عربية رجل المافيا

لمحة نيوز

لم يتحرك أحد في البداية.
كان أمر سليم واضحًا، لكن طريقة قوله جعلت الجميع يتعامل معه وكأن أقل حركة ممكنة قد تكون خطيرة.
محمود رفع يده فورًا.
الكل يرجع.
تحرك رجال الأمن الموجودون في المدخل للخلف.
أما حسام، فظل واقفًا مكانه لحظات وهو ينظر إلى السيارة السوداء.
ثم قال
لو فيه حد تحت العربية فعلًا، لازم نعرف مين هو.
سليم لم يرد.
كان ينظر إلى نور.
الطفلة كانت ما زالت واقفة أمامه، لكنها بدأت تفرك أصابعها الصغيرة ببعضها.
سليم انحنى مرة أخرى حتى أصبح وجهه في مستوى وجهها.
نور.
رفعت عينيها إليه.
نعم؟
إنتِ متأكدة إنك شفتي راجل تحت العربية؟
هزت رأسها.
أيوه.
كان لابس إيه؟
سكتت.
بدت عليها الحيرة.
هدى أسرعت وقالت
خلاص يا فندم، كفاية عليها.
لكن سليم رفع يده.
سيبيها.
ثم عاد يسأل نور
حاولي تفتكري.
وضعت الطفلة إصبعها على شفتيها.
كان لابس حاجة سودا.
جاكت؟
هزت رأسها.
بنطلون؟
هزت رأسها.
كان لابس أسود كله؟
قالت
أيوه.
سليم تابع
وشوفتي وشه؟
نور هزت رأسها بالنفي.
لأ.
طب عرفتي إنه راجل إزاي؟
أشارت إلى شعرها.
كان عنده هنا.
فهم سليم أنها تقصد شعرًا قصيرًا.
وكان بيعمل إيه؟
نظرت نور إلى السيارة.
ثم قالت
كان بيحط الحاجة.
حاجة إيه؟
أغلقت عينيها قليلًا وكأنها تحاول أن تستعيد الصورة.
حاجة سودا صغيرة.
فين؟
أشارت إلى أسفل السيارة.
هنا.
ثم أضافت
وبعدين خبّاها.
سليم لم يتغير وجهه.
لكن محمود الذي كان يقف خلفه فهم فورًا أن الأمر لم يعد مجرد كلام طفلة.
أخرج جهاز الاتصال من جيبه.
وقال
محتاج فريق الفحص هنا فورًا.
حسام التفت إليه.
فريق الفحص؟
محمود نظر إليه.
إنت سمعت الأمر.
لم يجادله حسام.
تراجع الجميع أكثر.
سليم وقف.
ثم نظر إلى هدى.
خدي بنتك لجوه.
هدى أمسكت يد نور.
لكن نور لم تتحرك.
قالت
لا.
هدى انحنت.
نور، تعالي.
الطفلة هزت رأسها بعناد.
لازم أقول له.
سليم التفت إليها.
تقولي لي إيه؟
اقتربت منه خطوة صغيرة.
ثم قالت
العربية دي مش لوحدها.
تجمدت ملامح سليم.
إيه؟
أشارت إلى الطريق الخارجي.
في عربية تانية.
محمود رفع رأسه فورًا.
فين؟
نور أشارت ناحية البوابة.
ورا الشجرة.
محمود أشار إلى اثنين من رجال الأمن.
روحوا هناك.
انطلق الرجلان.
سليم نظر إلى محمود.
من غير ما حد يقرب من العربية.
حاضر.
في تلك اللحظة، بدأت هدى تشعر أنها لا تفهم شيئًا.
قالت بصوت منخفض
يا فندم...
سليم نظر إليها.
إنتِ كنتِ عارفة حاجة؟
هزت رأسها بسرعة.
والله لأ.
بنتك قالت إنها شافت حاجة من تلات أيام.
أنا افتكرت إنها كانت بتحلم.
سليم ظل صامتًا.
ثم قال
إنتِ كنتِ فين ليلة المطر؟
في أوضتي.
ونور؟
كانت نايمة جنبي.
سليم سأل
متأكدة؟
هدى توقفت.
أيوه.
ثم تذكرت شيئًا.
أو...
أو إيه؟
قالت
أنا صحيت مرة حوالي الساعة تلاتة الفجر.
