المدير امر بطرد الممرضة من ارياف
مكسور يا دكتور شريف.. أرجوك! ما تأذيهوش! هو مش مؤذي، هو ذاكرته ضايعة، ومش فاكر أي حاجة غير شوية تفاصيل عن اللي حصل في المستشفى.. أنا كنت بحميه منهم!
شريف قرب منها، وبص في عيونها اللي مليانة خوف وصدق، وقال أنتي كنتِ بتغلطي في مواعيدك عشان خاطر ده؟ عشان تجيبيله العلاج النادر اللي مش موجود غير في صيدلية المستشفى؟
سعاد هزت راسها وهي بټعيط كنت بسرق له العلاج اللي بيرجعه للواقع، عشان يقولي الحقيقة.. عشان أقدر أثبت للناس إن فيه ناس كبار في المستشفى هما اللي دبروا الحاډثة دي.
شريف بص للدكتور كمال، وقرب منه، وبدأ يسأله دكتور كمال.. أنا شريف.. فاكرني؟
الدكتور كمال رفع عينه ببطء، وبص لشريف فترة طويلة، وبعدين قال بصوت مبحوح ومرتجف شريف؟.. أيوه.. شريف.. اسمع يا شريف.. الفلاشة.. الفلاشة اللي في جيبي.. خدوها.. بس.. بس في أوراق.. في البيت.. هي اللي هتحبسهم.. هما مش بس سرقوا الأدوية.. هما قتلوا مرضى كتير.. عشان يغطوا على سرقتهم.
شريف بص لسعاد اللي كانت بتترعش، وقال لها سعاد.. إنتي مش مطرودة.. إنتي بطلة. والنهارده، إحنا اللي هنبدأ نطرد.. بس مش الممرضات.. إحنا هنطرد الفساد كله.
سعاد سألت بقلق والدكتور كمال؟
شريف الدكتور كمال هيرجع المستشفى، بس مش مريض.. هيرجع بطل، ومعانا الفايلات
في اللحظة دي، شريف أخد قرار يا عماد، ارجع المستشفى، وقول لمنى تجيب لي كل الملفات الخاصة ب حاډثة الدكتور كمال فوراً.. الليلة دي، رؤوس كبيرة هتسقط.
سعاد بصت للدكتور كمال بابتسامة، والراجل اللي كان الكل فاكره مېت، بدأ يستجمع قواه، لأنه عرف إن فيه حد زي سعاد
نذر حياته عشان الحقيقة تظهر.
شريف بص لسعاد وعيونه بتلمع بتحدي، وقال يا سعاد، احنا مش هنستنى لغاية ما هما يحسوا. الوقت ده بتاعنا احنا.
في اللحظة دي، تليفون شريف رن، كانت منى مديرة التمريض. صوتها كان مليان ړعب يا دكتور شريف! الأمن ومعاهم اتنين من مجلس الإدارة بيفتشوا في مكتبك وفي ملفات قسم الجراحة القديمة.. أنا خاېفة يكونوا شموا خبر!
شريف ضغط على أسنانه وقال اهدي يا منى.. اسمعيني كويس. خدي كل الملفات اللي في الدرج السري، مش اللي في المكتب، وروح لبيت الدكتور كمال حالاً، بس خدي طريق فرعي عشان محدش يراقبك.
شريف الټفت لسعاد وقال سعاد، لازم نتحرك فوراً. الدكتور كمال حالته الصحية خطړ، لو فضل هنا هيدوروا عليه، ولو رجع المستشفى قبل ما نأمن ظهرنا، هيقتلوه.
سعاد مسحت دموعها بسرعة، وقالت بقوة أنا مجهزة شنطة الطوارئ بتاعته، وعارفة مكان
شريف ابتسم ابتسامة باهتة الحړب دي بقالها 5 سنين دايرة يا سعاد، بس إحنا اللي كنا نايمين. يلا يا عماد، ساعدني ننقل الدكتور كمال للعربية.
بينما كانوا بينقلوا كمال، بدأت عربيات سوداء تظهر من بعيد، بتقرب من البيت الصغير. كانت عربيات الأمن الخاص التابعة للمستشفى. شريف عرف إنهم مراقبين البيت من بدري.
شريف عماد، خد سعاد والدكتور كمال واطلعوا من الباب الخلفي للبيت، في طريق جبلي ورا الزرع بيوصل للطريق السريع. أنا هفضل هنا أشتت انتباههم.
سعاد بصړاخ لا يا دكتور! مش هسيبك لوحدك!
شريف زقها برفق روحي يا سعاد! روحك هي اللي هتجيب حق كمال. لو حصل لي حاجة، الفايلات اللي عند منى هي اللي هتكمل!
سعاد ركبت العربية ودموعها في عينيها، شافت شريف وهو بيقف قدام الباب بوقار، بيواجه العربيات اللي وقفت وبدأ ينزل منها رجال ضخام ببدل سوداء.
واحد من الرجال نزل وقال ببرود أهلاً يا دكتور شريف.. خير؟ إيه اللي جابك في منطقة مقطوعة زي دي في وقت متأخر؟
شريف بثبات جاي أزور زميل عزيز.. تحبوا تشاركوا؟
الراجل ضحك بصوت عالي زميل؟ الدكتور كمال ماټ من سنين يا دكتور. شكلك خرفت!
شريف طلع موبايله وفتحه على لايف مباشر
الرجال اتسمروا في مكانهم، وبدأوا يتصلوا ب الرؤوس الكبيرة عشان ياخدوا تعليمات. في اللحظة دي، كانت عربية سعاد بقت بعيدة كيلومترات، بتجري بأقصى سرعة ناحية طريق الأمان.
سعاد كانت باصة للمراية وهي بتفتكر أول يوم دخلت فيه المستشفى بجزمتها القديمة. كانت فاكرة إنها جاية عشان لقمة عيش، طلعت جاية عشان تغير تاريخ الفساد كله.
الدكتور كمال كان نايم جنبها، وبدأ يتمتم بكلمات مش مفهومة، بس فجأة فتح عينه، وبص لسعاد وقال بوضوح تام لأول مرة سعاد.. خدي بالك.. لازم يتقبض عليهم كلهم.
سعاد حست بقشعريرة. اللعبة أكبر من مجرد فساد إداري، .
في المستشفى، منى كانت بتطلع بآخر ملف، لقت مكتبها مكسور، ورجال الإدارة واقفين مستنيينها.
واحد منهم قال لها بابتسامة صفراء أهلاً يا مديرة التمريض.. إحنا كنا بنسأل عن ملفات معينة، كنتِ مخبياها فين؟
منى بكل هدوء الملفات دي بقت في أيد أمينة.. وفي المكان اللي يخليكم تلبسوا بدلة الإعدام مش بدلة الإدارة.
المواجهة بدأت.. وشريف وسعاد وكمال ومعاهم الحق، كانوا بيتحركوا في صمت عشان يضربوا الضړبة
القاضية.
الطريق كان ضلمة، والمطر