مكالمة غيرت حياتى

لمحة نيوز

حماتي نسيت تقفل المكالمة... واللي سمعته غيّر كل حاجة
مكالمة واحدة حطمت كل حاجة
كنت فاكرة إن جوازي مبني على الثقة، لحد ما مكالمة تليفون واحدة رفضت إنها تنتهي.
اللي سمعته في المكالمة دي حطّم كل حاجة كنت مصدقاها عن التلات أشخاص اللي كنت بثق فيهم أكتر من أي حد في حياتي.
روتين مريح... لكنه هش
عمري ما كنت قريبة أوي من حماتي، لكن علاقتنا مع الوقت بقت مقبولة، وبقينا نتعامل مع بعض بشكل طبيعي.
كل كام يوم، واحدة فينا كانت بتكلم التانية.
كنا بنتكلم عن العيلة، وعن جوزي مايكل، أو عن أي حاجة حصلت خلال الأسبوع.
ساعات كانت بتحكيلي عن زرعها وجنينتها، وساعات كنت بحكيلها عن شغلي أو عن وصفة جديدة جربتها.
إحنا مكاناش أصحاب بالمعنى الحقيقي، لكن وصلنا لروتين مريح إلى حد ما.
واليوم ده مكنش مختلف عن أي يوم تاني.
اتكلمنا حوالي عشرين دقيقة، وضحكنا شوية، وفي الآخر تمنينا لبعض يوم سعيد وقلنا لبعض سلام.
المكالمة اللي ما خلصتش
كنت لسه هقفل المكالمة، لكن اكتشفت إن الخط لسه مفتوح.
في الأول افتكرت إنها ببساطة نسيت تقفل التليفون.
كنت هضغط على زر إنهاء المكالمة، لكن فجأة صوت ست تانية ملي السماعة.
اتجمدت مكاني.
عرفت الصوت تقريبًا على طول.
كانت طليقة مايكل.
قلبي دق بسرعة، ومن غير ما أحس، فضلت ساكتة وبدأت أسمع.
قالت طليقة مايكل
يعني... هي كلمتك تاني؟
ردت حماتي وهي بتضحك ضحكة تعبانة
أيوه. بصراحة أنا خلاص تعبت من إني أعمل نفسي مش شايفاها... دي واحدة فاشلة بشكل كامل.
الاتنين انفجروا في الضحك.
أنا مكنتش مصدقة اللي بسمعه.
سر خطير ظهر فجأة
إيدي بدأت تترعش، لكن قبل ما أقدر أجبر نفسي أقفل المكالمة، الحوار أخد منحنى أغرب.
قالت طليقة مايكل فجأة بصوت جاد
بس إيه اللي هيحصل لو اكتشفت إحنا بنخطط لإيه؟
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ولو عرفت عني... وعن مايكل؟
الوقت كأنه وقف.
وقفت متسمرة في مكاني في المطبخ، وببص للموبايل كأنه فجأة اتحول لحاجة خطيرة.
كلام جوزي اللي خلاني أنهار
عقلي بدأ يجري في مية احتمال، لكن ولا احتمال فيهم كان منطقي.
كنت عايزة أصدق إني فهمت غلط.
كنت عايزة أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير تاني.
لكن الدقيقتين اللي جايين كانوا أسوأ دقيقتين في حياتي كلها.
لأن صوت تالت دخل في المكالمة.
صوت أعرفه كويس جدًا.
كان صوت جوزي.
قال مايكل بهدوء
أنا قلتلكم إنها عمرها ما هتشك في حاجة.
ركبي تقريبًا خانتني.
مسكت طرف رخامة المطبخ عشان ما أقعش.
ثقتي فيهم كانت هي سلاحهم ضدي
نبضي كان عالي لدرجة إني بالكاد كنت سامعة باقي الكلام.
قالت حماتي
هي واثقة فينا كلنا. وده اللي مخلي الموضوع أسهل بكتير.
ردت طليقة مايكل
أنا لسه شايفة إننا لازم ناخد بالنا. هي أذكى مما إنتوا متخيلين.
ضحك مايكل وقال
أنا عايش مع جنى بقالى تلات سنين. صدقيني، لو عندها أي فكرة عن اللي بيحصل، كنا عرفنا من زمان.
التلاتة ضحكوا تاني.
أنا قفلت المكالمة قبل ما أسمع كلمة زيادة.
وقفت كام ثانية في مكاني، وببص لانعكاس وشي على شاشة الموبايل السودا.
نفس الست... لكن حياتها بقت عالم تاني
شكلي كان زي ما هو.
شعري البني كان مربوط ديل حصان بطريقة عشوائية، وكنت لابسة نفس البلوزة الواسعة اللي لبستها بعد ما رجعت من الشغل.
كنت لسه نفس الست اللي بدأت بعد الظهر وهي فاكرة إن عندها جواز سعيد.
لكن دلوقتي...
كل حاجة كنت عارفاها بقت كأنها كذبة.
كل حاجة بقت تحس إنها كذبة
مش فاكرة إزاي مشيت للصالون.
كل اللي فاكرينه إني رميت نفسي على الكنبة وحاولت آخد نفسي.
أنا ومايكل كنا متجوزين بقالنا تلات سنين.
وكنا مرتبطين قبل الجواز بحوالي سنتين.
علاقتنا عمرها ما كانت مليانة مشاكل.
