"في ليلة دخلتي، جوزي لبسني ألماظ بمليون جنيه، . وبعد ساعتين بالظبط، رماني في أوضة ضلمة وقفل عليا بالمفتاح من برة!
في ليلة دخلتي، جوزي لبسني ألماظ بمليون جنيه، .. وبعد ساعتين بالظبط، رماني في أوضة ضلمة وقفل عليا بالمفتاح من برة!
كنت فاكرة إن دي أكبر إهانة ممكن تقابلها عروسة في أول ليلتها.. لحد ما الساعة جت ٢ بالليل، وسمعت صوت ست بتصرخ وتخبط ورا حيطة الأوضة وبتقول افتحولى .. أنا هموت !
في اللحظة دي، ضوافري اتغرست في فستان الفرح الأبيض، وعرفت إن الجوازة دى هتجيب احلى .
سر الجناح المقفول
اتجوزني قدام 700 بني آدم، لبسني شبكة بالشيء الفلاني، ومضى على قائمة وفرح اتحدثت عنه البلد.. وبعد كل ده ملمسنيش ولا مرة! في ليلتنا الأولى، جوزي قفل على نفسه في جناح تاني خالص في الفيلا. وكل ليلة بعد كده، كنت بسمع صوت ست بتعيط ورا الحيطة. ولما قدرت أخيراً أفتح الأوضة المستخبية، الست اللي جوة قالتلي جملة واحدة هدت حياتي ودمرت جوازي تماماً.
طول عمرها آية مهران كانت بتحلم بيوم فرحها من وهي عيلة صغيرة.
بس مكانتش بتحلم بيه كدة أبداً.
مكانتش تتخيل إنها تتجوز راجل يبتسم قدام الكاميرات والمعازيم، وبمجرد ما الباب يتقفل عليهم يتحول لواحد غريب ميعرفهاش.
مكانتش تتخيل إنها تعيش في فيلا كبيرة أوي لدرجة إن صوت خطوات رجليها وهي ماشية لوحدها كان بيبعث الرعب في قلبها.
والأصعب من كل ده.. إنها تسمع صوت ست بتهمس وتستغيث من ورا الحيطة.
رامي المنشاوي كان من نوعية السناجل اللي أي أم في مصر تتمنى تتجوز بنتها ليه.
الابن الوحيد لعائلة المنشاوي الكبيرة.
وريث الفنادق، ومصانع الغزل والنسيج، وشركات الاستيراد والتصدير، وقصر في التجمع الخامس مبني كله من الرخام، شكله يقول إنه قصر ملكي مش مجرد بيت لعيلة غنية.
لما اتقدم لآية بعد أربعة أشهر بس من يوم ما عرفها، أهلها بكيوا من كتر الفرحة.
أمها قالتلها يا بنتي، أنتِ طاقة القدر اتفتحتلك.. رجالة زي رامي مبيروحوش ويجوا مرتين، ده لقطة.
أبوها رفع إيده للسما وفضل يشكر ربنا إنه هيموت وهو مطمن عليها.
وحتى آية نفسها صدقت الكلام ده.
لأن رامي كان هادي.
ذوق جداً.
مثالي.. زيادة عن اللزوم.
الفرح كان أسطوري، لدرجة إن الناس في الشارع كانت بتقف تتفرج على بوابات القاعة والعربيات.
الزفة بدأت بالدفوف والمزمار والفلوس اللي كانت بتترمي في الهواء من كتر الفشخرة.
آية دخلت فستانها الأبيض الملكي، وإيدها بترتعش من التوتر، وقلبها عمال يدق زي الطبلة.
رامي كان واقف مستنيها وعلّق في رقبتها عقد ألماظ غالي جداً، وهو مبتسم الابتسامة الهادية بتاعة ولاد الناس الأكابر.
كتبوا الكتاب، والمأذون قال بارك الله لكما وبارك عليكما.
كل الناس صقفت.
كل الناس باركت ودعتلهم بالخلف الصالح.
والكل كان بيقول لايقين على بعض أوي.. كبلز مثالي.
بس آية لما بصت في عينيه في اللحظة دي، ملمحتش أي دفا.. كانت شايفة نظرة باردة، نظرة حد بيأدي وظيفة وخلصها.
