أختي ضربت بنتي بطاسة سخنة لأنها أكلت لقمة من طبق بنتها… رمت عليها الطاسة السخنة في وشها وخليتها تفقد الوعي، . ولما صرخت فيها أمي قالت: “بطلي دوشة وخدي البنت من هنا… بوظتوا مزاج الناس!”
من الدرجة التانية في ناحية الرقبة والكتف.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أنهار سألته
هي هي كويسة؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
وقال
فقدت الوعي بسبب قوة الخبطة، لكن الحمد لله الأشعة مفيهاش نزيف داخلي.
وفاقت.
ودلوقتي بتسأل على ماما.
في اللحظة دي حسيت إني رجعت أتنفس تاني.
أخيرًا.
لكن الدكتور قرب مني شوية.
وخفض صوته.
في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
استمارة الدخول مكتوب فيها إن الإصابة نتيجة اعتداء من أحد أفراد الأسرة.
وحالتها تعتبر إصابة خطيرة لطفلة.
إحنا قانونًا بلغنا الشرطة وحماية الطفل.
للحظة
زمان كنت هخاف.
كنت هفكر في كلام الناس.
وفي الفضايح.
وفي الجيران.
وفي شكل العيلة.
زي ما أمي علمتني طول عمري.
لكن وأنا ببص على بنتي من خلال إزاز الغرفة
وشايفة الضمادات على كتفها الصغير
حاجة جوايا اتغيرت.
للأبد.
بصيت للدكتور.
وقلت
كويس.
أنا عايزة أتكلم معاهم بنفسي.
بعد نص ساعة.
كنت قاعدة في أوضة صغيرة مع ظابط الشرطة وأخصائية اجتماعية.
وحكيت كل حاجة.
كل حاجة.
حكيت إزاي دينا رمت الطاسة.
وحكيت كلام أمي.
وحكيت برود أبويا.
ما خبيتش حاجة.
ولا حاولت أبرر.
ولا حاولت أحمي حد.
لأول مرة في حياتي.
بعد الظهر
رجعت مع الشرطة على بيت أهلي.
كانت عربية الشرطة ماشية ورانا.
وأول ما دخلنا الشارع
شفت أبويا بيكنس قدام البيت.
رفع عينه.
واتضايق أول ما شاف عربية الشرطة.
بعدها خرجت أمي.
وراها دينا.
وأول ما شافوا الظابط
وشوشهم اصفرت.
أمي نزلت من على السلم بسرعة.
وقالت
إيه ده يا نهى؟
إنتِ جبتي الشرطة البيت؟!
عشان حادثة بسيطة؟
بصيت لها.
وقلت بصوت سمعه الشارع كله
ما كانتش حادثة يا أمي.
كانت جريمة.
ساعتها الظابط تقدم ناحية دينا.
وقال
دينا عبد الحميد؟
أيوة.
أنتِ مقبوض عليكي بتهمة الاعتداء على طفلة والتسبب في إصابات جسيمة.
دينا شهقت.
إنتوا اتجننتوا؟!
دي كانت بتاكل من طبق بنتي!
وبعدين بصت لي بجنون.
قولي لهم يا نهى!
قولي لهم إن الموضوع بسيط!
لكن المرة دي
ما أنقذتهاش.
زي كل مرة.
أمي بدأت تعيط.
ومسكت في إيد الظابط.
ما ينفعش!
إحنا ناس محترمين!
يا نهى وقفيهم!
إنتِ بتدمرّي حياة أختك!
بصيت لأمي.
ثم لأبويا.
اللي كان واقف ساكت.
متجمد مكانه.
وقتها افتكرت كل مرة اتظلمت فيها.
كل مرة اتقال لي فيها
عدّيها.
كل مرة اتطلب مني أسكت.
كل مرة اتحملت عشان البيت.
لكن المرة دي ما كانتش أنا.
كانت بنتي.
وقلت بمنتهى البرود
دينا هي اللي دمرت حياتها لحظة ما رمت الطاسة على طفلة عندها أربع سنين.
وبعدين بصيت لأمي وأبويا.
وقلت
ومن النهاردة
ما تحاولوش تتصلوا بينا تاني.
أنا ما بقاش عندي أهل.
وإنتوا ما بقاش عندكم بنت.
ولا حفيدة.
فضلوا ينادوا عليا.
ويصرخوا.
ويعيطوا.
لكن لأول مرة
ما بصيتش ورايا.
ركبت عربيتي.
ومشيت.
من غير ما أبص في المراية.
ولا مرة.
أخدت شهور عشان حروق ليان تخف.
وتتحول لآثار بسيطة لونها فضي فاتح.
وأخدت وقت أطول بكتير عشان تبطل تخاف كل ما تشوف حلة أو طاسة في المطبخ.
لكننا نقلنا.
شقة جديدة.
في مكان جديد.
بعيد عن البيت القديم.
وبعيد عن كل الذكريات السامة.
أما دينا
فانتهى بها الأمر بحكم مراقبة وغرامات وبرنامج إلزامي لعلاج الغضب.
لكن بالنسبة لي
العقوبة الحقيقية كانت إن عمرها ما هتشوفنا تاني.
بعد سنة كاملة.
كنت واقفة في مطبخ شقتنا الجديدة.
الشمس داخلة من الشباك.
والجو هادي.
وليان بتجري حواليا.
لابسة سويت شيرت أصفر جديد.
وفجأة خبطت في إيدي بالغلط.
وكوباية عصير التفاح وقعت على الأرض.
العصير اتناثر في كل مكان.
ليان اتجمدت.
فجأة.
كتافها اتشدت.
وعينيها وسعت من الخوف.
الخوف القديم.
الخوف اللي زرعوه فيها.
نزلت فورًا على ركبتي وسط العصير.
وحضنتها.
وبوست رأسها فوق الأثر الصغير اللي فاضل جنب شعرها.
وقلت لها بهدوء
ده مجرد عصير يا حبيبتي.
ماما تقدر تنظف ألف كوباية عصير.
دفنت وشها في رقبتي.
ومسكتني بقوة.
وأخيرًا حسيت جسمها استرخى.
في بيتنا الجديد
الأخطاء ما كانتش بتكلفك أمانك.
وفي بيتنا
كان مسموح للصباح يفضل هادي.
وللأطفال يفضلوا أطفال.
وللحب
إنه يبقى حب بجد.