زعيم العيلة
منكم.
أخفضت سارة رأسها.
وقالت
أنا اشتغلت هنا عشان أربي بنتي... ماكنتش أتخيل إن بنتي هي اللي هتنقذ حياتي.
ابتسم ياسين وهو بينظر إلى ليان.
ولا أنا.
ثم مد يده إلى سارة، وسلمها ظرفًا.
فتحته باستغراب.
كان فيه عقد بيت صغير باسمها، ورصيد يكفيها تبدأ حياة جديدة.
قال
ده حقك... مش منة.
هزت رأسها وهي تحاول تمنع دموعها.
وأنا لو وافقت... هفضل مدينة ليك.
ابتسم لأول مرة براحة حقيقية.
يبقى سدديه...
استغربت.
قال وهو بينزل لمستوى ليان
ربّي ليان تفضل بنفس القلب ده... ده أغلى رد جميل ممكن آخده.
ابتسمت ليان وهي ماسكة إيده، وقالت ببراءة
يعني هينفع أغسل قميصك تاني؟
ضحك ياسين من قلبه لأول مرة من سنين، وقال
لا يا ستي...
المرة الجاية، هنشتري غسالة جديدة... ونسيب القمصان في حالها.
وانتشر صوت ضحكتهم في البيت الصغير، بعد أيام طويلة كان الخوف هو الصوت الوحيد الذي يملأ المكان بعد مرور شهرين...
بدأت الحياة ترجع لطبيعتها.
سارة خفت تمامًا، لكن ياسين رفض إنها ترجع لنفس الشغل.
قال لها
انتي مش خدامة في البيت ده من النهارده.
استغربت.
أمال هشتغل إيه؟
ناولها ملف صغير.
الحسابات.
فتحت الملف بدهشة.
أنا؟
سامح قالي إنك خريجة تجارة، وكنتِ شاطرة، لكن الظروف هي اللي أجبرتك تشتغلي أي شغل.
سكتت لحظة، ثم قالت
بس أنا بقالي سنين بعيدة عن المجال.
ابتسم.
والمهارة بترجع بالتعلم.
...
أما ليان...
فبقت أول واحدة تستقبله كل يوم.
أول ما تسمع صوت عربيته، تجري وهي تصرخ
الأستاذ ياسين جه!
وكان يرد ضاحكًا
كام مرة قولتلك اسمي ياسين بس؟
فتهز رأسها بعناد.
ماما قالت لازم أحترم الكبير.
...
في أحد الأيام...
كان ياسين يراجع ملفات الشركة.
دخل سامح بسرعة، وملامحه متوترة.
يا باشا...
في مشكلة.
رفع ياسين رأسه.
خير؟
حط سامح ظرفًا قدامه.
ده وصل من غير اسم.
فتح ياسين الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأمه وهي شايلة طفل صغير...
لكن الطفل لم يكن هو.
كان فؤاد.
وخلف الصورة مكتوب بخط قديم
مش كل اللي تعرفه عن عيلتك حقيقي.
وفي ورقة تانية مكتوب
لو عايز تعرف مين قتل أمك بجد... تعال لوحدك، الساعة عشرة بالليل، للمخزن القديم عند الميناء.
اتجمد ياسين.
لأنه طول عمره كان مقتنع إن أمه ماتت في حادث.
لكن الرسالة كانت بتقول إن الحقيقة مختلفة تمامًا...
وفي نفس اللحظة، كان شخص مجهول يراقب القصر من بعيد، وابتسم وهو يتمتم
اللعبة الحقيقية... لسه ما بدأتش الساعة كانت بتقرب من العشرة.
سامح وقف قدام ياسين وقال بحزم
ما تروحش يا باشا... دي أكيد فخ.
طوى ياسين الورقة وحطها في جيبه.
عارف إنها فخ.
أمال رايح ليه؟
بص للصورة القديمة.
لأن اللي يعرف حاجة عن أمي... لازم أسمعه.
حاول سامح يوقفه، لكنه رفض ياخد أي حد معاه.
...
وصل المخزن القديم.
المكان كان مهجور، وريحة البحر مالية الجو.
دخل بحذر.
وفجأة...
نور كشاف اشتغل في آخر المخزن.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، وساند على عصاية.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
رفع ياسين سلاحه.
