كنت عند اختى

لمحة نيوز

كنت عند أختي الكبيرة وأنا بنضفلها الدولاب، لقيت قطعة داخلية تخص جوزي... ولما سألتها أنكرت وقالت إنها بتاعة جوزها المرحوم. ابتسمت وسكت، وبعد يومين روحت لها من غير ما أقول... واللي شوفته في شقتها خلاني أتمنى لو كنت شفت أي حاجة تانية!
كنت كل كام يوم أروح عند أختي الكبيرة مريم وأقعد معاها شوية.
من يوم ما جوزها ماجد مات، وهي عايشة لوحدها مع ابنها الصغير اللي ما كانش لسه كمل خمس سنين.
كنت بحس إنها محتاجة وجود حد جنبها، خصوصًا إنها من بعد وفاة جوزها بقت ساكتة طول الوقت، وكأن جزء من روحها اتدفن معاه.
كل أسبوع تقريبًا كنت أقول لجوزي رامي
أنا هروح عند مريم يومين يا رامي، أونسها وأساعدها في البيت.
وكان دايمًا يرد عليا
روحي يا هدى، دي أختك. وإنتِ بتعملي خير.
كنت بحمد ربنا إن جوزي متفهم.
وما كنتش أتخيل إن نفس الراجل اللي بيشجعني أروح لأختي، كان بيخبي عني سر متعلق بيها.
آخر مرة كنت عند مريم، قررت أرتب لها أوضة النوم.
الدولاب كان في حالة فوضى، فبدأت أطلع الهدوم وأرتبها.
وأنا بلم هدومها، إيدي لمست حاجة متدارية تحت كومة هدوم.
طلعتها.
قطعة داخلية رجالي.
سوداء.
فضلت باصة لها ثواني.
وبعدين اتجمدت مكاني.
أنا عارفاها.
عارفاها كويس.
دي مش مجرد قطعة شبه اللي عند رامي.
دي قطعة أنا اللي كنت جايباها له.
وكان فيها علامة صغيرة جدًا عند الاستك، حرف R مطرز بخيط أبيض.
أنا اللي عملتهاله بإيدي زمان.
والأغرب؟
إن رامي كان بيدور عليها من يومين.
قلبت البيت عليها معاه.
وهو قال لي
أكيد وقعت وسط الغسيل.
وقتها ما اهتمتش.
لكن وأنا واقفة في أوضة مريم، القطعة في إيدي، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
طلعت من الأوضة وأنا ماسكاها.
لقيت مريم في المطبخ.
وقفت قدامها وقلت
مريم... دي بتاعت مين؟
بصت للقطعة.
وبمجرد ما عينها وقعت على الحرف، وشها اتغير.
اتوترت لحظة، وبعدها قالت بسرعة
دي؟ دي بتاعة ماجد الله يرحمه.
بصيت لها باستغراب.
وقلت
ماجد؟
قالت
آه.
رفعت القطعة قدامها وقلت
مريم، جوزك اسمه ماجد.
قالت
أيوه.
قلت
والحرف اللي عليها R.
سكتت.
كملت
ورامي اسمه رامي.
فضلت ساكتة.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة مصطنعة وقالت
يا هدى، هو لازم كل حاجة تبقى ليها قصة؟ يمكن ماجد كان جايبها لحد، أو رامي نسيها هنا، مش عارفة.
قلبي دق بعنف.
قلت
رامي نسيها هنا؟
قالت بسرعة
أنا ما قلتش كده.
بصيت لها طويلًا.
حسيت إنها خايفة.
لكنها تماسكت وقالت
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
أنا ما رديتش.
حطيت القطعة قدامها وقلت
تمام.
ورجعت بيتي.
لكن من اللحظة دي، كل حاجة في حياتي اتغيرت.
دخلت البيت وأنا شايفة رامي قدامي بصورة مختلفة.
مش عارفة أبص في عينه.
كنت عايزة أصدقه.
وعايزة أكذب إحساسي.
لكن القطعة كانت بتوجعني كل ما أفتكرها.
بالليل، وهو بيتعشى، بصيت له وقلت بهدوء
رامي.
