حماتي بصّتلي من فوق لتحت وسط العزومة وقالت قدام الكل: (إنتِ عمرك ما هتبقي على مستوى ابني… لا جمال ولا مقام). ساعتها ضحكت وسكت، لكن جوايا كنت واخدة قرار هيقلب حياتها كلها… قرار خلّا
حماتي بصّتلي من فوق لتحت وسط العزومة وقالت قدام الكل إنتِ عمرك ما هتبقي على مستوى ابني لا جمال ولا مقام. ساعتها ضحكت وسكت، لكن جوايا كنت واخدة قرار هيقلب حياتها كلها قرار خلّاها تشوفني بعد أسابيع وأنا واقفة على أكبر مسرح في البلد، والجمهور كله بيهتف باسمي!
بعد ما رجعنا أنا وجوزي كريم من شهر العسل، كنت فاكرة إن حياتنا أخيرًا هتبدأ بهدوء وسعادة.
كريم كان بيحبني جدًا، وعمري ما شكيت في حبه لحظة، لكن المشكلة الوحيدة في حياتنا كانت أمه الحاجة نجوى.
من أول يوم جواز وهي مش طايقاني.
لو عملت أكل تقول ناقصه حاجة.
لو لبست فستان تقول اللون مش لايق عليا.
لو حطيت ميكب تقول شكلي مبالغ فيه.
وكانت دايمًا بتستنى كريم يمشي أو ينشغل عشان تبدأ تعليقاتها السامة.
في ليلة من الليالي، كنا متجمعين على السفرة.
الحاجة نجوى داقت الشوربة وقالت وهي بتكشّر
لو كنتِ حاطة زعتر كانت هتبقى أحسن بكتير.
ابتسمت بالعافية وقلت
حاضر يا طنط.
كريم رفع عينه من الموبايل وقال
بالعكس، الأكل تحفة.
لقيتها بصتلي بضيق وقالت
والأحمر اللي حطاه ده مش لايق على لون بشرتك خالص.
بلعت الإهانة وسكت.
بعد شوية كريم استأذن وقال إنه لازم يراجع شغل مهم على اللابتوب.
أول ما خرج من الأوضة، الحاجة نجوى حطت الشوكة على الطبق وبصتلي مباشرة.
وبصوت بارد قالت
لازم تعرفي حاجة يا هبة إنتِ مش جميلة كفاية لابني.
الكلام نزل عليا زي القلم.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قمت من غير ما أرد ودخلت أوضة الشغل الصغيرة بتاعتي.
أنا كنت بحب تصميم الملابس والخياطة جدًا، لكن حتى دي كانت شايفاها شغلانة قليلة على عيلة ابنها.
وأنا قاعدة مكسورة، لمحت رسالة من صاحبتي ندى.
كانت باعتلي إعلان عن مسابقة جمال كبيرة.
ضحكت وقتها وقلت لنفسي
أنا؟ مسابقة جمال؟
لكن بعدها بدقايق، أخدت القرار.
مش عشان أثبت لحماتي إني جميلة
عشان أثبت لنفسي إني أستحق الاحترام.
ومن اللحظة دي بدأت الرحلة.
من اليوم التاني بدأت أجهز للمسابقة بكل طاقتي.
في البداية كنت مترددة جدًا.
كل ما أبص في المراية أفتكر كلام الحاجة نجوى.
مش جميلة كفاية
الجملة كانت بتطاردني في كل مكان.
لكن كريم كان واقف جنبي بشكل مخليني أستغرب.
لما حكيتله إني قدمت في المسابقة، ابتسم وقال
وأنا أول واحد هيشجعك.
بصيتله باستغراب.
بجد؟
طبعًا بجد بس أوعي تعمليها عشان تثبتي حاجة لحد. اعمليها لنفسك.
الكلام ده فرق معايا جدًا.
بعد أسبوعين وصلني قبول الاشتراك.
وكان لازم كل المشتركات يقعدوا في نفس الفندق لحد يوم الحفل النهائي.
أول يوم دخلت الفندق حسيت إني دخلت عالم تاني.