أنت مين؟
ابتسم الراجل.
اسمي محمود.
كنت السواق الخاص لأبوك.
اتجمد ياسين.
أبويا مات من أكتر من عشرين سنة.
هز الراجل رأسه.
ومات وهو فاكر إن أقرب الناس ليه أوفياء.
سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
أبوك سلمني ده قبل ما يموت بساعات.
وقال لي لو حصل لي حاجة... ما تسلموش لابني غير لما يبقى قوي ويقدر يواجه الحقيقة.
فتح ياسين الظرف.
كان فيه خطاب بخط والده.
قرأ أول سطر
يا ياسين... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا اتغدرت.
قبض على الورقة بقوة.
وأكمل القراءة.
العدو مش بعيد... العدو من دمنا.
رفع رأسه بسرعة.
تقصد فؤاد؟
قال محمود
لا.
فؤاد كان مجرد أداة.
اتسعت عينا ياسين.
أمال مين؟
قبل أن يجيب...
دوّى صوت رصاصة.
استقرت في كتف محمود.
وقع الرجل على الأرض وهو يتألم.
استدار ياسين بسرعة، وأطلق النار ناحية مصدر الرصاصة.
لكن المهاجم كان لابس قناعًا، وقفز إلى خارج المخزن.
جرى ياسين وراءه.
خرج إلى الرصيف...
لكنه لقى مركبًا سريعًا ابتعد في عرض البحر.
اختفى المهاجم.
رجع بسرعة لمحمود.
كان بينه وبين الموت لحظات.
مسك ياسين إيده وقال
مين؟ قولّي مين؟
ابتسم محمود بصعوبة.
وقال بكلمات متقطعة
دور... على... الخاتم...
خاتم... النسر...
ثم أغمض عينيه.
وفي يده...
كان ممسكًا بخاتم ذهبي عليه نقش نسر، لم يره ياسين من قبل.
أخذ ياسين الخاتم، وهو يدرك أن الحقيقة التي كان يبحث عنها أصبحت أكبر بكثير من مجرد خيانة فؤاد، وأن اسمًا جديدًا دخل اللعبة... اسم لم يعرفه بعد، لكنه كان وراء كل ما حدث منذ سنوات الساعة كانت بتقرب من العشرة.
سامح وقف قدام ياسين وقال بحزم
ما تروحش يا باشا... دي أكيد فخ.
طوى ياسين الورقة وحطها في جيبه.
عارف إنها فخ.
أمال رايح ليه؟
بص للصورة القديمة.
لأن اللي يعرف حاجة عن أمي... لازم أسمعه.
حاول سامح يوقفه، لكنه رفض ياخد أي حد معاه.
...
وصل المخزن القديم.
المكان كان مهجور، وريحة البحر مالية الجو.
دخل بحذر.
وفجأة...
نور كشاف اشتغل في آخر المخزن.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، وساند على عصاية.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
رفع ياسين سلاحه.
أنت مين؟
ابتسم الراجل.
اسمي محمود.
كنت السواق الخاص لأبوك.
اتجمد ياسين.
أبويا مات من أكتر من عشرين سنة.
هز الراجل رأسه.
ومات وهو فاكر إن أقرب الناس ليه أوفياء.
سكت لحظة، ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
أبوك سلمني ده قبل ما يموت بساعات.
وقال لي لو حصل لي حاجة... ما تسلموش لابني غير لما يبقى قوي ويقدر يواجه الحقيقة.
فتح ياسين الظرف.
كان فيه خطاب بخط والده.
قرأ أول سطر
يا ياسين... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا اتغدرت.
قبض على الورقة بقوة.
وأكمل القراءة.
العدو مش بعيد... العدو من دمنا.
رفع رأسه بسرعة.
تقصد فؤاد؟
قال محمود
لا.
فؤاد كان مجرد أداة.
اتسعت عينا ياسين.
أمال مين؟
قبل أن يجيب...
دوّى صوت رصاصة.
استقرت في كتف محمود.
وقع الرجل على الأرض وهو يتألم.
استدار ياسين بسرعة، وأطلق النار ناحية مصدر الرصاصة.
