كرسي جدتي والقطة

لمحة نيوز

كنت على وشك أرمي كرسي جدتي القديم لحد ما قطتها مزقته وكشفت سر عيلتنا المدفون من عشرات السنين! 
بعد ما جدتي ماتت، البيت كله بقى غريب.
نفس الحيطان، نفس الأثاث، نفس الصور اللي كانت معلقة من سنين
لكن مفيش صوتها.
مفيش خطواتها.
مفيش صوتها وهي بتناديني من المطبخ
إيميلي، تعالي اشربي الشاي قبل ما يبرد.
كنت واقفة في نص الصالة، وببص على كل حاجة حواليا وأنا مش قادرة أصدق إن الست اللي عاشت 84 سنة خلاص مش هترجع تاني.
الغريب إن باقي العيلة ما كانوش متأثرين زيي.
بعد الجنازة بيوم واحد تقريبًا، بدأوا ياخدوا حاجاتهم.
كل واحد دخل البيت وكأنه داخل محل أثاث.
واحد أخد ساعة.
واحدة أخدت طقم أطباق.
وحد تاني فضل يدور على أي حاجة قديمة ممكن يكون ليها قيمة مادية.
وفي الآخر، لما كل واحد خلص، بصوا لي وقالولي
إنتِ بقى خلصي البيت.
بصيت لهم باستغراب.
أخلصه إزاي؟
ردت خالتي
الحاجات اللي محدش عايزها اتبرعي بيها. ولو مفيش منها فايدة، ارميها.
فضلت ساكتة.
كنت مستغربة إزاي ممكن حد يشوف ذكريات إنسانة عاشِت 84 سنة على إنها مجرد حاجات ملهاش لازمة.
لكن جدتي كانت دايمًا تقول لي
الناس اللي مش بتحب الذكريات يا إيميلي، بتفتكر إن كل حاجة قديمة ملهاش قيمة.
يمكن علشان كده بدأت أنضف البيت بنفسي.
قعدت أيام وأنا بفتح الأدراج وأفرز الحاجات.
كل صورة كانت بتوقفني شوية.
كل خطاب كنت أفتحه وأقرأه.
كنت حاسة إني بفكك حياة جدتي حتة حتة.
لكن كان فيه شيء واحد مقدرتش ألمسه.
كرسيها الأصفر.
كان موجود في ركن الصالة.
كرسي قديم جدًا، قماشه أصفر باهت، والوسادة بتاعته هابطة، والخشب مليان خدوش.
مفيش فيه أي حاجة مميزة.
لكن ده كان مكان جدتي المفضل.
كانت تقعد عليه كل عصر بفنجان شاي، وتقرأ الجرائد أو تبص من الشباك.
وقطتها لونا كانت دايمًا قاعدة جنبها.
لونا كانت قطة رمادية جميلة، عاشت مع جدتي سنين طويلة.
ومن بعد وفاة جدتي
القطة اتغيرت.
بطلت تلعب.
بطلت تقرب من الناس.
وبقت تقضي معظم وقتها فوق الكرسي.
في أول مرة حاولت أنقله، لونا نطت عليه بسرعة ووقفت قدامي.
قلت لها
لونا، معلش لازم أنقله.
موّت بصوت طويل.
ضحكت رغم حزني.
هحطه في المخزن، مش هرميه.
لكنها فضلت مكانها.
ولما حاولت أشيلها، خربشت إيدي.
آه! يا مجنونة!
ومن يومها سيبت الكرسي.
لكن بعد ما خلصت معظم البيت، فضلت أبص له وأقول لنفسي
هو فعلًا مجرد كرسي.
وفي صباح اليوم الرابع، قررت أخيرًا أتخلص منه.
مسكت طرفه وبدأت أسحبه ناحية الباب.
وفجأة
لونا هجمت عليه.
نطت فوق الكرسي وبدأت تخربش القماش بجنون.
صرخت
لونا! بطلي!
لكنها موقفتش.
كانت مركزة في مكان واحد.
نفس المكان بالظبط.
خربشة
وخربشة
لحد ما القماش اتقطع.
الحشو الأبيض بدأ يطلع.
قربت منها وأنا متضايقة
إنتِ بتعملي إيه؟!
لكن قبل ما أبعدها
سمعت صوت غريب.
تك!
سكت.
بصيت للكرسي.
مديت إيدي جوه الفتحة.
لمست حاجة صلبة.
حاجة مش من الخشب ولا الحشو.
سحبتها.
واتجمدت.
كان فيه صندوق خشب صغير مستخبي جوه الكرسي.
صندوق قديم جدًا.
وعليه قفل صغير.
فضلت باصة له وأنا مش فاهمة.
ليه جدتي تخبي صندوق جوه كرسيها؟
وليه محدش يعرف عنه حاجة؟
حطيته على الترابيزة.
وقعدت قدامه.
كنت حاسة إني بعمل حاجة المفروض معرفهاش.
لكن في النهاية، فتحت القفل بمفك صغير.
