اتجوز من سنتين

لمحة نيوز


وقت ما ربنا يريد. وأنا راضية برزقي.
مصطفى قام وقف، وقال قبل ما يمشي كتب الكتاب الخميس الجاي، بعد صلاة العشا في جامع العزايزة. لو غيرتي رأيك لحد قبلها بدقيقة، ابعتيلي أي عيل صغير على المحل.
عايدة هزت راسها، وهي ماسكة دموعها بالعافية.
يوم الخميس، جامع العزايزة كان مليان على آخره. تجار الدهب كلهم، وكبرات البلد، جايين يحضروا الفرح. الحاجة نفيسة كانت لابسة دهب يوزن كيلو، وقاعدة في الصف الأول للستات، بتبص لطليقة ابنها اللي قاعدة في آخر صف مقهورة وجواها نار قايده.. كأنها بتقولها شوفتي؟
المأذون قال على سنة الله ورسوله.
مصطفى قال وراه كلمة بكلمة. 
وعايدة، بصوت مسموع المرة دي، قالت موافقة.
وبكده، عايدة بقت مرات مصطفى عز العرب، قدام البلد كلها... يتبع
صلوا على النبي في التعلقات
وتابعوا معايا الرواية هتنزل كاملة هنا على الصفحة مرت أول شهور الجواز هادية بشكل غريب.
عايدة دخلت بيت مصطفى وهي حاطة في دماغها حاجة واحدة البيت ده يبقى راحة ليه، مش وجع جديد.
كانت تقوم قبله تصلي الفجر، تحضرله الفطار، وتنزل تساعد الحاجة نفيسة في البيت من غير ما حد يطلب منها.
ومع الوقت، حتى الحاجة نفيسة اللي كانت معروفة بقسوتها، بقت تقول للستات البنت دي نعمة... عمرها ما رفعت عينها في الكبير.
أما مصطفى...
فكان بيعاملها بكل احترام، لكنه حاطط بينه وبينها سور.
ينام في أوضة الضيوف أيام، وأيام يرجع أوضتهم لكن يفضل ساكت بالساعات.
كان خايف يتعلق بيها.
وخايف أكتر يظلمها.
وفي ليلة، لقاها بتحط قدامه كوباية شاي.
قالها بهدوء أنا عارف إني مقصر معاكي.
ابتسمت وقالت لا يا أستاذ مصطفى... أنت عمرك ما زعلتني.
رد وهو باصص في الأرض أنا مش قادر أنسى اللي حصل زمان.
قالت وأنا مش طالبة منك تنسى... أنا طالبة بس ما تعيشش فيه.
الكلمة وقفت في دماغه.
ومن يومها، بدأ السور يقع حتة حتة.
بقى يرجعلها من المحل يحكيلها عن يومه.
يسألها نفسها في إيه.
ويضحك لأول مرة من قلبه.
ولما البلد كانت تتكلم، كانت ترد بابتسامة ربنا يديم الصحة على جوزي... والرزق بإيد ربنا.
الكلام ده كان يوصل لطليقته.
فتولع أكتر.
وفي يوم، وهي قاعدة وسط الستات في فرح، قالت بصوت عالي شكلها لسه مستنية المعجزة... يا عيني.
الستات ضحكوا.
لكن واحدة كبيرة في السن ردت عليها المعجزة مش في العيال يا بنتي... المعجزة إن الست تلاقي راجل يحترمها.
طليقته قامت وهي مخنوقة.
ومن ساعتها بدأت تدور على أي طريقة تكسر بيها مصطفى من جديد.
وبعد أسبوع...
وقف قدام محل الدهب راجل غريب، لابس بدلة شيك، وسأل العامل الأستاذ مصطفى موجود؟
طلع مصطفى.
الراجل مد إيده وقال أنا دكتور سامح... أخصائي عقم وحقن مجهري.
استغرب مصطفى.
قال خير؟
الدكتور فتح شنطة جلد، وطلع ملفًا قديمًا.
