لمدة ٧ شهور افتكرت بيتي مسكون لحد ما بنتي همسلتي بجملة

لمحة نيوز

من شهور مكنتش ببص ورايا وأنا خايفة.. كنت حاسة بنوع من القوة.
وهو في الشغل، محمد أخويا جالي من الباب الجانبي. صوّرنا الصندوق تاني وشيلنا الحاجات اللي أقدر أثبت إنها بتاعتي أو بتاعة العيال أو ورث أمه، وشيلناهم في خزنة محمد المقفولة لحد ما المحامي بتاعي يعمل حصر بيهم. ورجعنا قفلنا الصندوق بحيث يبان مليان زي ما كان.
وحطيت كاميرا صغيرة مستخبية على رف الطرقة اللي في مواجهة سلم السطوح.
على الساعة سبعة ونص، ركبت العيال العربية، وتحركت شيلتهم حارتين ورا الصيدلية حيت كان محمد مستنيني بعربيته. قعدنا نراقب واجهة بيتي من ورا الإزاز.
الساعة تمانية وربع، عربية ربع نقل عليها لوجو شركة حسام وقفت في المدخل وطفت أنوارها. طارق فتح الباب قبل ما حسام يخبط حتى.
دخلوا البيت ومعاهم كرتونات مفرودة وشنطتين كبار قماش.
استنيت تلاتين ثانية، ونزلت. محمد كان جنبي وأحنا بنقطع الجنينة.
كانوا خلاص طلعوا فوق لما فتحت باب البيت. سلم السطوح كان نازل في الطرقة.
ولعت النور الصغير.
طارق بص لتحت الأول، وهو شايل الصندوق الخشب بين إيديه. محدش نطق بكلمة لثواني.
بعدين طارق نزل الصندوق بالراحة وقال سارة..
قال اسمي بنبرة وساخة كأنه لسه قسما بالله يقدر يلم الموضوع ويبان مظلوم.
بصيت لحسام وقلتله تقدر تمشي أو تقعد، في كلتا الحالتين أنت متصور، وأخويا معاه سكرين شوتس من الرسائل ونسخ من الفيديو.
حسام وشه بقى دم زرق من الخضة.
لفيت لطارق فهمني.. عقد جدتي بيعمل إيه في الصندوق المخبي ده؟
بص لي، وبعدين بص لحسام، كأنه مستني أي حد فيهم يخترع كذبة تليق بالموقف.
حسام برطم وقال أنا ماليش دعوة.. أنا جاي أنقل صناديق وبس.
محمد دخل خطوة وقال وده يخليك شريك في السرقة.
طارق حط إيده على بقه وقال كنت ناوي أبيع حاجات أسلك بيها أموري قبل ما تحسي.
أحس بإيه؟
ماردش.
احنا علينا ديون؟
وشه اتقلب قبل ما يلحق يداري. مكنتش عارفة المصيبة حجمها إيه، بس عرفت إني حطيت إيدي على الجرح.
أنت واقع في مصيبة إيه؟
سكوت.
تهون عليك تبيع عقدي، وتخليني ألف حوالين نفسي وأقول ضاع؟
وبرضه ساكت.
في وسط سكوته وبروده ده، أنا خلاص مأدرتش أتمالك أعصابي. مادام مش راجل وقادر يواجه بمشاكله وديونه، يبقى ملوش مكان في بيتي.
زعقت بكل صوتي اطلع برة يا حسام! خد حاجتك وسيب اللي يخصني، واطلع برة!
حسام رمى الصندوق من إيده من غير حتى ما ياخد حاجته، وجري برة من غير ما يبص وراء لطارق.
طارق حاول ينطق اسمي تاني، بصوت أهدى، الطريقة اللي بيثبتني بيها لما بكون هتعصب.
قلتله ميريحش ورايا بيت أمه، وميمسش حساب بنكي واحد لحد ما المحامي بتاعي يشوف كل حاجة، وميمسحش رسالة واحدة لأن محمد صور كل حاجة وعمل نسخة من الكاميرا.
نزلت الصندوق الصالة وسبته مفتوح في نص الأوضة. وأخدت العيال ورحت عند والدتي الليلة دي، بس المرة دي وأنا اللي سايقة بمزاجي، مش الخوف اللي سايقني.
