“طليقتي قطعت عليا الطريق بالعربية… وبعدها ادتني شيك بألف جنيه وعليه 3 كلمات قلبوا حياتي كلها!”
طليقتي قطعت عليا الطريق بالعربية وبعدها ادتني شيك بألف جنيه وعليه 3 كلمات قلبوا حياتي كلها!
أنا حسام، عندي 54 سنة، مقاول في منطقة كل الناس فيها عارفة أخبار بعض.
من سنتين بالظبط، مراتي منى سابت البيت ومشت.
من غير خناقة من غير سبب من غير حتى ما تبصلي في وشي.
كل اللي لقيته كان ورقة صغيرة على ترابيزة السفرة مكتوب فيها
متدورش عليا.
بس أنا دورت
دورت سنة كاملة.
سألت أصحابها، سألت قرايبها، حتى الناس اللي كانت بتتعامل معاها في البنك.
وكل مرة كنت برجع بإجابة واحدة
شوهدت مع راجل اسمه وائل.
ومن يومها وأنا عايش نص راجل.
صباح يوم جمعة، كنت رايح شغل في موقع بناء جديد.
طريق فاضي، قهوتي جنبي، والراديو شغال بصوت واطي.
وفجأة
عربية SUV سودا ظهرت من العدم وقطعت عليا الطريق بطريقة خلتني أدوس فرامل بكل قوتي.
القهوة اتكبّت على الإزاز.
والعربية وقفت على جنب.
نزلت وأنا مولع من الغضب.
كنت رايح أسمّع السواق كلام عمره ما هينساه.
لكن أول ما وصلت للشباك
اتجمدت مكاني.
كانت منى.
مراتي اللي مختفية بقالها سنتين.
شعرها كان أقصر.
وشها شاحب.
وعينيها مليانة خوف عمرى ما شوفته فيها.
جنبها كان قاعد راجل شيك لابس بالطو رمادي.
بصلي وابتسم بثقة غريبة.
وقال
متكبرش الموضوع يا أستاذ إحنا ناس محترمين. قولي بس كام ونعوضك.
أنا كنت باصص لمنى.
بس.
ولا سامع غير دقات قلبي.
وفجأة
لاحظت حاجة.
منى كانت بتخبط بإصابعها على الدركسيون.
ثلاث خبطات.
سكتة.
ثلاث خبطات تاني.
ثلاث خبطات.
إشارة استغاثة.
SOS.
الراجل قال لها
اكتبي له شيك.
إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع دفتر الشيكات.
كتبت بسرعة.
مزقت الورقة.
ومدتهالي من الشباك.
أخدته وأنا عامل نفسي طبيعي.
بصيت عليه.
المبلغ كان ألف جنيه.
لكن اللي جمد الدم في عروقي كان سطر الملاحظات.
كان مكتوب بخط مرتعش
الحقني يا حسام.
الجزء الثاني
فضلت واقف على جنب الطريق والعربية السودا بتتحرك قدامي بهدوء كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن جوايا كان في إعصار.
بعد سنتين كاملين من الوجع والأسئلة والليالي اللي مكنتش بنام فيها
منى ظهرت فجأة.
وكتبتلي
الحقني يا حسام.
ركبت عربيتي بسرعة ودورت الموتور.
مافكرتش.
ماحسبتهاش.
كل اللي كنت عارفه إني لازم أمشي وراهم.
العربية كانت قدامي بمسافة بسيطة.
خرجوا من الطريق الرئيسي ودخلوا ناحية منطقة هادية على أطراف المدينة.
شوارع فاضية.
بيوت قليلة.
وأخيرًا وقفوا قدام فيلا صغيرة دور واحد.
أنا وقفت بعيد شوية تحت شجرة كبيرة.
وشغلت الانتظار.
شفت الراجل ينزل الأول.
فتح الباب لمنى.
لكن بدل ما يساعدها
مسك دراعها بعنف.
لدرجة إني شفتها اتألمت من بعيد.
قلبي اتقبض.
ودخلوا البيت.
واتقفل الباب.
مسكت الموبايل واتصلت بصاحبي سامي.
أول ما رد قلتله
سامي لقيت منى.