ولقيتها فين؟
واقفة جنب الشباك.
ليه؟
قالت إنها عايزة تشوف المطر.
محمود نظر إلى سليم.
كان الاثنان يفكران في نفس الشيء.
لو كانت نور قد رأت شخصًا تحت السيارة من نافذة غرفتها، فهذا يعني أن الشخص كان داخل نطاق رؤية القصر.
لكن السؤال الأخطر كان
كيف وصل إلى هناك دون أن تراه كاميرات المراقبة؟
مرت خمس دقائق بدت للجميع أطول من ساعة.
رجلا الأمن اللذان ذهبا ناحية الشجرة عادا بسرعة.
أحدهما قال
لقينا عربية.
محمود سأله
فين؟
حوالي مية متر من البوابة.
نوعها؟
عربية فان بيضاء.
سليم قال
لوحتها؟
الرجل أخرج هاتفه.
صورناها من بعيد.
محمود أخذ الهاتف.
ثم توقف.
وجهه تغير.
سليم لاحظ.
في إيه؟
محمود قرب الهاتف منه.
كانت هناك صورة للعربة البيضاء.
لكن اللوحة الخلفية كانت مغطاة بقطعة سوداء.
سليم نظر إليها لثوانٍ.
ثم قال
مين صاحبها؟
لسه بنراجع.
راجعوا فورًا.
حسام اقترب.
ممكن تكون عربية حد من العمال.
سليم نظر إليه.
ومين من العمال بيغطي لوحة عربيته؟
لم يرد حسام.
سليم أشار إلى محمود.
اقفل البوابة.
حاضر.
ولا عربية تدخل ولا تخرج.
محمود أومأ.
إلا لو حضرتك أمرت.
سليم قال
بالضبط.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف أحد رجال الأمن.
تحدث الرجل لدقائق.
ثم جاء مسرعًا.
يا فندم.
اتكلم.
العربية البيضاء اتسجلت قبل كده.
سليم سأله
فين؟
قدام القصر من أسبوع.
هدى شهقت دون أن تشعر.
من أسبوع؟
الرجل أومأ.
نفس العربية ظهرت أكتر من مرة.
سليم سأل
كام مرة؟
أربع مرات.
وفي نفس الوقت؟
تقريبًا.
إنتوا ما لاحظتوش؟
الرجل ابتلع ريقه.
كانت بتقف بعيد.
سليم لم يرفع صوته.
وده كان أسوأ.
يعني في حد كان بيراقب البيت من أسبوع.
لم يرد أحد.
محمود قال
ممكن تكون مراقبة للموظفين.
سليم هز رأسه.
لو كانت مراقبة عادية، ما كانش حد خبّى لوحة العربية.
ثم نظر إلى السيارة السوداء الموجودة أمام الباب.
والنهارده...
سكت.
محمود أكمل
حط حاجة تحت عربيتك.
سليم أومأ.
أُخرج الجميع من المدخل.
تم إبعاد الموظفين إلى الجهة الأخرى من القصر.
وأُغلقت الأبواب الداخلية.
وصل فريق مختص بفحص السيارات بعد دقائق.
لم يسمح سليم لأي شخص بالاقتراب.
كان واقفًا خلف الزجاج، يراقب.
هدى كانت في الصالة الداخلية مع نور.
الطفلة كانت جالسة على كرسي كبير، تمسك لعبتها الخشبية.
لكنها لم تعد تلعب.
هدى جلست بجانبها.
نور.
نعم؟
إنتِ شفتي الراجل ده إمتى بالضبط؟
نور لم ترد.
حبيبتي.
قالت الطفلة
ماما.
نعم؟
هو كان عايز يقتل الراجل.
توقفت أنفاس هدى.
مين؟
أشارت إلى الخارج.
عمو سليم.
هدى شعرت بأن قلبها انقبض.
إنتِ عرفتي منين؟
نور قالت ببساطة
سمعته.
سمعتيه بيقول كده؟
هزت رأسها.
كان بيتكلم مع واحد.
فين؟
نور أشارت إلى النافذة.
برا.
إمتى؟
بالليل.
وقال إيه؟
نور عبست.
كانت تحاول تذكر الكلمات.
قال...
ثم توقفت.
قال...
هدى لم تضغط عليها.
لكن نور قالت فجأة
قال إن العربية هتخلص كل حاجة.
