رجعت من شغلى

لمحة نيوز

​أول ما حماتي اكتشفت إن مرتبي عدى التمانين ألف جنيه في الشهر، لمت العيلة كلها وقعدوا مستنييني في الصالة.

​حطت أجندة "قواعد البيت" على الترابيزة، وقالت بصوت مفيش فيه كلام:

​"من الشهر ده، هتدفعي واحد وسبعين ألف جنيه كل شهر. دي أصول وعادات عيلة الحاج متولي."

​بصيت لجوزي..

​بصلي برود وكأنه بيقولي بإنطاع عينيه:

ما تتكلميش.

ما تكبريش الموضوع.

عديها واستحملي.

​بصيت لحماتي في عينها وقالتلها كلمة واحدة:

"لا."

​الكلمتين نزلوا عليهم زي الصاعقة، الصالة كلها سكتت.

حماتي ما اتعصبتش، بس ابتسمت إبتسامة خبيثة كأنها ضامنة حقها ومسكاني من إيدي اللي بتوجعني.

​تاني يوم الصبح..

لقيت الكهربا والمية مقطوعين عن الشقة كلياً.

جوزي كلمني في التليفون وقال:

"ابوسي إيد أمي واعتذريلها.. لو اعترفتي بغلطك، هترجعلك الكهربا والمية."

​قفلت السكة في وشه بمنتهى الهدوء..

لميت هدومي، وحجزت في فندق وقعدت فيه 8 أيام.

​في اليوم التاسع..

عيلة الحاج متولي ما استلمتش اعتذار مني..

استلموا إنذار واستدعاء من المحكمة!

أول ما حماتي قرت الورقة، رجليها تشالت وشالتها الأرض، ووقعت في نص الصالة.

​…

​أنا عارفة إن حماتي إيدها طويلة وبتحب تدعبيس في حاجة غيرها، بس ما تخيلتش إنها توصل بيها الخسة إنها تكسر درج مكتبي في الأوضة!

​بعد الضهر لما رجعت من شغلي، فهمت على طول إن ده "محضَر محاكمة" متظبطلي.

النور كله شغال، العيلة كلها ملمومة، وفي نص الترابيزة محطوط بيان المني بروفيل لمرتبي..

الرقم بعد الخصم والضرائب: 86,200 جنيه.

مفرود قدامهم كأنه غنيمة.

​حماتي قاعدة على رأس الترابيزة..

مصطفى جوزي قاعد جنبها باصص في تليفونه ومطنش..

حمايا عمال يشرب سجاير ويدخن..

وأخت جوزي باصة لشريطة الشنطة البراند اللي في إيدي وعينيها كلها غل وطمع.

​غيرت جزمتي، فحماتي عليت صوتها:

"يا رضوى."

النهاردة ما قالتليش "يا مراتي ابني".. قالت اسمي حاف، واضح إنها مجهزة نفسها عشان تكسر مناخيري.

​وقفت عند الباب وقلت:

"خير؟"

​زقت ورقة المرتب ناحيتي:

"مرتبك حلو والله.."

​أخت جوزي ضحكت بصفار:

"والله وطلعتي معبأة يا مرات أخويا ومخبية علينا! إحنا قلنا بتجيبي ألفين ولا تلاتة، أثَاريكي عايشة في عز!"

​ما عبرتهاش، وبصيت لجوزي..

رفع رأسه، بس عينيه ما كانش فيها أي كسوف، كان فيها زهق وقرف، وكأن كل ده ذنبي أنا!

​حماتي طلعت أجندة مصاريف، فتحت صفحة فاضية وقالت كأنها بتطلع قرار جمهوري:

"كل شهر هتطلعي واحد وسبعين ألف جنيه."

"هسيبلك خمسة عشر ألف جنيه، كفاية عليكي قوي."

"قسط الشقة، مصاريف مدرسة ابن أخوكي، مصاريف علاجنا، والتوجيبات والهدايا للقال والقيل.. كل ده عليكي."

​سألتها:

"وليه أنا؟"

​ردت بلؤم:

"عشان بتكسبي كتير! والست لما بيمسك في إيدها فلوس كتير بتبوظ. وبعدين إنتي دخلتي بيت عيلة الحاج متولي، ففلوسك بقت فلوس البيت. ومن بكرة كارت الفيزا بتاعك هيبقى معايا، وتكتبيلي الباسورد في ورقة."

​أخت جوزي دخلت في الكلام:

"صح يا طنط! إحنا بيت واحد، وعيب قوي نطمع في بعض ونقول دي فلوسي ودي فلوسك."

​حمايا هز رأسه وقال:

"الست لما بتكسب أكتر من جوزها بتركبه."

​بصيت لمصطفى جوزي..

تلات سنين جواز..

كل ما أمه تشتمني، يقولي: "معلش استحملي."

كل ما أخته تسحب بالفيزا كارت بتاعي وتختفي، يقولي: "أهلي معلش."

كل ما أبه يسكر ولا يغلط فيا، يقولي: "عديها عشان خاطري."

​أنا زمان كنت غبية وبقول إنه مزنوق في النص بيني وبينهم..

النهاردة بس عرفت.. لا، هو طول عمره واقف في صفهم، وأنا بالنسبة له مجرد محفظة بتطلع فلوس.

​لما شافوني ساكتة، حماتي افتكرت إنها كسبت الماتش، زقت الأجندة وقالت:

"وقعّي هنا.. وبكرة تسلميني الكارت عشان أشيلهولك."

​ضحكت وقلت:

"لو حضرتك ما كنتيش كسررتي درج مكتبي.. هل كنا هنقعد القعدة دي النهاردة؟"

​وشها اتغير وقالت:

"أنا في مقام أمك! أفتش براحتي!"

​رديت ببرود:

"أمي الحقيقية عمرها ما حطت إيدها في حاجتي."

​أخت جوزي ضربت على الترابيزة:

"إنتي قليلة الأدب!"

​لفيت ليها وقلت:

"لما تسددي التمانية آلاف جنيه اللي سحبتيهم من كارتي.. أبقى تعالي علميني الأدب."

سكتت وما عرفتش ترد.

​حماتي وشها جاب ألوان:

"أنا ما باخدش رأيك! إنتي هتدفعي ورجلك فوق رقبتك، فاكرة نفسك لما اتجوزتي ابني هتعملي اللي على مزاجك؟"

​مصطفى فتح بقه لأول مرة:

"رضوى.. بلاش الجنان ده، أمي بتفكر في مصلحة البيت."

​بصيتله:

"وانت كمان طمعان في فلوسي؟"

بص بعيد وقال:

"كلنا أهل.. لما أكون مع أمي إيه المشكلة؟"

​ضحكت ضحكة أبرد من التكييف..

بكل هدوء طلعت تليفوني، شغلت التسجيل، وحطيته على الترابيزة مقلوب..

ورفعت رأسي:

"مش دفعة ملليم."

تم نسخ الرابط