بعد وفاة جوزي
المحتويات
بتبتسم
إنما السبب اللي خلاكي تعملي كده؟
آه... ده كان هيحبه جدًا.
الراجل سند ضهره على الكرسي وبص لليلى.
وقال
أبوكي أحمد عمره ما كان بيستحمل يشوف حد بيتوجع لوحده.
كان الموضوع ده بيجننه.
ليلى نزلت عينيها على إيديها.
وقالت بصوت واطي
مريم كانت عاملة نفسها مش فارق معاها.
بس كان فارق معاها.
ابتسمت وقلت
طبعًا كان فارق معاها يا حبيبتي.
الكوافيرة فضلت في المحل بعد معاد القفل.
وبين ما كانت بتحاول تصلح شعر ليلى على قد ما تقدر...
وبين ما كانت بتجهز خصلة شعرها مع خصل تانية كانت محتفظة بيها مخصوص لباروكات الأطفال المرضى...
قدرت تخلص واحدة كاملة قبل صباح اليوم اللي بعده.
وقبل ما تروح المدرسة، أنا وليلى رحنا استلمنا الباروكة.
أول ما حطتها في العلبة وادتهالها مدام تيسير، فضلت ليلى باصة لها كذا ثانية وكأنها مش مصدقة إنها بقت جاهزة فعلًا.
وبعدين بصتلي وقالت
هو أنا شكلي غريب يا ماما؟
بصيت لشعرها الجديد.
وابتسمت.
وقلت
لا يا حبيبتي.
إنتِ شكلك زي ما إنتِ.
بس العناية بيكي بقت أسهل شوية.
ساعتها ضحكت.
الضحكة اللي كنت مفتقداها من شهور.
وبعدين رفعت العلبة شوية بإيديها وقالت
تفتكري مريم هتلبسها فعلًا؟
اتنهدت وأنا ببص لها.
وقلت
معرفش يا حبيبتي.
ممكن تبقى مش مرتاحة فيها.
وممكن تختار متلبسهاش أصلًا.
بس حتى لو ده حصل...
هي هتعرف إن فيه حد فكر فيها.
وإن فيه بنت عملت حاجة كبيرة عشان خاطرها.
ليلى ابتسمت.
وضمت العلبة .
وبعدها رحنا المدرسة.
دقات قلب 3
لكن بعد أقل من ساعتين بس...
موبايلي رن.
وكان مدير المدرسة.
وبحلول ما وصلت المدرسة...
كانت كفوف إيديا كلها عرقانة من التوتر وأنا ماسكة الدريكسيون.
ولقيت مدير المدرسة واقف مستنيني قدام المكتب.
أول ما نزلت من العربية جريت ناحيته.
وقلت بخوف
في إيه؟
مين الناس دي؟
المدير مسح عرقه وقال
الناس جم كلهم مع بعض يا مدام نادية.
ولابسين جاكتات المصنع اللي كان شغال فيه أحمد.
وكانوا بيسألوا على ليلى بالاسم.
وبعدين هز راسه وقال
في الأول السكرتيرة افتكرت إن فيه مشكلة.
وبصراحة؟ أنا كمان خفت. لكن بعد ما عرفوا نفسهم وقدّموا بطاقاتهم، فهمت إن مفيش أي خطر
بصيت له بعدم فهم وقلت
طيب بنتي قاعدة معاهم ليه؟
ساعتها ملامحه اتغيرت شوية.
وقال
لأن أول ما سمعوا اسم أحمد...
ليلى هي اللي طلبت تفضل معاهم.
قلبي دق بعنف.
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية
مد إيده وفتح باب المكتب.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه...
حسيت إن نفسي اتسحب مني مرة واحدة.
ليلى كانت واقفة جنب الشباك.
وحاطة إيديها الاتنين على بقها.
أما مريم فكانت قاعدة على كرسي جنبها.
ولابسة الباروكة.
ولأول مرة من وقت ما المرض أخد شعرها...
كانت شبه أي بنت طبيعية في سنها.
أم مريم كانت واقفة وراها.
وماسكة منديل.
وبتعيط.
لكن ده مكانش أكتر شيء صدمني.
لأن في نص المكتب...
فوق مكتب المدير مباشرة...
كان فيه خوذة صفراء قديمة.
خوذة الشغل الخاصة بأحمد.
خوذة جوزي الله يرحمه.
كانت متحطوطة فوق مكتب المدير.
دقات قلب 4
نفس الخوذة الصفراء اللي كان بيرجع بيها من الشغل كل يوم.
حتى اسمه لسه مكتوب على الحافة من جوه.
