كسبت جائزة كبيرة

لمحة نيوز

في محضر رسمي قيمته هتبقى إيه؟ ولا الهوا!
الناس بدأت تهمس وتتوشوش حواليا، والنقيب كريم بص لي بنظرة تانية خالص، والقلم اللي كان بيكتب بيه وقف في إيده.
فريد بيه لف ووشه بقى قصاد وشي، وبص لي بنظرة كلها حنية مصطنعة كأنه أبويا
نهى، يا بنتي متخافيش. الفلوس تروح وتيجي، بس صحتك بالدنيا. سيبي الفلوس دي للبنك وللشركة يتصرفوا فيها ويحلوها مع الشرطة، وأنا هتكفل بكل حاجة تانية تخصك وتخص علاجك.
يا سلام! هياخدوا الفلوس المزورة يعدموها، والدليل يختفي، وأنا أفضل طول عمري عايشة بوئام وسلام وعليّا لافتة المجنونة اللي كانت بتزور فلوس.
في اللحظة دي، ميار خبطت على الزجاج تاني عشان تلفت الانتباه
يا فندم، السيستم طلع تقرير تلقائي حالا. طلعت ورقة A4 لسه دافية من البرنتر ولزقتها على الإزاز.
الورقة دي كانت عبارة عن سجل المكالمات وحجوزات المواعيد بتاعة خدمة العملاء.
التاريخ من خمس أيام فاتوا.
المضمون مكالمة صادرة من العميل نهى بتستفسر فيها عن إمكانية إيداع مبالغ مالية ضخمة كاش يكون مخلط فيها فلوس مزورة، وهل مكن العد بتاع البنك بيلقط المزور ويبلغ الشرطة تلقائي ولا لأ!
الصالة كلها دخلت في حالة صمت قاتم ومرعب. الستات الكبار بقوا يبصوا لي كأنهم بيبصوا لقاتل واقف حبل المشنقة حوالين رقبته.
حتى دافع الجريمة والتخطيط المسبق اتفصل واتزهر عشان يلبسني.. يعني أنا بكلمهم من خمس أيام وبجس نبض البنك!
بصيت في عين ميار الثابتة من ورا الإزاز وقفت بكل ثبات وقلت
أنا عمري ما عملت المكالمة دي، ولا الرقم ده بتاعي.
ابتسمت ميار بسخرية، وكأنها كانت مستنية مني الكلمة دي، ودست على الكيبورد تاني وهي بتبص للنقيب كريم وقالت بلؤم يا فندم، التقرير مسجل بالرقم القومي وبالمجموعة الأمنية المربوطة بحسابها الشخصي، يعني مفيش مجال للشك.
فريد بيه حط إيده على كتفي وعمل نفسه بيواسيني وقال بصوت باكي لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا بنتي، إنتي مش فاكرة المكالمة دي؟ مش أنا قلتلك ارتاحي ومفيش داعي للضغط ده كله؟ سيادة النقيب، أرجوك راعوا حالتها النفسية، المرض لما بيشتد على المريض بيخليه يعمل حاجات ويبان صاحي بس هو مش في وعيه.
النقيب كريم بص للورقة، وبص لفريد بيه، وبعدين وجه نظراته ليا.. نظراته كانت حادة، بس مكنش فيها تسرع. سألني بهدوء أستاذة نهى، عندك أي تفسير للكلام المكتوب ده؟
أنا أخدت نفس عميق، وطلعت تليفوني من جيب البالطو. فريد بيه أول ما شاف التليفون عينه لمعت بوقاحة وحاول يمد إيده هاتي يا بنتي التليفون أخليه معايا بدل ما يضيع منك في الزحمة دي.
رجعت خطوة لورا وبصيت للنقيب كريم وقلت بثبات يا فندم، فريد بيه بيحاول يمنعني أطلع دليلي. أنا بطلب من سيادتك تتحفظ على تليفوني بنفسك كحرز، وتفتح الاستوديو.
النقيب كريم أخد مني التليفون. قلتله أولاً، في صورة لتمثال الأسد بره البنك، أنا لقطتها قبل ما أدخل مباشرة، الختم الرقمي عليها بيقول إنها اتصورت الساعة 1415. والتقرير اللي الأستاذة ميار طبعته في الأول كان مكتوب فيه إن التحفظ تم الساعة 1407.. يعني السيستم سجل التحفظ على فلوسي قبل ما رجلي تخطي البنك ب 8 دقائق!
ميار وشها اتقلب وبدأت تبرق، ولسه هتنطق، كملت بسرعة ثانياً يا فندم، أنا مرضي مخليني دايماً مأمنة نفسي. جهازي ده شغال تسجيل صوتي من أول ما صحيت الساعة 8 الصبح ومفصلش. التسجيل شغال دلوقتي وحالاً. وتقدر سيادتك تسمع اللحظة اللي السيستم بتاعهم عمل فيها ريستارت وميار بتقول لواحد في التليفون أو للكمبيوتر إن الوقت اتعدل وبقى 1422!
الصالة كلها بدأت تهمس، والمحاميين بتوع فريد بيه بدأوا يتوشوشوا ووشهم يجيب ألوان.
النقيب كريم بدأ يشغل التسجيل ويسمع، وفعلاً صوت ميار وصوت فريد بيه وهو بيتكلم بصوت واطي جداً مع المحامي بتاعه وهو بيقوله لازم نخلص منها هنا عشان نقفل عجز الميزانية بتاع الشركة قبل ما النيابة تدخل كل ده لقطه المايك الحساس اللي في جيب البالطو!
فريد بيه أول ما سمع صوته في التسجيل، وشه بقى أزرق، وحاول يتراجع لورا ناحية الباب، بس النقيب كريم شاور لأفراد القوة بتوعه اقفلوا الباب! محدش يخرج!
وبص لميار وقالها بصوت يرعب هاتيلي حالا تقرير الدخول على السيرفر Server Log ومين اللي عدل التوقيت من بره الفرع.
ميار بدأت تترعش ودموعها نزلت يا فندم والله ماليش دعوة! فريد بيه هو اللي قالي هيديني مكافأة وهينقلني الفرع الرئيسي، وقال إن نهى مجنونة ومحدش هيصدقها!
فريد بيه زعق في المحاميين بتوعه اتصرفوا! انتوا واقفين تتفرجوا؟! بس المحاميين رجعوا لورا ورفعوا إيديهم وكأنهم بيقولوا إحنا بره الليلة دي.
النقيب كريم قفل المحضر وبصلي بنظرة احترم فيها ذكائي وقال أستاذة نهى، برافو عليكي. لولا تأمينك لنفسك كان زمانك في حتة تانية خالص دلوقتي. وبعدين التفت للقوة هاتوا فريد بيه والموظفة دي، وحرزوا الفلوس والكمبيوتر والتليفون.. الكل على القسم.
وأنا واقفة وسط الصالة، والكل بيوسع لي وبيرجع لورا بخوف، ابتسمت ببرود وطلعت علبة الدواء بتاعتي من الجيب، أخدت حباية وبلعتها، وقلت لنفسي المرة دي.. السيناريو رقم 100 طلع صح.

تم نسخ الرابط