بنات من كل المحافظات.
أشكال مختلفة.
شخصيات مختلفة.
وفي وسطهم بنت اسمها شيرين.
من أول لحظة حسيت إنها مش طبيعية.
كانت دايمًا تبتسم قدام الناس.
لكن أول ما حد يلف ضهره تبدأ تنشر كلام وتوقع بين البنات وبعض.
مرة شفتها وهي خبطت شنطة ميكب واحدة من المشتركات على الأرض.
كل الفرش وأدوات التجميل اتكسرت.
ولما البنت اتضايقت قالت بكل برود
معلش حصل بالغلط.
لكن كلنا كنا عارفين إنه مش بالغلط.
ورغم الجو المشحون ده، قدرت أكون صداقات حلوة.
أقرب واحدة ليا كانت بنت اسمها سارة.
كانت طيبة جدًا وبسيطة.
وفي ليلة قبل نصف النهائي كنا قاعدين لوحدنا في المسرح بعد البروفة.
قالتلي
هبة إنتِ متوقعة تكسبي؟
ضحكت.
والله ما عارفة.
طب مشروعك اللي هتقدميه بكرة؟
ابتسمت بفخر.
هعرض مجموعة ملابس من تصميمي.
عينها لمعت.
بجد؟ إنتِ اللي عاملاها؟
أيوة.
ده أحسن من أي استعراض رقص أو غنا.
ابتسمت وأنا ببص للموديلات المعلقة.
نفسي أعمل ملابس محترمة وسعرها مناسب لكل الستات اللي مش قادرة تشتري ماركات غالية.
عشان كده الناس بتحبك.
ليه؟
عشان قلبك نضيف.
في اللحظة دي لمحنا شيرين واقفة بعيد.
كانت بتسمع كل كلمة.
ولسبب مش مفهوم حسيت بعدم ارتياح.
لكن تجاهلت الموضوع.
في نفس الليلة، وأنا برتب الفساتين في أوضتي، خبط الباب.
فتحت لقيت ندى.
صاحبتي اللي كانت السبب إني دخلت المسابقة من الأساس.
حضنتني وقالت
جاية أطمن عليكي.
ادخلي.
دخلت وهي بتبص حوالين الأوضة بشكل غريب.
وقعدت شوية نتكلم.
بعدها قالت إنها محتاجة أمضي كام ورقة تخص المسابقة.
لفيت أجيب قلم من المكتب.
ولما رجعت
لمحتها بسرعة بتبعد عن الدولاب.
أول ما شافتني ارتبكت.
خير؟
لا ولا حاجة.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وأخدت الأوراق.
وقبل ما تمشي قالت
بكرة هيكون يوم مهم جدًا.
عارفة.
خلي بالك من نفسك.
خرجت بسرعة بشكل غريب.
قفلت الباب وفضل إحساس سيئ مسيطر عليا.
لكن قلت أكيد أنا بتوهم.
ودخلت أنام.
ماكنتش أعرف إن بكرة هيكون أسوأ وأهم يوم في حياتي كلها
وإن شخص قريب مني جدًا كان بيخطط يدمّرني قبل النهائي بساعات.
تاني يوم صحيت بدري على غير العادة.
قلبي كان بيدق بسرعة.
ده يوم النهائي
اليوم اللي استنيته أسابيع.
الفندق كله كان مقلوب.
ميكب آرتست داخلين خارجين.
مصففين شعر.
مصورين.
ولجنة التنظيم بتجري في كل اتجاه.
حاولت أركز وأبعد أي أفكار سلبية من دماغي.
ولأول مرة من سنين حسيت بثقة حقيقية في نفسي.
مش ثقة بسبب شكلي
ثقة بسبب كل حاجة قدرت أحققها لوحدي.
العروض بدأت.
وواحدة ورا التانية كانت بتطلع تقدم موهبتها.
فيه اللي غنت.
وفيه اللي رقصت.
وفيه اللي عزفت.
ولما جه دوري
الأنوار كلها اتسلطت عليا.