في الليلة دي، دخلت آية فيلا المنشاوي وهي حاسة بإنها ملكة زمانها.
حماتها استقبلتها على الباب بابتسامة عريضة بس عينها مكانتش بتضحك.
قالتلها بلؤم خطي برجلك اليمين يا عروسة.. نورتي بيت المنشاوي.
آية دخلت، وكانت ملاحظة حاجة غريبة.. الشغالين كلهم واقفين صفين على جنب، باصين في الأرض، ومحدش فيهم بيبتسم ولا بيبارك من قلبه.. كأنهم بيتفرجوا على ضحية مسكينة داخلة المصيدة برغبتها.
على نص الليل، الفيلا بقت هسس.. مفيش فيها صوت.
آية قعدت على السرير في أوضة نوم رامي، الأوضة كانت متزوقة بالورد والشموع.
كانت مستنية وسامعة صوت غوايشها بتخبط في بعضها من كتر ما إيدها سقعانة وبتترعش.
فاتت ساعة.. في ساعتين.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل رامي وهو لسه ببدلته وشياكته، وسيم زي ما هو، وملامحه مفيش أي حاجة باينة عليها.
آية وطت راسها بكسوف العرايس.
بس هو مقربش منها.. قلع ساعته وحطها على التسريحة ببرود.
وقالها أكيد تعبانة وهلكانة من الفرح.
بصتله وقالت بصوت واطي الحمد لله.. مش تعبانة أوي.
رد عليها طب يلا عشان تنامي وتستريحي.
وشها احمر من الكسوف وقالت رامي.. أنت مش هتقعد معايا؟
في اللحظة دي، الابتسامة اختفت من على وشه تماماً، وعينه قلبت قسوة.
وقال عندي مكالمات شغل مهمة وعاجلة مع فرع الشركة في سنغافورة.
النهاردة؟ في ليلتنا؟
الشغل مبيستناش.
أخد مخدة من على الكنبة وقالها أنا هنام في مكتبه في الجناح التاني.
آية ضحكت ضحكة خفيفة وهي فاكراه بيهزر.. بس هو مكانش بيهزر خالص.
لف ضهره وخرج، والباب اتقفل وراه.
والعروسة فضلت قاعدة لوحدها بفستانها على السرير لحد ما الشمس طلعت.
الصبح، كل حاجة في البيت كانت ماشية عادي جداً كأن مفيش مصيبة حصلت بالليل.
على الفطار، حماتها كانت قاعدة والألماظ بيلمع في صوابعها، وهي بتلقح عليها كلام سم.
قالتلها رامي ده بيطحن في الشغل ومبيفضاش.. بلاش شغل قمص البنات الصغيرين ده وتعمليلنا فيها نكدية وتشتكي.
آية بلعت ريقها بالعافية وقالت أنا مقلتش حاجة يا طنط.
كويس، بنات عيلة المنشاوي مبيسألوش كتير.
الكلمة دي وقفت في زور آية.. لأن الأسئلة كانت هتموتها أصلاً.
هو رامي ليه بينام في الجناح التاني؟
ليه مبيلمسش إيدها إلا لو فيه حد باصص عليهم عشان المظاهر؟
ليه بيناديها يا آية هانم لما بيبقوا لوحدهم كأنها غريبة؟
وليه فيه تلات ممرات في الدور التاني مقفولين بجنازير وأقفال طول الوقت؟
وليه الشغالين وشهم بيقلب كركم أول ما بتمشي ناحية الجناح الشرقي للفيلا؟
في الليلة الرابعة، آية سمعت الصوت.
صوت ضعيف.. ومكسور.
صوت ست بتعيط وتشهق.
قعدت في السرير وهي مرعوبة، وحست بسلسلتها الدهب كأنها حبل تلج على رقبتها.
في الأول قالت يمكن ده صوت الهوا برة.. بس الصوت اتكرر تاني.
عياط مكتوم ومخنوق.. جاي من ورا الحيطة بتاعة المكتبة.
حبست أنفاسها، الفيلا كانت ضلمة كحل، ومفيش فيها غير وناسة صغيرة قايدة تحت في الصالة.
