حماتي ادّتني “ورث العيلة” يوم فرحي… لكن أول ما حمايا شافه في إيدي وشّه اصفر وهمسلي: “ارميه فورًا!”
حماتي ادّتني ورث العيلة يوم فرحي لكن أول ما حمايا شافه في إيدي وشّه اصفر وهمسلي ارميه فورًا!
في هدايا بتشيل ذكريات
وفي هدايا بتشيل أسرار
وفي هدايا بتغيّر نظرتك للناس اللي حواليك طول عمرك.
وأنا ماكنتش أعرف أنا أخدت أنهي نوع منهم غير تاني يوم فرحي.
كانت أوضة الفندق ريحتها ملايات نضيفة ومعاها ريحة خفيفة من لوشن اللافندر اللي كنت جايباه معايا.
المطر كان بيخبط على الشباك بهدوء، وأنوار المدينة تحت كانت باينة ضبابية كأنها لوحة مرسومة بالألوان المائية.
كنت قاعدة على طرف السرير بالروب الأبيض، وبلف دبلة الخطوبة في صباعي.
المفروض أبقى أسعد واحدة في الدنيا
بس كنت متوترة بشكل مش طبيعي.
بقالي سنتين بحاول أخلي نفسي مقبولة في عيلة جوزي.
سنتين كاملين وأنا مستحملة نظرات نوال، حماتي المستقبلية، اللي كانت كل ما تبصلي تحسسني إني دخيلة على حياتهم.
كانت تقول لابنها كريم قدامي ومن غير أي إحراج
يا كريم يا حبيبي، إنت تستاهل واحدة أجمل من كده.
كان نفسي تتجوز بنت ناس كبيرة وعيلة معروفة.
مش واحدة ملهاش أصل ولا فصل دي حتى متربية في دار أيتام.
كانت بتقول الكلام ده وأنا قاعدة قدامها، كأني كرسي أو ترابيزة.
أما كريم
فكان دايمًا يمسك إيدي ويغيّر الموضوع.
كنت عارفة إنه بيحبني.
بس برضه كنت عارفة إنه عمره ما عرف يقف قدام أمه.
أنا اتربيت في دار أيتام.
بعد الثانوية اشتغلت وذاكرت ودخلت كلية بالقروض.
عمري ما كنت مكسوفة من حياتي
لحد ما قابلت ست قررت تستخدم الماضي بتاعي كسلاح ضدي.
ليلة الفرح
حد خبط على باب أوضة الفندق.
فتحت لقيت نوال واقفة لوحدها، وفي إيديها علبة ملفوفة بورق هدايا شيك.
استغربت جدًا.
دي أول مرة تيجي لحد عندي من نفسها.
دخلت الأوضة ومدتلي العلبة.
وقالت بصوت هادي عمره ما خرج منها ناحيتي قبل كده
الحاجة دي كانت بتاعة أمي الله يرحمها ومتوارثة في العيلة من أكتر من تلات أجيال.
فتحت الهدية بحذر.
ولقيت شنطة جلد قديمة لونها نبيتي غامق، شيك جدًا، وقفلتها دهب لامعة، ومن جوه مبطنة حرير.
بصراحة
انبهرِت.
يا طنط نوال دي تحفة بجد.
ردت عليا
خديها معاكي في كل المناسبات المهمة الشنطة دي معمولة عشان تتشال.
وبعدين خرجت.
من غير حضن.
من غير ابتسامة.
لكن لأول مرة حسيت إن قلبها رق ناحيتي.
ولأول مرة صدقت إني أخيرًا بقيت فرد من العيلة.
ماكنتش أعرف إني شايلة في إيدي أكبر مصيبة ممكن تحصل بعد الجواز.
فضلت ماسكة الشنطة وحاضناها لصدرى زي طفلة صغيرة أخيرًا لقت هدية نفسها فيها.
لأول مرة من سنتين حسيت إن نوال قبلتني.
حسيت إني بقيت فعلًا واحدة من العيلة.
لكن الحقيقة
ماكنتش فاهمة أنا شايلة إيه في إيدي.
عدّى الفرح على خير.
وكان أجمل يوم في حياتي.
وتاني يوم الصبح، الشمس كانت داخلة من شباك جناح الفندق، وكريم بيقفل آخر شنطة قبل ما نسافر شهر العسل.
بصلي وابتسم.
وقال
إيه الجمال ده؟
ضحكت.
قصدك أنا ولا الشنطة؟
ضحك هو كمان.
الاتنين.
رفعت الشنطة النبيتي بفخر.
فقال
ماما هتتبسط قوي لما تشوفك شايلها.
هزيت راسي وقلت
يا رب.
وفي اللحظة دي
حد خبط على الباب.
دخلت نوال الأول.
وراها جوزها الحاج محمود.
كانوا جايين يودعونا قبل السفر.
أول ما نوال شافت الشنطة في إيدي ابتسمت ابتسامة واسعة.
وقالت
الله! لايقة عليكي أوي يا حبيبتي.
فرحت بالكلام.
ورفعت الشنطة شوية وأنا بقول
بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
لكن وأنا بتكلم
لاحظت حاجة غريبة.
الحاج محمود كان واقف عند الباب متجمد.
متحركش.
ولا نطق.
ولا حتى رمش.
عينيه كانوا مثبتين على الشنطة.
وفجأة
وشه كله سحب لونه.
بقى أبيض بشكل مخيف.
لدرجة إني افتكرت إنه هيقع من طوله.
قلت بقلق
عمو محمود؟ حضرتك كويس؟
انتبه كأنه فاق من حلم.
وحاول يبتسم.
آه آه يا بنتي كويس.
بس كان واضح جدًا إنه مش كويس.
خالص.
طوال الوقت اللي بعد كده كان بيتحرك حوالينا بطريقة غريبة.
مرة يراجع كاوتش الشنط.
مرة يقفل سوستة مقفولة أصلًا.
مرة يبص من الشباك.
لكن كل ما ألف
ألاقي عينه راجعة على الشنطة.
كأنه خايف منها.
أو عارف سر عنها.
بعد شوية نوال قالت
يا كريم تعالى ساعدني ننزل الشنط العربية.
وخرجت معاه بره الأوضة.
أول ما الباب اتقفل
الحاج محمود اتحرك بسرعة ناحيةّ.
ومسك دراعي.
بقوة خلت قلبي يقع.
وقال بصوت واطي جدًا
إنتِ ليه أخدتي الشنطة دي؟
اتصدمت.
يعني إيه؟ دي هدية من طنط نوال.
قرب أكتر.
وكان الخوف باين في عينه.
اسمعيني كويس.
بلعت ريقي.
في إيه؟
قال
اتخلصي منها فورًا.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
ارميها احرقيها سيبيها في أي حتة بس ماتخليش الشنطة دي تفضل معاكي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
حضرتك بتقول كده ليه؟
بص ناحية الباب بسرعة.
وبعدين رجع بصلي.
وقال
عشان إنتِ ماتعرفيش هي مخبية إيه جواها.
يتبع
جسمي كله اتلج.
بصيت للشنطة اللي في إيدي.
من ثواني كانت أغلى هدية أخدتها في حياتي.
وفجأة بقيت حاسة إني ماسكة قنبلة.