أخدت نفس عميق وطلعت للمسرح.
خلفي كانت موديلات لابسة المجموعة اللي صممتها بإيدي.
ألوان هادية.
قصّات أنيقة.
وستايل مناسب لأي بنت عادية.
ابتديت أتكلم
اسمي هبة ومن وأنا صغيرة بحب الخياطة وتصميم الملابس.
الجمهور كله كان ساكت.
مركز.
دايمًا كنت مؤمنة إن الأناقة مش لازم تكون للأغنياء بس كل ست تستحق تحس إنها جميلة مهما كانت ظروفها.
الموديلات بدأوا يمشوا على المسرح.
والناس كانت بتتفرج بإعجاب واضح.
كملت كلامي
بعد المسابقة دي، نفسي أفتح مشروع يوفر ملابس جميلة بأسعار مناسبة للأسر البسيطة.
همهمة إعجاب انتشرت في القاعة.
وكل قطعة في المجموعة دي هتتبرع بيها لعائلات محتاجة.
ثواني
وفجأة القاعة كلها وقفت تصقف.
تصفيق طويل.
قوي.
لدرجة إني حسيت دموعي هتنزل.
ولأول مرة شفت أعضاء لجنة التحكيم بيبتسموا بالشكل ده.
لما نزلت من المسرح كنت طايرة من السعادة.
لكن الفرحة ماكملتش.
واحدة من المنظمات جريت ناحيتي وهي مرعوبة.
هبة تعالي بسرعة.
اتجمدت مكاني.
فيه إيه؟
لازم تشوفي حاجة بنفسك.
جريت وراها ناحية غرف تغيير الملابس.
أول ما دخلت
سمعت صوت عياط.
قوي.
وموجوع.
لقيت سارة قاعدة على الأرض.
وفستانها الأبيض متقطع بالكامل.
القماش ممزق.
والخرز متشال.
والسوستة متكسرة.
البنت كانت منهارة.
خلاص انتهيت.
جريت عليها.
إيه اللي حصل؟
معرفش.
كانت بتعيط.
خرجت عشر دقايق ولما رجعت لقيته كده.
البنات كلها بدأت تهمس.
أكيد شيرين.
أكيد هي.
لكن جوايا إحساس مختلف كان بيكبر.
إحساس بيقول إن الموضوع أكبر من شيرين.
وأذكى من شيرين.
وأخطر بكتير.
سارة كانت بتترعش.
حلمي ضاع يا هبة.
بصيت حواليّ.
وبعدين خدت قرار من غير ما أفكر.
فتحت شنطة الملابس بتاعتي.
وأخرجت الفستان اللي كنت مجهزاه للعرض النهائي.
الفستان اللي صرفت عليه شهور شغل.
وسهر.
وتعب.
وحطيته قدامها.
سارة بصتلي بذهول.
إنتِ بتعملي إيه؟
هتلبسيه.
مستحيل.
هتلبسيه.
وأنتِ؟
ابتسمت.
هلبس أي حاجة تانية.
دموعها نزلت.
ليه؟
عشان لو كنت مكانك كنت أتمنى حد يعمل معايا كده.
حضنتني بقوة.
وهي بتعيط.
أما أنا
فكنت بدور في الشنطة على فستان بسيط جدًا كنت عاملاه لنفسي من فترة.
لا فيه خرز.
ولا تطريز.
ولا أي حاجة مميزة.
لكن كان نظيف وأنيق.
ولما لبسته
حسيت براحة غريبة.
كأن ربنا بيطمني إن الصح عمره ما بيضيع.
بعد نص ساعة بدأ عرض التتويج.
كل المشتركات خرجوا بفستاين فخمة جدًا.
والأنظار كلها كانت متجهة ناحية سارة.
الفستان كان مخليها زي أميرة.
أما أنا
فكنت أبسط واحدة على المسرح.
وفجأة وسط الجمهور
وقعت عيني على الحاجة نجوى.
حماتي.
كانت قاعدة في الصف الأول.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدها.
كان فيه شخص واقف