حصري لمدونة لمحة صباح يوم العيد، كنت قاعدة في أمان الله

لمحة نيوز

صباح يوم العيد، كنت قاعدة في أمان الله، لقيت مرات ابني هناء بتقولي بكل برود يا حماتي، كبرتي خلاص، وحان الوقت تروحي دار مسنين، مفيش فايدة في قعدتك معانا.
ما اتكلمتش، ولا نزلت دمعة واحدة. قمت بكل هدوء شغلت التلفزيون على فلاشة كنت مجهزة فيها فيديو للعيلة.
أول ما الصور بدأت تظهر على الشاشة، البيت كله اتجمد في مكانه.. وبعد دقايق، كان جرس الباب بيضرب، والشرطة واقفة قدامنا.
صباح يوم العيد.. الشوارع بره مليانة صوت عيال بتلعب بالبالونات، وراديوهات الجيران شغالة أغاني العيد القديمة اللي بتوجع القلب. كنت قاعدة في الصالة، البيت ريحته قهوة وبخور، بس الجو جوه كان تلاجة.
لقيت مرات ابني هناء، اللي دخلت حياتنا من سنين بوش بريء، بتبص لي بنظرة ناشفة وتقولي بصي يا حماتي، كتر خيرنا لحد كده. إحنا خلاص رتبنا كل حاجة، وحجزنا لك مكان في دار مسنين.. الدار دي هتعرف تهتم بيكي أحسن مننا، إحنا تعبنا من قرفك ونسيانك وخرفك ده.
بصيت لها، مكنتش قادرة أصدق إن دي اللي كنت باكلها لقمة هنية، مكنتش قادرة أصدق إن ده محمود ابني اللي شقيان عليه طول عمري، قاعد باصص في الأرض ومستنيها هي اللي تقرر مصيري.
ما اتكلمتش. ما بكيتش. بالعكس، حسيت ببرود غريب في عروقي. قمت ببطء، ظهري اللي كان محني من الحمل، اتفرد في اللحظة دي.. وقلت لهم بصوت هادي خلاص يا بنتي، زي ما تحبوا. بس قبل ما أمشي، ليا طلب صغير.. فيديو كنت محضراه ليكم، ذكرى لأيامنا الحلوة اللي كانت قبل ما الظروف تتغير.
هناء كانت عايزة تقوم، بس محمود شاور لها تقعد، يمكن كان حاسس بتأنيب ضمير أو كان عايز ينهي الموضوع بأي شكل. قمت شغلت التلفزيون، ووصلت الفلاشة اللي كان حمادة جارنا، الشاب الذكي بتاع الكمبيوتر، مساعدني فيها.
بدأ الفيديو.. صور قديمة، جوزي الله يرحمه وهو شايل محمود وهو صغير، صورنا واحنا بنضحك في المصيف، أيام كان البيت لسه فيه روح. دموعي نزلت، بس مسحتها بسرعة.
هناء قالت بملل خلاص يا حماتي، كفاية كده، مش وقت ذكريات.
قلت لها بابتسامة خبيثة لا.. ده لسه التقيل ورا.
فجأة، الشاشة سكتت، وبدأ تسجيل كاميرا المراقبة اللي كانت متركبة في أوضتي وفي الصالة. التاريخ والوقت كانوا باينين بوضوح.
في الفيديو، ظهرت الساعة 3 الفجر. هناء داخلة أوضتي، بتفتح درج المكتب، بتطلع ورق شقق البيت وبتحطه في شنطتها وهي بتتلفت يمين وشمال كأنها حراميةوهي فعلاً حرامية.
البيت كله اتجمد. محمود رفع راسه وبص على الشاشة، وشه كان أبيض زي الملاية.
الفيديو كمل.. هناء في المطبخ، بتطحن حبة دواء غريبة، وبتقول لنفسها عشان تنامي وتنسي، ونخلص منك ومن وجع الدماغ ده. حطت الدواء في فنجان الشاي بتاعي اللي كنت بشربه كل يوم الصبح.
محمود وقف، صوته كان بيترعش هناء.. إيه ده؟ ده إيه اللي بعمله ده؟.
هناء بدأت تصرخ ده مونتاج! دي فيديوهات مفبركة! الست دي خرفت بجد وعايزة تلبسنا مصيبة!.
بس كان في تسجيل تاني.. صوتها في التليفون مع واحدة صاحبتها يا بنتي ما تقلقيش، الورق بقى في جيبي، والدار دي رخيصة أوي، يادوب نرميها هناك ونبيع البيت ونقسم التمن، الست دي بقت عالة ومفيش منها فايدة.
في اللحظة دي، ضرب جرس الباب تلات مرات ورا بعض.
فتحت الباب بتمكن.. لقيت ظباط المباحث، جيراني اللي بلغوا عن حركات مريبة، والقانون اللي كنت مستنياه.
يا سيدة موراليس، بلغنا إن فيه تجاوزات، معانا أمر تفتيش وأمر استدعاء للتحقيق في بلاغ سرقة وإيذاء عمد.
بصيت لهناء اللي كانت خلاص، الأرض اتشقت وبلعتها. محمود كان واقف في ركن، مكسور، مش عارف يبص في وشي ولا في وش الشرطة.
أخدوا كل حاجة، الفلاشة، تليفونها، وخدوها هي ومعاها محضر طويل عريض. وأنا؟ رجعت قعدت على كرسيّ، صبيت كوباية قهوة تانية، وفتحت الشباك عشان أشم ريحة العيد اللي كان بيضحك لي لأول مرة من سنين.
أدركت وقتها إن العمر مش بالسنوات، العمر باللي يقدر يحمي نفسه. الحقيقة مش بتضيع، هي بس مستنية الوقت المناسب عشان تخرج وتنهي اللعب بالحق.

تم نسخ الرابط