اختفى خطيبي قبل فرحنا بأسبوع وسابلي خمس أطفال… وبعد 30 سنة محامي خبط على بابي وقال: “دي وصية لازم توصلك النهارده”
اختفى خطيبي قبل فرحنا بأسبوع وسابلي خمس أطفال وبعد 30 سنة محامي خبط على بابي وقال دي وصية لازم توصلك النهارده
كان عندي اتنين وتلاتين سنة لما قابلت أحمد.
أحمد كان أكبر مني بخمس سنين، راجل هادي ومحترم وحنين بطريقة تخليك تحسي بالأمان من أول كلام بينكم.
بس كان شايل فوق كتافه حمل تقيل جدًا.
كان أرمل، وعنده خمس عيال صغيرين.
مراته ماتت بعد صراع طويل مع المرض، ومن يومها وهو بيحاول يبقى الأب والأم في نفس الوقت.
في الأول كنت خايفة أدخل العلاقة دي.
مش أي واحدة تقدر تتحمل مسئولية خمسة أطفال مرة واحدة.
لكن كل ما الوقت كان بيعدي، كنت بتعلق بيهم أكتر.
سارة كانت عندها عشر سنين وبتحب الرسم.
ومحمود كان شقي بشكل يجنن.
ولينا كانت مبتتكلمش كتير بعد وفاة أمها.
أما التوأم كريم وكريمه، فكانوا لسه صغيرين أوي.
وبدون ما أحس، بقيت جزء من حياتهم.
ولما أحمد طلب إيدي للجواز، حسيت إني أخيرًا لقيت العيلة اللي كنت بحلم بيها طول عمري.
بدأنا نجهز للفرح.
اشتريت الفستان.
وحجزنا القاعة.
والعيال كانوا بيتخانقوا مين اللي هيمشي جنبي وأنا داخلة.
أيام جميلة عمري ما هنساها.
لكن قبل الفرح بأسبوع واحد بس
صحيت الصبح ملقتش أحمد.
افتكرت إنه نزل يجيب حاجة من السوبر ماركت.
استنيت ساعة.
وبعدين اتنين.
وبعدين نص يوم.
تليفونه مقفول.
الشغل بيقولوا مجاش.
أصحابه محدش شافه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
فضلت ألف وأدور عليه بجنون.
لحد ما دخلت المطبخ
وشفت ورقة متنية فوق الترابيزة.
مسكتها بإيد مرتعشة وفتحتها.
وكان مكتوب فيها أربع كلمات بس
أنا آسف مش قادر أكمل.
وبس.
مفيش تفسير.
مفيش عنوان.
مفيش سبب.
اختفى.
كأنه اتبخر.
وسابني أنا
وساب أولاده الخمسة كمان.
فضلت أعيط أيام كاملة.
مش قادرة أصدق إن الراجل اللي كنت بحبه بالشكل ده ممكن يعمل حاجة زي دي.
أهلي كلهم وقفوا ضدي.
أمي قالتلي
إنتِ لسه صغيرة يا نهى اهربي قبل ما تغرقي معاهم.
وأخويا قال
العيال دول مش مسئوليتك.
حتى صحابي قالولي نفس الكلام.
لكن كل ما كنت أبص للأطفال
كنت بلاقي الرعب مالي عيونهم.
كانوا فقدوا أمهم قبل كده.
ودلوقتي أبوهم اختفى.
ومستنيين مني أسيبهم هما كمان.
وفي ليلة، لقيت سارة قاعدة بتعيط في أوضتها.
أول ما شافتني مسكت إيدي وقالت
إنتِ هتمشي زيه؟
السؤال كسرني.
حضنتها بكل قوتي.
وقلت
لا يا حبيبتي أنا مش هسيبكم.
ومن الليلة دي
اتغيرت حياتي كلها.
في اليوم اللي بعده، أخدت أصعب قرار في حياتي.
قدمت أوراق الوصاية على الأطفال الخمسة.
الإجراءات كانت طويلة ومتعبة، والناس كلها كانت بتبصلي باستغراب.
الموظفة في المحكمة سألتني أكتر من مرة
حضرتك متأكدة؟
كنت بهز راسي وأقول
أيوه.
رغم إني من جوايا كنت مرعوبة.
مرعوبة من المسئولية.
ومن المستقبل.
ومن فكرة إني ممكن أفشل.
لكن خوفي عليهم كان أكبر من خوفي على نفسي.
بدأت رحلة طويلة.
اشتغلت شغلانتين.
الصبح في مكتب محاسبة صغير.
وبالليل كنت براجع حسابات لشركات من البيت.
كنت بنام أربع ساعات بالعافية.
