جوزي سابني قاعدة لوحدي في عيد جوازنا عشان يتفرج على ماتش كورة كأس العالم ....وقال لي: “ما إنتِ هتبقي موجودة بكرة هتروحي فين يعني” — بس اللي شافه لما رجع البيت خلاه يندم طول حياته علي الجملة ديه
جوزي سابني قاعدة لوحدي في عيد جوازنا عشان يتفرج على ماتش كورة كأس العالم ....وقال لي ما إنتِ هتبقي موجودة بكرة هتروحي فين يعني بس اللي شافه لما رجع البيت خلاه يندم طول حياته علي الجملة ديه
أنا اسمي إيلين، وجوزي أحمد.
بعد 15 سنة جواز، كل اللي كنت بطلبه ليلة هادية نقعدها سوا.
عشا بسيط.
شوية كلام.
افتكرنا نفسنا قبل ما نبقى غرقانين في الشغل والفواتير وتربية العيال.
لكن أحمد كان عنده رأي تاني.
اختار ماتش كورة.
وقال لي بكل بساطة
ما إنتِ هتبقي موجودة بكرة.
قالها وكأنها حقيقة مؤكدة.
مش وعد.
ومش اعتذار.
ولا حتى محاولة يطيب خاطري.
حقيقة باردة كده رماها في وشي ومشي.
كنت قاعدة لوحدي في نفس المطعم الإيطالي الصغير اللي أحمد طلب إيدي فيه من 15 سنة.
فاكرة اليوم ده كويس.
الخاتم وقع منه تحت الترابيزة.
وقعد يزحف يدور عليه وسط ضحك الجرسونات.
وقتها كنت بالنسبة له أهم من أي حاجة في الدنيا.
أما الليلة دي
ما قدرش حتى يسيب القهوة اللي بيتفرج فيها على الماتش.
أول ما دخلت المطعم، البنت اللي على الريسبشن ابتسمت وقالت
الحجز باسم مين يا فندم؟
إيلين ترابيزة لشخصين.
بصت على الكمبيوتر وقالت بابتسامة
كل سنة وحضرتك طيبة.. 15 سنة جواز؟
ابتسمت بفخر.
أيوة.
وقتها حسيت إني واقفة مستقيمة أكتر.
وكأن الرقم نفسه كان إنجاز.
لبست الفستان الكحلي اللي أحمد كان دايمًا بيقولي إنه بيحبني بيه.
سرحت شعري بعناية.
وبنتي مريم كانت قاعدة على رخامة الحمام تسألني
بابا هياخدك ترقصي النهاردة؟
أما أخوها الصغير يوسف فجابلي استيكر ديناصور وقال
عشان تبقي جميلة أكتر يا ماما.
ضحكت وحطيته في شنطتي.
كنت محتاجة ليلة واحدة بس
أبقى فيها زوجة.
مش أم.
مش ست بيت.
مش ماكينة مسؤولة عن كل حاجة.
بس أنا وهو.
أحمد كان المفروض يوصل الساعة 7.
الساعة بقت 710.
بعتله رسالة
أنا وصلت.. إنت فين؟
مفيش رد.
725.
الجرسون جه وحط عيش سخن على الترابيزة.
وقال
تحبي أجيب لحضرتك حاجة لحد ما الأستاذ يوصل؟
ابتسمت بإحراج.
لأ، هستناه شوية.
أكيد جاي.
كنت لسه مصدقة كده.
لحد ما الساعة بقت 731.
واتصلت بيه.
رد من أول رنة.
لكن قبل ما يتكلم سمعت صوت الماتش.
زعيق.
تصفيق.
معلق بيصرخ.
قلبي وقع.
أحمد إنت فين؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
بتفرج على الماتش مع الشباب.
بصيت على الكرسي الفاضي قدامي.
وقلت ببطء
ماتش؟
أيوة في قهوة عند كريم.
إحنا عندنا عشا عيد جوازنا النهاردة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
يا نهار أبيض هو النهاردة؟
ساعتها حسيت الدم طلع لوشي.
لكن حافظت على هدوئي.
أيوة النهاردة.
كنت فاكرها بكرة.
فكرتك امبارح بنفسك.
تنهد بضيق.
بس الماتش بدأ خلاص.
يعني هتيجي ولا لأ؟
رد وكأني بطلب منه حاجة مستحيلة
يا إيلين نخرج بكرة.
