اتهموني بالسرقة في بيت أبايا الجديد عشان أرجع لNode المهانة.. بس الموقف ده كشف حقيقة أختي ومرات أبايا قدام الكل!
اتهموني بالسرقة في بيت أبوبا الجديد عشان أرجع للمهانة.. بس الموقف ده كشف حقيقة أختي ومرات أبايا قدام الكل!
قصة بيتي الجديد
في السنة التاسعة بعد طلاق والديّ، قرر أبي أن يتزوج مرة أخرى.
سألني أنا وأختي عما إذا كنا نرغب في الانتقال للعيش معه.
طوال السنوات الماضية، لم تتوقف أمي يوماً عن زنّ الكلام في أذن أختي
زوجة الأب هذه، هل يوجد منها أي خير؟ أبناء الزوج بالنسبة لها مجرد غغرباء لن تحبهم أبداً، لو ذهبتما هناك فلن تكونا سوى سندريلا البيت، مجرد خادمتين!
لهذا السبب، صرخت أختي في وجه أبي بحدة وهي ترفض
مش رايحة في حتة! أنا مش هروح عشان أجيب لنفسي النكد والوجع في بيت مرات أبايا!
ثم دفعتني هي للأمام قائلة
مريم هي أكتر واحدة هادية ومطيعة فينا. هي كدة كدة بتستحمل أي حاجة، خدها هي معاك.
وقفتُ في مكاني لم أتحرك، ولمحت شاشة هاتف أبي الموضوعة على الطاولة وهي تضيء فجأة بنص رسالة
متضغطش على مريم تغير طريقة كلامها أو تناديني بحاجة معينة دلوقتي، لو قالت لي يا طنط فده كرم منها جداً. ولو هي بتكسف من الغرباء، بلاش نعزم قرايبنا النهاردة على العشا عشان متتحرجش.
أنا غيرت ستارة أودتها للون الكافيه الفاتح، يا ترى هتبقى هادية زيادة عن اللزوم؟ لو مش هتعجبها، هغيرها بكرة على طول.
ظلت عيناي معلقتين بالشاشة، وشعرت بغصة حارقة في حلقي ودموع تتجمع في عيني.
وفي الوقت الذي كانت فيه أمي وأختي تنتظران رؤية الخيبة على وجهي، رفعت رأسي ونظرت لأبي وقلت بثبات
بابا.. أنا هروح أعيش معاك.
1
ساد الصمت القاتل أرجاء القاعة.
نظرت إليّ أختي شروق وكأنني فقدت عقلي للتو
مريم! أنتِ جرى لعقلك حاجة ولا إيه؟
أما أمي وفاء، فظهرت على وجهها علامات الغضب الشديد، واندفعت لتمسك بيدي وتشدني بقوة
أنتِ بتستهبلي يا بت؟ أختك الكبيرة رفضت، أنتِ رايحة ترمي نفسك في النار ليه؟
أنملت يدي من شدة قبضتها المؤلمة على معصمي.
على الفور، وقف أبي من مكانه ونزع يدها عني قائلاً
وفاء، سيبك من إيد البنت!
ابتسمت أمي بسخرية وقالت
يا سلام! بقى عندك نُخوة وبتحمي بنتك دلوقتي؟ أومال فين النُخوة دي من زمان؟
عندما انفصل والداي، كنت في التاسعة من عمري. حكمت المحكمة بأن نعيش أنا وأختي مع أمي، على أن يدفع أبي نفقة شهرية ويأتي لزيارتنا وأخذنا في الأعياد والإجازات.
لم يكن الأمر أن أبي لم يفكر في أخذنا للعيش معه، لكن أمي كانت تردد دائماً
الراجل لما بيفتح بيت جديد، بناته من الجوازة القديمة بيبقوا تقال على قلبه وجميلة على رقبته.