رفع عينه.
قلت
القطعة السوداء اللي كنت بتدور عليها من يومين... لقيتها.
اتجمد.
المعلقة وقفت في إيده.
وقال
فين؟
بصيت في عينه.
وقلت
عند مريم.
وشه اتغير.
ثواني قليلة، لكنه ما عرفش يخبيهم.
سأل
عند مريم؟
قلت
أيوه.
بلع ريقه وقال
أكيد حصل لخبطة.
سألته
لخبطة إزاي؟
قال
مش عارف.
قلت
وأنا كمان مش عارفة.
وسكت.
من يومها وأنا مراقبة كل حاجة.
طريقة كلامه.
مواعيده.
تليفونه.
حتى نبرة صوته.
لكن رامي ما كانش بيخرج عن المعتاد.
لحد صباح اليوم الثالث.
كان نازل الشغل، فقال لي
أنا هتأخر النهارده، عندي شغل كتير.
أول ما الباب اتقفل وراه، فضلت قاعدة مكاني.
قلبي بيقول لي إن فيه حاجة غلط.
بعد عشر دقايق لبست ونزلت.
ركبت تاكسي وروحت على بيت مريم.
وأنا داخلة الشارع، شفت عربية رامي.
مركونة تحت العمارة.
وقفت مكاني.
قلبي وقع في رجلي.
طلعت السلم.
وخبطت على الباب بعنف.
مريم فتحت.
أول ما شافتني، وشها اتجمد.
قلت
رامي فين؟
ما ردتش.
زقيت الباب ودخلت.
كنت مستعدة أشوف منظر يكسرني.
لكن اللي شوفته كان أسوأ بكتير.
رامي كان واقف في نص الصالة.
لابس هدومه العادية، لكن فوقها مريلة مطبخ.
وفي إيده مقشة.
كان بينضف الأرض.
وابن مريم الصغير واقف جنبه، ماسك لعبة، وبيقول له
يلا أسرع!
رامي أول ما شافني، وقع المقشة من إيده.
وشه اصفر.
أما مريم، فقعدت على الكنبة بكل هدوء.
وقالت
وصلتي أخيرًا.
بصيت لها.
وبعدين بصيت لرامي.
وقلت
إيه اللي بيحصل هنا؟
رامي قرب مني وقال
هدى، اسمعيني.
صرخت
إنت بتعمل إيه هنا؟!
قال
أنا هشرح لك.
قلت
وأنا مش عايزة شرح! أنا عايزة أفهم إزاي جوزي واقف في بيت أختي بيمسح لها الأرض؟!
مريم رفعت عيني وقالت
لأنه خايف.
بصيت لها.
خايف من إيه؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
وقالت
من حاجة أنا الوحيدة اللي أعرفها.
رامي نزل عينه في الأرض.
أنا قربت منه.
وقلت
اتكلم.
قال بصوت ضعيف
مريم عارفة حاجة حصلت في شغلي من زمان.
سكت.
قلت
حاجة إيه؟
مريم ردت
من أربع سنين، قبل ما تتجوزيني، رامي كان شغال في شركة مقاولات.
بصيت لرامي.
هز رأسه.
كملت مريم
كان مسؤول عن مشتريات ومراجعة فواتير.
رامي قال
مريم...
صرخت فيه
اسكت!
مريم كملت
في مشروع كبير، حصلت مشكلة في حسابات مبلغ كبير.
قلت
يعني إيه؟
قالت
يعني فيه فواتير اتعدلت.
رامي غمض عينه.
مريم قالت
وهو كان عارف.
بصيت لرامي.
كنت عارف؟
قال
أنا ما أخدتش فلوس.
قالت مريم
بس سكت.
رد
كنت خايف.
قالت
وسكوتك اتسجل.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
قالت
ماجد كان شغال معاه في نفس المجال، وكان وقتها بيساعده في موضوع الحسابات.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ماجد قبل وفاته بأيام سلمني ملف.
بصيت لها.
قالت
ملف فيه صور مستندات، وتحويلات، ورسائل بين رامي وناس من الشركة.
