أختي ضربت بنتي بطاسة سخنة لأنها أكلت لقمة من طبق بنتها… رمت عليها الطاسة السخنة في وشها وخليتها تفقد الوعي، . ولما صرخت فيها أمي قالت: “بطلي دوشة وخدي البنت من هنا… بوظتوا مزاج الناس!”
أختي ضربت بنتي بطاسة سخنة لأنها أكلت لقمة من طبق بنتها رمت عليها الطاسة السخنة في وشها وخليتها تفقد الوعي، . ولما صرخت فيها أمي قالت بطلي دوشة وخدي البنت من هنا بوظتوا مزاج الناس!
ريحة الفطير والطعمية والشاي بالنعناع كانت مالية مطبخ بيت أهلي في مدينة هادية بمحافظة الشرقية.
وفجأة
صوت خبطة مرعبة شق البيت كله.
مش صوت حاجة وقعت بالغلط.
كان صوت فيه غضب.
وفيه أذى.
صوت معدن تقيل بيخبط في الخشب.
بعده سكون مرعب.
السكون اللي يخليك تعرف إن فيه حاجة غلط حصلت قبل ما تشوفها.
بنتي ليان كانت من عشر دقايق بس بتجري في الطرقة وتغني أغنية أطفال.
لابسة سويت شيرت أصفر قديم بتحبه.
وكل شوية تسأل
تيتة عملت عسل أسود للفطير؟
كنت مطمنة.
في الآخر ده بيت أهلي.
البيت اللي اتربيت فيه.
وده كان أكبر غلط عملته.
كنت فوق في الحمام.
وبمسح الكحل اللي ساح تحت عيني.
وفجأة سمعت الخبطة.
بعدها شهقة.
وبعدين
ولا صوت.
جريت على السلم بأقصى سرعة.
خبطت كتفي في الحيطة من كتر الاستعجال.
ولما وصلت باب المطبخ
اتجمدت.
الدنيا كلها وقفت.
بنتي كانت مرمية على الأرض.
جسمها الصغير ساكن تمامًا.
إيدها جنب وشها.
والبيض المقلي متبهدل حواليها.
أما الطاسة السودة
فكانت واقعة جنبها ولسه بيطلع منها بخار.
كوباية العصير البلاستيك بتاعة بنت أختي مقلوبة.
والعصير سايح تحت الترابيزة.
أختي دينا كانت واقفة جنب البوتاجاز.
حاطة إيديها على صدرها.
وكأنها لسه أدبت طفل شقي.
أبويا ماسك كباية الشاي.
وأمي واقفة عند الباب.
والمصيبة؟
محدش كان بيتحرك.
محدش.
وقعت على ركبتي جنب ليان.
ليان!
يا حبيبتي!
بصي لماما.
لكنها ما فتحتش عينيها.
ولا ردت.
في اللحظة دي حسيت بغضب عمري ما حسيت زيه.
قسمًا بالله لو ما كانتش بنتي أطلقت نفس صغير من مناخيرها
كنت عملت حاجة أندم عليها طول عمري.
شلتها بحذر.
جسمها كان سخن.
وشعرها ريحته زيت وطاسة وخوف.
بصيت لدينا.
وقلت
إنتِ أي نوع من الوحوش؟!
لكن أمي قاطعتني قبل ما أكمل.
وقالت بعصبية
بطلي زعيق يا نهى!
وخدي البنت من هنا.
هي بوظت مزاج الناس.
الكلمات نزلت عليا أوجع من الطاسة نفسها.
مش سألت إذا كانت عايشة.
مش طلبت إسعاف.
مش حتى قربت منها.
كل اللي كان هامها
المزاج.
دينا أشارت على الكرسي.
وقالت
قعدت مكان سلمى.
وبدأت تاكل من طبقها.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
عندها أربع سنين يا دينا!
ردت ببرود
يبقى تتعلم.
أما أبويا فحط كباية الشاي على الترابيزة وقال
فيه عيال بتبوظ أي قعدة هادية.
ما تكبريش الموضوع يا نهى.
وقتها فهمت حاجة.
بعض العائلات بتكسرك بالصوت العالي.
وعائلات تانية
بتخليك تعتذر لأن دمك وقع على أرضهم.
وأهلي كانوا النوع التاني.
الساعة 9 وربع الصبح تقريبًا
خرجت من البيت وأنا شايلة بنتي بين إيديا.
وأمي ورايا بتقول إني ببالغ.
وركبت العربية.
وكانت إيديا بتترعش لدرجة إني ركبت حزام الأمان غلط مرتين.
ولما وصلنا المستشفى
أول ما الدكتورة شافت ليان
نادوا فورًا على فريق الطوارئ للأطفال.
وأنا بملا الاستمارة
وصلت لسؤال
سبب الإصابة
مسكت القلم.
وساعتها إيدي وقفت.
لكن بعد ثواني كتبت
طاسة سخنة اتحدفت عليها أثناء فطار عائلي.
الممرضة قرأت الجملة.
بصت لبنتي.
وبعدين بصت لي.
وسألت بهدوء
مين اللي رماها؟
بلعت ريقي.
وقلت لأول مرة بصوت مسموع
أختي.
ولأول مرة الحقيقة خرجت من جوايا كاملة.
دخلوا ليان الطوارئ.
وأنا واقفة برا.
والتليفون ما بطلش يرن.
كانت أمي.
فتحت رسالة منها.
مكتوب فيها
ضغط أبوكي علي بسبب الطريقة اللي مشيتي بيها. لما البنت تبطل عياط ارجعي بيها وتعالي نتفاهم قبل الغدا.
فضلت باصة للرسالة ثواني طويلة.
بنتي بين الحياة والخطر.
وهي بتتكلم عن الغدا.
قفلت الموبايل نهائي.
وحطيته في الشنطة.
وفي اللحظة دي
عرفت إن مفيش رجوع.
بعد حوالي ساعتين
خرج الدكتور من أوضة الطوارئ.
أول ما شفته جاي ناحيتي حسيت رجلي مش شايلاني.
وشه كان جاد.
النوع اللي بيخلي قلب أي أم يقع في الأرض قبل ما يتكلم.
وقف قدامي وقال
حضرتك والدة ليان؟
هززت راسي بسرعة.
أيوة.
بنتك عندها ارتجاج شديد في المخ، وحروق