رمالي 25 ألف جنيه وقالي 'ابدي حياتك'.. مكالمة واحدة مني خلّت أخته تلطم في المحل

لمحة نيوز

رمالي 25 ألف جنيه وقالي 'ابدي حياتك'.. مكالمة واحدة مني خلّت أخته تلطم في المحل

 يوم ما خدت ورقة طلاقي، مكالمة واحدة شقلبت كيان المحروس طليقي!

المحروس كان واقف على سلم المحكمة حاطط رجل على رجل، وداير ريقه بابتسامة صفرا وهو بيقولي: "خدي يا بت الناس 25 ألف جنيه أهم شدي بيهم حيلك، وده كرم مني بعد 5 سنين جواز". أنا بقى قابلت الابتسامة دي بضحكة روقان، وبنفس راضية قمت شاحطة أخته "أشجان" ومنعت عنها مصاريف الكلية الخاصة اللي بـ 200 ألف في السنة، وسبتها تلطم في المحل والفيزا بتترفض قدام خلق الله!

المكالمة اللي جابت عاليها واطيها

ورقة الطلاق مكنتش لسه حبرها جِف في إيدي، ومستنيتش حتى لما أركب العربية، ولا قعدت أعيط وأندب حظي، ولا كلمت صاحبتي "أنتيمتي" أفضفض لها. في ثانية، وأنا واقفة في شمس يونيو الحارقة بره المحكمة، طلعت التليفون ونهيت 5 سنين من "النزيف المالي" اللي كان على حس المحروس.

"ألو.. يا حازم،" قلتها لمدير أعمالي. "اقفل الحنفية عن أي حاجة تخص البت أشجان أخته."

حازم سكت ثانية.. هو عارف نبرة صوتي لما بقلب ومبرجعش في كلامي.

"كله كله يا فندم؟ مصاريف الجامعة، إيجار الشقة، اللبس، الكروت؟"

"كله يا حازم.. اقطع الميّه والنور فوراً."

"علم وينفذ يا فندم."

قفلت السكة وبصيت لورقة الطلاق.. الجو كان حر يخنق، بس جوايا كان فيه برود وراحة.. أول مرة أتنفس بجد بعد سنين من مص دمي.

نهاية الجوازة الهباب

أنا اسمي شيرين الشربيني.

عشت 5 سنين مع راجل افتكر سكوتي وقلة كلامي "هيافة" وضعف.

"حسام" كان واقف بعيد عني بشبرين، بيعدل أساور قميصه بروقان ولا كأنه خارج من صفقة مش من محكمة طلاق! بدلة على العجين ما تلخبطهاش، وجزمة بتلمع، ووشه فيه كمية شماتة لواحد فاكر إنه كسرني.

قاللي بنبرة كلها تكنة: "أهو كده يا شيرين.. عقلتي وأخيراً مضيتي."

بصيت له وافتركت كل شيلة شيلتها مكان المحروس: العجز المالي، الديون المستخبية، الفلوس اللي كنت بحولها له في السر عشان يداري خيبته، وكل مصيبة كان يلبس فيها ويقولي "معلش أزمة وتعدي".

كان دايماً يفهمني إن الجواز تضحية.. وتضحيته دي كانت معناها إن أنا أدفع وهو يعيش دور "البرنس".

كمل كلامه وهو حاسس بنصر زائف: "ما تقلقيش، رغم إنك خارجة من المولد بلا حمص وملكيش عندي مليم، أنا هرميلك 25 ألف جنيه من عندي.. جدعنة كده.. عشان تبدأي بيهم حياتك."

خمسة وعشرين ألف جنيه!

هو بيتكلم بجد؟ 5 سنين جواز.. 5 سنين كنت فيهم البنك الخاص بتاعه، والمستثمر المستخبي، والغطا اللي بيداريه وهو مش داري أنا بملك إيه أصلاً!

ضحكت من قلبي.

قلت له بصوت واطي: "لو الكلام ده من 5 سنين.. كنت عيطت."