كانت تقال هذه الجملة لمسامعي ولمسامع شروق. لكن الفرق أن شروق كانت تُضم إلى صدر أمي وتتلقى الدلال، بينما كنتُ أنا من يُلقى بي في الميدان لمواجهة كل شيء.
أطيب الأكل كان لشروق أولاً، أجمل الملابس لها، وحتى الدروس الخصوصية كانت تُختار حسب رغبتها هي. أما أنا، فكانت الجملة الوحيدة التي أسمعها دائماً هي
يا مريم، كبري عقلك وخليكي عاقلة ومطيعة شويه.
كلمة عاقلة هذه كانت كالحبل المشدود حول رقبتي طوال تلك السنوات. لكن اليوم، ولأول مرة، لم أعد أرغب في أن أكون تلك الفتاة العاقلة.
نظرتُ إلى أمي وقلت بصوت خافت
شروق هي اللي مش عاوزه تروح، لكن أنا عاوزة.
شحب وجه شروق، وصرخت بي بصوت حاد
أنتِ بتمثلي إيه يا بت؟ أنتِ بس عاوزة تتمسحني في بابا وتلحسيعقله! فاكرة مرات الأب هتحبك بجد؟ ولا بنتها هتطيقك؟ بكرة تقعدي تعيطي وتجيلي زاحفة هنا!
لتفتّ إلى أبي. رأيت في عينيه رجاءً وتلهفاً، لكنهما كانا ممتلئين بالحذر والخوف من كسري
مريم.. أنتِ فعلاً عاوزة تيجي معايا؟
هززت رأسي
أيوه يا بابا، عاوزة.
تنفس أبي الصعداء وكأن جبالاً أُزيحت عن صدره، وقال بنبرة حنونة
تمام يا حبيبتي، يلا بينا على بيتك.
ضحكت أمي بتهكم
بيتها؟ هه! قول كلام يدخل العقل يا طارق! ده بيتك الجديد أنت، مش بيتها هي!
إربدّ وجه أبي وقال بحزم
البيت ده فيه أوضة متصممة ومترتبة عشانها هي بالذات.
وضعت شروق يديها في خصرها ونظرت لي باحتقار
تلاقيها أودتك الضيوف وبيمثلوا عليكي! يا مريم متخليش شوية كلام حنين يضحكوا بيهم عليكي.
رفعت عيني ونظرت إليها أخيراً وقلت
على الأقل فيه حد هناك سألني الأول إن كنت حابة الحبوب دي ولا لأ.
سكتت أمي فجأة وكأن صاعقة أصابتها. احمرّ وجهها غضباً وأشارت إليّ بإصبعها مهددة
لو مشيتي معاه النهاردة، لما تتبهدلي هناك إياكي تجيلي بكرة تعيطي وتسألي عليا!
كنت أظن أنني سأشعر بالحزن، لكن في تلك اللحظة بالذات، شعرت براحة غريبة تسري في جسدي. رفعت حقيبتي على كتفي ووقفت بجانب أبي.
قالت شروق بنبرة باردة
فكري كويس، أنتِ اللي اخترتي تروحي تبقي خدامة هناك.
لم ألتفت خلفي. خدامة أم لا.. يجب أن أعبر ذلك الباب أولاً حتى أعرف الحقيقة.
عدتُ إلى بيت أمي لأجمع أشيائي.
وضعتُ بضع قطع من الملابس في الحقيبة، وأضفتُ ألبوم الصور وأوراقي الشخصية.
كانت شروق تقف على باب الغرفة ومستندة عليه تتطلع إليّ
أنتِ ماشية بجد؟
لم أرد. دخلت إلى الغرفة وبدأت تفتش في حقيبتي بقلة أدب
إياكي تكوني واخدة حاجة من حاجتي!
مسكتُ بيديها بقوة وقفتها
مفيش أي حاجة تخصك هنا.
ضحكت وكأنها سمعت نكتة
هو أنتِ حيلتك حاجة في البيت ده أصلاً؟ حتى الأوضة دي، أنتِ أخدتيها