سكت ثواني.
وبعدين قال
إيه؟!
حكيتله بسرعة كل حاجة.
الطريق.
الشيك.
والرسالة.
قال بصوت حاد
كلم الشرطة فورًا.
قلت
ولو فهمت غلط؟
صرخ فيا
بعد سنتين اختفاء وبتكتبلك الحقني يا حسام؟! إيه اللي ممكن يكون أوضح من كده؟!
كنت لسه محتار.
وفجأة
سمعت صوت تكسير جامد جاي من جوه البيت.
صوت خبط قوي جدًا.
بعده صرخة ست.
من غير ما أحس بنفسي كنت نازل من العربية.
جريت ناحية البيت.
طلعت السلمتين بتوع المدخل.
وزقيت الباب بكل قوتي.
وأول ما دخلت
اتصدمت.
الراجل كان واقع على الأرض.
ومكتبة خشب ضخمة واقعة فوق رجليه.
والكتب متبهدلة في كل مكان.
أما منى
فكانت واقفة قدامه.
بتنهج.
وعينيها كلها نار.
أول ما شافتني
صرخت
حسام!
وبعدين انفجرت في العياط.
أول مرة أشوفها بتعيط بالشكل ده من يوم جوازنا.
قلت وأنا مش فاهم حاجة
في إيه؟!
جريت على السفرة.
وجابت كومة أوراق.
ورمتها قدامي.
كشوفات بنكية.
عقود.
إيصالات تحويلات.
وأوراق عليها إمضتي.
إمضتي أنا!
لكن المشكلة
إني عمري ما مضيت عليها.
بصيتلها بذهول.
فقالت
كل اللي اتقالك كدب.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا ماخونتكش يا حسام.
ولا سيبتك عشانه.
ولا حبيته يوم.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا كنت بحاول أحميك.
الجزء الثالث
فضلت باصص لها ومش قادر أستوعب كلمة واحدة.
بعد سنتين من العذاب
بعد سنتين وأنا فاكر إنها خانتني ومشت مع راجل تاني
تيجي دلوقتي تقول
كنت بحاول أحميك.
قلت بصوت مبحوح
تحميني من إيه يا منى؟!
قعدت على الكرسي كأن رجليها مبقتش شايلاها.
وقالت
فاكر أخويا محمود؟
هزيت راسي.
طبعًا فاكره.
محمود مات من 3 سنين في حادثة عربية.
قالت
قبل ما يموت كان شريك مع وائل في شركة استيراد.
وكان فيه حسابات وأموال مشتركة بينهم.
بعد وفاته أنا بقيت الشخص الوحيد اللي ليه حق التوقيع على بعض الأوراق الخاصة بالشركة.
بدأت أحس إن الصورة بتتجمع.
لكن لسه ناقص أجزاء كتير.
كملت وهي بتبص ناحية وائل المطحون تحت المكتبة
في البداية جه يطلب مني أمضي ورق بسيط.
وبعدين ورق أكتر.
وبعدين تحويلات بمبالغ كبيرة.
ولما رفضت؟
سألتها بسرعة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
طلعلي صور ليك.
اتجمدت.
صور وأنا في الشغل.
صور لعربيتك.
صور لبيتنا.
وصور لهنا بنتك وأحفادك.
حسيت الدم بيتسحب من جسمي.
قالت
قالي لو ماعملتش اللي أنا عايزه أول واحد هيدفع التمن هيكون حسام.
بصيت لوائل.
لقيته بيحاول يفك نفسه.
وبيصرخ
كذابة!
لكن منى طلعت موبايل قديم من درج السفرة.
ورمته قدامي.
فتحت التسجيلات اللي عليه.
وأول صوت طلع كان صوت وائل.
واضح.
وصريح.
وبيهددها بالاسم.
وقتها عرفت إنها بتقول الحقيقة.
كلها.
بصيت لها.
ولأول مرة من يوم اختفائها
شفت حجم الرعب اللي كانت عايشاه.
قلت
طب ليه ماقولتيليش؟
انهارت في البكاء.
وقالت
لأنك لو كنت عرفت كنت هتقتله.
وأنت