جوزي سابني قاعدة لوحدي في عيد جوازنا عشان يتفرج على ماتش كورة كأس العالم ....وقال لي: “ما إنتِ هتبقي موجودة بكرة هتروحي فين يعني” — بس اللي شافه لما رجع البيت خلاه يندم طول حياته علي الجملة ديه
كل يوم كنت بشيلها من غير ما أفكر.
مديت إيدي للكوباية.
وبعدين وقفت.
وقلت لنفسي
لأ.
المرة دي لأ.
مش هشيل وراه.
مش هرتب أخطاءه.
مش هكمل تمثيلية إن كل حاجة تمام.
دخلت السفرة.
وحطيت على الترابيزة
صورة فرحنا.
فاتورة المطعم.
علبة الحلوى.
الساعة اللي كنت شارياله إياها هدية.
وكارت العيال.
وبعدين طلعت ورقة.
وكتبت عنوان كبير
المواقف اللي فضلت فيها
وقعدت أكتب.
لما مريم كانت سخنة وهو راح يلعب جولف.
لما يوسف طلع المسرح في الحضانة وهو ماجاش.
لما اشتريت هدايا أمه باسمه.
لما بطلت أتكلم عن تعبي عشان ما يقولش إني بنكد.
ولما لبست الفستان اللي كان بيحبه
وهو اختار الكورة.
بعدها كتبت آخر سطر
لما قلتلي إنتِ هتبقي موجودة بكرة.
وفضلت باصة للجملة دي فترة طويلة.
لحد ما كتبت تحتها
أيوة كنت موجودة بكرة، وبعده، وبعده لمدة 15 سنة. لكن النهاردة فهمت إن مفيش بكرة مضمونة لحد.
وبعد ما خلصت
طلعت شنطة سفر.
وبدأت أحط فيها شوية هدوم.
الساعة كانت قرب 11 بالليل.
وكنت قاعدة على كرسي السفرة مستنياه.
بس لأول مرة في حياتي
مش مستنياه عشان أصلح المشكلة.
مستنياه عشان يشوفها.
زي ما هي.
من غير تجميل.
من غير أعذار.
من غير ما أغطي عليه.
وفجأة سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخل أحمد وهو لابس شال الفريق حوالين رقبته.
واضح إنه كان مبسوط.
لكن أول ما دخل السفرة
وقف مكانه.
ابتسامته اختفت.
بص للصورة.
ولفاتورة المطعم.
وعلبة الحلوى.
والساعة.
وكارت العيال.
والورقة.
والشنطة.
وقال بذهول
إيه ده؟
أشرت للورقة.
اقرأ.
مسكها بسرعة.
وبدأ يقرا.
في الأول كان وشه جامد.
وبيحاول يدافع عن نفسه.
لحد ما وصل للسطر الخاص بيوسف والحضانة.
وللسطر الخاص بمريم وهي مريضة.
وللسطر الأخير.
لما قلتلي إنتِ هتبقي موجودة بكرة.
ساعتها وشه اتغير.
حط الورقة على الترابيزة وقال
إنتِ عاملة كل ده عشان عشا؟
رفعت عيني فيه.
وقلت بهدوء
لأ.
عاملاه عشان سنين.
سنين وأنا بقص أجزاء من الحقيقة عشان شكلك يفضل حلو.
سنين وأنا بقول للناس إنك مشغول.
وإنك تعبان.
وإنك نسيت.
وأدورلك على أعذار أكتر ما إنت بتدور لنفسك.
سكت.
لأول مرة.
سكت بجد.
بعدها لفت نظره كارت العيال.
فتحه.
وقرا الرسمة.
مريم كانت رسمة العيلة كلها ماسكين إيد بعض.
أما يوسف فكان رسم أبوه عامل زي بطاطساية وعليها شعر.
رغم ألمي ضحكت.
لكن أحمد ما ضحكش.
لأنه قرأ الجملة اللي كاتباها مريم
كل سنة وإنتوا طيبين يا ماما وبابا ومتنسوش التورتة.
رفع عينيه.
وسأل
فين العيال؟
في أمان.
عند مين؟
عند منى.
اتوتر فجأة.