رامي قال
ماجد كان عايزني أصلح الموضوع.
قالت مريم
وإنت ما عملتش.
رد
ما قدرتش.
قالت
ومن يوم ما الملف بقى معايا، رامي بقى تحت إيدي.
أنا بصيت لها بقرف.
قلت
تحت إيدك؟
قالت
أيوه.
وأشارت للبيت.
كنت أخليه ييجي يصلح حاجات، ينضف، يجيب طلبات، يدفع مصاريف...
صرخت
ليه؟!
قالت
لأني كنت بعلمه درس.
بصيت لها مذهولة.
قالت
ماجد مات وسابني أنا وابنه. ورامي كان عارف حاجات كتير عن الشغل اللي كان ماجد بيحاول يكشفه قبل ما يموت.
رامي قال
مريم كانت بتقول إنها لو الملف وصل للشركة أو للشرطة، حياتي هتخلص.
سألته
وإنت وافقت على كل ده؟
هز رأسه.
وقال
كنت مرعوب.
مريم ابتسمت.
وقالت
وكان بيدفعلي مصاريف كتير كمان.
بصيت لها.
يعني إنتِ استغلتي خوفه؟
قالت
أيوه.
ردت بمنتهى البرود.
وأنا كنت شايفة إنه يستاهل.
رامي قال
بس أنا ما سرقتش.
قلت
بس سكت.
نزل رأسه.
قلت
وكذبت عليا.
قال
كنت خايف أخسرك.
ضحكت بسخرية.
وإنت فاكر إن إخفاء الحقيقة هيحافظ عليا؟
ما ردش.
مسكت القطعة السوداء من شنطتي وحطيتها قدامه.
قلت
ودي؟
رامي بص لها.
ثم قال
دي وقعت مني هنا.
قلت
يعني كنت هنا؟
قال
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
كنت بجيب لها طلبات.
مريم قالت
وكان بينضف البيت.
بصيت لها.
وإنتِ اللي كنتِ بتخليه يعمل كده؟
قالت
أيوه.
بصيت لرامي.
وإنت كنت بتوافق؟
قال
كنت خايف.
سكت.
كنت حاسة إن فيه حاجة جوايا بتتكسر.
أنا ما كنتش قدام زوج خائن.
كنت قدام راجل اختار السكوت والكذب والخضوع خوفًا على نفسه.
وقدام أخت استغلت السر ده علشان تتحكم في إنسان تاني.
الاثنين غلطوا.
والاثنين كسروا صورتي عنهم.
بصيت لمريم وقلت
إنتِ كان ممكن تاخدي حقك بالقانون.
قالت
ما كانش هيحصل حاجة.
قلت
كان ممكن تطلبي منه يواجه غلطه.
قالت
أنا ما كنتش عايزة أواجهه. كنت عايزة أشوفه ضعيف.
الكلمة دي كانت كفاية.
فهمت كل حاجة.
هي ما كانتش بتدور على حق.
هي كانت بتدور على إحساس بالقوة.
حتى لو القوة دي على حساب إنسان خائف.
بصيت لرامي.
وقلت
وإنت؟
قال
أنا غلطت.
قلت
أيوه.
سكت.
قلت
إنت خفت على نفسك، فسيبتني أعيش في كذبة.
قال
سامحيني.
دموعي نزلت.
لكن صوتي كان ثابت.
أنا مش قادرة.
مريم قالت
يعني هتسيبيه؟
بصيت لها.
وقلت
أنا مش هسيبه بسببك.
اتصدمت.
كملت
أنا هسيبه لأنه اختار الكذب كل الفترة دي.
رامي حاول يقرب.
رجعت خطوة.
وقلت
كفاية.
خرجت من الشقة.
لكن قبل ما أنزل، سمعت مريم بتنادي
هدى!
وقفت.
قالت
لو مشيتي، رامي هيتفضح.
لفيت لها.
وقلت
لو عندك مستندات حقيقية، سلميها للجهات المختصة.
سكتت.
كملت
لكن لو استخدمتيها تاني علشان تتحكمي في حد، يبقى إنتِ مش بتصحيحي غلط...

تم نسخ الرابط