بنتي اختارت عامل المدرسة يمشي معاها في حفل التخرج… بدل ما تختارني أنا

لمحة نيوز

بنتي اختارت عامل المدرسة يمشي معاها في حفل التخرج… بدل ما تختارني أنا

في الصبح ده، كنت واقف قدام المراية بكوي ياقة القميص للمرة التانية، رغم إنها كانت متكوية ومفيهاش أي تجعيدة.

بس الحقيقة إني ماكنتش بكوي القميص…

كنت بحاول أشغل نفسي.

أشغل نفسي عن كمية المشاعر اللي كانت مالية صدري وأنا مستني أهم يوم في حياة بنتي.

رفعت عيني ناحية الكومودينو.

كانت صورة مراتي الله يرحمها، “سارة”، متعلقة في البرواز الخشبي القديم.

ابتسامتها الهادية كانت لسه زي ما هي.

تنهدت وبصيت للصورة وقلت بصوت واطي:

“أهو يا سارة… بنتنا كبرت واتخرجت. عملت كل اللي قدرت عليه… ووفيت بوعدي ليكي.”

عدى تمنطاشر سنة كاملة من اليوم اللي خسرت فيه سارة…

وفي نفس اليوم شلت فيه بنتي “هاجر” بين إيديا لأول مرة.

تمنطاشر سنة من السهر والمرض والمدارس والدروس والقلق والخوف.

تمنطاشر سنة وأنا بحاول أكون الأب والأم في نفس الوقت.

وفجأة سمعت صوت خطوات نازلة من على السلم.

لفيت وشوفت هاجر.

كانت لابسة روب التخرج والكاب السودا.

وقفت مكاني.

قلبي وجعني.

لأنها في اللحظة دي كانت نسخة طبق الأصل من أمها.

نفس الملامح.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

لدرجة إني نسيت أتنفس كام ثانية.

لاحظت إنها ماسكة ورقة مطبقة في إيديها.

أول ما خدت بالها إني شايفها، خبّتها بسرعة جوه كم الروب.

ابتسمت وسألتها:

“جاهزة يا دكتورة؟”

ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:

“تقريبًا.”

لكن كان فيه حاجة غريبة.

بقالها أسبوع كاملة ساكتة.

سرحانة.

بتستخبى في أوضتها بالساعات.

وبتطلع علية البيت كتير بشكل مش طبيعي.

وفضلت فاكر السؤال الغريب اللي سألتني عليه من كام يوم.

يومها قالت فجأة:

“بابا… هو صحيح جدتي كان عندها ابن قبل ما تتجوز جدي؟”

افتكرت السؤال ساعتها غريب.

لكن طنشته.

قلت يمكن فضول عادي.

دلوقتي بس… السؤال رجع يرن في ودني من جديد.

حاولت أفتح معاها الكلام.

قلت:

“هاجر… متأكدة إن كل حاجة تمام؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

“أنا كويسة يا بابا… بس متوترة شوية.”

ضحكت وأنا بحط لها الفطار:

“إنتي؟ متوترة؟ دي إنتي طلعتي قدام المدرسة كلها وخطبتي في الإعدادي وماهزكيش الهوا.”

ضحكت.

لكن الضحكة ماوصلتش لعينيها.

وقالت:

“المرة دي مختلفة.”

كنت عايز أسألها أكتر.

لكن طول عمري متعلم إن فيه لحظات لازم أسيب فيها مساحة لبنتي.

فسكت.

خرجنا من البيت واتحركنا ناحية المدرسة.

وأنا في الطريق افتكرت عامل المدرسة العجوز.

الراجل اللي شغال هناك من أيام ما كنت أنا طالب.

كان دايمًا بيكنس الممرات بهدوء.

ويسلم عليا بإيماءة بسيطة.

والغريب إنه لحد النهارده لسه موجود.

كل ما أروح اجتماع أولياء أمور أو حفلة مدرسية أشوفه واقف في نفس المكان.

كبر في السن.

وشعره بقى أبيض.

لكن ابتسامته الهادية عمرها ما اتغيرت.

بصيت ناحية المدرسة وأنا سايق وقلت ضاحك:

“سبحان الله… فيه ناس كأن الزمن ما بيأثرش فيها.”

لكن هاجر ما ردتش.

فضلت باصة من الشباك وساكتة.

وصلنا الملعب.

وكنت متخيل المشهد كله.

هينادوا اسم هاجر.

هتيجي تمسك دراعي زي كل مرة.

وهنمشي سوا قدام الناس كلها.

