تبنيت بنت جارتي بعد ما البلد كلها اتهمتها باختفاء ابني.. وبعد 10 سنين قالتلي السر اللي خلاني أعرف ليه ابني ما رجعش البيت

لمحة نيوز

تبنيت بنت جارتي بعد ما البلد كلها اتهمتها باختفاء ابني.. وبعد 10 سنين قالتلي السر اللي خلاني أعرف ليه ابني ما رجعش البيت
أنا اسمي منى.
ومن عشر سنين، ابني عمر اختفى في ليلة عمري ما هقدر أنساها.
كان يوم تلات في شهر أغسطس.
عمر كان عنده 13 سنة وقتها، وخرج بعد العشا يلف بالعجلة بتاعته عند البحيرة الصغيرة اللي جنب البلد.
كان بيعمل كده تقريبًا كل يوم في الصيف.
وعادةً كان بيرجع الساعة 9 بالليل.
لكن الليلة دي الساعة عدّت تسعة
وبعدين عشرة
وعمر ما رجعش.
في الأول حاولت أطمن نفسي.
قلت أكيد قابل صحابه.
أكيد قاعد يتكلم معاهم ونسي الوقت.
مسكت الموبايل واتصلت بيه.
رن كتير.
وبعدين راح للبريد الصوتي.
اتصلت تاني.
ونفس النتيجة.
ابتدى القلق ياكل فيا واحدة واحدة.
فضلت أبص من الشباك كل شوية مستنية أشوف نور العجلة داخل من باب البيت.
لكن مفيش.
الساعة عشرة كنت كلمت صحابه كلهم.
الساعة حداشر كنت بلغت الشرطة.
وقبل نص الليل كان رجال الشرطة بيفتشوا حوالين البحيرة بالكشافات، وأنا قاعدة في المطبخ وجارتي أميرة ماسكة إيدي وبتحاول تهديني.
دوروا عليه أيام.
وبعدين أسابيع.
وبعدين شهور.
كل اللي لقوه كانت عجلته متربطة في المكان المعتاد.
لكن عمر نفسه
كأنه اختفى من على وش الأرض.
ولما الشرطة معرفتش تلاقي إجابة، أهل البلد اخترعوا إجابة من دماغهم.
واختاروا متهم جاهز.
بنت عندها 12 سنة اسمها ليلى.
ليلى كانت ساكنة على بعد كام بيت مننا.
وفي يوم اختفاء عمر، واحد من عمال الحديقة قال إنه شافهم واقفين بيتكلموا جنب مكان العجل حوالي الساعة سبعة ونص.
بس.
ده كان كل الدليل.
مجرد طفلين بيتكلموا دقيقتين.
لكن بالنسبة للناس كان كفاية.
في أقل من أسبوع بدأت الإشاعات.
وفي أسبوعين بس، حد كتب على باب بيتهم بالرش
كذابة
شفت أم ليلى، الحاجة سعاد، واقفة الصبح بتحاول تمسح الكتابة بإيديها.
كانت مكسورة من جواها، لكن بتحاول تبان قوية.
عديت الشارع وروحتلها.
وقلت
هاتي الفرشة هساعدك.
بصتلي باستغراب.
وكأنها مش مصدقة إن حد لسه واقف جنبهم.
وقالت بصوت واطي
مش لازم تتعبي نفسك.
قلت
عارفة بس هساعد برضه.
وقفت جنبها ننضف الباب سوا.
ومن اليوم ده بدأت أعرف ليلى على حقيقتها
بعد ما خلصنا تنظيف الباب، الحاجة سعاد عملت شاي، وقعدنا في مطبخها.
وبينما إحنا بنتكلم، دخلت ليلى من المدرسة.
كانت بنت صغيرة، هادية بشكل غريب، وعينيها مليانة حذر أكبر من سنها بكتير.
أول ما شافتني وقفت لحظة.
كأنها بتسأل نفسها
هي كمان جاية تتهمني؟
ابتسمتلها وقلت
إزيك يا ليلى؟
ردت بصوت واطي
الحمد لله.
سعاد قالتلها
اقعدي كلي حاجة.
قعدت قدامنا، وفضلت ساكتة أغلب الوقت.
لكن وأنا ببصلها، حسيت بحاجة غريبة.
البنت دي شايلة سر.
سر تقيل جدًا.
بس مش ذنب.
لو كانت مذنبة كنت هعرف.
أنا أم.
وقلبي كان بيقولي إن اللي في عينيها خوف وحزن مش جريمة.
عشان كده عمري ما سألتها كانت بتتكلم مع عمر في إيه آخر مرة شافته فيها.
لا وقتها.
ولا بعد كده.

