فستاني البمبي في فرح حفيدتي.. اللي ابني قالهولي ومراته على الباب خلاني أعيط بدل الدموع دم!

لمحة نيوز

قال فورا: "أنا فاضيلك الليلة كلها يا حاجة.. خير؟ في إيه؟"

قلت له: "انطردت من الفرح اللي دفع تمنه من جيب سكتي".

سكت ثواني، وصوته اتقلب رسمي وجاد جدًا: "احكيلي كل حاجة بالتفصيل".

على ما قفلت معاه، كان الوجع لسه في قلبي، بس اتولد معاه إصرار حامي زي النار. طارق افتكر إنه قفل في وشي باب قاعة فرح.. مش عارف إنه قفل على نفسه باب العيشة المرتاحة اللي عايشها على قفايا!

الصبح، الأستاذ مدحت جالي الشقة وقعد يراجع الورق، وأنا واقفة ببص من الشباك.

قالها لي: "يا حاجة نادية.. كل الأوراق والعقود والتحويلات باسمك أنتِ وبس. قانونيًا، أنتِ صاحبة الفرح، أنتِ المستضيفة والجهة الداعية".

قلت بمرارة: "صاحبة الفرح.. اللي اتقفل الباب في وشها".

بدأت افتكر حاجات كتير كنت بفوتها بمزاجي طول السنين اللي فاتت.. طارق لما كان يقولي: "يا ماما أنتِ متفهميش في تجارة العقارات دي".. وسوزان لما كانت تقولي بتناكة وطيبة مزيفة: "يا طنط الموبايل ده تاتش ومعقد عليكي".. نسيوا إن بعد ما الحاج صلاح مات، أنا اللي أدرت شركة المقاولات والتوريدات بتاعته 10 سنين لوحدي! كنت بحاسب شركات، وبمضي عقود، وبمشي ميت راجل بكلمة مني.

هم مشافونيش سيدة أعمال.. هم شافوني "خزنة فلوس" مب تخلصش. ولما الناس بتشبع، بتقفل الخزنة.

مدحت سألني: "عايزة تعملي إيه

يا حاجة؟"

قلت له: "عايزاهم يفهموا هم خسيروا إيه.. مش الفلوس، خسيروا مقامهم".

شرحلي الخطوات: قضية تعويض، واسترداد أموال مدفوعة بدون وجه حق، وبلاغ إساءة أدبية بوجود ميتين شاهد.

بس الأستاذ مدحت وهو بيمعن في كشوف الحسابات القديمة، لقى مصيبة تانية!

طارق كان معاه توكيل وإذن سحب من حساب "دفتر توفير" كنت عاملاه باسم الأحفاد لتعليمهم وجهازهم. طارق استغل التوكيل ده وسحب منه مبالغ على مدار سنتين لحسابه الشخصي.. مبالغ مكنتش تبان كبيرة لوحدها، بس لما تتجمع تعمل ثروة.

سحب عشان يجدد مطبخه.. وعشان يقسط عربيته الجديدة.. وعشان يسافر "الجونة" يصيف مع مراته!

الإنذار على يد محضر وصل لطارق في نفس الأسبوع.. بيطالبه برد كل مليم اتصرف في الفرح، ورد الأموال اللي اتسحبت من حساب الأولاد، مع مهلة 30 يوم للدفع أو المحكمة.

طارق كلمني في نفس اليوم العصر، صوته كان بيرتعش:

"إيه الجنان ده يا ماما؟! أنتِ بترفعي قضايا على ابنك؟!"

قلت له: "أنت اللي طردت أمك من فرح بنتك.. بعد ما كلت لحمها ودمها عشان تعمل الفرح ده".

بدأ صوته يعلى بالإنكار، وبعدين اتقلب استعطاف، وبعدين رما اللوم على غيره.. قال إن الأستاذ مدحت بيسخنني، وإن سوزان كانت متوترة من التجهيزات ومخدتش بالها، وإن ندى حفيدتي مكنتش تعرف حاجة عن كشف الأسامي.

قلت له: "وندي تعرف دلوقتي؟"

سكت.