هدى شعرت بالدوار.
رفعت عينيها إلى سليم الموجود خلف الزجاج.
كان هو أيضًا ينظر إليهما.
لم يسمع كلام نور.
لكن يبدو أن تعبير وجه هدى أخبره أن شيئًا جديدًا ظهر.
بعد دقائق، دخل سليم.
جلس أمامهما.
إيه اللي قالتْه؟
هدى ترددت.
ثم قالت
قالت إن الراجل كان بيتكلم مع حد.
إيه الكلام؟
قال إن العربية هتخلص كل حاجة.
سليم سكت.
ثم نظر إلى نور.
نور.
الطفلة بصت له.
إنتِ سمعتي الكلام ده فعلًا؟
أومأت.
أيوه.
كان صوتهم قريب؟
أيوه.
سمعتي صوت واحد ولا اتنين؟
اتنين.
سليم نظر إلى محمود.
راجع كل التسجيلات الصوتية لو عندنا.
محمود قال
حاضر.
لكن نور فجأة أمسكت بذراع سليم.
الكل تجمد.
حتى هدى.
سليم نظر إلى يد الطفلة الصغيرة على كم معطفه.
في إيه؟
قالت
متروحش.
فين؟
العربية.
سليم قال
مش هروح.
نور هزت رأسها.
لأ.
إيه؟
قالت
أنا شفتك بتركبها في الحلم.
سليم لم يرد.
نور أكملت
والعربية كانت بتجري.
هدى قالت
نور، ده حلم.
لكن الطفلة رفعت عينيها إلى سليم.
وبعدين وقعت.
سكت الجميع.
ثم أضافت
وبعدين الدم.
هدى ضمت ابنتها إليها.
خلاص يا حبيبتي.
لكن سليم ظل ينظر إلى نور.
كان واضحًا أن الكلام أثر فيه.
ليس لأنه يؤمن بأحلام الأطفال.
بل لأن السيارة نفسها كانت الآن موضع اشتباه حقيقي.
بعد عشرين دقيقة، جاء رئيس فريق الفحص.
قال
لقينا جسم صغير مثبت أسفل السيارة.
سليم سأله
إيه هو؟
لسه بنفحصه.
قنبلة؟
الرجل لم يجب فورًا.
ثم قال
مش بالشكل التقليدي.
محمود اقترب.
يعني؟
جهاز تتبع ومجموعة إلكترونيات صغيرة.
سليم ضيق عينيه.
تتبع؟
أيوه.
وفيه متفجرات؟
لا يوجد دليل حتى الآن.
خرج نفس طويل من صدر الجميع.
لكن الرجل أكمل
لكن في حاجة تانية.
سليم قال
إيه؟
الجهاز كان متوصل بنظام كهرباء العربية.
ليه؟
علشان يشتغل بمجرد تشغيل المحرك.
سليم صمت.
الرجل تابع
والغريب إن الجهاز مش مجرد GPS.
يعني إيه؟
فيه وحدة اتصال.
محمود فهم.
كان ممكن ينقل موقع العربية لحظة بلحظة.
الرجل أومأ.
بالضبط.
سليم سأل
يعني حد كان عايز يعرف أنا فين؟
أيوه.
وليه؟
لم يرد أحد.
في نفس الوقت، كان أحد رجال الأمن يراجع تسجيلات الكاميرات.
بعد أقل من عشر دقائق، جاء إلى محمود.
لقينا حاجة.
سليم التفت.
وريني.
فتح الرجل التسجيل.
ظهرت صورة ليلية أمام القصر.
الساعة كانت الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا.
المطر ينزل بغزارة.
الصورة غير واضحة بسبب الماء.
لكن شخصًا ظهر قرب الأشجار.
كان يتحرك بحذر.
ثم اختفى خلف سيارة.
محمود قال
كبّر.
الرجل كبّر الصورة.
ظهر الشخص وهو يقترب من سيارة سليم.
ثم انحنى.
ثم اختفى أسفلها.
سليم نظر إلى الشاشة.
كان صامتًا.
ثم قال
هات التسجيل اللي قبله بخمس دقايق.
تم تشغيله.
ظهر شخص آخر.
يقف بعيدًا.
خلف سور القصر.
سليم قال
وقف.
توقفت الصورة.
كبّر الشخص التاني.
تم التكبير.