ملك عيطت في نص الطريق عشان كانت فاكرة إن العفريت ممكن يمشي ورانا. قلت لبنتي إن البيت عمره ما كان مسكون بحاجة مش شايفينها، ده كان بني آدم بيمثل، والتمثيلية دي خلصت خلاص.
بصت لي من الكنبة ورا وقالت هو أنا غلطت لما حكيت لك يا ماما؟
وقفت العربية على جنب ولفيت ليها لأ طبعاً.. أنتي عملتي أشجع حاجة ممكن تتعمل، أنتي قولتي الحقيقة.
رجوع الأمان
خلال الأسبوع اللي بعده، عملت تلات حاجات قبل ما أسيب نفسي أعيط براحتي
قابلت محامي.
فتحت حسابات بنكية جديدة باسمي.
وعملت كشف بكل حاجة كانت جوه الصندوق، وبدأت أراجعها مع ورق التأمين، وفواتير الدهب، والصور القديمة.
اللستة كانت بتسود وتزيد قذارة كل ما بشتغل فيها.. كان مخبي فلوس العيلة، وبيكذب في الفواتير والمصاريف، وكان ناوي يبيع الحاجة قطة قطة من ورايا عن طريق مخازن ابن عمه.
جالي منه رسايل ومكالمات اعتذار بالكوم.. ماردتش على واحدة فيهم. الاعتذار اللي بيجي بعد ما الكاميرا تِلقطك ده مش ندم.. ده تخطيط ومحاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
بعد أسبوع، رجعت البيت في عز الظهر معايا محمد والعيال، وجبت معايا نجار يغير الأقفال.
النجار لقى خيط صنارة شفاف شبه مستحيل تشوفه، مربوط في أكره باب الأوضة من جوه ومعدي من ورا الكومودينو، طارق كان ممشيه واطي خالص جنب الوزرة. وفي السطوح، محمد لقى يد مكنسة محشورة ورا الفايبر العازل جنب الطريق اللي بيودي للصندوق. طارق مكنش محتاج عفريت يعمل خطوات، كان محتاج بس عروق الخشب بتاعة السقف والساعات اللي بكون فيها مرعوبة ومش قادرة أطلع السلم.
الموضوع ده كان المفروض يضايقني، بس بالعكس ريحني. لأن ده معناه إن كل رعب عشته في البيت ده كان وراه إيد بني آدم، مش قوى خارقة.
طارق عزل وساب البيت بعد ما المحامي بتاعه قاله إن السكوت هيفيده أكتر من الكلام واللف والدوران.
الأوض الصيف رجعت لطبيعتها تاني. مفيش عفريت، مفيش لعنة، مفيش لغز. مجرد راجل كان بيراهن على خوفي عشان يسيبني ألف حوالين نفسي ويسرقني وأنا مش دريانة.
ملك كانت واقفة في الطرقة بتبص لباب السطوح. متتحركتش غير لما سبت أكياس الطلبات ومديت لها إيدي.
صوابعها الصغيرة اتلفت حوالين إيدي في ثانية.
طلعنا السلم سوا، وفتحت باب السطوح. الأوضة كانت فاضية وهادية، مكنوسة ونظيفة ومفيش فيها غير علامات بسيطة على الأرض مطرح ما الصندوق كان قاعد. الشمس كانت داخلة من الشباك المدور الصغير ونازلة على لفات العزل اللي طارق كان مفرغها.
مفيش خطوات تاني.
مفيش ألاعيب تاني.
مفيش تمثيل.
بصيت لملك وقلت مفيش تمثيل تاني.
هزت راسها بجدية، وبعدين سألتني ماما، هو إحنا ينفع لسه نشيل صناديق زينة رمضان والعيد هنا؟
ضحكت من قلبي لأول مرة من أيام آه طبعاً.. بس صناديق وبس!
نزلنا سوا، وهي بتنادي على أخوها يوسف وبتقوله إن السطوح بقى ممل وقفل خلاص!
احنا كنا اشترينا البيت ده على أساس إنه بيت العمر. ولفترة، طارق خلاه يبان كأنه سجن لازم أهرب منه.
دلوقتي أنا واقفة في الطرقة وبسمع الهدوء.. الهدوء اللي بقالي كتير مستنياه، هدوء البيت اللي بقا بجد.. أمان.

تم نسخ الرابط