جوزي قلي عنده اجتماع
الجزء الثاني
إيناس فضلت قاعدة قدام التابلت، والرسالة قدام عينيها.
ياسر، لازم تشيل هدوم بسمة من الدولاب قبل ما إيناس ترجع، ومتنساش تاخد منها نسخة المفتاح.
قلبها كان بيدق بسرعة.
مريم قربت منها وقالت
إيه اللي حصل؟
إيناس مدت لها التابلت من غير ما تتكلم.
مريم قرأت الرسالة، وبصت لها.
بسمة مين؟
إيناس هزت راسها.
مش عارفة.
وياسر قالك إيه؟
قال إن الموضوع بقاله ست شهور.
مريم سكتت لحظة، وبعدين قالت
طيب إنتِ متأكدة إنه كان يقصد علاقة؟
إيناس بصت لها باستغراب.
شوفته في المطار بيحضنها، لقيت هدومها في دولابي، فرشة أسنانها في حمامي، وحماتي بتقول له يشيل حاجتها قبل ما أرجع!
مريم ما ردتش.
لأن الحقيقة إن الصورة كانت واضحة جدًا.
لكن في نفس الوقت
كان فيه تفصيلة واحدة مش راكبة.
لو ياسر فعلًا عايش حياة تانية
ليه كان سايب كل الأدلة بالشكل ده؟
ليه ما خباش الفستان؟
ليه فرشة الأسنان موجودة؟
وليه حماته بتبعت له رسالة على التابلت المشترك؟
إيناس ما نامتش طول الليل.
وقبل الفجر بشوية، قامت من مكانها وفتحت الدولاب.
طلعت الفستان الأحمر.
كان جديدًا.
وعليه ورقة صغيرة متعلقة من الداخل.
إيناس فتحتها.
وكان مكتوب
مقاسك مضبوط بس لو مش عاجبك نبدله.
اتجمدت مكانها.
الورقة ما كانش عليها اسم.
وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح في الباب.
مريم قامت بسرعة.
ياسر دخل.
كان شكله مرهق، وفي إيده ظرف بني.
إيناس بصت له وقالت
إنت رجعت ليه؟
ياسر حط الظرف على السفرة.
عشان لازم أقولك الحقيقة كلها.
الحقيقة اللي بقالها ست شهور؟
هز راسه.
أيوه.
إيناس ضحكت بمرارة.
طب قول.
فتح الظرف.
وطلع منه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت عقد شراء.
إيناس بصت لها.
ده إيه؟
شقة.
شقة لمين؟
ياسر سكت.
وبعدين قال
ليكي.
إيناس عقدت حواجبها.
ليا؟
أيوه.
وأنا مالي ببسمة؟
ياسر أخذ نفس طويل.
بسمة هي صاحبة مكتب تصميم داخلي. وأنا اتفقت معاها من ست شهور إنها تساعدني أجهز الشقة دي.
إيناس بصت له بعدم تصديق.
شقة إيه؟
الشقة اللي كنتِ بتحلمي بيها من يوم ما اتجوزنا.
سكتت.
ياسر كمل
فاكرة لما كنتِ كل شوية تقوليلي إنك نفسك يبقى عندك بيت صغير فيه أوضة ليكي لوحدك، وبلكونة فيها زرع، ومطبخ واسع؟
إيناس ما ردتش.
لأنها فعلًا كانت بتقول الكلام ده.
من سنين.
ياسر أشار للورق.
أنا كنت عايز أعملهالك مفاجأة في ذكرى جوازنا.
مريم بصت لإيناس.
لكن إيناس لسه مش مستوعبة.
طب والفستان؟
ياسر ابتسم لأول مرة.
ده كان جزء من المفاجأة.
فرشة الأسنان؟
عشان بسمة كانت بتبات أحيانًا في الشقة الجديدة وهي بتتابع التشطيبات، ومرة نامت هناك واضطرت تسيب حاجات بسيطة.
إيناس سكتت.
وهدومها في دولابنا؟
دول مش دولابنا.