قلت له: "هاتلي ندى على التليفون"

قال: "أصلها مشغولة.."

قلت له: "هستناها"

سابني على الويتنغ تلات دقائق، وبعدين سمعت صوت ندى.. كانت بتعيط ومخضوضة:

"يا تيتة.. والله العظيم ما كنت أعرف! أنا مكنتش أعرف إن اسمك مش في الكشف"

قلت لها: "مصدقاكي يا قلب تيتة".

قالت وهي بتبكي: "أنا آسفة يا تيتة.. ماما هي اللي كانت ماسكة تنظيم المدخل، وأنا قصرت إني مراجعتش بنفسي".

اتكلمنا ساعة كاملة.. الكلام اللي كان المفروض يتقال ليلة الفرح. قالت لي إنها كانت هتموت وتكلمني ليلتها لما ملقتنيش، بس أمها سوزان قالتلها: "تيتة تعبانة وضغطها عالي وقررت متجيش عشان الدوشة"!

تعبانة!

قالوا للبنت إني عيانة عشان يداروا عملتهم السودا!

قلت لها: "تيتة زي الفل وبصحتها يا ندى.. وتيتة كانت واقفة على البوابة اللي أنتِ دخلتي منها بفستانك الأبيض".

البنت قعدت تعيط بحرقة وتعتذر.

الموضوع خد حوالي 6 شهور في المحاكم والمحامين. طارق وسوزان محاولوش يحاربوا لأن الأستاذ مدحت قفل عليهم كل السكك، وموقفهم القانوني كان ضايع. القضية خلصت بتسوية ودية: طارق رجع كل الفلوس اللي سحبها من حساب ولاده بفوائدها، ومضى على إقرار رسمي بالرد، ودفع تمن تكاليف الفرح كاملة.

سوزان مأجتش تعتذر ولا شافت وشي.

طارق اعتذر مرتين.. مرة قدام المحامي، ومرة بيني وبينه، والمرة التانية حسيت

إنها طالعة من قلبه فعلاً بعد ما اتقصققص ريشه وعرف قيمتي.

من كام يوم، ندى عزمتني في شقتها الجديدة على العشا.. عزومة صغيرة، ولمة دافية. هي اللي طبخت بإيدها (أصل أمها متعودة تجيب دليفري وطباخين). كانت رصا السفرة بأطباق وصواني شكلها يفرح البال.

قعدتني في رأس السفرة، مكان الحاج صلاح الله يرحمه.

ولما قعدت، وقفت ورفعت كاس الشربات وقالت قدام جوزها وأصحابها:

"نشرب شربات تيتة نادية.. الست اللي دفعت تمن فرحي بجد، والست اللي جت لحد الباب وموريتناش غير أصلها الطيب".

جوزها ضحك، وأصحابها سقفوا، وأنا كمان ضحكت من قلبي.. الضحكة اللي غابت عني من زمان.

الحاج صلاح لو كان عايش، كان هيحب اللحظة دي قوي.. كان هيضحك ضحكته الرايقة الواثقة اللي بيضحكها لما الحق يرجع لأصحابه، حتى لو جه متأخر شوية، بس بييجي وهيبته معاه.

رفعت كاسي وقلت: "في صحة الأصول.. وصحة الست اللي بتعرف تقف على رجليها".

وكنت أقصدها من كل قلبي.

مش بس وقفتي على باب الفرح.. أقصد وقفتي في الدنيا كلها. سنين الشقى، والحب اللي عشته، والكرامة اللي بتفضل عايشة جوه الست الأصيلة لو رفضت تكسر نفسها.

في ناس بتفتكر إن سكوت الست الكبيرة رضا أو قلة حيلة.

أنا سكتت كتير وعلى حاجات كتير عشان المركب تسير.. بس وقفتي بالفستان البمبي على الباب وابني بيقولي اسمك مش

في الكشف.. كانت آخر مرة هسكت فيها.

بعد الليلة دي.. اسمي بقى مكتوب في أول كل كشف وكل مكان يدخلولي فيه باحترامي وقيمتي..

وأولهم.. كشف حسابي مع نفسي.

تم نسخ الرابط