جاري قالي: سيبلي جنينتك كام ساعة أعمل عيد ميلاد لأخويا… رجعت لقيت نص الأرض محفور، وهو اختفى! ولما الشرطة خبطت بابي، عرفت إن طيبتي كانت أكبر غلطة في حياتي…”

لمحة نيوز

أي تراب بكرة فريق الأدلة الجنائية هييجي.
قضيت أسوأ ليلة في حياتي.
كل صوت كان بيخليني أقوم مفزوعة.
وصورة ماهر وهو واقف على بابي، بيبتسم ويقول
اعتبري كل حاجة هترجع زي ما كانت.
مفارقتش خيالي.
تاني يوم الصبح
رجعت الشرطة، لكن المرة دي كان معاهم ظابطة اسمها المقدم نادين.
دخلت قعدت قدامي وقالت بهدوء
لقينا عربية ماهر.
شهقت وقلت
فين؟
في مخزن على بعد حوالي 60 كيلو.
ولقيتوه؟
هزت راسها.
لا لكنه كان سايب الحاجة اللي خرجها من جنينتك.
اتجمدت مكاني.
قلت بصعوبة
إيه هي؟
فتحت الملف اللي في إيدها وقالت
صندوق حديد كبير.
وكان جواه إيه؟
رفعت عينها ناحيتي وقالت
فلوس دهب ساعات أثرية ومستندات.
سكتت ثانية قبل ما تكمل
وكلها مرتبطة بقضية سطو مسلح حصلت من حوالي 18 سنة والشرطة فضلت تدور عليها لحد ما الكل افتكر إنها اختفت للأبد.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت
المالك القديم للبيت كان عنده ابن اسمه دياب.
افتكرته
الراجل العجوز اللي اشتريت منه البيت كان فعلًا قال إن ابنه اختفى من سنين، لكنه عمره ما حكى التفاصيل.
المقدم نادين كملت
دياب كان من المشتبه فيهم في القضية وبعدها اختفى فجأة.
ابتلعت ريقي.
وماهر؟
قالت
اسمه الحقيقي مش ماهر
سكتت لحظة ثم قالت
اسمه الحقيقي مراد وكان صاحب دياب من أيام الطفولة.
وفي اللحظة دي
بدأت كل قطع اللغز تركب مكانها.
الجار ما اختارش يسكن جنبي بالصدفة
ولا استنى سنتين علشان يبقى بينا عشرة
هو كان مستني اللحظة المناسبة
اللحظة اللي هسيبله فيها مفتاح بيتي بإيدي دون أي شك أو خوف
فضلت باصة للمقدم نادين وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
قلت بصوت واطي
يعني الراجل سكن جنبي سنتين كاملين علشان صندوق مدفون؟
هزت رأسها وقالت
ده أقرب احتمال عندنا.
يعني كل كلمة قالها وكل مرة ساعدني فيها
قاطعتني بهدوء
كان بيكسب ثقتك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
افتكرت لما دخل صندوق الزبالة وقت المطر
ولما جابلي السباك
ولما كان يسألني كل شوية
هتسافري إمتى؟
وقتها كنت فاكرة إنه جار ذوق
دلوقتي فهمت إنه كان بيحسب كل خطوة.
بعد ساعات قليلة
رن تليفوني.
المقدم نادين.
قالت
لقيناه.
قفزت من مكاني.
فين؟
في محطة أتوبيسات كان بيحاول يسافر باسم مزور.
واعترف؟
قالت
اعترف إنه عرف مكان الصندوق من خريطة قديمة كان سايبها صاحبه دياب قبل ما يختفي.
بعد أسابيع
روحت أول جلسة في المحكمة.
أول ما دخل، معرفتش أصدق إنه نفس الشخص.
هدوم السجن كانت مطفية ملامحه
ووشه كان مليان إرهاق وخوف.
أول ما شافني
وطّى عينه.
وفي الاستراحة، طلب من المحامي إنه يكلمني.
كنت هارفض
لكن كان لازم أعرف الحقيقة منه هو.
وقف قدامي وقال بصوت مكسور
أنا آسف يا رنا.
قلت ببرود
متنطقش اسمي كأننا لسه جيران.
سكت شوية، وبعدين قال
مكنتش عايز أؤذيكي.
ضحكت بسخرية.
دمرت بيتي وكذبت عليّا وخلّيت الشرطة تحقق معايا ولسه بتقول ماكنتش عايز تؤذيني؟
بلع ريقه وقال
كنت مضطر.
قلت بغضب
المضطر بيستأذن. مش بيخدع.
سكت.
بعدين قال
استنيت سنتين بدور على طريقة أوصل للصندوق ولما عرفت إنك هتسافري، استغليت الفرصة.
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر.
وسألته آخر سؤال
يعني كل المعروف اللي عملته معايا كان تمثيل؟
رفع عينه لثانية
ثم نزلها تاني.
وسكوته كان أقسى من أي اعتراف.
قربت منه خطوة وقلت
إنت ما سرقتش صندوق إنت سرقت ثقتي في الناس.
لفيت ضهري ومشيت
وسيبته واقف لوحده، لأول مرة من يوم ما عرفته، من غير ما ألاقي أي سبب أصدقه
بعد شهور
الجنينة رجعت تتصلح واحدة واحدة.
شركة التأمين دفعت جزء من الخسائر، والمحافظة ردّت الأرض لمستواها بعد ما خلصت النيابة معاينتها.
لكن الورد
معرفش يرجع.
كنت كل ما أبص للمكان، أفتكر اليوم اللي سلمت فيه المفتاح بإيدي.
وألوم نفسي.
لو كنت رفضت
لو كنت شكيت فيه
لو كنت ما سافرتش
لحد ما أمي قالتلي جملة غيرت طريقة تفكيري كلها.
قالت وهي بتزرع شتلة جديدة
الغلط مش إنك وثقتي الغلط إنه خان الثقة.
سكت
لأول مرة حسيت إن اللوم مش مكاني.
في الربيع اللي بعده، قررت أزرع الجنينة من جديد.
لكن المرة دي
مازرعتش ورد.
زرعت زهور برية.
سألتني أمي
ليه النوع ده؟
ابتسمت وأنا بغرس آخر شتلة.
وقلت
لأنها مهما تتداس بترجع تطلع من جديد.
بعدها بأسابيع صدر الحكم.
اتحكم على مراد بالسجن لسنوات طويلة، واتردت معظم المسروقات لأصحابها بعد مرور 18 سنة.
أما أنا
فاتعلمت درس عمره ما هينسيني.
لسه بساعد الناس
ولسه بابتسم لجيراني
ولسه مؤمنة إن الخير موجود.
لكن بقيت أعرف إن الطيبة لازم يبقى معاها حدود.
وإن مفتاح بيتك
مايتسلمش لأي حد، مهما كان شكله محترم.
لأن مش كل ابتسامة معناها أمان
ومش كل جار يستحق الثقة

تم نسخ الرابط