الشباب طلبوا الأكل وقاعدين.
بصيت حواليا.
كل الترابيزات مليانة.
إلا الترابيزة اللي قدامي.
وقلت
أنا قاعدة لوحدي يا أحمد.
خفض صوته وقال
ما إنتِ هتبقي موجودة بكرة.
وساعتها
حاجة جوايا اتكسرت.
فضلت ماسكة الموبايل بعد ما قفل.
وباصّة للكرسي الفاضي اللي قدامي.
كأنّي مستنية معجزة.
إنه فجأة يدخل من الباب ويقول إنه كان بيهزر.
لكن المعجزات مش بتحصل في الجوازات اللي مات فيها الاهتمام من زمان.
الجرسون رجع تاني وقال بلطف
تحبي تستني شوية كمان؟
بصيت للمنيو.
وبعدين للكرسي الفاضي.
وقلت
لأ أنا هطلب الأكل.
استغرب وسأل
لشخصين؟
ابتسمت ابتسامة مكسورة.
لأ للشخص الوحيد اللي حضر.
سكت لحظة.
واضح إنه فهم كل حاجة.
وقال
حاضر يا فندم.
طلبت أكلي.
وطلبت كمان قطعة الحلوى اللي كانت متجهزة مخصوص للمناسبة.
وأكلت.
مش عشان كنت جعانة.
لكن عشان رفضت أسيب الليلة كلها تضيع.
رفضت أحس إنه سرق مني فرحتي بالكامل.
لما جات الحلوى كان مكتوب عليها بالشوكولاتة
عيد جواز سعيد
الجرسون قال بحرج
لو تحبي أشيل الكتابة.
هزيت راسي.
لأ.
وبعدين مسكت الشوكة.
وقلت
أنا كمان ليا نصيب في ال سنة دول.
مش هو بس.
على الترابيزة اللي جنبي كانت قاعدة ست كبيرة مع جوزها.
بصتلي وقالت
إنتِ كويسة يا بنتي؟
الإجابة المعتادة كانت على طرف لساني.
أنا كويسة.
لكن المرة دي ما عرفتش أقولها.
قلت
لأ مش كويسة.
ابتسمت بحزن وسألت
أول مرة تاكلي لوحدك؟
بصيت للكرسي الفاضي.
وقلت
أول مرة أفهم إني بقالي سنين باكل لوحدي.
عينيها لمعت.
وقالت
يبقى متضيعيش الدرس.
إنتِ حضرتي.
إنتِ حاولتي.
وده ليه قيمة.
الكلمات دي فضلت ترن في دماغي طول الطريق.
وأنا راجعة بالعربية، عديت من جنب القهوة اللي أحمد فيها.
شفت عربيته مركونة بره.
لحظة واحدة بس
فكرت أنزل.
أدخل.
وأقوله قدام أصحابه
ها؟ الماتش كان يستاهل؟
لكن ما نزلتش.
كملت طريقي.
واتصلت بأختي دنيا.
أول ما ردت قالت
ها؟ عملك مفاجأة إيه؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
مفاجأة؟ سابني وقعد يتفرج على الماتش.
سكتت.
وبعدين قالت
تعالي عندي.
هاجي.
بس الأول أجيب العيال.
العيال كانوا عند أخت أحمد، منى.
أول ما فتحت الباب وشافت وشي قالت
أحمد عمل إيه المرة دي؟
قبل ما أرد، بنتي مريم جريت عليا.
حضنتني وقالت
ماما! شكلك حلو أوي.
بابا قالك كده؟
السؤال نزل على قلبي زي السكينة.
بلعت ريقي.
وقلت
بابا ماجاش العشا النهاردة.
الفرحة اختفت من وشها.
وقالت ببراءة
بس النهاردة يومكم المهم.
عارفة يا حبيبتي.
إنتِ زعلانة؟
شوية.
سكتت ثواني.
وبعدين سألت السؤال اللي كسرني بجد
هو عيد الجواز مهم للأمهات بس؟
وقتها حتى منى نفسها اتجمدت.
أما أنا
حسيت إن قلبي بيتقطع.
ونزلت لمستواها.
وقلت
لأ يا حبيبتي.
مفروض يبقى مهم للاتنين.
للزوج والزوجة.
سوا.
لما سيبت العيال ورجعت البيت
كان حذاء أحمد مرمي عند الباب.
وكوبايته في الحوض.
الحاجات العادية اللي