وافقت أتجوز الراجل اللي أهلي اختاروه عشان أنقذهم من الإفلاس… لكن وأنا ماشية في الزفة، دخل حبيبي القديم وسط المعازيم وصرخ: اقري الورق ده الأول!”… ثواني بعدها، أبويا انهار من العياط، والعريس خلع الدبلة،
طويل.
وقال
أنا رفضت.
الناس كلها سكتت.
حتى أمي وأبويا بصوا له باستغراب.
كمل
والدي هو اللي ضغط عليا.
إيه؟
قال
قالي إن الجواز ده هينقذ العيلتين.
بصلي بحزن.
وكنت فاكر إنك عارفة كل حاجة.
لف ناحية أدهم.
وأضاف
لحد ما أدهم كلمني امبارح.
أنا اتصدمت.
إنتوا اتقابلتوا؟
أدهم هز راسه.
وقال
روحتله بنفسي.
كريم كمل
ولما فهمت إنهم مخبين عنك العقد عرفت إني غلطان.
والد كريم قام من مكانه بعصبية.
كريم اقفل الموضوع ده!
لكن كريم لأول مرة رد عليه قدام الناس كلها
لأ.
كانت أول مرة صوته يبقى قوي بالشكل ده.
طلع الدبلة من جيبه.
وحطها على أقرب كرسي.
وقال
أنا مش هتجوز واحدة اتخدعت.
الكل اتجمد.
وأبوه بقى أحمر من الغضب.
لكن كريم فك الكرافتة.
وشال وردة البدلة.
وساب الفرح كله
ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
حاسة إن العالم كله وقع فوق دماغي.
أمي بتعيط.
أبويا منهار.
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.
والفرح اللي اتصرف عليه آلاف الجنيهات انتهى
من غير جواز.
ومن غير صور.
ومن غير زفة.
وسط كل ده
كان أدهم واقف بعيد.
مقربش.
مطلبش مني حاجة.
ولا حاول يستغل اللحظة.
بس كان واقف مستني.
زي ما كان دايمًا.
مستني القرار يطلع مني أنا.
لأول مرة في حياتي.
فضلت باصة لأدهم.
وسط الفوضى كلها
كان هو الشخص الوحيد اللي مبيشدنيش ناحية قرار.
لا بيضغط.
لا بيترجى.
لا بيقول أنا قلتلك.
بس واقف.
مستني.
الناس بدأت تمشي.
الكراسي بتتلم.
وصوت الكوشة بيتفك حتة حتة.
كأن اليوم كله بيتفك قدامي.
حلم مزيف بيتشال قطعة قطعة.
أبويا قرب مني.
وشه كان مليان دموع.
قال
أنچي أرجوكي اسمعيني.
بصيتله.
وكان جوايا ألف إحساس متلخبط.
غضب.
وجع.
حزن.
وحنين لأبويا اللي كنت فاكراه مستحيل يخذلني.
قال
أنا كنت مرعوب.
وأنا؟
سكت.
قلت
فكرت مرة واحدة أنا هعيش إزاي بعد اللي كنتوا مخططينله؟
نزل راسه.
لا.
وده بالضبط سبب المشكلة.
أمي جات تجري.
ومسكت إيدي.
إحنا عملنا كده عشانك.
سحبت إيدي فورًا.
عشاني؟
كنا عايزين نأمن مستقبلك.
ضحكت بمرارة.
مستقبلي؟ ولا مستقبلكم؟
مردتش.
لأنها عرفت إن مفيش رد.
بعد نص ساعة تقريبًا
الجنينة فضيت.
فضلت أنا وأهلي وأدهم.
والهوا بيحرك ورد الفرح اللي محدش خد باله منه.
بصيت لأدهم.
وقلت
ليه عملت كده؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
لأني بحبك.
بلعت ريقي.
فسكت شوية وبعدين كمل
ولو كنتي بعد ما تعرفي الحقيقة قررتي تتجوزي كريم كنت هاحترم قرارك.
اتصدمت.
بجد؟
هز راسه.
أنا جيت أقول الحقيقة بس.
وساعتها فهمت.
إن الحب الحقيقي عمره ما كان تملك.
ولا ضغط.
ولا مساومة.
دموعي نزلت لوحدها.
وأول مرة من شهور أحس إني بتنفس.
بجد.
بعدها بأيام قليلة
قعدت مع محامي.
واكتشفت إن العقد كان هيورطني فعلاً في ديون عمرها ما كانت مسؤوليتي.
ولو كنت وقعت
كان ممكن أفضل أسدد فيها سنين طويلة.
وأحيانًا العمر كله.
أما كريم
ففاجأني أكتر.
اتصل بيا بعد أسبوع.
وقال
محتاج أعتذر.
قابلته في كافيه صغير.
وقال
أنا غلطت لما سكت.
قلت
صح.
هز راسه.
كنت جبان.
كان واضح إنه بيحاسب نفسه بجد.
وأضاف
بس أوعدك إني عمري ما هسمح لحد يتحكم في حياتي بالشكل ده تاني.
ولأول مرة
حسيت نحيتُه باحترام حقيقي.
مش حب.
لكن احترام.
أما والد كريم
فرفض يساعد أهلي بعد اللي حصل.
ووقتها الحقيقة ظهرت كاملة.
كل الكلام عن الكرم والمساعدة كان مشروط من البداية.
بعد شهور
أهلي اضطروا يبيعوا المخبز.
وكان أصعب قرار في حياتهم.
لكنهم احتفظوا بالبيت.
وخرجوا من الأزمة من غير ما يبيعوا بنتهم.
علاقتي بأمي اتغيرت.
لفترة طويلة.
كنا بنتكلم قليل.
قليل جدًا.
لأن بعض الجروح محتاجة وقت.
مش كلمات.
أما أبويا
فكان بيحاول كل يوم يصلح اللي اتكسر.
وأحيانًا كنت بشوفه قاعد لوحده يبص لصور المخبز ويبكي.
وساعتها كنت بعرف إنه ندمان بجد.
وبالنسبة لأدهم
مفيش حاجة اتغيرت.
وده كان أجمل شيء.
لا طلب مني نرتبط فورًا.
ولا ضغط عليا.
ولا اعتبر إن وقوفه جنبي بيديله حق في قلبي.
كان بس موجود.
كل يوم.
زي ما كان دايمًا.
بعد أسبوعين
بعتلي رسالة.
كتب فيها
فاضية تشربي قهوة؟
ضحكت.
ورحت.
استناني قدام المكتبة اللي اتقابلنا عندها أول مرة.
وفي إيده قهوتين.
زي زمان.
بالظبط.
أول ما شفته
لاحظت بقعة زيت صغيرة على خده.
فضلت أضحك.
قال
إيه؟
قلت
لسه زي ما أنت.
قرب شوية.
وقال بمكر
هتمسحيها؟
رفعت إيدي.
ومسحتها بإصبعي.
ساعتها
افتكرت اليوم اللي حبيت فيه أدهم أول مرة.
واليوم اللي أنقذني فيه من أكبر غلطة في حياتي.
وقبل ما أسحب إيدي
مسكها بهدوء.
وبصلي.
نفس النظرة اللي كانت عنده من سبع سنين.
يمكن أعمق شوية.
وأصدق شوية.
فابتسمت
ولأول مرة من شهور طويلة
اخترت نفسي.
وبعدين
اخترته هو.
تمت.