحة، وقلت لهم بصوت ناعم جداً
أنا السنين اللي فاتت دي كلها كنت سايبة طنط تعيش دور ست البيت والآمرة الناهية عشان اشتري دماغي وراحتي. بس لما الموضوع يوصل إن فلوس البيت تروح للست الهانم أخت جوزي، وأنا أدفع من جابي عشان أكتشف إن اتضحك عليا.. يبقى لحد هنا واستوب.
حمايا مسك راسه وقعد على الكرسي مش مصدق الكسفة، وبدأ يزعق لمراته ولابنه بصوت هز العمارة.
وطارق جرى ورايا ويمسك إيدي يا كيان استني بس.. والله ما كنت اعرف إن أمي هتعمل كده، أنا كنت فاكرها بتشيل الفلوس مع معونة البيت...
شدت إيدي منه بكل هدوء وبصيت له
من بكره الصبح يا طارق.. الفواتير هتتقسم بالنص بيني وبينك، أو تسحب مرتبك من أمك وتديره زي أي راجل مسؤول. والشقة دي شقتي، لو سمعت كلمة هات مرتبك يا ابني تاني في البيت ده.. أظن أنت عارف الباب فين وهما يروحوا يقعدوا في الشقة الجديدة اللي اشتروها بمجهودي.
من اليوم ده..
البيت اتغير 180 درجة.
حماتي بقت تمشي في الشقة جنب الحيط، ما بقتش تتجرأ تفتح بؤها ولا تطلب جنيه واحد من طارق. وبقى طارق هو اللي بيجري ورا الفواتير يسددها أول بأول من مرتبه، وعرفت العيلة كلها حجم كل واحد الحقيقي.. ومن غير ما أرفع صوتي ولا أخسر وقاري.