زي ما حلمت طول السنين اللي فاتت.

لكن اللي حصل بعد كده…

كان آخر حاجة ممكن أتوقعها.

 

دخلت المدرجات وقعدت في الصف الأول.

زي ما كنت بعمل في كل مناسبة تخص هاجر.

مباراة.

مسرحية.

حفلة تكريم.

أي حاجة.

عمري ما اتأخرت عنها يوم.

مسكت برنامج الحفل وقعدت أتابع الأسماء اللي بتتنادى.

أب ماشي جنب ابنه.

أم ماسكة إيد بنتها.

جد بيسند حفيده.

وكل شوية الناس تصقف وتعيط وتتصور.

وأنا مستني اللحظة اللي هسمع فيها اسم بنتي.

قلبي كان بيدق أسرع مع كل دقيقة.

وفجأة…

سمعت مدير المدرسة بيقول في الميكروفون:

“والآن مع الطالبة هاجر أحمد منصور.”

وقفت بسرعة.

عدلت الجاكت.

ومديت إيدي تلقائي.

مستني هاجر تيجي تمسك دراعي.

زي ما كانت بتعمل طول عمرها.

لكن…

هاجر عدت من جنبي.

من غير ما تبصلي.

اتجمدت مكاني.

افتكرت إنها متوترة ومش واخدة بالها.

لكنها كملت مشي.

وماوقفتش.

ولا حتى لفت وشها ناحيتي.

حسيت بقلبي وقع.

بصيت وراها مستغرب.

لقيتها ماشية ناحية المضمار.

ناحية شخص واقف بعيد لوحده.

شخص كنت شايفه كل سنة…

لكن عمري ما ركزت معاه.

عامل المدرسة.

الراجل العجوز.

بس النهارده ماكنش لابس يونيفورم الشغل.

كان لابس بدلة رمادي بسيطة.

وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.

وقفت هاجر قدامه.

وبهدوء شديد دخلت دراعها في دراعه.

وقالت بصوت واطي:

“تشرفني تمشي معايا للمنصة يا عم حسن؟”

الراجل ماقدرش يتكلم.

شافته الناس وهو بيحاول يمنع دموعه.

وهز راسه بس.

وبدأ يمشي جنبها.

في اللحظة دي…

بدأ الهمس ينتشر في المدرجات.

“هو مش ده عامل المدرسة؟”

“فين أبوها؟”

“إزاي سابت أبوها واختارته؟”

“يا حرام الراجل شكله مكسور.”

كل كلمة كانت زي السكينة.

وأنا قاعد مكاني.

حاسس إني مش قادر أتنفس.

إيدي كانت بتترعش.

وعقلي بيدور في ألف سؤال.

ليه؟

إيه اللي حصل؟

أنا عملت إيه غلط؟

طول عمرها كانت بنتي وصاحبتي.

كنا فريق واحد.

يبقى ليه تختاره هو؟

مشيت معاها في أول يوم حضانة.

مسكت إيدها أول مرة ركبت عجلة.

سهرت جنبها في كل مرض.

بكيت لما جابت أول درجة نهائية.

ليه النهارده بالذات سابتني؟

حاولت أتماسك.

عشان لو سارة شايفاني دلوقتي…

مش هتكون عايزاني أنكسر.

لكن الحقيقة…

إني كنت بتكسر من جوايا.

وفجأة حصل حاجة أغرب.

هاجر وعم حسن وصلوا للمنصة.

افتكرت إنه هيسلمها للمدير ويرجع مكانه.

لكن مدير المدرسة سلّمه الميكروفون.

الملعب كله سكت.

حتى الموسيقى وقفت.

عم حسن مد إيده في جيب الجاكت.

وطلع ظرف قديم جدًا.

الورق بتاعه أصفر من الزمن.

وحوافه متآكلة.

وبعدين…

رفع عينه وبص ناحيتي مباشرة.

في اللحظة دي حسيت بقشعريرة غريبة.

كأن فيه حاجة كبيرة هتحصل.

حاجة هتغير كل حاجة كنت فاهمها عن حياتي.

مسك الميكروفون بإيد بترتعش وقال:

“أم هاجر طلبت مني أقرأ الرسالة دي في اليوم ده… قدام الناس كلها.”

قلبي وقف.

سارة؟

مراتي؟

اللي ماتت من تمنطاشر سنة؟

إزاي؟

إزاي سابت رسالة عنده هو؟

وليه؟

بصيت لهاجر.

لقيتها بتعيط.

وماسكة إيده بقوة.

تم نسخ الرابط