بعد حوالي سنة وشهرين من اختفاء عمر، الدنيا قلبت تاني.
الحاجة سعاد اكتشفت إنها عندها سرطان البنكرياس.
والمرض كان شرس.
شرس بشكل يخوف.
من شهر لشهر كانت بتضعف قدامي.
وأنا بقيت أروح معاها المستشفى وأساعدها وأجيب أكل للبيت وأتابع ليلى.
لحد ما جه اليوم اللي كنت بخاف منه.
سعاد ماتت.
وسابت ليلى لوحدها في الدنيا.
ماكانش عندها أب موجود.
ولا أقارب يقدروا ياخدوها.
وفجأة بقى الكلام كله عن دار الرعاية.
كنت شايفة الناس حواليها.
نفس الناس اللي ظلموها واتهموها.
كأنهم مستريحين لفكرة إنها تختفي من حياتهم.
ساعتها أخدت قرار.
قرار فاجأ الكل.
اتصلت بمحامي.
وقلتله
أنا عايزة أتبنى ليلى.
سكت شوية.
وبعدين قال
يا منى انتي عارفة الناس هتقول إيه؟
قلت
عارفة.
ومش فارق معاكي؟
قلت
ولا ذرة.
البنت ملهاش حد.
وده كفاية بالنسبة لي.

وأول ما الخبر انتشر، قامت عليا الدنيا.
واحدة من الجيران قالتلي
إنتي بتخوني ذكرى ابنك.
وراجل كان صاحبنا بقاله سنين بطل حتى يرد السلام.
وفي يوم لقيت جواب كراهية مرمي في صندوق البريد.
قريته مرة.
وقطعته ورميته.
حتى أختي اتصلت بيا وقالت
متأكدة من القرار ده؟
قلت
آه.
قالت
الناس مش هتسيبك.
قلت
الناس عمرها ما كانت اللي بتحدد الصح.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
خلاص أنا معاكي.

انتقلت ليلى تعيش معايا يوم سبت.
جابت شنطتين صغيرين.
وصندوق فيه حاجات أمها.
بس.
كل حياتها كانت جوه تلات حاجات صغيرين.
وقفت على باب أوضتها الجديدة.
وبصت حواليها.
قلت
الأوضة دي أوضتك.
اعملي فيها اللي إنتي عايزاه.
هزت راسها.
وبعدين سألتها
جعانة؟
قالت بخجل
شوية.
ابتسمت.
وقلت
عاملالك شوربة.
رفعت راسها بسرعة.
شوربة إيه؟
قلت
وصفة أمك.
كانت كتباها ليا.
لأول مرة شفت عينيها تلمع.
وقالت
بجد؟
قلت
آه.
كانت عايزاكي تفضلي تاكليها.
وفي اللحظة دي
حسيت إن أول خطوة في طريق طويل بدأت.
طريق هيحول البنت اللي الناس كلها خافت منها
لبنتي.
مرت الشهور
وبعدين السنين.
وفي البداية كانت ليلى بتناديني
يا منى.
وده كان طبيعي.
أنا كنت ست تبنتها، مش أمها.
لكن مع الوقت بقينا أسرة حقيقية.
كنت بصحيها للمدرسة.
وأستناها ترجع.
وأساعدها في المذاكرة.
وأحضر حفلات المدرسة.
وأقعد جنبها لما كانت تعيط بالليل وتفتكر أمها.
وكانت هي كمان موجودة جنبي في أصعب لحظاتي.
خصوصًا في ذكرى اختفاء عمر كل سنة.
اليوم اللي كان بيفضل يوجعني مهما حاولت أكون قوية.