لكن المهاجم كان لابس قناعًا، وقفز إلى خارج المخزن.
جرى ياسين وراءه.
خرج إلى الرصيف...
لكنه لقى مركبًا سريعًا ابتعد في عرض البحر.
اختفى المهاجم.
رجع بسرعة لمحمود.
كان بينه وبين الموت لحظات.
مسك ياسين إيده وقال
مين؟ قولّي مين؟
ابتسم محمود بصعوبة.
وقال بكلمات متقطعة
دور... على... الخاتم...
خاتم... النسر...
ثم أغمض عينيه.
وفي يده...
كان ممسكًا بخاتم ذهبي عليه نقش نسر، لم يره ياسين من قبل.
أخذ ياسين الخاتم، وهو يدرك أن الحقيقة التي كان يبحث عنها أصبحت أكبر بكثير من مجرد خيانة فؤاد، وأن اسمًا جديدًا دخل اللعبة... اسم لم يعرفه بعد، لكنه كان وراء كل ما حدث منذ سنوات وقف ياسين للحظات، والخاتم بين أصابعه.
كان ثقيلًا على غير العادة.
قلبه...
فلاحظ أن من الداخل منقوش حرفان صغيران
ن . م
وأسفل الحرفين...
تاريخ يرجع إلى سبعة وعشرين عامًا.
دخل سامح ورجاله بعد ما سمعوا صوت الرصاص.
أول ما شافوا محمود على الأرض، اتجمدوا.
قال سامح
لحقناه؟
هز ياسين رأسه في صمت.
ثم مد له الخاتم.
تعرفه؟
اتسعت عينا سامح.
مستحيل...
تعرفه ولا لأ؟
ابتلع ريقه.
الخاتم ده كان بيتقال عليه خاتم النسر.
مين كان بيلبسه؟
سكت لحظة، ثم قال
زعيم مجلس العائلات القديم... الراجل اللي كان كل الزعماء بيخافوا منه.
عقد ياسين حاجبيه.
لكن المجلس ده انتهى من سنين.
رد سامح
ده اللي الناس كلها فاكراه.
...
في صباح اليوم التالي...
وصل ياسين إلى مكتبه.
كانت سارة ترتب بعض الملفات.
أول ما شافت ملامحه، عرفت إن الليلة ما عدتش على خير.
قالت بهدوء
حصل إيه؟
حكى لها كل شيء.
ولما أخرج الخاتم، فضلت تبص له ثواني طويلة.
ثم فجأة...
وشها شحب.
لاحظ ياسين ده فورًا.
مالك؟
قالت بصوت مرتعش
أنا... شفت الخاتم ده قبل كده.
وقف من مكانه.
فين؟
قالت وهي تحاول تتذكر
من أربع سنين...
قبل ما أشتغل هنا.
كنت شغالة في بيت راجل كبير.
وفي يوم جه واحد لابس الخاتم ده.
كل اللي في البيت وقفوا أول ما دخل.
حتى صاحب البيت كان بيناديه...
سعادة الرئيس.
اقترب منها ياسين.
تعرفي اسمه؟
هزت رأسها.
لا...
بس فاكرة حاجة.
إيه؟
قالت
كان أعرج... وبيعتمد على عصاية فضة.
نظر ياسين إلى سامح.
سامح همس
نفس وصف الراجل اللي اختفى من خمسة وعشرين سنة...
الرجل اللي الناس كلها كانت فاكرة إنه مات.
وفي اللحظة نفسها...
في قصر قديم على أطراف المدينة...
كان رجل مسن يجلس على كرسي ضخم، وبجواره عصا فضية.
دخل أحد رجاله وقال
يا سعادة الرئيس...
ياسين المنشاوي وصل للخاتم.
ابتسم الرجل ببطء.
ثم قال
إذًا...
أخيرًا بدأ يسير في الطريق الذي رسمته له منذ أن كان طفلًا.
ورفع يده...
فظهر في إصبعه خاتم آخر، مطابق تمامًا للخاتم الذي يحمله ياسين.
يتبع...مرّت ثلاثة أيام...
ولا خبر جديد.
لكن ياسين كان عارف إن الهدوء ده مش طبيعي.
في صباح اليوم الرابع، دخلت ليان المكتب وهي ماسكة رسمة ملونة.
