يوم فرح صاحبتى

لمحة نيوز

الجزء الأول
قبل فرح صاحبتي المقربة بساعة...
دخلت أوضة تجهيز العروسة علشان أجيب شنطتي، فلقيت علبة الشبكة مفتوحة فوق ترابيزة المكياج...
والأوضة فاضية تمامًا.
كان ممكن أعمل أبسط حاجة في الدنيا.
أقفل العلبة وأحطها في الدولاب.
لكن حاجة واحدة خلت إيدي تقف في الهوا.
من يومين بس، نادية كانت بتتكلم قدامي عن الذهب ده بطريقة غريبة جدًا.
قالت وهي بتضحك
حماتي عاملة كشف بكل قطعة ووزنها كمان... الست دي لو جرام دهب نقص ممكن توقف الفرح!
وقتها ضحكت معاها.
لكن دلوقتي...
وأنا شايفة علبة دهب بمبلغ كبير متسابّة لوحدها في أوضة مفتوحة بيدخل ويخرج منها عشرات الناس...
الموضوع ما ضحكنيش.
بالعكس.
حسيت إن في حاجة غلط.
طلعت موبايلي، وبدأت أصور الأوضة من عند الباب من غير ما ألمس أي حاجة.
وبعت رسالة في جروب الفرح اللي فيه العريس ومديرة التنظيم
علبة ذهب نادية متسابّة مفتوحة في أوضة التجهيز، وأنا مش هلمسها. يا ريت حد من أهل العريس ييجي يستلمها ويعدها علشان محدش يتحمل مسؤولية أي حاجة ناقصة.
بعد أقل من دقيقتين، مديرة الفرح داليا دخلت بسرعة.
أول ما شافت العلبة قالت
يا نهار أبيض... مين سايب الدهب كده؟
هزيت كتفي.
معرفش. أنا لقيته كده.
قربت من العلبة، فقلت لها بسرعة
استني.
وقفت مكانها.
قلت
الأفضل محدش يلمس حاجة لحد ما العريس أو والدته ييجوا.
داليا بصتلي باستغراب.
ليه مكبرة الموضوع كده؟
ابتسمت.
علشان لو حاجة نقصت، محدش يقول بعدين كانت موجودة ومين اللي لمسها.
الجملة خلت داليا تسكت.
وفعلًا، طلبت من الأمن يقف عند الباب.
بعد حوالي تلات دقايق...
وصل العريس أحمد ومعاه والدته، الحاجة سهير.
الحاجة سهير كانت لابسة فستان نبيتي شيك، ووشها منور من فرحة ابنها.
لكن أول ما شافت علبة الشبكة مفتوحة...
ملامحها اتغيرت.
إيه ده؟!
بصت لأحمد.
مين اللي سايب الدهب هنا؟
قلت بهدوء
أنا لقيته كده يا طنط، وما لمستوش.
رفعت موبايلي.
ومن ساعة ما دخلت وأنا بصور.
بصتلي ثانيتين، وبعدها قالت
كويس إنك عملتي كده.
وبصت لداليا.
هاتوا كشف الشبكة.
داليا جابت الملف اللي كانت العيلة مسلماه لإدارة الفرح.
لبست جوانتي وبدأت تطلع القطع واحدة واحدة.
سلسلة دهب.
موجودة.
حلق.
موجود.
خاتمين.
موجودين.
تعليقة.
موجودة.
بروش.
موجود.
كنت واقفة بعيد عن الترابيزة تمامًا.
وأحمد واقف جنب أمه.
لحد ما داليا وصلت لآخر سطر.
سكتت.
الحاجة سهير سألتها
وقفتي ليه؟
داليا قربت الورقة من عينيها.
مكتوب هنا... زوج غوايش عيار 21، وزنهم الإجمالي 52 8 جرام.
بصت جوه العلبة.
قلبت أكياس القطيفة.
وبعدين بصت للحاجة سهير.
مش موجودين.
الابتسامة اختفت من وش الحاجة سهير.
يعني إيه مش موجودين؟
أحمد قرب بنفسه.
فتش العلبة.
فتح الدرج الصغير اللي تحتها.
قلب كل حاجة.
مفيش غوايش.
قال لأمه
يمكن نادية لابساهم.
لكن الحاجة سهير هزت راسها فورًا.
لأ.
وأشارت للكشف.
دي غوايش غير اللي هتلبسهم في الفرح. أنا اللي اشتريتهم بنفسي.
الأوضة كلها سكتت.
وفي اللحظة دي...
دخلت نادية.
كانت لابسة فستان الفرح، والطرحة لسه متثبتتش بالكامل.