ولما رفعت الغطا
قلبي دق بسرعة.
مفيش دهب.
مفيش فلوس.
مفيش مجوهرات.
كان فيه مفتاح نحاس قديم.
وظرف أبيض.
وصورة قديمة جدًا.
مسكت الصورة الأول.
كانت جدتي شابة.
يمكن في أواخر العشرينات.
واقفة قدام بيت أزرق صغير.
وخلف البيت بحيرة كبيرة.
لكن كان فيه شخصين واقفين جنبها.
راجل شاب
وبنت صغيرة.
فضلت أبص للبنت.
وشيها كان مألوف بشكل غريب.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط جدتي
في منزل البحيرة قبل أن يضيع كل شيء.
اتنفضت.
فتحت الظرف.
ولقيت اسمي مكتوب عليه
إلى إيميلي.
بدأت أقرأ.
إيميلي حبيبتي
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى لونا أخيرًا عملت اللي أنا كنت مستنياها تعمله.
رفعت عيني ناحية القطة.
كانت قاعدة على الأرض وبتبص لي.
كأنها فعلًا فاهمة.
رجعت للخطاب.
كنت عارفة إنك هتسأليني كتير عن البيت الأزرق.
وكنت عارفة إنك في يوم من الأيام هتعرفي إنه لم يُبع، رغم إن كل أفراد العيلة عاشوا وهم مقتنعين إنه اتباع.
شهقت.
البيت ما اتباعش؟
طول عمري كنت سامعة إن بيت البحيرة اتباع من أكتر من خمسين سنة.
لكن جدتي كانت بتقول العكس.
كملت القراءة
البيت كان ملك عيلتنا.
وكان المفروض يفضل ملكها.
لكن حصل خلاف غيّر كل شيء.
قعدت على طرف الكرسي.
الشخص اللي واقف جنبي في الصورة اسمه ريتشارد.
والبنت اللي بينا هي ابنتي الوحيدة كلارا.
اتجمدت.
كلارا؟
اسم أمي.
أمي كانت كلارا.
يعني البنت دي
أمي.
بدأت أفتكر طفولتي.
أنا عمري ما شفت صورة لأمي وهي صغيرة.
ولا مرة حد حكى لي عن طفولتها.
كل اللي كنت أعرفه إنها اتربت بعيد عن عيلتها.
لكن مكنتش أعرف ليه.
كملت.
كلارا قضت أجمل سنوات طفولتها في البيت الأزرق.
كانت تجري حوالين البحيرة.
وكان ريتشارد يأخذها كل صباح للصيد.
كنت أظن إن حياتنا ستستمر هكذا إلى الأبد.
وبعدين
الحبر كان باهت.
لكن قدرت أقرأ
ثم اكتشف ريتشارد شيئًا لم يكن من المفترض أن يعرفه.
وقفت.
إيه اللي اكتشفه؟
اكتشف أن أحد أفراد العائلة كان يزور أوراق ملكية الأرض.
كان يريد الاستيلاء على البيت والأرض المحيطة بالبحيرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ريتشارد رفض السكوت.
هدد بكشف الحقيقة.
ومن هنا بدأت الحرب داخل العيلة.
لكن جدتي كانت لسه مخبية أهم حاجة.
في النهاية، اتفرقنا.
كل واحد اختار جانبه.
وكلارا أُخذت بعيدًا عني.
أما ريتشارد
فالجميع قال إنه غادر إلى الأبد.
سكتت.
وبعدين لقيت سطر تحتهم
لكن ده لم يكن صحيحًا.
قعدت مش قادرة أتنفس.
مين ريتشارد؟
فين راح؟
ليه محدش اتكلم عنه؟
كملت
إيميلي، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تروحي للبيت الأزرق.
وبعدين
المفتاح اللي في الصندوق يفتح درجًا صغيرًا في مكتب ريتشارد القديم.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17.
وفي آخر الرسالة
هناك ستجدين كل شيء.
لكن كان فيه سطر أخير خلاني أتجمد
لا تثقي في أي شخص من العائلة إذا عرف أنك وجدتي الرسالة.
قفلت الخطاب.
فضلت قاعدة ساكتة.
لأول مرة بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد ذكريات قديمة.
كان فيه حاجة أكبر.
وفي نفس اليوم، قررت أروح.

بعد رحلة طويلة، وصلت للمكان.
ولما شفت البيت من بعيد
حسيت بقشعريرة.
البيت الأزرق كان موجود.

تم نسخ الرابط