وفي آخر الشهر، بعد ما أدفع الإيجار والفواتير وأجيب الأكل والمدارس، مكنش بيفضل معايا غير كام جنيه.
لكن عمر ما طفل فيهم نام جعان.
وعمر ما حسستهم إنهم حمل عليّا.
سنين عدت.
سارة دخلت الجامعة وبقت مهندسة ديكور.
محمود بقى مدرس رياضة محبوب من كل طلبته.
لينا، البنت اللي كانت مبتتكلمش، بقت دكتورة أطفال.
أما كريم وكريمة ففتحوا شركة صغيرة مع بعض ونجحت بشكل محدش كان يتوقعه.
وفي كل نجاح كانوا بيقولوا نفس الجملة
لولا أمي ما كناش وصلنا لهنا.
وأول مرة نادوني فيها ماما بجد
دخلت أوضتي وعيطت ساعة كاملة.
لأن اللحظة دي كانت أغلى من أي حاجة في الدنيا.
مرت تلاتين سنة.
بسرعة غريبة.
بقيت عندي تجاعيد بسيطة وشعر أبيض في أطرافه.
لكن بيتي كان مليان حياة.
كل جمعة كان ولادي وأحفادي ييجوا.
صوت الضحك مالي المكان.
ريحة الأكل.
خناق الأطفال على الحلويات.
والصور القديمة على الحيطان.
كنت ساعات أبص حواليّا وأقول لنفسي
يمكن أحمد سابني لكن ربنا إداني عيلة كاملة.
وفي الحقيقة
رغم كل اللي حصل، عمري ما كرهته بالكامل.
كنت زعلانة.
مكسورة.
لكن جوايا دايمًا سؤال واحد
ليه؟
ليه عمل كده؟
ليه اختفى بالشكل ده؟
وفي يوم جمعة عادي جدًا
كنت بحط الشاي للكل.
والأحفاد بيلعبوا في الجنينة.
وفجأة سمعنا خبط على الباب.
افتكرت واحد من الجيران.
لكن لما فتحت
لقيت راجل كبير واقف ببدلة شيك وشنطة جلد في إيده.
بصلي وقال
حضرتك الأستاذة نهى؟
قلت
أيوه.
مدلي ظرف أصفر قديم.
وقال
أنا كنت المحامي الخاص بالأستاذ أحمد.
اتجمدت مكاني.
أول مرة أسمع اسمه من شخص غريب بعد تلاتين سنة كاملة.
كمل الراجل كلامه
قبل وفاته طلب مني أوصل الظرف ده ليكي في التاريخ ده بالذات.
حاولت أسأله
هو فين؟ إيه اللي حصل؟
لكن الراجل هز راسه بأسف.
وقال
كل الإجابات جوه الظرف.
وبعدها مشي.
وسابني واقفة على الباب وأنا مش قادرة أتنفس.
دخلت الصالون.
الكل لاحظ إن وشي اتغير.
سارة قامت بسرعة وقالت
ماما مالك؟
بصيت للظرف اللي في إيدي.
وكان عليه بخط أحمد
إلى نهى.
نفس الخط.
نفس الطريقة.
كأن الزمن رجع تلاتين سنة في ثانية واحدة.
قعدت على الكنبة.
وولادي الخمسة حواليا.
وبإيد مرتعشة فتحت الظرف.
طلع منه جواب قديم شوية.
وكام ورقة رسمية.
بدأت أقرا.
نهى حبيبتي
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود في الدنيا.
وإنتِ لسه موجودة.
وده أكتر شيء كنت متأكد منه.
بدأت دموعي تنزل قبل ما أكمل.
لكن اللي كان مكتوب بعد كده
كان كفيل يغير كل حاجة كنت مصدقاها عن أحمد طول التلاتين سنة اللي فاتوا.
كملت قراية الرسالة وإيديا بتترعش.
نهى
عارف إنك غالبًا كرهتيني سنين طويلة.
وعارف إنك سألتِ نفسك ألف مرة ليه سبتك وليه مشيت.
ولو كنت مكانك، كنت هسأل نفس السؤال.
وقفت لحظة عشان أمسح دموعي.
البيت كله كان ساكت.
حتى الأحفاد حسوا إن في حاجة مهمة بتحصل.
رجعت أبص في الجواب وكملت.
قبل فرحنا بتلات أسابيع، بدأت أنسى حاجات بسيطة.
في الأول افتكرتها ضغوط.
مرة نسيت اسم شارع ساكن فيه من سنين.
ومرة تانية صحيت ومكنتش فاكر أنا رايح الشغل ليه.
وبعدين بدأت حالات الإغماء.
قلبي