لفت الروب عليها وخرجت للممر، الرخام كان ساقع زي التلج تحت رجليها الحافية.
ومن آخر الممر، سمعت همس واضح
أرجوك...
آية اتسمرت مكانها.
أرجوك بلاش تعمل كدة...
وبعدين الصوت اختفى.
تاني يوم الصبح، آية انتهزت الفرصة وسألت الشغالة وهي بتنضف بقولك إيه يا سعاد.. هو مين اللي قاعد في الجناح الشرقي فوق؟
كوباية العصير وقعت من إيد سعاد وفرافت الزجاج والمايه ملوا الأرض.
قالت بلخبطة ورعب محدش يا هانم.. محدش خالص.
بس أنا سمعت صوت ست بتعيط هناك.
سعاد وطت بسرعة تلم الزجاج وهي مش قادرة ترفع عينها في عين آية أكيد كان كابوس.. أنتِ بس بتتوهمي من تغيير المكان.
آية مسكت إيد سعاد اللي كانت بترتعش سعاد.. اتكلمي وقولي الحقيقة.
الشغالة قالتلها بصوت واطي وهي بتبكي من الخوف يا هانم، عشان خاطري وعشان مصلحتك.. بلاش تروحي هناك ومتحاوليش تعرفي حاجة.
وقبل ما آية تنطق، رامي ظهر فجأة عند الباب.
سعاد وشها اتخطف وبقت زي الأموات.
رامي ابتسم وقال ببرود واقفين تتوشوشوا في إيه؟
سعاد جريت وهي بتقول مفيش يا بيه.. بلم الزجاج.
آية بصت لرامي في عينه وقالتله قاصدة أنا سمعت صوت ست بتعيط امبارح بالليل في الجناح التاني.
ملامح وشه متأثرتش.. بس عينه اتغيرت لثانية واحدة، بقت حادة ومخيفة.
وقالها الفيلا دي قديمة وسقوفها عالية، والأصوات بتعمل صدى وتخيل الواحد.
بس الصوت كان واضح، دي ست كانت بتستغيث!.
رامي قرب منها خطوة، وصوته كان واطي وناعم أوي.. وده اللي رعبها أكتر.
وقال وهو بيضغط على كتفها آية.. أنتِ لسه جديدة هنا، وأعصابك تعبانة وبتتخيلي. في أبواب في البيت ده مش معمولة عشان تدخليها.. تمام؟
وسابها ومشي.
في الليلة دي، آية اتفاجئت بصوت مفتاح بيلف في الباب من برة.. رامي قفل عليها الأوضة!
جسمها كله قشعر والدم اتجمد في عروقها.
على الساعة 2 الصبح، العياط بدأ تاني.. بس المرة دي كان عالي ومسموع جداً.
وبعدين سمعت صوت الكلام رامي.. أرجوك.. أنا هموت.. مش قادرة أتنفس...
آية جريت على الباب وفضلت تهز في المقبض.. مقفول طبعاً.
خبطت خبطة واحدة قوية، وبعدين سكتت لما لقت محدش هيعبرها.
عرفت إن المكان ده مش بيت.. ده سجن كبير مليان أسرار وضحايا.
الصبح، الباب اتفتح تاني وكأن مفيش حاجة حصلت.
رامي كان قاعد بيفطر وبيقرأ الأخبار في الموبايل بكل برود، ولا كأنه حابس مراته طول الليل.
آية ملمستش الأكل، كانت قاعدة تبص عليه..
على قميصه الأبيض المكوي.. شعره المظبوط.. خاتم عيلته الغالي.. ووشه الفاضي من أي رحمة أو مشاعر.
وفجأة فهمت اللعبة.
الراجل ده متجوزهاش عشان بيحبها.. ده اتجوزها عشان يوري المجتمع والناس إن عنده زوجة.. واجهة اجتماعية يشرفوه في الحفلات والصور، وبنت ناس ومحترمة ومبتسألش.
لكن السؤال.. هو مخبي إيه؟
بعد الظهر، حماتها خرجت تشتري حاجات، ورامي راح شركته.
الفيلا بقت هادية تماماً، والشغالين كلهم دخلوا المطبخ اللي في آخر