وقال أنا آسف إني جيت من غير ميعاد... لكن حصلت مراجعة لحالات قديمة في المركز، واكتشفنا إن تقرير حضرتك اللي اتبنى عليه كل حياتك... كان فيه خطأ كارثي.
تجمد مصطفى مكانه...
وشعر إن الدنيا كلها وقفت.
وقال بصوت خرج بالعافية
يعني... إيه خطأ؟!مصطفى خطف الملف من إيد الدكتور، وفضل يقلب في الورق بإيد بترتعش.
قال وهو مش مصدق يعني إيه خطأ؟! أنا عشت سنتين مقتنع إني مستحيل أخلف!
الدكتور تنهد وقال العينة بتاعتك اتبدلت بعينة مريض تاني بسبب تشابه الأسماء في يوم كان فيه ضغط كبير. وإحنا اكتشفنا الغلط أثناء مراجعة داخلية. طلبنا نعيد التحاليل على كل الحالات اللي كان فيها اشتباه... وحضرتك منهم.
مصطفى حس إن رجليه مش شايلاه.
الدكتور كمل التحليل الجديد بيقول إن عندك ضعف، أيوه... لكنه قابل للعلاج، وفرص الإنجاب موجودة بإذن الله.
سكت لحظة، ثم قال أنا عارف إن الاعتذار مش هيرجع اللي فات... لكن كان لازم تعرف الحقيقة.
خرج الدكتور، ومصطفى فضل واقف قدام المحل يبص للناس وهي ماشية، كأنه أول مرة يشوف الدنيا.
افتكر مراته الأولى...
إهانتها.
كلامها.
فضايحها.
وافتكر عايدة...
اللي وافقت عليه وهي عارفة إنه يمكن عمرها ما تبقى أم.
رجع البيت يجري.
دخل لقى عايدة في المطبخ، بتعجن العيش مع الحاجة نفيسة.
أول ما شافته، عرفت إن فيه حاجة.
قالت بخضة خير يا مصطفى؟
بص لها، والدموع مالية عينه.
وقال سامحيني.
استغربت.
أسامحك على إيه؟
قال سامحيني إني فضلت خايف أقرب منك... وسامحيني إني حرمت نفسي وحرمتك من حياة طبيعية بسبب ورقة طلعت غلط.
وحكى لها كل اللي حصل.
عايدة قعدت تسمع وهي حاطة إيدها على بقها من الصدمة.
ولما خلص...
قالت بهدوء الحمد لله.
استغرب.
قال بس؟
ابتسمت.
أنا كنت راضية بيك قبل الخبر... وراضية بيك بعده. لو ربنا رزقنا الحمد لله، ولو ما رزقناش برضه الحمد لله.
الكلمة دي كسرت آخر حتة خوف جواه.
قرب منها لأول مرة من غير تردد، ومسح دموعها وقال من النهارده... هنبدأ حياتنا بجد.
ومن اليوم ده، بقت رحلتهم رحلة علاج وأمل، لكن من غير ضغط ولا وجع.
أما طليقته...
فلما سمعت بالخبر، راحت لكل واحدة كانت قالت لها إن مصطفى مش راجل، تحاول تبرر وتقول إن التحاليل كانت غلط.
لكن محدش اهتم.
لأن الناس كانت شافت بعينيها مين اللي وقف جنب مصطفى وقت الشدة... ومين اللي استغل وجعه عشان يذله.
وساعتها فهم مصطفى إن أكبر نعمة ربنا رزقه بيها، ما كانتش تصحيح التحليل...
كانت عايدة نفسها مرت ستة شهور.
العلاج ماشي، ومصطفى بقى كل شهر يسافر القاهرة يراجع مع الدكتور، وعايدة كانت تصر تروح معاه، حتى لو الرحلة مرهقة.
وفي كل مرة كان الدكتور يقول النتائج بتتحسن... بس اصبروا.
وكانوا يرجعوا المنيا وهم راضيين.
وفي يوم، الحاجة نفيسة نادت على مصطفى.
قالت يا ابني... لو ربنا ما كتبلكوش
 

تم نسخ الرابط