دخلت وهي بتضحك
إيه يا جماعة؟ كلكم متجمعين هنا ليه؟
لكن أول ما شافت وش حماتها...
ضحكتها اختفت.
الحاجة سهير سألتها مباشرة
الغوايش فين يا نادية؟
نادية رمشت بعينيها.
غوايش إيه؟
الغوايش اللي أنا جبتهم لك.
نادية قربت بسرعة من العلبة.
مش موجودين؟!
وبدأت تفتش بعصبية.
مستحيل... كانوا هنا.
أنا كنت واقفة ساكتة.
لحد ما نادية رفعت راسها...
وبصتلي.
النظرة دي ما عجبتنيش.
قالت
سارة...
إنتِ اللي لقيتي العلبة؟
قلت
آه.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
يعني... كنتِ لوحدك هنا؟
هنا فهمت.
السؤال ما كانش بريئًا.
قلت
كنت لوحدي لما دخلت، آه.
نادية بلعت ريقها.
طيب... فتحتي العلبة؟
قبل ما أرد...
الحاجة سهير بصتلي.
وداليا كمان بصتلي.
حتى أحمد ملامحه اتغيرت.
ابتسمت وأنا ماسكة موبايلي.
لأ.
فتحت الفيديو.
وعلشان السؤال ده بالذات كنت بصور.
وريتهم التسجيل.
واضح فيه إني دخلت.
شفت العلبة.
وقفت بعيد عنها.
صورتها.
وبعت الرسالة.
وبعدها فضلت واقفة عند الباب لحد ما داليا وصلت.
الحاجة سهير سحبت نفس طويل.
لكن الغريب...
إن نادية ما ارتاحتش لما شافت الفيديو.
بالعكس.
وشها اتوتر أكتر.
وقالت بسرعة
أنا مش باتهم سارة طبعًا.
وبعدين مسكت إيدي.
دي صاحبتي وأختي.
لكنها كملت
بس يمكن قبل ما تبدأ تصوير...
سحبت إيدي من إيدها.
وبصيت لها.
قبل ما أبدأ تصوير إيه يا نادية؟
سكتت.
قلت
كملي.
عايزة تقولي إني خدت الغوايش وبعدين فتحت الكاميرا؟
قالت بسرعة
لا طبعًا!
أمال قصدك إيه؟
بدأت عينيها تدمع.
أنا متوترة بس... ده يوم فرحي ودهبي اختفى.
الحاجة سهير قالت بعصبية
إحنا مش هنقعد نفسر.
وبصت لداليا.
اقفلوا الأوضة ومحدش يخرج.
وبعدين بصت لنا كلنا.
كل واحدة كانت موجودة هنا من الصبح تفتح شنطتها.
هنا اتغير وشي.
قلت
أنا مش هفتح شنطتي.
الحاجة سهير بصتلي بحدة.
ليه؟
قلت
لأن دي شنطتي الشخصية، ومحدش من حقه يفتشها.
ولو في سرقة فعلًا، نتصل بالشرطة وهي اللي تحقق.
أول ما قلت كلمة الشرطة...
حصل شيء غريب.
نادية شهقت.
وقالت بسرعة
شرطة إيه بس يا سارة؟!
بصينا كلنا لها.
قربت مني.
إنتِ هتجيبي الشرطة يوم فرحي؟
قلت
أنا مش اللي ضيعت الذهب.
ولو الذهب مسروق فعلًا، يبقى الطبيعي نبلغ.
بدأت تعيط.
علشان خاطري بلاش فضايح.
قلت
فضيحة إيه؟
إحنا بندور على دهب مسروق.
سكتت.
فقلت وأنا ببص في عينيها
ولا إنتِ عارفة الغوايش فين؟
وشها ابيض.
وفي اللحظة دي دخل كريم، خطيبي.
كان حد من الضيوف بلغه إن في مشكلة.
قرب مني وقال
في إيه؟
قبل ما أتكلم...
نادية قالت وهي بتعيط
الغوايش بتوعي اختفوا... وسارة كانت لوحدها في الأوضة.
بصيت لها بصدمة.
من ثواني كانت بتقول إنها مش بتتهمني.
دلوقتي قالت الجملة قدام خطيبي بالطريقة الوحيدة اللي تخليه يشك فيا.
كريم بصلي.
إنتِ لمستي العلبة؟
قلت
لأ.
طيب خلاص، افتحي شنطتك وننهي الموضوع.
بصيت له كام ثانية.
إنت كمان؟
قال بصوت واطي
يا سارة، إحنا في فرح. متكبريش الموضوع.
ابتسمت.
لكن جوايا حاجة اتكسرت.
طلعت الموبايل.
وكتبت الرقم.
