جوزي كان بيجبرني أغسل هدومه بإيديا وأنا حامل في الشهر التامن وسط عز البرد لكن أمي لما عرفت السر اللي كان مخبيه، حياتنا كلها اتقلبت في لحظة!
أول رسالة.
هي تعبت أكتر اليومين دول.
وردت فريدة
وده كويس ولا وحش؟
رد
كل ما صحتها تضعف، الناس هتصدق أكتر.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
كملت قراءة.
مستني اللحظة دي تخلص.
وبعدين هنبدأ حياتنا.
والفلوس هتحل كل حاجة.
فلوس.
كان بيتكلم عن فلوس.
عن التأمين.
عن حياتي.
كأنني مجرد رقم.
مش مراته.
مش أم ابنه.
مش إنسانة.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة جوايا ماتت.
مش الحب.
الحب كان مات من زمان.
اللي مات هو آخر ذرة ثقة.
آخر ذرة شفقة.
آخر ذرة خوف منه.
رفعت عيني لأمي.
ولأول مرة سألت السؤال اللي كنت خايفة منه
هنعمل إيه؟
قالت بهدوء
الشرطة عارفة كل حاجة.
بصيتلها بصدمة.
إيه؟!
بلغتهم من أسبوع.
اتسعت عيني.
أسبوع؟!
أومأت.
كنت مستنية أجمع الأدلة كلها.
عرفت وقتها إن أمي ما كانتش ساكتة.
كانت بتحارب.
كانت بتحارب علشاني وأنا مش واخدة بالي.
وفي الأيام اللي بعدها
بدأت الشرطة تراقب رامي.
وكان المطلوب مني أتصرف طبيعي.
أرجع البيت.
وأمثل إني معرفش حاجة.
وده كان أصعب دور لعبته في حياتي.
كل مرة يبصلي فيها وأبتسم.
كل مرة يقولي
عاملة إيه النهارده؟
وأنا عارفة إنه مستني أشوف نهايتي.
كل مرة يلمس بطني ويسأل عن البيبي.
وأنا عارفة إنه عمره ما كان بيحب غير نفسه.
كنت بموت من جوايا.
لكن كنت مستحملة.
عشان ابني.
وعشان النهاية.
النهاية اللي كانت قربت جدًا.
وفي ليلة شتوية
رجع رامي البيت بشكل غريب.
هادئ زيادة عن اللزوم.
مبتسم زيادة عن اللزوم.
وحامل في إيده كوباية عصير.
وقالي
عملته مخصوص ليكي.
وقتها
لأول مرة في حياتي
خفت منه بجد.
خفت من الراجل اللي كنت متجوزاه.
وخفت من الابتسامة اللي على وشه.
وخفت من الكوباية اللي في إيده.
لكن اللي رامي ما كانش يعرفه
إن الشرطة كانت بتراقبه.
وإن اللي هيحصل بعد دقائق
هيقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
الجزء الرابع
وقفت أبص لكوباية العصير اللي في إيد رامي.
إيده كانت ثابتة.
لكن قلبي أنا كان بيدق بعنف.
حاولت أتصرف طبيعي.
ابتسمت بالعافية.
وقلت
تسلم إيدك.
حط الكوباية قدامي على الترابيزة.
وقعد يبصلي.
مستني.
كأنه عايز يشوفني وأنا بشرب.
في اللحظة دي افتكرت الرسائل.
افتكرت التأمين.
افتكرت فريدة.
وافتكرت كل مرة خلاني أحس إني عبء عليه.
لكن افتكرت كمان كلام الضابط.
مهما حصل ما تشربيش أي حاجة يدهالك لوحده.
فمسكت الكوباية.
وقربتها من بقي.
ولسه هلمسها
سمعنا خبط عنيف على الباب.
خبط خلّى البيت كله يهتز.
اتجمد رامي مكانه.
الخبط اتكرر.
أقوى.
وأسرع.
وبعدين سمعنا صوت رجالة بيزعقوا
افتح الباب! شرطة!
في ثانية واحدة اختفت الابتسامة من وشه.
وشفت الرعب الحقيقي لأول مرة في عينيه.
قام بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل
كانوا دخلوا.
أربع ظباط دخلوا البيت.
والضابط الرئيسي طلع ورقة وقال
الأستاذ رامي منصور؟
رد بصوت متوتر
أيوه.
معانا أمر بالقبض عليك.
ساعتها حسيت إن الزمن وقف.
رامي بصلي.
وبص لأمي اللي كانت واقفة في آخر الصالة.
