لقتّها بتميل عليا وبتحط في إيدي ورقة صغيرة مطبقة كانت مخبياها وسط بوكيه الورد

لمحة نيوز

في وسط فرح بنتي، لقتّها بتميل عليا وبتحط في إيدي ورقة صغيرة مطبقة كانت مخبياها وسط بوكيه الورد فتحتها ولقيت فيها تلات كلمات بسالحقني يا بابا.
قبل ما العريس يلحق يخلص جملته وهو بيقرا كتب الكتاب، وقفت طولى قدام ميتين ومسخرة من المعازيم اللي اتصدموا، ووقفت الفرح تماماً. وفي نفس اللحظة، وقّف صديق عمري رأفت مأمور المباحث اللي كنت عازمه على أساس إنه صاحب العيلة، وبصيت على وش العريس كريم ولقيت الدم هرب من عروقه.
بس الحكاية دي مابتدأتش عند الكوشة.
دي بدأت من شهور فاتت، في مطبخ بيتنا، بسؤال كان هو دايماً بيسأله ببساطة وكأنه مش فارق معاه.
كنت باصص من شباك المطبخ على أرضنا في الريف.. الأرض اللي قضيت عمري كله أصحى على منظر الخضرة فيها، والبيت القديم اللي بناه أبويا. لحد آخر حدود الأرض عند صف شجر الكافور،

دي كانت حدودنا.
من كتر ما كريم سألني عن حدود الأرض دي، حفظت السؤال صم. كان يقف جمب الشباك وفي إيده كوباية الشاي، ويبص لبرة كأنه بيتفرج على لوحة ناوي يشتريها.
كان يقولي بنبرة عادية جداً هي أرضك واصلة لحد فين بالظبط يا عم حسن؟
دايماً ذوق، دايماً كاجوال، ودايماً بيتظاهر إن السؤال جه على باله بالصدفة.
كنت أرد عليه وأنا بغسل الكوباية في الحوض لحد صف الكافور يا ابني.. شايف الشجرة الكبيرة المايلة دي؟ دي آخرنا، ومن الناحية التانية الترعة هي الحدود.
كان يهز راسه ببطء ويكرر دول حوالي خمسة فدان، صح؟
فأقوله خمسة ونص بالظبط.
فيهمس بسم الله ما شاء الله.. حاجة تشرّف.
أول مرة عديتها، قولت شاب من قاهرة ومبهور بالريف والوسع، عادي. لكن لما سأل تاني وثالث وخامس مرة، بدأ في حاجة في بطني تقفش.
أنا قضيت 40 سنة من
عمري مهندس صيانة شبكات تبريد عملاقة للمصانع والثلاجات الكبيرة، الشغلانة دي بتعلمك حاجة مهمة الخراب ليه دايماً خط سير. لو ماسورة اتشرخت مرة، ممكن تقول حظ وحش. لو اتشرخت تلات مرات في نفس المكان، يبقى في غلط في حسابات الضغط. لما تلاقي نفس الحركة بتتكرر، مابتسميهاش صدفة.
لما لمّحت لبنتي منة، ضحكت وقالتلي يا بابا ده مبهور بالجو وبس، أنت عارف بتوع البندر لما يشوفوا خضرة بيفتكروا نفسهم في فيلم سيما.
قولت لها يمكن.. بس قلبي مامرتاحش.
الجزء الثاني التسجيل اللي قلب الترابيزة
منة كانت خطيبها كريم ده بيشتغل خبير استثمار وفلوس في البورصة، شاب شيك، وسيم، ضحكته مرسومة، وجزمه دايماً بتلمع وعمرها ماشافت طين الأرض. في الأول كان مالي عينه ومأدب وبيساعد في كل حاجة، لدرجة إني قولت الحمد لله بنتي ربنا عوضها بعد تجربة
خطوبة قديمة فاشلة كسرت قلبها مع واحد كان بيتحكم فيها.
لكن لما الموضوع زاد عن حده، كلمت نادية المحامية بتاعة العيلة، وقولتلها عايزك تنكشي ورا الواد ده.
بعد تلات أيام كلمتني وقالتلي حسن، لازم نتنابل.. مش هينفع في التليفون.
رحت لها المكتب، وقفتلي وقفلت الباب وقالتلي كريم ده اتخطب مرتين قبل بنتك.. المرة الأولى لبنت راجل أعمال صاحب شركات برمجيات، الفرح اتلغى بعد ما كريم قعد في قعدة عائلية وعرف تقسيم الأملاك. والمرة التانية لبنت مقاول كبير، الخطوبة باظت أول ما الأب كتب أملاكه بيع وشراء لبناته وقفل التركة.
أنا مكنتش غني وبس في نظر الناس بسبب الأرض، الأرض دي دلوقتي تعملها بتاع 40 أو 50 مليون جنيه لأن المباني قربت منها. لكن اللي محدش يعرفه إني طول حياتي المهنية كنت مسجل براءة اختراع لقطعة غيار في ثلاجات
المصانع الكبيرة،
تم نسخ الرابط