أحمد سألني
بتعملي إيه؟
رفعت الموبايل ناحية ودني.
وقلت
ببلغ الشرطة.
نادية اندفعت ناحيتي.
سارة استني!
رجعت خطوة لورا.
محدش يقرب مني.
وفعلًا...
بلغت.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل أمين شرطة ومعاه ضابط.
أول حاجة طلبها الضابط كانت تسجيلات كاميرات الفندق.
داليا قالت
الممر كله عليه كاميرات.
الضابط سأل
وباب أوضة التجهيز؟
ظاهر بالكامل.
نادية سكتت فجأة.
الضابط طلب التسجيلات من بداية الصبح.
وبدأنا نتفرج.
دخلت كوافيرة.
خرجت.
دخلت ميكب آرتست.
خرجت.
دخلت إشبينتين.
خرجوا.
دخلت نادية أكتر من مرة.
وبعدها...
ظهر تسجيل الساعة 1117 صباحًا.
نادية خرجت من أوضة التجهيز وهي ماسكة علبة صغيرة في إيدها.
الحاجة سهير قربت من الشاشة.
إيه اللي في إيدك ده؟
نادية ردت بسرعة
حاجة من حاجاتي.
الضابط وقف الفيديو.
كبر الصورة.
كانت علبة قطيفة حمرا صغيرة.
الحاجة سهير وشها اتغير.
قالت ببطء
دي علبة الغوايش.
نادية هزت راسها بعنف.
لأ! مش هي!
الضابط كمل التسجيل.
نادية مشت في الممر.
ركبت الأسانسير.
وبعد سبع دقايق...
رجعت.
من غير العلبة.
الأوضة كلها سكتت.
الحاجة سهير بصت لها.
وديتي الغوايش فين؟
نادية بدأت تتلخبط.
أنا... أنا كنت...
وقبل ما تكمل...
موبايلها رن.
بصت للشاشة...
وحاولت تقفل بسرعة.
لكن أنا كنت واقفة جنبها.
ولحقت أشوف الاسم.
محمود.
أخوها.
والأغرب...
إن رسالة ظهرت تحت الاسم قبل ما الشاشة تطفي
الراجل مستني باقي الفلوس النهارده... لو مدفعناش هييجي الفرح بنفسه.
رفعت عيني من الموبايل وبصيت لنادية.
لأول مرة من ساعة ما دخلت الفرح...
ما كانتش بتعيط.
كانت مرعوبة.
وهنا فهمت إن الموضوع مش مجرد غوايش دهب ضايعة.
في مصيبة أكبر بكتير مستخبية وراها.
الجزء الثاني
فضلت باصة لنادية.
وهي واقفة قدامي، الموبايل لسه في إيدها، ووشها فقد كل لون فيه.
الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت واضحة
الراجل مستني باقي الفلوس النهارده... لو مدفعناش هييجي الفرح بنفسه.
الحاجة سهير ما شافتش الرسالة.
لكن الضابط لاحظ ارتباك نادية.
سألها
العلبة الحمرا اللي خرجتي بيها من الأوضة كانت فيها إيه؟
نادية ردت بسرعة
حلق.
الحاجة سهير قاطعتها
حلق إيه؟
وأشارت لعلبة الشبكة.
الحلق أهو قدامنا.
نادية سكتت.
أحمد قرب منها خطوة.
نادية... إنتِ أخدتي الغوايش؟
هزت راسها بعنف.
والله ما أخدتهم!
أمال إيه اللي كان في العلبة؟
حاجة بتاعتي.
إيه؟
ما ردتش.
الضابط قال بهدوء
ممكن نراجع باقي الكاميرات ونعرف حضرتك رحتي فين.
هنا نادية انهارت.
مش لازم!
الكل بص لها.
قالت وهي بتحاول تلم نفسها
قصدي... أنا خرجت أدي حاجة لمحمود أخويا، ملهاش علاقة بالدهب.
أنا كنت ساكتة.
لكن جملة واحدة كانت بتلف في دماغي
أخوها.
نفس الشخص اللي باعت لها الرسالة.
سألتها
محمود موجود في الفندق؟
بصتلي بعصبية.
وإنتِ مالك؟
قلت
لأنك من خمس دقايق كنتِ بتلمحي إني سرقت غوايشك.
فمن حقي أعرف إنتِ خرجتي من الأوضة بعلبة شبه علبتهم ووديتيها لمين.
أحمد بص لداليا.
الكاميرات.
داليا كلمت غرفة المراقبة.
وبعد دقايق ظهر تسجيل تاني.
نادية نزلت للدور الأرضي.
خرجت

تم نسخ الرابط