لم يكن وجهه واضحًا.
لكنه كان يمسك هاتفًا.
محمود قال
غالبًا كان بيراقب الأول.
سليم هز رأسه.
أو العكس.
ثم قال
هاتوا التسجيل من ساعة وصول العربية البيضاء.
بعد دقائق ظهرت العربة.
توقفت بعيدًا.
نزل منها رجل.
ثم تحرك باتجاه القصر.
سليم ركز على الصورة.
فجأة قال
وقف.
الرجل ضغط الإيقاف.
رجع خمس ثواني.
عاد التسجيل.
ظهر الرجل وهو يخرج من السيارة.
سليم حدق في الشاشة.
أنا شفته قبل كده.
محمود قال
فين؟
في اجتماع الأسبوع اللي فات.
مين؟
سليم لم يجب.
لأنه لم يكن متأكدًا.
ثم قال
كبّر وجهه.
الصورة أصبحت أوضح.
وبمجرد أن ظهرت الملامح، تغير وجه محمود.
ده...
سليم أكمل
محمود فوزي.
كان محمود فوزي واحدًا من الموظفين السابقين في شركات سليم.
اختفى من العمل منذ ستة أشهر.
وكان قد أقيل بعد اكتشاف تلاعب مالي كبير.
محمود قال
إزاي خرج من الشركة من غير ما نعرف مكانه؟
سليم قال
لأنه ما خرجش لوحده.
تقصد إيه؟
كان حد بيساعده.
في الداخل، كانت هدى تحاول تهدئة نور.
لكن الطفلة كانت تنظر باستمرار ناحية الباب.
ثم قالت
ماما.
نعم؟
هو لسه هنا.
هدى شعرت بالخوف.
مين؟
الراجل.
فين؟
نور أشارت إلى السقف.
فوق.
هدى رفعت رأسها.
لم يكن هناك شيء.
لكن بعد ثوانٍ، سُمع صوت خافت جدًا.
طَق.
ثم صوت آخر.
طَق.
كأن شيئًا تحرك في الطابق العلوي.
هدى وقفت فورًا.
ضمّت نور إلى صدرها.
ودخل أحد رجال الأمن.
مدام هدى؟
قالت
في صوت فوق.
الرجل لمس جهاز الاتصال.
في حد فوق؟
جاءه الرد
لا.
الرجل نظر إليها.
أنا هطلع أتأكد.
وقبل أن يتحرك، ظهر سليم في المدخل.
قال
محدش يطلع.
ثم نظر إلى محمود.
خلّي فريق الأمن يراجع الدور التاني.
محمود أشار إلى رجاله.
تحركوا.
بعد لحظات، جاء صوت عبر جهاز الاتصال
في باب مفتوح.
سليم سأل
أي باب؟
غرفة الملفات.
سكت الجميع.
غرفة الملفات كانت في نهاية الممر.
ولا يدخلها إلا سليم ومحمود ومحاميه.
قال سليم
أنا طالع.
محمود اعترض.
لو سمحت يا فندم، استنى.
سليم نظر إليه.
ليه؟
إحنا مش عارفين مين فوق.
سليم قال
وعشان كده لازم نعرف.
ثم تحرك.
لكن نور صرخت
لا!
توقف.
التفت إليها.
قالت
مش هناك.
إيه؟
هو مش هناك.
أمال فين؟
أشارت إلى الأرض.
تحت.
سليم ثبت نظره عليها.
تحت إيه؟
نور قالت
تحت البيت.
كانت تلك الجملة كافية لتجعل الجميع يتوقف.
سليم نظر إلى محمود.
تحت البيت؟
محمود قال
فيه بدروم.
سليم قال
مقفول.
محمود أومأ.
من شهور.
نور بدأت تهز رأسها.
لأ.
هدى قالت
نور، حبيبتي، إنتِ متأكدة؟
نور قالت
أنا شوفته.
سليم جلس أمامها.
شفتي إيه؟
السلم.
أي سلم؟
السلم اللي ورا الباب.
محمود نظر إلى سليم.
ثم قال
الباب ده موجود فعلًا.
سليم وقف.
افتحوه.
ذهب محمود مع رجاله.
وصلوا إلى باب قديم في نهاية ممر الخدمة.
كان الباب مغلقًا بقفل معدني.
محمود

تم نسخ الرابط