ليلى كانت مختلفة.
هادية.
ذكية جدًا.
وعندها قلب نضيف بشكل نادر.
لكن كان في حاجة واحدة ما اتغيرتش أبدًا.
عمر.
اسم عمر ماكانش بيتقال.
ولا مرة.
ولا حتى بالصدفة.
كل ما الموضوع يقرب كانت تسكت.
وكأن بابًا بيتقفل جواها.
وأنا احترمت ده.
لأنني كنت واخدة قرار من أول يوم.
ليلى مش وسيلة أعرف منها الحقيقة.
هي بنتي.
وبس.
ولو في يوم حبت تتكلم
هتتكلم.
ولو ما اتكلمتش أبدًا
هفضل أحبها برضه.

بعد سنتين تقريبًا من عيشها معايا، كنا بنتعشى سوا.
وفجأة قالت
ماما ممكن تناوليني الملح؟
تجمدت مكاني.
هي كمان لاحظت اللي قالته.
لكن محدش فينا علق.
ناولتها الملح بهدوء.
وقلت
اتفضلي.
بس لما دخلت أوضتي بعدها
فضلت أعيط ساعة كاملة.
لأن الكلمة دي كانت أغلى من أي حاجة في الدنيا.
ومن يومها بقيت ماما.
مش منى.

مرت عشر سنين كاملة.
عشر سنين من الانتظار.
عشر سنين وأنا بصحى كل يوم وأسأل نفسي
يا ترى عمر عايش؟
ولا مات؟
ولو مات
فين؟
ولو عايش
ليه ما رجعش؟
أسئلة كانت بتاكل روحي كل ليلة.
لكن مفيش إجابة.

وفي الذكرى العاشرة لاختفائه، دخلت ليلى المطبخ الصبح.
كانت عندها 22 سنة دلوقتي.
طالبة دراسات عليا.
وشابة جميلة وقوية.
بصتلي وقالت
ماما ممكن نروح البحيرة النهارده؟
رفعت عيني فيها.
وكان في حاجة مختلفة.
حاجة عمري ما شوفتها قبل كده.
كأنها أخيرًا أخدت قرار.
قلت
طبعًا.

وصلنا البحيرة قبل الضهر.
نفس المكان.
نفس المية.
نفس الهوا.
وكل حاجة رجعتني لعشر سنين فاتوا.
وقفنا ساكتين شوية.
وبعدين حسيت بيها بتلف ناحيتي.
بصيتلها.
لقيت الدموع مالية عينيها.
قلبي وقع.
وقالت بصوت مرتعش
أنا عارفة ليه عمر ما رجعش البيت.
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا وقفت.
مفيش صوت.
مفيش نفس.
مفيش حاجة.
غير الجملة دي.
بصيتلها وقلت
إيه؟
بتقولي إيه يا ليلى؟
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح شنطتها.
وطلعت ظرف قديم جدًا.
الورق بتاعه اصفر من الزمن.
ناولتهولي.
أول ما شفت الخط
شهقت.
كان خط عمر.
خط ابني.
خط عمر اللي كنت فاكرة إني عمري ما هشوفه تاني.
وقالت وهي بتعيط
اداهولي الليلة دي.
قبل ما يختفي.
وقاللي ما أسلموش ليكي إلا لو ما رجعش.
وساعتها
بدأت الحقيقة اللي استنيتها عشر سنين كاملة تظهر أخيرًا.
كانت إيديا بتترعش وأنا بمسك الظرف.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إنه هيخرج من

تم نسخ الرابط