“جوزي ماجاش في ذكرى جوازنا العاشرة، لكنه بعت تورتة فخمة ومعاها رسالة غريبة
اللي ما كانش حد عامل حسابه
إن أم حسام ورانيا أكلوا الحتة اللي كانت متجهزة لشخص تاني.
ولما حسام وصل المستشفى بعدها بساعات
كان فاكر إنه لسه مسيطر على كل حاجة.
وماكانش يعرف إن الكاميرات
والرسائل المحذوفة
والدليل اللي هيظهر بعد ساعات قليلة
هيقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
يتبع
الجزء الثالث
وصل حسام المستشفى قبل الفجر بشوية.
داخل بسرعة، وشه مرهق، وهدومه مبهدلة كأنه سافر طول الليل عشان يلحق أمه.
أول ما شاف منى، جري عليها وحاول يمسك إيديها.
عاملة إيه؟ طمنيني عليهم.
منى بصت له بهدوء غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
الدكتور بيقول إنهم أكلوا مادة خطيرة.
حسام بلع ريقه.
مادة خطيرة؟!
أيوة.
سكتت ثانية.
وبعدين كملت
موجودة في التورتة اللي إنت كنت مصمم إني آكل أول قطعة منها.
حسام اتجمد.
لكن بسرعة رجع يمثل دوره المعتاد.
إنتِ بتتهميني؟
أنا لسه ما اتهمتش حد.
أنا بس بقول الحقيقة.
في اللحظة دي وصل ضابط المباحث ومعاه وكيل النيابة.
وطلبوا يقابلوا حسام.
جوه أوضة صغيرة في المستشفى.
منى دخلت معاهم.
وحسام ماكانش مرتاح للفكرة.
الضابط فتح ملف قدامه.
وقال
التورتة وصلت من محل معروف.
بس الطلب ما اتعملش باسمك.
اتعمل باسم شركة وسيطة.
والشركة دي طلع صاحبها واحد من أصدقاء مدير مكتبك.
حسام حاول يضحك.
صدفة.
الضابط فتح ورقة تانية.
والصدفة كمان إن مدير مكتبك كان فاتح ملف داخل الشركة بعنوان خطة إدارة المؤسسة في حالة غياب السيدة منى الشاذلي.
وشه شحب.
منى كانت بتراقب كل حركة فيه.
كل رعشة في صوابعه.
كل نظرة هروب من عينيها.
وكيل النيابة قال بهدوء
الملف اتعمل قبل حادثة التورتة بيوم.
تحب تفسر؟
حسام ما ردش.
لأول مرة.
في نفس الوقت
نتائج المعمل الجنائي وصلت.
المادة اللي اتحطت في التورتة ما كانتش كافية للقتل السريع.
لكنها كانت كافية تدخل أي شخص العناية المركزة لأيام طويلة.
ولو الشخص عنده مشاكل صحية
كان ممكن يموت.
ولما الخبر وصل لأم حسام
انهارت.
لأنها فهمت حاجة مرعبة.
لو منى كانت أكلت أول قطعة زي ما حسام طلب
كانت هي اللي دلوقتي بين الحياة والموت.
بعد يومين
الشرطة استخرجت الرسائل المحذوفة من موبايل مدير مكتب حسام.
وهنا ظهرت الكارثة الحقيقية.
رسالة صوتية مدتها 27 ثانية.
صوت حسام واضح جدًا فيها.
المهم إنها تدوق أول حتة
وبعدها الباقي كله هيبقى أسهل.
لما التسجيل اشتغل قدام النيابة
حسام فقد لونه بالكامل.
أما منى
فحست إن آخر خيط كان بيربطها بيه اتقطع للأبد.
عشر سنين جواز.
عشر سنين حب.
عشر سنين كانت فاكرة إنها متجوزة راجل بيحبها.
وفي الآخر
اكتشفت إنها كانت مجرد عقبة واقفة بينه وبين الكرسي اللي نفسها يقعد عليه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية.
وأثناء مراجعة حسابات الشركة
اكتشف فريق المراجعة تحويلات مالية ضخمة.
ملايين الجنيهات.
متحولة لحسابات سرية.
على مدار أربع سنين كاملة.
ولما تتبعوا الحسابات
وصلوا لاسم صدم الجميع.
رانيا.
أخت حسام.
اتضح إن حسام ورانيا كانوا بيسحبوا فلوس من الشركة من سنين.
بأوراق مزورة.
وعقود وهمية.
وأم حسام كانت عارفة كل حاجة.
يعني التورتة ما كانتش أول جريمة.
ولا حتى أكبر جريمة.
بعد أسبوع
خرجت أم حسام من المستشفى.
لكنها خرجت على النيابة مباشرة.
ورانيا خرجت معاها.
وحسام خرج مكبل بالقيود.
وأول ما شاف منى قبل ما يركب عربية الترحيلات
قال بصوت مكسور
والله كنت بحبك.
منى بصت له ثواني.
وبعدين ردت
اللي بيحب حد
ما يجهزش ملف بديل ليه قبل ما يحاول يخلص منه.
نزل حسام رأسه.
وماعرفش يرد.
بعد شهور
منى كسبت القضية.
واستردت شركتها بالكامل.
وغيرت كل حاجة في حياتها.
غيرت البيت.
غيرت الشغل.
غيرت الناس اللي حواليها.
لكن أهم حاجة
إنها غيرت نفسها.
بطلت تسكت على الإهانة.
بطلت تبرر التصرفات الغلط.
بطلت تخاف من الوحدة.
لأنها اكتشفت إن أسوأ وحدة في الدنيا
إنك تعيشي وسط ناس بيتمنوا غيابك.
وفي يوم افتتاح فرع جديد للشركة
وقفت قدام الموظفين وقالت
أكبر انتصار في حياتي ماكانش إني كسبت القضية
أكبر انتصار إني نجيت بنفسي قبل ما يدفنوني وأنا لسه عايشة.
تمت