وفهم.
فهم إن كل حاجة انتهت.
بدأ يزعق.
ويقول إن دي مؤامرة.
وإننا بنلفقله.
لكن الأدلة كانت أكتر من أي كدبة.
ولما الضابط طلب تفتيش البيت
كانت الصدمة الأكبر.
لأن التحاليل أثبتت بعد كده إن العصير اللي كان جايبهولي فعلاً كان متضاف له مادة خطيرة ممكن تسبب مضاعفات قاتلة لحالتي.
وساعتها
آخر شك اختفى.
وآخر وهم مات.
الراجل ده كان فعلًا مستعد يقتلني.
وأنا كنت قاعدة قدامه كل يوم ومش عارفة.
لما حطوا الكلبشات في إيده
بصلي وقال
إيمان اسمعيني.
لكن لأول مرة من سنين
ما سمعتوش.
ولأول مرة
ما خفتش منه.
ولأول مرة
حسيت إني حرة.
بعد يومين بس
جاتني آلام الولادة.
يمكن من التوتر.
يمكن من الخوف.
أو يمكن لأن جسمي أخيرًا حس إنه بقى في أمان.
دخلت المستشفى.
وأمي كانت ماسكة إيدي طول الوقت.
وبعد ساعات طويلة من التعب
سمعت أول صرخة.
صرخة ابني.
ابني اللي كنت بحاربه علشان يعيش.
حضنته وأنا بعيط.
عيطت لدرجة إني مشفتش اللي حواليا.
كل الوجع.
كل الذل.
كل الخوف.
خرج مع الدموع دي.
بصيت لوشه الصغير.
وهمست
الحمد لله إننا نجينا يا حبيبي.
بعدها بشهور
بدأت المحاكمة.
والبلد كلها تقريبًا كانت بتتكلم عن القضية.
جوز كان عايز يموت مراته الحامل.
واستغل تعبها.
وعمل تأمين بمبلغ ضخم عليها.
وكان مستني موتها.
كل جلسة كانت صعبة.
لكن أصعب لحظة كانت لما وقفت قدام المحكمة أشهد.
بصيت ناحية رامي.
كان قاعد بعيد.
باهت.
مكسور.
لكن مش مكسور عشاني.
مكسور عشان اتكشف.
القاضي سألني
تحبي تقولي للمحكمة أي حاجة؟
أخدت نفس طويل.
وقلت
كنت فاكرة إن التضحية هي الحب.
وكنت فاكرة إن استحمالي للإهانة معناه إني زوجة كويسة.
لكن اتعلمت متأخر إن الحب عمره ما بيذل.
وعمره ما بيكسر.
وعمره ما بيتمنى موت اللي بيحبه.
القاعة كلها سكتت.
وأما بصيت ناحية رامي
لقيته منزل عينه في الأرض.
لأول مرة.
مش قادر يبصلي.
وبعد أسابيع من المرافعات
صدر الحكم.
وأُدين بكل التهم.
ولما أخدوه من القاعة
ناداني للمرة الأخيرة.
إيمان
لكن المرة دي برضه
ما رديتش.
لأن بعض الأبواب لما تتقفل
لازم تفضل مقفولة للأبد.
بعد 3 سنين
النهارده ابني نوح عنده 3 سنين.
بيجري في البيت طول اليوم.
ويكسر نص الألعاب اللي أجيبها له.
ويضحكني من قلبي.
وأمي لسه جنبي.
زي ما كانت دايمًا.
اشترينا بيت صغير.
مش فخم.
مش كبير.
لكن فيه حاجة ما كانتش موجودة في بيتي القديم.
الأمان.
وفي يوم شتوي
كنت قاعدة أنا ونوح وأمي بنشرب شوكولاتة سخنة.
وفجأة سألني
ماما إيه الصوت ده؟
بصيت ناحية أوضة الغسيل.
كانت الغسالة شغالة.
بتلف عادي جدًا.
ابتسمت.
وحسيت دموعي قربت تنزل.
وقلت
ده صوت الحياة يا حبيبي.
ضحك وقال
غسالة يعني؟
فضحكت أنا وأمي.
وقلت
أيوه غسالة.
بس بالنسبة لماما
أكتر من كده بكتير.
لأن الصوت ده بيفكرني بحاجة واحدة بس
إني نجيت.
وإن ربنا بعتلي أم عظيمة أنقذتني في الوقت اللي كنت خلاص بفقد فيه نفسي.
وإن أصعب شتا عدى.
وإن بعد كل ليل طويل
لازم يطلع نهار.