وأكتر حاجة وجعت قلبي...
إن النجمة البنفسجي اللامعة اللي ليلى كانت لزقاها عليها وهي عندها ست سنين لسه موجودة مكانها.
وقفت مكاني.
ومقدرتش أتكلم.
في اللحظة دي المدير قفل الباب ورايا بهدوء.
وقال
يا مدام نادية... قبل ما الناس دي تشرح سبب وجودها هنا.
في حاجة لازم تعرفيها.
لفيت ناحيته.
فكمل
العيال اللي كانوا بيتريقوا على مريم...
الموضوع مكانش مرة واحدة بس.
سكت ثانية.
وبعدين قال
بعد ما ليلى جابت الباروكة.
واحدة من المدرسات سمعت كلام.
فبدأنا نسأل أكتر.
أم مريم كانت واقفة جنب بنتها.
وأول ما سمعت الكلام وشها اتشد.
وقالت وهي بتحاول تمسك دموعها
بنتي بقالها أسبوعين كاملين بتستخبى تاكل في حمام الممرضة وقت الفسحة.
حسيت إن قلبي اتقبض.
وبصيت لمريم.
وقلت بالعافية
يا حبيبتي...
أما ليلى فوشها شحب فجأة.
وقالت وهي مصدومة
أسبوعين؟
أنا مكنتش أعرف.
كنت فاكرة إن اللي حصل يوم العلوم بس.
الغرفة كلها سكتت.
والرجالة الستة كانوا واقفين حوالين المكتب.
كل واحد فيهم لابس جاكت الشغل وحذاء المصنع التقيل.
ورغم حجمهم وهيبتهم...
كان واضح إنهم بيحاولوا يبانوا أهدى وألطف قد ما يقدروا.
ساعتها عم سيد أخد خطوة لقدام.
وبصلي.
وقال
يا نادية...
حطيت إيدي على صدري.
وقلت
إيه اللي جاب خوذة أحمد هنا؟
قبل ما يرد...
راجل تاني قرب منه.
كان اسمه عم مراد.
المشرف القديم بتاع أحمد في المصنع.
مد إيده ناحيتي.
كان ماسك ظرف كبير.
الظرف كان قديم شوية.
ومتقفل بعناية.
وعليه اسمي بخط أنا أقدر أعرفه من وسط ألف خط.
خط أحمد.
في اللحظة دي حسيت إن رجلي ضعفت.
وبصيت للظرف.
وبعدين بصيت للراجل.
وقلت بصوت خارج بالعافية
إيه ده؟
عم مراد بلع ريقه.
وقال
أحمد كان سايبه في لوكره في المصنع.
وقال لو اليوم المناسب جه... هنعرف إمتى نسلمه.
حسيت إن أنفاسي اتلخبطت.
وقلت
اليوم المناسب؟
عم سيد بص لليلى.
وبعدين قال
امبارح مدام تيسير حكتلنا اللي ليلى عملته.
وأول ما عرفنا جينا كلنا ولما عرفنا كمان إن البنت اللي ليلى حاولت تساعدها كانت بتحارب آثار السرطان، افتكرنا صندوق أحمد على طول
لأن دي الحاجة اللي أحمد نفسه كان هيعملها.
بصيت لليلى.
لقيت الدموع مالية عينيها.
وقالت
هما كانوا يعرفوا بابا بجد يا ماما.
ضحكت وأنا بعيط في نفس الوقت.
لأن مجرد سماع اسمه من ناس عاشوا معاه كان كفاية يرجعلي ألف ذكرى مرة واحدة.
ساعتها عم مراد تنحنح.
وقال
أحمد كان بيحكي عنكم طول الوقت.
في كل استراحة.
في كل يوم شغل.
كنا عارفين جزمة الكورة الجديدة بتاعة ليلى.
وعارفين فطاير التوت اللي كنتي بتعمليها.
وعارفين إنك دايمًا كنتي بتحطي له أكل زيادة.
عشان لو واحد مننا احتاج سندوتش.
في اللحظة دي ضحكة صغيرة طلعت مني غصب عني.
لأن دي فعلًا كانت من حركات أحمد.
عمره ما عرف ياكل لوحده وفي حد جنبه جعان.
لكن عم مراد كمل كلامه.
وصوته اتغير.
وقال
ولما أحمد مرض.
عمل حاجة عمرنا ما نسيناها.
كل الموجودين بصوا له.
فكمل
دقات قلب 5
حط برطمان صغير في أوضة الاستراحة.
وقال إن في عائلات كتير
متابعة القراءة