في ليلة فرحي، وبعد ما خلعت فستاني الأبيض واستعديت أبدأ حياتي الجديدة، جوزي قرب من ودني وهمس

لمحة نيوز

المفاجأة
أنتِ منمتيش لحد دلوقتي؟
ترددت شوية قبل ما أتكلم
أحمد قالي انزلي شوفي عمي لو محتاج حاجة.
حواجبه اتلفت واستغرب جداً
أحمد اللي قالك كده؟
هزيت رأسي ب آه.
الجو في الأوضة فجأة اتقلب وبقى غريب ومشحون.
قفل التلفزيون وفضل باصص لي نظرة طويلة قوي ومعبرة.
بعدها اتنهد تنهيدة مليانة هم
الولد ده.. رجع يعمل حركاته تاني.
أنا مفهمتش وقفت وسألته
حركات إيه يا عمي؟
شاور لي على الكرسي اللي جنب السرير
اقعدي يا بنتي.
قعدت، وضباط قلبي بدأت تتسارع أكتر وأكتر.
حمايا فضل ساكت شوية، وبعدين سألني بوضوح
أحمد قالك انزلي خدي بالك من أبويا، مش كده؟
حسيت بوشي بيسخن من الكسوف
هو قالي انزلي اعملي له مساج لكتفه.
الراجل العجوز ابتسم ابتسامة باهتة.. ابتسامة كلها حزن وكسرة.
مش شبايفه إن الموضوع ده غريب وشكاكة فيه؟
مكنتش عارفة أرد بأيه.
بصراحة؟ أه غريب جداً، بس مكنتش عاوزة أتكلم عشان ميبانش إني قليلة الذوق أو مش محترمة.
بص في عيني واتكلم ببطء
أنتِ تعرفي أم أحمد سابت البيت ومشيت ليه؟
جسمي اتجمد
لأ.. معرفش. أحمد قالي إنها اتوفت من سنين.
هز رأسه بالنفي وقال
لأ، ممتتش..
هي هربت وسابت البيت.
الكلمات نزلت عليا زي المي الساقعة وشلت حركتي
بسبب أحمد؟
هز رأسه براحة قوي
هو طول عمره.. مش طبيعي. مختلف عن بقية الناس.
مختلف إزاي يعني؟
بص للسقف وسرح
أحمد دايماً عنده هوس السيطرة والتحكم في كل حاجة في البيت. في أمه، فيا أنا أبوه، وحتى في أصحابه.
نبضات قلبي بقت مسموعة من كتر الرعب.
كمل كلامه
لما أمه كانت هنا، كان بيجبرها تعمل حاجات غريبة جداً وتنفذ أوامر مش منطقية.
بلعت ريقي بصعوبة وخوف
حاجات زي إيه؟
بص في عيني مباشرة وقال
كان بيخليها تطيع كل طلباته ورغباته مهما كانت تعجيزية أو غريبة، لمجرد إنه يحس بالسيطرة.
الأوضة سادها صمت مرعب وقاتل.
والليلة دي.. هو كان بيختبرك أنتِ.
إيديا فجأة تلجت ومبقتش حاسة بيها
بيختبرني أنا؟!
هز رأسه
لو كنتِ نفذتي اللي طلبه منك وعملتيه من غير ما تناقشيه أو تسأليه، كان هيطمن ويحس إنك بقيتي ملكه بالكامل، وتحت طوعه.
قمت وقفت فجأة من صدمتي.. ودماغي كانت بتلف بيا
وليه يعمل كده؟! إيه المبرر؟
الراجل العجوز مردش عليا علطول. بعد فترة صمت طويلة، قال
لإنه مرعوب من فكرة إن حد يسيبه ويمشي.. بيخاف من الهجر.
بس الطريقة اللي بيحاول يربط بيها الناس بيه وخليهم جنب منه.. طريقة غلط ومريضة تماماً.
وقفت مكاني مش عارفة أعيط من الصدمة ولا أصرخ من الغضب.
المواجهة
طلعت فوق تاني الأوضة.
أحمد كان لسه قاعد على السرير بنفس الوضعية، كأنه مستني نتيجة الامتحان أو الاختبار اللي حطني فيه.
بص لي وقال
ها؟
سألته وش في وش وبدون مقدمات
أنت كنت بتختبرني؟
أحمد فضل ساكت..
ثانية..
ثانيتين..
بعدها ابتسم ببرود
أبويا قالك، صح؟
فضلت باصة له وأنا حاسة إن الراجل اللي واقف قدامي ده غريب تماماً، مش هو ده اللي عرفته وحبيته.
أنت شايف إن اللي بتعمله ده مضحك أو عادي؟
أحمد قام وقف وقال
أنا بس كنت عاوز أعرف مدى التزامك وولائك ليا ولبيتنا.
بأنك تخليني أعمل تصرف غريب ومشحون بالشك كده؟
أحمد هز كتافه بلامبالاة
الجواز محتاج تضحيات، ولازم نضحي.
ضحكت.. ضحكة كلها مرار وصدمة
دي تضحية؟ ولا دي رغبة في السيطرة والتحكم؟
أحمد مردش..
كل اللي عمله إنه بص لي بنظرة باردة وجامدة، عمري ما شفتها في عيونه قبل كده.
الليلة دي، عيني مغمضتش.
فضلت صاحية وباصة في السقف، وبسأل نفسي أنا دخلت نفسي في جوازة شكلها إيه؟ وياترى إيه اللي مستنيني؟
الصباح وبداية الحقيقة
وتاني يوم الصبح..
حصلت حاجة خلتني أتأكد إن ليلة امبارح دي كانت مجرد قشرة أو بداية الكابوس مش أكتر.
لما نزلت الدور الأرضي، لقيت حمايا بيلم هدومه وحاجته.
وكان فيه شنطة سفر قديمة محطوطة جنب باب الشقة.
اتخضيت وجريت عليه
عمي! أنت رايح فين؟
ابتسم لي بحنان وقال
أنا هروح أقعد في مكان تاني فترة.
بسببي أنا؟
هز رأسه وقال
لأ.. بسبب أحمد.
وبعدها قال لي جملة عمري في حياتي ما هساها
يا بنتي.. لو لسه فيه وقت، فكري كويس قوي في الجوازة دي وفي مستقبلك معاها.
بصيت ورايا، لقيت أحمد واقف عند الباب وبيبص علينا..
ملامحه وشكله اتقلبوا وضلموا تماماً..
وفي اللحظة دي بالذات، فهمت وعرفت..
إن فيه جوازات، مبتحتاجش أكتر من ليلة واحدة بس عشان تظهر حقيقتها المرعبة.

تم نسخ الرابط