ليه؟
لأنهم مش لازم يشوفوا الليلة دي.
في اللحظة دي رن تليفونه.
كانت أمه.
بص للشاشة باستغراب.
ورد.
وأنا قاعدة ساكتة.
في الأول كان بيقول
أيوة يا أمي.
وبعدين وشه اتغير.
لأ ما نسيتش.
سكت.
أيوة كنت عارف.
سكت تاني.
لأ يا أمي
المرة دي صوته وطي.
وبان عليه الإحراج.
إيلين ما خلتنيش أبان وحش.
أنا اللي عملت كده بنفسي.
الجملة دي ضربتني في قلبي.
لأنها أول مرة من سنين طويلة يعترف بالحقيقة من غير ما يلف ويدور.
قفل التليفون.
وبصلي.
إيلين أنا غلطت.
أيوة.
وهصلح الموضوع.
استنيت.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة.
وبعدين قال
طيب أعمل إيه؟
وهنا ضحكت.
مش سخرية.
ضحكة تعب.
لأني فهمت الفخ القديم.
الفخ اللي كنت بقع فيه كل مرة.
هو يغلط.
وأنا أشرح.
وأنا أخطط.
وأنا أصلح.
وأنا أجره من إيده للحل.
وبعدين أشكره لأنه مشي معايا نص الطريق.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
مسكت الشنطة.
وقلت
أنا رايحة أقعد عند دنيا كام يوم.
شهق.
إيه؟
محتاجة أفكر.
والعيال؟
هجيبهم بكرة.
إنتِ سايباني؟
أنا باخد مساحة لنفسي.
لأول مرة من سنين.
قرب مني.
وعينه لمعت.
إيلين أنا بحبك.
هزيت راسي.
عارفة.
طب ليه ماشية؟
الدموع كانت محبوسة جوايا.
لكن صوتي طلع ثابت.
عشان بحب نفسي كمان.
ويمكن دي أول مرة أفتكر ده من سنين.
سكت.
وساعتها فهم إن الموضوع أكبر من عشا.
وأكبر من ماتش.
وأكبر حتى من الليلة نفسها.
الموضوع كان 15 سنة من الاعتياد.
15 سنة من افتراض إني دايمًا هسامح.
ودايمًا هستنى.
ودايمًا هفضل موجودة.
وقف عند الباب وقال بصوت مكسور
أرجوكي ما تمشيش.
بصيت له.
كان نفس الراجل اللي حبّيته وأنا عندي 22 سنة.
ونفس الراجل اللي كسّر قلبي النهاردة.
وده كان أصعب جزء.
لأني ما كنتش بكرهه.
كنت لسه بحبه.
لكن الحب لوحده ما بقاش كفاية.
فتحت الباب.
فنادى عليّا
إيلين أنا هبقى موجود بكرة.
وهصلح كل حاجة.
وقفت ثانية.
وبعدين بصيت له للمرة الأخيرة.
وقلت
بكرة هو المكان اللي هتبدأ منه يا أحمد.
لكن مش المكان اللي هفضل مستنياك فيه.
ونزلت.
لما وصلت عند دنيا
حضنتني من غير ما تسأل أي سؤال.
ومن غير ما تطلب مني أبقى قوية.
ولأول مرة من شهور طويلة
انهرت.
فضلت أعيط.
لحد ما الفستان الكحلي اتكرمش في حضني.
وبعدها فتحت شنطتي.
ولقيت كارت عيد الجواز اللي كنت كاتباه لأحمد الصبح.
كنت ناوية أسيبه على الترابيزة.
لكن أخدته معايا من غير ما أحس.
فتحته.
وقريت آخر سطر كنت كاتباه
بعد 15 سنة لو رجع بيا الزمن، كنت هختارك تاني.
مسكت قلم.
وضفت جملة أخيرة.
لكن الليلة دي اخترت نفسي أنا كمان.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
أكتر حاجة مؤلمة ما كانتش إني اتعشيت لوحدي في عيد جوازي.
أكتر حاجة مؤلمة
إني اكتشفت قد إيه الراحة كانت جميلة
لما بطلت أخيرًا أستنى.