جريت ناحيته وقالت
بص يا ياسين... رسمتك.
ابتسم وأخذ الورقة.
كان فيها هو، وسارة، وليان، وبيت كبير، وشمس طالعة.
لكن في آخر الرسمة...
كان فيه راجل بعصاية.
سألها وهو مستغرب
ده مين؟
قالت ببساطة
الراجل اللي كان واقف بره المدرسة.
اتجمد ياسين.
إمتى؟
امبارح.
دخلت سارة بسرعة.
ليان... إنتِ ماقولتيش كده!
قالت الصغيرة
افتكرت إنه صاحب ياسين.
كان بيضحكلي.
ويقول قولي لياسين... اللعبة قربت.
اختفت الابتسامة من وجه ياسين.
أمر سامح فورًا يراجع كاميرات المدرسة.
وبعد ساعة...
رجع سامح وهو ماسك جهاز لوحي.
شغّل الفيديو.
ظهر رجل مسن، أنيق، يعتمد على عصا فضية.
وقف بعيدًا عن المدرسة، ولم يحاول الاقتراب من الأطفال.
لكن قبل أن يركب سيارته...
رفع وجهه نحو الكاميرا.
وابتسم.
كأنه كان يعرف أنهم سيشاهدون التسجيل.
ثم لمس الخاتم الذي في يده...
واختفى.
قال سامح
لقينا رقم العربية.
لكن...
العربية مسجلة باسم شخص مات من خمسة عشر سنة.
تنهد ياسين.
هو بيلعب معانا.
...
في تلك الليلة...
وصل إلى القصر صندوق خشبي صغير، من دون اسم.
فتحه سامح بحذر.
لم يكن بداخله سلاح...
ولا رسالة.
كان فيه ساعة يد قديمة، متوقفة عند الساعة 815.
وتحتها ورقة واحدة.
مكتوب فيها
اسأل عن اللي حصل الساعة 815... يوم ماتت أمك.
ظل ياسين ينظر إلى الساعة طويلًا.
لأول مرة...
بدأ يشك أن وفاة أمه لم تكن مجرد حادث، بل جريمة أُخفيت حقيقتها لسنوات.
رفع رأسه وقال لسامح
من بكرة...
هنبدأ نفتش في كل ورقة قديمة، وكل سجل، وكل شاهد لسه عايش.
إذا كان في حد بيلعب معايا من زمان...
فأنا كمان هبدأ ألعب.
لكن بقواعدي أنا.
وانتهى ذلك اليوم، بينما كان الرجل صاحب العصا الفضية يراقب القصر من شرفة قصره البعيد، ويتمتم بثقة
اقتربت يا ياسين...
لكن الحقيقة الأخيرة... هي الأصعب مع أول ضوء للشمس...
فتح ياسين أرشيف العائلة لأول مرة منذ وفاة والده.
كانت غرفة قديمة، لم يدخلها أحد منذ سنوات.
الملفات مغطاة بالتراب، والصور باهتة، والسجلات مرصوصة داخل خزائن حديدية.
وبينما يقلب الأوراق...
لفت نظره دفتر صغير مكتوب عليه
يوميات أمينة.
أمينة...
اسم أمه.
فتح الدفتر بيد مرتجفة.
كانت أغلب الصفحات ممزقة.
لكن بقيت صفحة واحدة.
قرأ فيها
لو حصل لي شيء، فأنا لا أخاف على نفسي... أخاف على ياسين. لأن الحقيقة التي عرفتها ستجعلهم يطاردونه حتى يكبر.
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
قلب الصفحة...
فوجد صورة قديمة سقطت من بين الأوراق.
الصورة كانت تجمع والده ووالدته... ومعهما رجل ثالث.
الرجل نفسه...
صاحب العصا الفضية.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
بل في ظهرها.
كان مكتوبًا بخط والده
إخوتي الثلاثة... قبل أن يفرقنا الطمع.
اتسعت عينا ياسين.
همس
إخوتي؟
يعني الرجل صاحب العصا...
لم يكن عدوًا من الخارج.
كان عمه.
وفي تلك اللحظة، دخل سامح مسرعًا.
يا باشا!
رفع ياسين رأسه.
خير؟
قال