إيناس بصت له.
أمال دولاب مين؟
ياسر أشار ناحية الظرف.
الشقة الجديدة فيها دولاب شبه دولابنا جدًا، وبسمة كانت بتقيس عليه الفستان عشان تتأكد إن المقاس والشكل مناسبين.
إيناس فضلت ساكتة.
ثم سألت السؤال الأصعب
وحماتك؟
ياسر نزل عينه.
أمي كانت عارفة.
مريم قالت
وعارفة كل حاجة؟
تقريبًا.
إيناس بصت له بغضب.
يعني كل الناس كانت عارفة إلا أنا؟
ياسر رد بهدوء
لأنك لو عرفتي المفاجأة كانت هتبوظ.
إيناس دمعت عينيها.
لكنها لسه ما اقتنعتش.
والمطار؟
ياسر سكت.
وهنا لأول مرة
إيناس لاحظت إنه ابتسم.
وقال
المطار كان أغبى جزء في الخطة كلها.
ليه؟
لأن بسمة كانت جاية من الإسكندرية ومعاها آخر حاجة ناقصة للمفاجأة.
وإيه هي؟
مد إيده للظرف.
وطلع منه مفتاح صغير.
عليه رقم
406.
إيناس بصت للمفتاح.
وفي اللحظة دي رن تليفون ياسر.
كانت بسمة.
فتح السماعة.
جاء صوتها متوتر
ياسر، أنا عارفة إن إيناس عندك بس لازم تعرف الحقيقة قبل ما تحكم عليا.
إيناس قربت من الهاتف.
قولي.
بسمة سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا مش الست اللي إنتِ فاكراني.
إيناس عقدت حواجبها.
أمال إنتِ مين؟
وجاء الرد
اللي خلّى إيناس تقوم واقفة مرة واحدة.
أنا بنت خالتك.
إيناس اتجمدت.
لأن اسم بسمة
كان اسم بنت خالتها اللي انقطعت أخبارها عنها من أكتر من عشر سنين.
لكن بسمة ما سابتش لها فرصة تستوعب.
وقالت
وياسر هو اللي طلب مني أرجع مصر من غير ما أقولك عشان هو كان عايز يعمل لك مفاجأة.
ثم أضافت
بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن الشقة.
وسكتت.
كأنها كانت خايفة تقولها.
إيناس بصت لياسر.
إيه الحاجة التانية؟
ياسر ما ردش.
وهنا فهمت
إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش.
الجزء الثالث والأخير
إيناس بصت لياسر، وصوتها بقى أهدى من اللازم
إيه اللي مستخبي كمان؟
ياسر قعد قدامها.
الشقة دي مش مجرد هدية.
أمال إيه؟
طلع صورة من الظرف.
كانت صورة قديمة جدًا.
إيناس أخدتها.
وبمجرد ما شافت الصورة
إيدها بدأت ترتعش.
كانت صورة ليها وهي طفلة.
واقفة قدام بيت قديم، ماسكة إيد بنت صغيرة.
البنت كانت بسمة.
إيناس رفعت عينيها.
إنت جبت الصورة دي منين؟
ياسر قال
من عند خالتك.
إيناس فضلت باصة للصورة.
بس أنا فاكرة إن البيت ده اتباع من زمان.
اتباع فعلًا.
أمال الشقة؟
ياسر ابتسم.
البيت القديم اتقسم لجزءين بعد ما اتباع. وأنا اشتريت الجزء اللي كان زمان أوضتك وإنتِ صغيرة.
إيناس حطت إيدها على بقها.
فجأة بدأت تفتكر.
شجرة الياسمين.
الشباك الخشب.
الكرسي الصغير اللي كانت بتقعد عليه وهي بتذاكر.
والحيطة اللي كانت بتعلق عليها صورها.
كل حاجة كانت مدفونة في ذاكرتها رجعت مرة واحدة.
ياسر قال
أنا عارف إنك دايمًا بتقولي إنك مش فاكرة تفاصيل البيت، بس كنتِ كل ما