ضحكته اختفت وقاللي بقلق: "قصمك إيه بالكلام ده؟"

مشيت صباعي على طرف ورقة الطلاق وقلت له: "يا حسام.. أختك أشجان اللي بتدرس بره دي وبتكلفالنا الشيء الفلاني.. عمرك سألت نفسك الفلوس دي بتيجي منين؟"

ضحك باستهزاء: "دي فلوس الشركة يا شاطرة.. إنتِ مالك ومال أشجان؟"

بصيت في ساعتي.. مكنتش كملت دقيقة من مكالمتي لحازم.

"في سبتمبر 2020، لما منحة أشجان اتلغت وشركتك كانت بتشطب، أنا حولت 80 ألف من حسابي الخاص عشان تلحق سنتها الأولى. ومن 2021 لـ 2023 أنا اللي دافعة مصاريفها، سكنها، لبسها، وحتى لما عوزت تركب عربية زيرو جيت اتحايلت عليا وحولتلك 60 ألف كاش في إيدك."

وشه اتقلب: "كذب.. الكلام ده مش حقيقي!"

"تحب أجيبلك كشوف الحسابات تطبعها وتبروزها؟"

ملامحه بدأت تتغير.. الخوف بدأ يظهر بس لسه بيكابر: "دي كانت فلوس الشركة.."

"لأ يا حسام.. دي كانت فلوسي أنا."

أشجان بتلبس في الحيط

قبل ما حسام ينطق، تليفوني رن.. نمرة دولي.

فتحت الاسبيكر من غير تردد.

صوت أشجان جه زي الصاروخ وهي بتصرخ: "شيرين! في إيه؟ الكروت بتاعتي واقفة! أنا واقفة في محل براندات والفيزا اترفضت وقدام الناس كلها! إنتِ مش متخيلة شكلي كان زبالة إزاي!"

أشجان دي عندها 22 سنة.. عايشة في شقة أنا دافعة إيجارها، بتركب عربية أنا دافعة ثمنها، وبتصرف بكروت أنا اللي بملى رصيدها.. وطول السنين دي كانت بتعاملني بنبرة "أصل ده حقي ومفروض عليكي".

قلت لها بكل برود: "يا أشجان.. من أول النهاردة، كل واحد يشيل شيلته."

"نعم؟! يعني إيه؟"

"أنا وأخوكي اتطلقنا.. وماليش دعوة بمصاريفك تاني."

صوتت: "إنتِ هتستهبلي؟ مصاريف الترم لازم تدفع.. أنا كنت بشتري شنطة دلوقتي!"

قمت قفلة السكة في وشها.

حسام وشه بقى زي الطماطم وعروقه بارزة: "شغلي كروت أختي فوراً!"

ميلت راسي وقلت له بلؤم: "دي أختك يا حبيبي.. شيلها إنت.. مش إنت راجل أعمال ناجح ومقشرها؟"

البرود اللي في صوتي كان بيموته.. لأننا احنا الاتنين عارفين البير وغطاه.

شركته "أبيكس" دي كانت مجرد قشرة ومظاهر، لولا حقن السيولة اللي كنت بضخها له في السر كان زمانه أعلن إفلاسه من زمان.

تليفونه رن.. كانت أمه. بص للشاشة وبحركة غل كنسل عليها وعمل لها بلوك!

الموقف ده خلاني أحس بـ "صعبانية" خفيفة عليه.

زعق فيا: "إنتِ اتجننتي! إنتِ بتخربي بيتي وبتدمري عيلتي!"

التهديد الأخير

قربت منه خطوة وقلت له وعيني في عينه: "السنة اللي فاتت، لما سلطت عليا بلطجية يضيقوا عليا في الشارع عشان تمضيني على ورق التنازل.. كنت بتفكر في العيلة والخراب؟"

عينه زاغت.

كملت: "أنا كنت عارفة كل حاجة.. 5 سنين مدياك حبل وصبر وفرص تستاهلش ربعها.. بس اتعلمت إن فيه ناس بتفتكر الأدب والجدعنة 'سفاهة' وقلة حيلة."

لفيت ضهري ومشيت، وهو بيزعق ورايا: "هتندمي يا شيرين!"

رفعت إيدي من غير ما أبص وراه وقلت له: "المفاجأة الكبيرة مستنياك بكرة."

السواق فتحلي باب العربية المرسيدس السودة، ركبت وبصيت في المراية.. حسام كان واقف على السلم، ملامحه بتتحول من الغل للحيرة.. وبعدين للخوف الحقيقي.

تم نسخ الرابط