مكنّاش بنزعق لبعض.
مكنّاش بنلعب ألعاب نفسية.
كنا بنخطط لإجازاتنا قبلها بشهور، وبنقسم شغل البيت من غير خناقات، وغالبًا كنا بنقضي آخر كل يوم بنتفرج على التليفزيون سوا قبل ما ننام.
جواز كنت مصدقة إنه صادق
مكنش جواز مثالي.
ومفيش جواز مثالي أصلًا.
لكن أنا كنت مصدقة إنه جواز صادق.
مايكل كان متجوز قبل كده مرة واحدة.
وكان نادر جدًا لما يتكلم عن طليقته، وأنا عمري ما ضغطت عليه عشان يحكي.
كان دايمًا بيقول إن طلاقهم حصل بالتراضي.
وكان بيحكي إنهم اكتشفوا إن كل واحد فيهم عايز حاجة مختلفة، وفي الآخر كل واحد مشي في طريقه من غير مشاكل أو مرارة.
عمري ما مسكته بيكدب
حماته كانت لسه على علاقة كويسة بطليقته.
في الأول الموضوع استغربته شوية، لكن قلت لنفسي إن فيه عائلات كتير بتفضل علاقتها كويسة بعد الطلاق.
مايكل كان دايمًا بيطمني
هما كانوا قريبين من بعض سنين. ماما لسه بتطمن عليها من وقت للتاني. الموضوع مش مضايقني.
فأنا صدقته.
ليه ما أصدقوش؟
أنا عمري ما مسكته بيكدب عليا قبل كده.
كل ذكرى بدأت تبان بشكل مختلف
دلوقتي كل ذكرى فجأة بقت ليها معنى تاني.
كل عيد كانت حماتي بتصر إنها تستضيفنا فيه، بقى شكله مختلف.
كل مكالمة غريبة كانت بتجيلها، بقت تخليني أفكر.
كل مرة كان مايكل بيخرج فيها بره البيت ويقول إنه رايح يخلص حاجة في الشغل، بقت تخليني أشك.
وكل مرة كانت حماتي تدافع عنه قبل حتى ما أشتكي من أي حاجة، بقت في عيني بشكل مختلف.
عقلي بدأ يركب حاجات على بعض عمري ما كنت واخدة بالي منها.
يمكن كنت بتخيل.
يمكن الصدمة خلتني أشك في كل حاجة.
كنت متمسكة بأي تفسير تاني
يمكن فعلًا فيه تفسير تاني.
تمسكت بالاحتمال ده بكل قوتي، لأن البديل كان مؤلم لدرجة إني مش قادرة أتحمله.
حوالي الساعة ستة ونص بالليل، سمعت عربية مايكل وهي بتدخل الجراج.
غسلت وشي بسرعة في حمام الدور الأرضي.
ولما دخل من باب البيت، ابتسملي بنفس الطريقة اللي متعودة عليها.
هاي يا حبيبتي.
هاي.
قرب وباسني على جبيني.
يوم طويل؟
ممكن تقول كده.
فك رابطة الكرافتة وراح ناحية المطبخ.
فيه ريحة أكل حلوة.
عملت مكرونة.
ممتاز. أنا جعان جدًا.
كان بيتصرف بشكل طبيعي تمامًا
فضلت أبصله وهو بيتحرك في مطبخنا بكل راحة.
بيفتح الدولاب.
بيطلع الأطباق.
وبيهمهم لنفسه بهدوء.
إزاي حد ممكن يتصرف بشكل طبيعي كده؟
هل الذنب فعلًا ممكن يستخبى للدرجة دي؟
ولا أنا أصلًا فاهمة كل حاجة غلط؟
قعدنا ناكل.
مايكل بدأ يحكيلي عن عميل صعب في الشغل.
اشتكى من الزحمة.
وضَحك وهو بيحكي عن واحد من زمايله بعت إيميل بالغلط لقسم تاني.
في العادي كنت هضحك معاه.
لكن المرة دي كنت بدرس ملامحه.
كنت ببص على كل ابتسامة.
كل رمشة.
كل وقفة صغيرة في كلامه.
كنت بدور على أي شرخ.
أي دليل إن الراجل اللي قاعد قدامي مش هو جوزي اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
اهتمامه بيا خلاني أشك أكتر
لاحظ إني بالكاد لمست الأكل.
إنتِ تقريبًا ماكلتيش حاجة.
مش جعانة أوي.
إنتِ كويسة؟
عندي صداع من بعد الضهر.
هز راسه بتعاطف.
ارتاحي بعد العشا.
اهتمامه حسّيته حقيقي.
وده خلّى الموضوع أسوأ.
بالليل، لما دخلنا السرير، مايكل نام في خلال دقايق.
هو دايمًا بينام بسرعة.
أما أنا، ففضلت باصة للسقف لحد قرب الساعة اتنين الصبح.
الكلام اللي سمعته كان بيتكرر في دماغي مرة ورا مرة
إيه اللي هيحصل لو عرفت عني... وعن مايكل؟
أنا قلتلكم إنها عمرها ما هتشك في حاجة.
أنا إيه اللي مش واخدة بالي منه بالضبط؟
هل فيه علاقة؟
هل فيه سر بينهم؟
هل فيه عملية نصب أو موضوع مالي؟
كل احتمال كان مرعب.
ومع ذلك، مفيش احتمال فيهم كان بيفسر ليه التلاتة مشتركين في الموضوع.
بروك سمعت كل

تم نسخ الرابط